الثلاثاء، 7 نوفمبر 2017

ليبيا سيراليون .. حرب ماس الدم والطريق الطويل



     ثمانينات القرن العشرين ، 23 مارس 1991 م ، اشتعل فتيل حرب سيراليون غرب افريقيا ، اطلق عليها " حرب ماس الدم " .. متمردون تدعمهم ليبيا وبوركينا فاسو ( الجبهة الثورية المتحدة ، والجبهة الوطنية القومية الليبيرية ، والمجلس الثوري للقوات المسلحة ) .. في مواجهة القوات الحكومية لسيراليون .. أستهدف الصراع بصورة رئيسية مناجم سيراليون الغنية بالألماس .. ذهب ضحيتها 300 ألف قتيل ، ونجم عنها تهجير نحو 2.5 مليون مدني ، ونحو 20 ألف بترت اطراف .. دامت 11 عاما .. وفي 18 يناير سنة 2002 م .. اعلن نهاية الصراع ووقف الحرب .



       الجمعة 27 أبريل، 2012 · ثبت أن تشارلز تايلور، الرئيس السابق لليبريا مذنبا بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سيراليون من قبل المحكمة الخاصة التي أنشئت بالاشتراك بين الأمم المتحدة وحكومة سيراليون .
     وعندما بدأت المحاكمة ، طالب الكثيرون بأن يحاكم معمر القذافي على هذه الجرائم إلى جانب تشارلز تايلور ، لأن تايلور وفرقته تدربوا في ليبيا ، وأن حملة الإرهاب التي قام بها دعمها ومولها القذافي . وما فعله تايلور كان جزءا واحدا فقط من مشروع إجرامي أكبر نفذ في غرب أفريقيا ، وخلق اضطرابات في ليبيريا وسيراليون وبوركينا فاصو وغينيا وكوت ديفوار ، نظمها ومولها معمر القذافي في ليبيا.
     ادانت المحكمة الدولية تشارلز ج. تايلور كأحد قادة الحرب ، متهمة اياه بالتخطيط والمساعدة فى جرائم الحرب التى ارتكبت فى سيراليون خلال الحرب الاهلية فى البلاد فى التسعينيات . وهو اول رئيس دولة تدينه محكمة دولية منذ محاكمات نورمبرغ بعد الحرب العالمية الثانية.
    وقال الحكم الذي أعلنه القاضي ريتشارد لوسيك .. إن السيد تايلور مذنب بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب بما في ذلك القتل والاغتصاب والرق واستخدام الأطفال جنودا .
       في تحليل لصحيفة أفريقيا الجديدة .. كتبت في مارس 2011 .. إن العالم يدرك جيدا الفظائع التي ارتكبها العقيد القذافي على شعبه في الأسابيع الأخيرة وعلى مدى حكمه الذي دام 40 عاما في البلد الواقع شمال أفريقيا .
      القذافي في ذروته في الثمانينيات ، خصص معسكرات لتدريب للمنشقين العنيفين الذين ذهبوا لإثارة الفوضى في جميع أنحاء غرب أفريقيا . ولا تزال الأنشطة التخريبية والفظائع الفتاكة والخبيثة التي ارتكبها خريجو مراكز التدريب في عدة بلدان تعرقل الاستقرار السياسي .
      كان تشارلز تايلور ، وفوداي سنكوه ، وبليز كومباوري ، وإبراهيم باه ، وإدريس ديبي .. قد شكلوا عصابة تعتمد على دعم القذافي لتنفيذ أنشطتهم العنيفة . وهي شبكة إجرامية تركز على استغلال المعادن ، بما في ذلك الماس ، للثروة الشخصية لا اكثر .
وقال آرون راشد دين، وهو صحفي من سيراليون، يكتب في شوت أفريكا :
     وكان معمر القذافي العقل المدبر والممول الرئيسي للحرب الوحشية التي خلفت مئات الآلاف من القتلى في سيراليون غرب أفريقيا في التسعينيات .. لم تكن الحرب قد حدثت في المقام الأول لو لم تكن رغبة الزعيم الليبي .. لقد دمرت الحرب التي استمرت عقدا من الزمن سيراليون .. الآلاف من ضحاياه ، الذين قطعت أيديهم وأذرعهم من قبل متمردي القذافي . النساء الحوامل التي بقرت بطونهن ، أيضا ، كانت لوحة من الوحشية الفظيعة.
    وكجزء من خططه الإجرامية الرامية إلى وضع غرب أفريقيا على مسار الحرب ، وضع القذافي برنامجا لحرب العصابات بتدريب الاف من الأفارقة في ليبيا ، بما في ذلك مجموعة من أبناء سيراليون دعاهم إلى طرابلس لتلقي التدريب. وكان الرجال الذين قادوا الحرب على سيراليون - الزعيم الليبيرى السابق وأمير الحرب تشارلز تايلور وزعيم المتمردين فى سيراليون فوداي سنكوه والهاربى الغامبى كوكوا سامبا سانيانج - من بين الذين دربوا فى ليبيا.
    كما تلقى قادة عصابة الجبهة الثورية المتحدة المتمردة ، التى كانت تقاتل للإطاحة بحكومة سيراليون ، دعما ماليا كبيرا من ليبيا من خلال المجلس الثورى للقذافى .
    قبل وقت طويل من قيام حكومة سيراليون والأمم المتحدة معا بتشكيل المحكمة الخاصة لسيراليون لمحاكمة المشتبه فيهم الرئيسيين في الحرب على جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية ، وجهت دعوات للقذافي لمواجهة العدالة الدولية لدوره في سييرا ليون - مثل تشارلز تايلور في لاهاي . وكان زعيم المعارضة في سيراليون تشارلز مارغاي ، الذي كان واحدا من المدافعين عن القذافي في لائحة الاتهام ، قد انتقد القذافي عندما زار سيراليون في عام 2007 . ودعا في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية السيراليونيين إلى مقاطعة حفل الاستقبال الذي استضافه في الملعب الوطني.

