الثلاثاء، 12 ديسمبر 2017

اجعل آخر ما يتقلص من قدراتي القراءة والكتابة.



    كنت كلما منحت مقعدي بالقطار للمسنين، احس بأننى منحت المعني شيئا من الشعور بالتقدير. قبل اسبوع كنت ارتاد القطار مع ابنتي، ما إن دخلنا العربة المزدحمة حتى هب شاب ومنحني مقعده. اعتقدت انه سهى عن النزول فى المحطة لكنه انتصب واقفا وواصل الرحلة. حينها تيقنت أن الشاب منح كرسيه لي لأنني لم اعد فى خانة الشباب. اخبرت ابنتي بأننى لم اجد الشعور الطيب التى اعتقدت اننا نمنحه لكبار السن. بل هو شعور سلبي جدا (فى هذا الوقت على الاقل).
 

   جدا وينبئ المرء بأن ادواره فى الحياة تقلصت بدرجة كبيرة. ولم يخرجني من هذا الشعور سوى تأمل ابنتي التى ظلت واقفة تمازحني.
اللهم اجعل آخر مايتقلص من قدراتي القراءة والكتابة.


د عبدالمجين حسين ..
Abdulmajid Hussain
جامعة سبها

ايهما دفع ثمن الحساب .. الدكتور عبدالمجيد حسين





   فى عام 2010 شهدت موقف طريف حول قصة طالب ماجستير فى اكاديمية الدرسات العليا الليبية ومشرفه صديقى العزيز الدكتور ع. ن. إلتقينا ثلاتثنا ذات مرة وحكى لي الطالب معاناته فى الحصول على فرصة مقابلة مشرفه وتأخره فى مراجعة ماينجز من مراحل البحث. ذات يوم اقترح الطالب فكرة ذكية تمثلت فى اقتراح الذهاب بمعية المشرف الى تونس لمدة اسبوع، والمكوث سويا فى الفندق حتى انجاز ماتبقى من مراجعة الرسالة. وهكذا انجزت العملية وتمت المناقشة بعد ذلك بنجاح. ضحكنا سوياً لطرافة القصة ومازحت الطالب بقولي، انها باللفعل حالة مرضية وتستدعي الذهاب لتونس لحلها هناك. يبدو أن ذات الظاهرة اصبت بها الان أنا وطالب دكتوراة فى جامعة UPM (اعمل مشرف مساعد له) ، حيث لم احصل على الوقت والمزاج الكافي لمراجعة ماارسله لي قبل قرابة شهر. اخيراً قررنا السفر معاً الاسبوع القادم لمدينة قريبة حيث سنقضي اكثر من ليلة فى نفس الفندق، من اجل اكمال المهمة الصعبة. بقيت مسألة واحدة لم أتبينها فى قصة صديقي وطالبه فى ليبيا، وهي ايهما دفع ثمن الحساب










 د . عبدالمجيد حسين .. جامعة سبها
Abdulmajid Hussain

الأحد، 10 ديسمبر 2017

صور من الماضي

 مدرسة الجديد بمدينة سبها ستينات القرن الماضي


مدرسة سبها المركزية العام الدراسي 1967 - 1968 .. صورة جامعة للمدرسين والطلبة ومدير المدرسة الاستاذ عمر الغليظ من هون الجفرة 









بيان مجلس الجامعة العبرية التليد


   
    بيان مجلس جامعتنا التليده لا لا العتيدة ،، باهى انخللوها العنيدة ، فى دورته الطارئة يوم 2017/12/09 بمقر الامانة العامة بالقاهرة ، الذى جاء من 4 صفحات ( وشويه لازم يكثروا الورق فالحدث جلل ) احداها كانت مخصصة للعنوان فقط واخرى للديباجة ( على ذكر الديباجة تحضرنى واقعة يمكن سردها الان كمزحة تسرى علينا قليلا وهى ،،، ايام المؤتمرات الشعبية كانت امانة المؤتمر كلما تعرض مشروع لأخذ الشورى عليه ، تقول بعد الديباجة ثم تدخل فى الفقرات العامله ، احد اهلنا البسطاء الطيبين فى المؤتمر الشعبى الاساسي المنشيية -سبها ، الذى كان يصر على حضور جميع دورات المؤتمر لختم بطاقة الحضور ، فالحضور كان شرطا لحصوله على حصته من السلع المدعومة طبعا شباب أيام القحط لا يعرفون هذه المعلومة وأيضا شرطاً للحصول على ىتأشيرة الخروج فقد كانت دول العالم تستقبلنا بدون تأشيرات او تتساهل فى منحها لنا وايضا كان شرطا لحصول رب الاسرة وزوجته على مخصصات سفر سياحية بالدولار بواقع 1000 ألف دينار لكل منهما و 500 دينار لكل ابن تحت سن 18 عام بثمن 3،5 دولار مقابل واحد دينار ليبى فقط ، المهم هذا المواطن الذى كان هذا هو همه من الحضور ، لاحظ تكرار كلمة ديباجة فى كل اجتماع ولديه حساسية من الكلمة معتقدا بل مقتنعاً انها اشارة لشخص اسمه داباج يكرهه لعداوة قديمة بينهما وعندما طفح به الكيل ، طلب نقطة نظام وقبل ان تُعطى له ، قال يامِعتمر يا أجنه شُعبية قرارى إلغاء داباج هذا بالمره وما عاد تطروه لنا فى مجمع ،، رحمهما الله معاً) وبعد صفحة الديباجة ، هناك صفحتين تتضمان الفقرات العاملة وعددها (11) فقرة ، اهمها فى رأيى:
1- الفقرة الثالثة وفيها طالب اصحاب المعالى الوزراء والسعادة رؤساء الوفود من غير الوزراء الرئيس ترامب بسحب قراره ، وان تعمل ادارته مع المجتمع الدولى لإلزام اسرائيل بتتفيذ قرارات الشرعية الدرلية ، وانهاءإحتلالها لجميع الاراضى الفلسطيينية المحتلة منذ الرابع من حزيران/يونيو 1967 ( وهنا يبدوا انهم نسيوا او تناسوا الجولان وما حد يرد بان الاجتماع خاص بفلسطين يقتصر الحديث على اراضى فلسطين ، ثم وصفوا الأراضى بالمحتله منذ الرابع من حزيران والواقع ان الاحتلال تم صبيحة الخامس من حزيران يونيو وان تاريخ الرابع منه يذكر فقط عند المطالبة بالحدود السابقة فيقال حدود الرابع من حزيران يونيو 1967، ( ياغيبتك يامدام سميحه* )، ولا يدفع احد بأن هذا أمر غير مهم ، لا فهو امر مهم وفى صلب قرارات الشرعية الدولية التى يلتزمون بها ويستندون اليها ،،،
2- الفقرة الحادية عشر ، الابقاء على مجلسهم فى حالة انعقاد ، والعودة للإجتماع فى موعد اقصاه شهر من اليوم (السبت 9 ديسمبر ) لتقويم الوضع والتوافق على خطوات مستقبلية فى ضوء المستجدات بما فى ذلك عقد قمة عربية استثنائية فى الاردن (كيف الحال ان لم يتوافقوا)
 

  اختيار الاردن مقراً للقمة المحتمله ،، فقط لانها ترأس مجلس الجامعه على مستوى القمة ، بالك حد يظن ، وظنه سيكون اثما، ان الاختيار هو لكونها دولة حدودية مع اسرائيل بما يمكنهم من وضع استحكامات واستراتيجيات عسكرية فى حالة قرارهم استعادة القدس بالقوّة ،،، ايييه من ارجالها يارورو ،،،
 

    القرار الذى لم يعلن وتم تنفيذه عقب تعليق الجلسه مباشرة هو انتقال اصحاب المعالى الوزراء وحدهم دون اصحاب السعادة رؤساء الوفود من غير الوزراء الى المُصلى الموجود بمقر الامانة حيث امّهم معالى الامين العام فى صلاة المغرب مبتهلين الى الله خاشعين كما لم يخشعوامن قبل رافعين أكفهم الى السماء ان يلهم الله الرئيس ترامب الاستجابة لرجائهم بسحب قراره .

 ----------------------
     *مدام سميحة سيدة فاضلة من اعضاء مكتب الامين العام قبل ان يطالها التقاعد كان مكانها خلف الامين العام تزوده بارقام القرارت التى يستشهد بهاواحيانيا تلقنه مايقول وفى نهاية الجلسة تتقدم بصيغة قرار لا يجد هو ووزراؤه مايضيفونه سوى لإثبات الوجود استبدال بعض الكلمات بمرادفها مما أهلها لان تخلف وعن جدارة المرحوم سيد نوفل الامين العام السابق فى صفة افضل ترزى لتفصيل قرارات مجلس الجامعة وبمختلف مستوياته وفقا لرغبة المسؤولين العرب وسعة طاقاتهم على التحمل ، وبما يضمن بقاء عروش قادتهم الوارثين أو المغتصبين .

السفير غيث سالم سيف النصر
سبها .. فزان ‏.

السبت، 9 ديسمبر 2017

الوثن في معبد الموت


عبد الرحمن شلقم
وزير خارجية ليبيا ومندوبها الأسبق لدى الأمم المتحدة 
ابن فزان .. واحة الغريفه .. الجنوب الليبي
 
 
    الوثن يُصنع من مواد غير مرئية في زمن خاص. الوهم قوة تُقدُّ من منجمِ التيه النفسي الشخصي والاجتماعي. المرء المهمّش المحبط يُقادُ بجرعة مركزة من ترياق الوهم المركز. يُساق إلى هدف أسطوري. (أنت ستغير العالم). هذه الكبسولة السحرية التي يضعها - الوثن - في رأس مريديه ويغرسها في ضمائرهم. من يصنع هذا الكائن الرهيب الذي يمتلك القدرة غير العادية لإعادة صناعة البشر؟ (الوثن) البشري، يبدأ بصناعة ذاته في بيئة وظروف خاصة تساهم في توفير التربة والسماد لنبتة شاذة. 
 
    الأسرة هي الخلية الكيميائية الأولى، ثم الوسط الاجتماعي الصغير والكبير.
 
الزعيم النازي أدولف هتلر، قيل الكثير عن منبته وعائلته وقريته. هل كان في عروقه قطرات من الدم اليهودي، وكان ذلك دافعاً مركباً لكراهيته لليهود؟ أراد أن يكون رساماً، ولكن لم تُتح له الفرصة لدراسة الفن في الأكاديمية النمساوية للفنون، وحمّل أساتذة يهودا الذنب في إبعاده. قضى الأيام والليالي متشرداً في شوارع فيينا. العلاقة المضطربة بين والديه قبل ذلك. كل ذلك صار أثقالاً حملها في داخله وهو يرحل عبر العمر من سنة إلى أخرى وعبر الأماكن من النمسا إلى ألمانيا إلى خنادق الحرب العالمية الأولى حيث أصيب بالعمى المؤقت. هناك فقصت بذرة الوثن الذاتية. بعد هزيمة ألمانيا تحولت البلاد إلى حقل من البؤس والمهانة. قال الواقع للألمان (ويلٌ للمهزوم).
 
    استسلم جميع الألمان تقريبا لواقع الهزيمة ومات الأمل في النجاة من الغرق في أعماق قاعها. بالغ المنتصرون في التنكيل والإهانة. دُمِّر السلاح الألماني وفرضت العقوبات المالية، اقتُطِعت أجزاء من أراضي ألمانيا. عاش الكثيرون على بقايا القمامة العفنة. من بقي في حناجرهم صوت همسوا: هل إلى منقذ من طريق؟. 
   
     المنقذ من قاع الكارثة لن يكون من فصيلة البشر. لا بدّ أن يكون ألمانياً نصف إله ونصف أسطورة يعبدها الجميع.
 
    بدأ هتلر بتشكيل حلقة من المريدين. القوميون المتطرفون المؤمنون بعقيدة العظمة الألمانية وجنون الانتقام. هؤلاء هم البناة الأول لجسد (الوثن). أودع هتلر السجن، وُضعت قاعدة الأسطورة. أنجز كتاب «كفاحي» اللبنة الآيديولوجية الروحية. تدافعت الأحداث السياسية واعتلى السلطة، اكتمل مصنع مواد البناء لقامة المقدس. مع بداية الانتصارات العسكرية، اكتمل هيكل الوثن وبدأت تراتيل العبادة. حوَّل هتلر ألمانيا إلى معبد للموت من أجل الوطن، وفي النهاية من أجل الفوهرر. يقتل من يكفر بعظمته ويدفع ببقية الأحياء إلى ميادين القتال والقتل. الموت هو القاعدة التي يقف فوقها الوثن.
جوزيف ستالين بذرة دم في أسرة اختلط فيها الدين بنزق مخمور. أبوه رجل كادح ينفق جلَّ دخله على الخمر. يدخل البيت ليلاً وهو يعربد، ينهال على الطفل جوزيف بالضرب المبرح. أمه المسيحية المتدينة كان حلمها أن ترى ابنها قسيساً في الكنيسة. انضم الشاب إلى مجموعة سياسية يسارية متشددة، شارك في عمليات سطو على البنوك لدعم مجوعته مالياً. سجن أكثر من مرة. انتقل إلى موسكو وشارك في ثورة أكتوبر تحت قيادة لينين. وضع في رأسه مبكراً قرص الزعامة. الولاء المطلق للحزب الشيوعي ولزعيمه لينين. العنف والمؤامرة هما الساقان اللتان ركض بهما نحو محطة الحلم. بعد وفاة لينين قفز ستالين مباشرة إلى قاعدة حلمه (الوثن)، الجماجم هي اللبنات، والدماء هي الماء الذي يعجن به إسمنت البناء. تحويل الاتحاد السوفياتي إلى معبد له، كلف ملايين الرؤوس. سيبيريا هي المعبد المتجمد لتقديم القرابين للوثن. تلك البذرة الجورجية غدت سنبلة لها الملايين من الحبات القاتلة. كل صباح تقدم له قائمة مجهزة للإعدام، يشطب منها بعض الأسماء بشكل عشوائي وتضاف لها أخرى بنفس الطريقة. صوره تملأ كل البلاد، الأغاني والأناشيد الوطنية له وحده. الرصاص لكل من لا يسبح بحمد الإله الذي ألغى الدين. بعد النصر في الحرب العالمية الثانية وتصدر الاتحاد السوفياتي لزعامة العالم بالتقاسم مع أميركا، اكتمل بنيان الوثن الأحمر. الموت كان أيقونات المعبد وبخوره، ستالين هو المعبود الأوحد، الدماء والجماجم والأحياء يسبحون له ويرقصون.
مات الوثن الألماني منتحرا، ورحل الوثن الأحمر مريضا، بقي جسده معبوداً في الميدان الأحمر بموسكو. لكن وثنا آخر رحل عن الحياة وبقيت بلاده معبداً كبيراً له. كيم إيل سونغ الزعيم الكوري الشمالي مؤسس الدولة الشيوعية التي لا تزال تعيش بروح وقواعد الاقتصاد والسياسة التي أرساها.
 
    أول حرب ساخنة بعد نشوب الباردة بين القطبين الجديدين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفياتي كانت على الأرض الكورية، اصطفت الأولى مع كوريا الجنوبية، وحارب الاتحاد السوفياتي إلى جانب الشيوعيين في الشمالية. تدخلت الأمم المتحدة، صارت كوريا كوريتين. نُصِب كيم إيل سونغ زعيماً شيوعياً لكوريا الشمالية في سنة 1953، قاد البلاد في خضم اهتزازات، لكنه في 1958، قاد حملة تطهير شرسة، قتل كل من همس بمعارضته. دشّن بنيان قاعدة الوثن على رؤوس معارضيه. اشتعلت الأناشيد والأغاني التي تنصبه إلها معبوداً من الفقراء والمقهورين. هو الرجل القادم من السماء، تسري في دمه قطرات من الأسرة القديمة المالكة. هو المبجل والمحبوب من كل الشعب الكوري. الأغاني له وحده. أول درس في كل المدارس يبدأ بالشكر والتقديس له وحده. كل شارع ينتصب فيه تمثال له. هو البطل الأسطوري محرر كوريا.
 
     في زيارتي إلى كوريا الشمالية سنة 2002، كان من ضمن البرنامج زيارة قبر كيم إيل سونغ. طابور طويل اصطف أمام مرقد الوثن. تقدم مسؤول المراسم، استقبلتنا سيدة المقام، صالة كبيرة تطل على مرقد الصنم. أرضيتها من رخام أسود به بقع بيضاء، تُسمى صالة الدموع. الجميع يبكي قبل أن يتشرف برؤية الوثن الميت. قبل أن تبدأ السيدة المضيفة بشرح معجزات كيم، تدفقت الدموع من عينيها، سرحت في شرح طويل، وهي تغمض عينيها والدموع تنهمر عن معجزات الزعيم.. وُلد معجزة وحقق معجزات ومات وهو في قمة إعجازه.
     
    بنى كيم إيل سونغ أكبر مترو أنفاق في بيونغ يانغ، ولكنه شيَّد أكبر سجون في تاريخ الدنيا بعد هتلر وستالين. كل من فاح من أنفاسه عدم حبّ الزعيم حكم على نفسه بمغادرة الحياة.
 
   (الوثن). يحيل البلاد إلى معبد تذرف الدموع عبادة له. يقف فوق الجماجم التي تشيد بنيان معبده المنقوش بالعظام، المزين بزخرفة الدم. هؤلاء هم الأوثان الذين امتشقوا صولجان السلطة، لكن أوثان أخرى لم تتوج بالحكم صالت وجالت بصولجان الوهم، لم يعد لها مكان اليوم لكنها كانت وزالت.
 
السبت -  09 ديسمبر 2017 مـ

الجمعة، 8 ديسمبر 2017

اعلام فزان .. علي صالح الزاهي







   علي صالح احمد الزاهي .. من واحة ( الغريفة ) وادي الاجال .. فزان .. احد الشباب الليبي الذين تطوعوا ضمن الكتيبة الليبية لصد العدوان عن مصر في 1956م .. وقد ثم تكليفهم بتاْمين القاهرة ضمن كتائب اخرى قدمت  من بقية اقطار المغرب العربي ( الجزائر والمغرب ) والذين تدفقوا برا نحو مصر عبر الاراضي الليبية  ..عاصر انتفاضة عبدالقادر بن مسعود الفجيجي وهجوم جماعته على قلعة سبها المركز الاداري للاحتلال الفرنسي بفزان عام  عام 1949م .. واحد رواة احداثها .. عرف عنه الصدق والامانة وطيب المعشر .. يهوى ركوب الخيل وممارسة السباحة .. رحمه الله .. وغفر له .. واسكنه فسيح جناته .


مختار احمد مسعود‏.. فزان

الخميس، 7 ديسمبر 2017

منظمة الهجرة ومساعي التوطين





    الخبر يقول ترحيل 33 مهاجراً غير شرعى من النيجر طواعية الى بلادهم بإشراف منظمة الهجرة الدولية . وبهذه الصيغة يعني .. قبول ليبيا بترحيل من يرغب طواعية فى الرحيل وبطلبه ، وغض الطرف عمن لا يقبل بذلك ويطلب الترحيل . بدل ان ينال جزاؤه وفقا للقانون لدخوله البلاد بطريقة غير شرعية وإرغامه على الرحيل قسرا .

 

      وهكذا للاسف ضاعت مجهودات الوفد الليبي فى قمة ابيدجان وسهره الليالى ادراج الرياح والسبب غير معروف ، هل هذه الجهود لم تثمر شيئا من الاصل ، ام أنه تم الالتفاف علي النتائج وتجييرها لغير وجهتها نتيجة لانشغال قيادة الوفد فى زيارات عقب اختتام القمة مباشرة غطت قارتى امريكا واوروبا تمخضت نتائجها المعلنة فى شراء مقر للسفارة الليبية فى واشنطن وتوقيع عقد فى برلين مع شركة سيمنس الألمانية لإنشاء محطتى كهرباء احداهما فى طرابلس والأخرى فى مصراته .

      منظمة الهجرة الدولية ، فرضت نفسها فى الجنوب واتخذت لها مقرا بمنطقة القطرون ، تقوم بأعمال ظاهرها انسانى ، وهى من اختصاص منظمات اخرى ، مثل ترميم بعض المدارس ، وحفر آبار للمياه ، وتزويد محطات الصرف الصحى بمضخات ، ما يعنى انها تعتزم تولى شئون من يفضلون البقاء ، وستقوم بالإشراف على مراكز الايواء وتحسين ظروف الاقامة بها .
السفير غيث سالم سيف النصر 
سبها - فزان

الجنوب الليبي... تهميش... مخدرات... وحرب ضد التهريب



( برلماني لـ «الشرق الأوسط» : المنطقة ضحية صراع نفوذ بين « الرئاسي » والجيش ) تحت هذا العنوان استدرج صحفي يكتب من القاهرة على صفحات صحيفة الشرق الاوسط السعودية الحكومية نواب الجنوب .. وكتب :

الخميس - 07 ديسمبر 2017 م

القاهرة: جمال جوهر

لم ينس المواطن الليبي سليمان البرشي لحظة سقوط صديقه أسامة الوافي، عندما خر صريعاً أمام المصرف التجاري في سبها منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من شدة التزاحم للحصول على حصة من السيولة، وقال بنبرة حزينة: «لقد مات الوافي ونحن لا نزال نقف في طوابير طويلة للحصول على السيولة، بل حتى غاز الطهي أصبحنا نحصل عليه بصعوبة، والحكومة تركتنا فريسة للسوق السوداء، وقد بدأنا نسمع عن إقامة قاعدة عسكرية أميركية على أراضينا».



وتترجم حالة الغضب التي تحدث بها البرشي مع «الشرق الأوسط» انعكاساً لما يجري على الأرض في الجنوب، وقد تجسد ذلك في 


ظهور أكثر من «حراك شبابي» خلال الشهور الماضية للتنديد بما وصفه بـ«بالظلم والفساد والتجاهل»، الذي تتعرض له مدن الجنوب، وزاد مستغرباً: «أصبحنا في الجنوب نشتري لتر البنزين المدعوم من الدولة بدينار ونصف إلى ثلاثة دينارات، رغم أن ثمنه في غرب وشرق ليبيا لا يتجاوز 15 قرشاً، نحن ندفع ثمن ممارسات عصابات الجريمة المنظمة التي تهربه إلى خارج البلاد، ليباع في الأسواق الأوروبية».



وكغيره من الليبيين، يرى البرشي أن غياب الدولة وتراجع مستوى الخدمات أضرّ بالجنوب مثل باقي المدن، وجعله معبراً ومنصة للهجرة غير الشرعية منذ سقوط النظام السابق في عام 2011، الأمر الذي دفع عددا كبيرا من الشبان «للعمل في الهجرة غير الشرعية، والالتحاق بالمجموعات المسلحة لتوفير سبل العيش»، بحسب مصباح أوحيدة، عضو مجلس النواب الليبي عن مدينة سبها (جنوب ليبيا).



وقال أوحيدة لـ«الشرق الأوسط» إن الجنوب «ظل يعاني التهميش من الحكومات المتعاقبة، والغياب التام للدولة، والخلافات القبلية الاجتماعية أو السياسية، وعدم وجود سيطرة تامة من قوة واحدة على الجنوب»، ولفت إلى أنه يحاذي أربع دول كمنافذ حدودية، ما يعتبر مصدرا رئيسيا لتوافد الجماعات الإرهابية والهجرة غير القانونية.



وأول من أمس، توعدت إيطاليا بضبط حدود ليبيا الجنوبية، إذ قال وزير الداخلية الإيطالي ماركو مينيتي، إن «السيطرة على الحدود الجنوبية لليبيا، وعلى طرق عبور المهاجرين وسط البحر المتوسط، أمر حاسم، ليس لمواجهة الهجرة غير النظامية فحسب، بل لمكافحة الإرهاب».



ونقلت «أكي» الإيطالية عن مينيتي أنه لا يمكن «استبعاد فرضية أن يحاول المقاتلون الأجانب، الذين تدفقوا من نحو مائة دولة للقتال مع تنظيم (داعش) في سوريا والعراق بعد هزيمتهم هناك، العودة إلى دولهم حتى في أوروبا، والعبور مع تدفقات الهجرة».



وتسعى إيطاليا من خلال قبائل جنوب ليبيا إلى «وضع حد لأزمة الهجرة غير الشرعية بعد أن فشل المجلس الرئاسي في بسط سيطرته على البلاد».



وسبق لوزارة الداخلية الإيطالية إبرام اتفاق بين قبيلتي أولاد سليمان، والتبو في روما، في الثالث من أبريل (نيسان) الماضي، ينص على ضبط الحدود الجنوبية الليبية، التي تشهد نشاطاً واسعاً لمهربي المهاجرين غير الشرعيين. وقد جمع اللقاء في روما 60 من شيوخ القبائل، بحضور ممثلين عن قبيلة الطوارق وحكومة الوفاق الوطني، التي تتخذ من طرابلس مقراً.



وتهدف مبادرة الوساطة الإيطالية إلى مكافحة الاقتصاد المبني على التهريب، بحسب الوثيقة الختامية للاجتماع، التي نشرتها صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية.



وتحدثت دراسة أعدها معهد الدراسات الأمنية في أفريقيا عن «ثلاثة مسارات» للهجرة غير الشرعية، يستخدمها المهاجرون الأفارقة للوصول إلى ليبيا ومنها إلى أوروبا، تمثل ثلاثتها البوابات الرئيسية للوصول إلى الجنوب. وأفادت الدراسة، التي نُشرت مطلع يوليو (أيار) الماضي، بأن المهاجرين يستخدمون المسار الغربي للدخول إلى جنوب البلاد من الجزائر، حيث تعد مدينة غات، التي تسيطر عليها قبائل عربية وشبكات تهريب من الطوارق، النقطة الرئيسية للتهريب. أما المسار الشرقي فيبدأ حسب الدراسة، من السودان إلى مدينة الكفرة جنوب شرقي ليبيا، وهو مسلك يفضله مواطنو دول إريتريا والصومال وإثيوبيا، ولا يمكن عادة للباحثين الوصول إلى هذا الطريق لاعتبارات أمنية كثيرة.



وانتهت الدراسة إلى أن «المسار الأوسط»، الذي وصفته بأنه الأكثر شعبية، ويصل مباشرة بين النيجر وجنوب ليبيا، أصبح المسار المفضل من قبل مواطني دول نيجريا وغامبيا والكاميرون، «لأنه بعيد عن شمال مالي والاضطرابات الأمنية بها، كما أنه لا يتطلب الأوراق الرسمية والتعقيدات في الجزائر».



وأرجع أوحيدة في حديثه مع «الشرق الأوسط» زيادة الهجرة غير الشرعية في الجنوب إلى تعطل المصالحة من جانب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، نظراً لأنه لم يقدم بديلاً عنها كما تحدث رئيسه فائز السراج خلال الاجتماعات السابقة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وقال في هذا السياق إنه «يتم إعاقة مشروعات التنمية في ظل عدم وجود أمن، وكأن الجنوب خارج الدولة الليبية».



كما تحدث أوحيدة عن «وجود صراع نفوذ بين المجلس الرئاسي والقيادة العامة للقوات المسلحة، بهدف الحصول على مكاسب سياسية، بادعاء أن الجنوب تحت سيطرتهم، وهذا ما يزيد في إطالة أمد المشكلة هناك»، كاشفا عن «مهاجمة مجموعة من الشبان التابعين للقيادة العامة، لبعض المقار في سبها الأسبوع الماضي بسبب عدم سداد مرتباتهم»، بالإضافة إلى «حالات خطف مواطنين من الجنوب على أيدي الأجهزة الأمنية في طرابلس، التابعة للمجلس الرئاسي، دون وجه حق، ما تسبب في حدوث احتقان كبير لدى هؤلاء الشباب»، وزاد أوحيدة موضحا: «بعض حكماء المنطقة تدخلوا لفض اعتصام الشباب المسلح في محاولة لتهدئة الوضع، وعدم نشوب حرب في المنطقة، التي عانت طوال السنوات الماضية، وليس كما رددت وسائل إعلام».



وكانت وسائل إعلام ليبية قد نقلت عمن سمتهم شهود عيان في سبها أن «قوات تابعة لحكومة الوفاق سيطرت على مراكز حيوية بالمدينة، كانت خاضعة للجيش الوطني، ومنها مطار سبها المدني الواقع بضواحي المدينة».



وذهب أوحيدة إلى أن «القيادات العسكرية في الجنوب ضعيفة، ومن خارج النسيج الاجتماعي للمناطق، ولا تملك دراية كافية بالبيئة الداخلية والمحيطة»، مستدركاً بالقول إنه «تم تأييد هذه القيادات شعبياً، غير أنها لم تكن في المستوى المطلوب، ولم تف بوعودها... ولذلك يجب تغييرها وتنصيب قيادات قادرة على ضبط الأمن، وتقديم الدعم للمواطنين». وانتهى أوحيدة إلى أن «خطر الإرهاب والتغير الديموغرافي يداهم الجنوب، ونحن نراه يتآكل أمام أنظار الليبيين... إلى جانب الغذاء، والماء، والنفط، الذي يعتبر المصدر الرئيسي للدخل في بلادنا».



بدوره، رأى إبراهيم وردكو يصكو، رئيس مجلس شيوخ وأعيان قبيلة التبو (جنوب ليبيا) أن مشكلات الجنوب المتعددة ناتجة عن الفراغ السياسي والأمن والحروب القبلية، ما تسبب في انهيار روابط ثقة، وإحداث شرخ في النسيج الاجتماعي، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الجنوب، الذي يمتد إلى 300 كيلومتر، يعاني من التهريب بكل أنواعه، خاصة المخدرات»، مبرزا أن «جميع القبائل التي تقع على خط سير عمليات تهريب المهاجرين تعمل في الهجرة... وهؤلاء يمتلكون أذرعا مسلحة».



واستدرك الشيخ إبراهيم موضحا أن «المشكلة ليست في المهاجرين الذين يقدمون أموالهم وأرواحهم من أجل البحث عن الحياة الكريمة، لكنها في المنظمات الدولية التي تبدأ عملها من النيجر إلى الداخل الليبي مرورا بالجنوب، وهذا يتطلب دولة قوية».



ورد الشيخ إبراهيم على اتهام مندوب ليبيا السابق في الأمم المتحدة إبراهيم الدباشي بأن «رئيس المجلس الرئاسي وافق خلال زيارته الأخيرة للولايات المتحدة على إقامة قاعدة عسكرية أميركية في الجنوب الليبي»، قائلا: «شخصياً لا أستبعد ذلك، لكن دخول أميركا في المشهد الليبي مفيد... فرنسا موجودة على الأرض، ودورها إلى جانب الدور الإيطالي محدود جداً بالنسبة لتحديات الوضع الليبي».



وعبر فضائية ليبية، قال الدباشي الأحد الماضي، إن زيارة رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج لواشنطن كانت مفاجأة، وأتت برغبة أميركية فقط لاستغلال قرب حلول موعد 17 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي بهدف ابتزاز السراج، والحصول على تعهدات منه بإنشاء قاعدة أميركية في الجنوب الليبي، وهو الأمر الذي لم تحصل عليه واشنطن إبان عهد النظام السابق، على الرغم من مساعيها الكثيرة في هذا الإطار.



وأمام الأزمات التي تضرب الجنوب الليبي، قال مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا غسان سلامة، خلال لقاء سابق بممثلين عن المنطقة الجنوبية، ضمن لقاءاته مع مختلف الأطراف الليبية لاستعراض ما وصلت إليه مفاوضات تعديل الاتفاق السياسي وعملية الحوار الليبي: «أنا معكم وفي خدمتكم، لكني لست بديلاً عنكم، وأنا بحاجة إلى دعمكم للوصول بهذه البلاد إلى دولة المؤسسات العادلة والفاعلة».



وتعهد سلامة في حينها بـ«تجييش كل القدرات المتاحة داخل البعثة لخدمة أهالي الجنوب، لا أعدكم بما لا أقدر على تنفيذه، لكن أعدكم بأن أنفذ كل ما أنا قادر على تنفيذه».



من جهته، وصف إبراهيم كرنفودة عضو مجلس النواب عن مدينة أوباري، (جنوب البلاد) الوضع الأمني في الجنوب بـ«الكارثي»، وقال إنه فضلاً عن النقص الحاد في الوقود وغاز الطهي وانعدام السيولة النقدية في المصارف، بلغت جرائم الحرابة والقتل في مدينة سبها عاصمة الجنوب أرقاماً قياسية، وبشكل عام أصبح الوضع المعيشي والأمني مترديا.



ودافع كرنفودة عن بلاده في مواجهة الهجرة غير الشرعية، بقوله: «هذا موضوع كبير ومتشابك... العالم الآخر ينظر إلى ليبيا على أنها سبب أفواج المهاجرين الذين يعبرون البحر إلى أوروبا، ونسي أن بلادي دولة عبور فقط وليست مصدرا لذلك».



واختتم كرنفودة حديثه مع «الشرق الأوسط» قائلا: «هناك عصابات دولية تمتهن نقل المهاجرين غير الشرعيين عبر ليبيا، وتستغل فقر وحاجة شبابنا لنقلهم من الجنوب الليبي إلى البحر... الحل في دول المصدر، وليس لدينا».