    وقد اتهم ديفيد كرين ، أول مدع عام في المحكمة الخاصة ، الدكتاتور الليبي . بالمشاركة المباشرة في الحروب في كل من سيراليون وليبريا وما تسببت فيه من " قتل واغتصاب وتشويه لأكثر من مليون إنسان ..." لكن الدعوة إلى العدالة لم تحظ بالاهتمام ، لأنه يبدو أن مبدأ الدول الغربية قد تغير وطغى عليه أعقاب ما يسمى بلفتات إيجابية للقذافي مثل تخليه عن برامج أسلحة الدمار الشامل.
    ويتحمل معمر القذافي المسؤولية الكبرى عن الوحشية في سيراليون . وقد كشفت لجنة الحقيقة والمصالحة في سيراليون التي أنشئت في نهاية الحرب أن ليبيا ساهمت بشكل كبير في الفوضى التي اجتاحت البلاد . وإن دور القذافي في التدريب في ليبيا وتمويل المتمردين يؤكد مشاركته المباشرة في الفوضى.
    إن كراهية القذافي لسيراليون تعود إلى أوائل الثمانينيات عندما قاطع رئيس سيراليون آنذاك سياكا ستيفنز في نوفمبر 1982 مؤتمر منظمة الوحدة الأفريقية الذي كان من المقرر أن تستضيفه ليبيا . وكان مؤتمر عام 1982 يفتقر إلى النصاب القانوني بسبب غياب العديد من رؤساء الدول نتيجة للجدل حول دور القذافي في التمرد الذي كان يحدث في أفريقيا في ذلك الوقت.

     26 الجديد في القصة  سبتمبر، 2017 .. ادانت ضحايا حرب سيراليون الرئيس الليبيرى المنتهية ولايته ايلين جونسون سيرليف بانه "شرير ومدمر وشر" وانهم على استعداد لمقاضاته فى محكمة العدل الدولية ومحكمة الاتحاد الافريقى ومحكمة الايكواس . وتقول المجموعة انها تطلب من محامين دوليين مساعدتهم على متابعة قضيتهم ضد الرئيس الليبيرى المنتهية ولايته ورئيس بوركينا فاسو المخلوع حتى يمكن تعويضهم بما يكفل لهم العيش وحياة ميسورة. ووفقا لقيادة المجموعة، يسعون للحصول على 20 مليون دولار من كل من الرئيس إلين جونسون سيرليف ورئيس بوركينا فاسو السابق بليز كومباوريه
    وتقول جماعة الضحايا السيراليونيين إن لديها أدلة موثوقة على أن قائد الجبهة المتحدة الثورية فوداي سنكوه والقائد العام للجبهة المتحدة الثورية، الجنرال سام "موسكيتو" بوكاري قد تدربا في ليبيا وبوركينا فاصو.
 




    رواية " الطريق الطويل .. مذكرات صبي مجند " .. تلخص أحداث تلك الحرب زمن التسعينات من القرن الماضي ، تحكي بقلم " إشمائيل بيه " ..  الذي عاصر تلك الحرب " ماس الدم " .. وعاش وقائعها وكابد آلامها بنفسه .. وكان احد الذين اكتووا بنارها .. شهوة السلطة والمال عندما تعمي البصائر وتجند الأطفال .. تجربة شخصية للجلاد الضحية في آن واحد .. متخمة بالجرائم البشعة .. في بلد يدين فيه اكثر من 70 بالمئة بالإسلام .. مشاهد الحرق والذبح والسبي والاغتصاب والتشويه وتقطيع الأطراف وقتل الأطفال والأجنة ، وقد أصبحت هذه المشاهد مألوفة لديه .. واعترافه بكل ما قام به كطفل مجند .. صورة من صور الصراعات الاليمة التي مزقت افريقيا .

ليست هناك تعليقات: