الخميس، 31 ديسمبر، 2015

رحلة إلى المجهول





ابن الجنوب .. الاعلامي عبدالله بو عذبة ..  يروي تحت عنوان  ( رحلة إلى المجهول -  من المدرسة إلى حرب تشاد )  :

   صباح يوم الاحد 1986/12/21 لم يكن يوما كأي يوم .. محطة فارقة ورحلة الى المجهول لطالب بالمرحلة الثانوية ، السنة الثالثة .. خرجت من المستشفى حيث كنت مرافقا لوالدي رحمه الله الذي اجريت له عملية جراحية على ( المرارة )..  بينما كانت أمي في الاراضي المقدسة لقضاء فريضة العمرة مع اخي .. توجهت كالعادة حاملا دفاتري إلى المدرسة ، مرت الساعات الاولى من ذلك اليوم البارد ، وخلال فترة الاستراحة وتناول وجبة الافطار التي هي في العادة عبارة عن ( خبزة وطعمية ) .. واثناء تواجدنا بالساحة ، لاحظنا دخول  مجموعة من السيارات وحافلات تابعة لشركة الجنوب للنقل السريع الى فناء المدرسة ، وثم على الفور الايعاز لجميع الطلبة بالتجمع وفقا للطقوس العسكرية المعتادة ، فالمدرسة هي ثكنة عسكرية وفق التصنيف ،

لم يكن مدير المدرسة الذي حضر برفقة مسئولين من مدينة سبها على علم بما يجري ، وما الغرض من الجمع ، اشبه بـ ( شاهد ماشفش حاجة ) .. لكن المسئولين اعربوا لنا عن شيء من مهمة ما تنتظرنا ، وأننا سيسافر جميعا إلى مدينة طرابلس لحضور الاحتفال الكبير ، انتابت الجميع حالة من الذهول ممزوجة بالحيرة والبهجة في آن واحد  .. لأننا سنرتاح من عناء الدراسة لعدة ايام .. لكن احد الطلاب سأل السادة المسئولين عن ما اذا كان لنا ان نعلم اهلنا بموعد السفر ونودعهم ونستعد لذلك ؟ .

    رد المسئول:  (م .. ح ) .. لا ليس لدينا وقتاً لنضيعه ، نحن من سيقوم بإعلام اهلكم بالسفر ، لا تقلقوا هيا اركبوا إلى الحافلات سنسافر الأن !!! ركبنا الحافلات نغني فرحا بالسفر .. وزيارة العاصمة .

         توجهت بنا الحافلات إلى معسكر التدريب سبها ...  وما أن دخلت الحافلات للمعسكر تفاجئنا بوجود اعداد كبيرة من طلاب المدارس الثانوية من سبها واوباري والشاطي ومرزق وغات ... تم تجميعهم هنا في المعسكر .....دخلنا إلى مبنى يسمى (( الميز )) وهو عبارة عن صالة أكل خاصة بالجيش ... وغادر المسؤلين بعد احكام غلق الابواب كلها علينا وبقينا كالمساجين ..... نترقب حضورهم ....وبقينا ننتظر ما تخفيه الساعات القدمة في ذهول ....!!! والكثير من الاسئلة والتوقعات تراود اذهاننا وبقينا حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل دون أكل سوى قليلا من الماء ....!! واخيرا بعد الواحدة جاء المسؤليين وجاءت الحافلات .... والجوع يقطع احشاؤنا .. والبرد يخترق اجسادنا ولم نعد نقوى على حتى الكلام ....!!قاموا بتوزيع بعض التجهيزات العسكرية والملابس في حقيبة تسمى (( الكت العسكري )) سألت احد الضباط الموجودين بقربي ويدعى (( ر.. ع )) ولماذا يتم توزيع الملابس العسكرية علينا ...؟ رد قائلا قد نحتاجكم لتقوموا بعرض عسكري في احتفال طرابلس ..بأعتباركم قد تدربتم على طريقة المسير العسكري في مدارسكم ...! ركبنا الحافلات يدا تحمل الدفاتر ويدا تحمل الحقيبة العسكرية (( الكت )) وغادرت الحافلات مركز التدريب بعد منتصف الليل متجهة إلى مطار سبها الدولي المدني دخلنا الى الصالة في حراسة مشددة الى صالة المطار الخالية من الناس ومن الموظفين سوى العسكريين وضعنا الحقائب في الساحة وركبنا الطائرات نوع بوينغ 727 وغادرت بنا الطائرات الى الوجهة المجهولة بعضنا كان يغني فرحا .... والاخرين مصدومين بالموقف ....والخوف من المجول قد سيطر على تفكيرنا

غادرت طائرات الخطوط دون ان تعلمنا عن موعد نزول الطائرة ولا الوجهة القادمة في غياب تعليمات الضيافة الجوية .... كما تعودنا دائما ...... لم نربط الاحزمة ولم نستعد للسفر ..... سافرنا بلا حقائب لم تتجاوز اعمارنا السادسة عشر الى اغرب رحلة في العالم .... واثناء الرحلة لم تكلف شرحة الخطوط الجوية نفسها بسد الرمق بضيافتنا ولو بوجبة عشاء فصارت هي ايضا من المتامرين وهي الجهة المنفذة لهدا الرحلة .... وبعد ساعة وربع ادركنا أن الطائرة لم تتجه إلى طرابلس حيث زمن الرحلة من سبها إلى طرابلس لا تتجاوز الساعة .... وعند هبوط الطائرات غلى تلك القاعدة العسكرية كان في استقبالنا افراد من الجيش بعضهم كان ملتحي واخرون استقبلونا وهم في عمى الخمر والمسكرات التي اتخذوا منها وسيلة لتنسيهم غربة المكان ...استقبلونا بشاحنات عسكرية واتجهوا بنا غلى صالة كبيرة تقبع في شرق القاعدة وامرونابعدم الاسئلة ...وقاموا بتوزع البطاطين في تلك اللليلة الحالكة السواد الباردة وكأننا في اقصى روسيا .... سالت سائق الشاحنة قبل الصعود بالله عليك نحن وين توة .....؟؟؟ رد عليا بخجل في الصبح تعرفوا انتم وين ...... الصباح رباح يا ولدي ......!! وفي الصباح الباكر تم جمعنا واستيقاضنا بصوت مرتفع ... هيا انت واياه انهض .... انهض يا عسكري .... وجمعونا لتناول وجبة الافطار التي تحتوي على كأس من (( الشاهي وعلبة حليب الزهرات )) وقفنا بعد الافطار متراصفين وجاء كبير الضباط وهو يدعى (( ر ... ع .... ش )) وقال لنا (( هده أوزوا يا سادة )) .


    في صباح اليوم الثاني جمعونا لتناول وجة الافطار وهي عبارة عن كاس بلاستيك من الشاهي وعلبة حليب الزهرات.


   وعندها وقفنا متراصفين وجاء كبير الضباط وآمر المنطقة ويدعى ( ر. ع . ش ) وقف أمامنا على مكان مرتفع قائلا : - (هذه أوزو وأنتم الأن في قاعدة أوزو العسكرية ,,, أنتم هنا لستم طلبة مدارس .... أنتم تحت القانون العسكري).


   ردعليه أحد الطلبة قائلا : ( وكيف بيصير في مستقبلنا نحن شهادة ثانوية وآخر سنة).


    فقال العقيد بصوت عالي: ( أنسوا حاجة اسمها شهادة ثانوية .... وفكروا في الشهادة من أجل الوطن ... ولازم نحرروا كل المناطق التشادية ونسيطروا عليها ...أنا هنا بنتعامل معاكم عسكريين).


  فكانت لحظة صمت وشعور بالخوف والاحباط ...!!!

    وأمرنا بأن ننقسم إلى مجموعتين قائلا : (اللي أجسادهم قوية وطولهم اكويس يتجه إلى اليمين والباقي خليكم في مكانكم).


    أنا قعدت في مكاني ثم قسمونا إلى مجموعات كل مجموعة تتكون من 20 طالبا، وغادرت بنا السيارات إلى مواقع في الصحراء جنوب القاعدة ويسمى المكان وادي ثنوه ....


كل مجموعة استلمواخيمة ومعدات طبخ وبرميل مياه للاستعمال اليومي، أما التموين فيحتوي فقط على المكرونة الطويلة ( البينة )) وعلب طماطم وزيت ...


   استلمنا بنادق أكلاشن كوف و60 طلقة وبدأت التدريبات دورة تلوا دورة صباحا ومساء على جميع أنواع السلاح، مثل مدافع الهاون بأنواعها ومضادات طائرات والرشاشة ذات الأغراض العامة وأنواع البنادق الأخرى والقنابل والراجمات، وآمرونا بحراسة المكان ليلاً بالتناوب خوفا من الخروقات.


   وفي كل أسبوع كانت تأتي إلينا سيارات بها ضباط لإختيار مجموعة من كل المواقع من الطلبة للخروج في دوريات استطلاع لبعض المناطق التشادية.


    بعض الدوريات تعرضت لهجوم وبعضها وقعت في فخ الألغام المنتشرة بدون خرائط وأصبح الضباط يعتمدون في كل شئ على الطلاب حتى في تحميل الدخائر وصناديق المدافع والصواريخ وانزالها من الطائرات إلى مستودعات المخازن (الدشم ) وخاصة طائرات الشحن مثل الليوشن وانتينوف الروسية ...


ناهيك عن معاناتنا الأكبر في تجميع الحطب لأشعال النار الخاصة بالطهي حيث دائما ما يقع الطلاب في فخ مصيدة المغفلين ( الالغام ) لذلك كنا نجمعها بحذر ونقوم بتجهيز العشاء والشاهي بعد صلاة العصر لانه ممنوع اشعال النار ليلاً، حتى لا نكون هدفاً للعدو، فكنا نواجه الأرض والطقس الذي لم نتقبله ولم يتقبلنا، ونواجه عدواً لا نعرف عنه شيئا سوى أن من حقه الدفاع عن أرضه، ولا يفرق بين طالباً وعسكرياً.


    ناهيك عن حالة الخوف والجوع والمرض التي تلازمنا ... كانت أعمارنا لا تتجاوز السابعة عشر، ومشاركتنا في هذه الحرب محرمة دولياً وفق المواثيق والتشريعات وحتى من الناحية الانسانية.


     دخلنا مناطق الحرب في تشاد ... الصحراوية والجبلية والغابات والقرى ولم يسبق لنا التدريب أو التأهيل لهدذه الحرب.


    وجدنا انفسنا أما أن تدافع عن نفسك أو نموت في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، نتيجة لذلك مات كثير من الطلبة بوقوعهم في الألغام، وبدأنا نفقد طلاباً بين الحين والآخر (رحمهم الله).


      أما المعاق يرجع إلى أهله بوضع نفسي صعب ... وبعد أن سمعنا بأن من يصاب بجروح يحق له العلاج في (مستشفى صلاح الدين) في طرابلس، وينقل في أول طائرة تأتي بعد الإصابة ؛ قرر كثير من الطلبة أن يتعمدوا في إصابة انفسهم بأحد أطرافهم، وتكون الإصابة في أحد أصابع الرجل أو في عضلة الساق، من أجل أن يغادر إلى طرابلس للعلاج، وهناك لن تكون المهمة صعبة في الهروب إلى سبها ليستريح بالألم من ماساة الحرب ووجع الغربة.


       والبعض الأخر استغل أوقات الفراغ في حفظ (القرأن الكريم)، وغيرهم أدمن على شرب الخمور من صناعة ايديهم بالخميرة المعدة للخبز.


       ولا تستغرب بأن تشاهد طالباً يغني أو يتمتم وحيدا ويردد أبيات من الشعر المأساوي عن الغربة أو يبكي ألماً مع نفسه شاكياً أوجاع وألم الغربة وضياع المستقبل في رحلة إلى المجهول، وفي شوق مستمر لمعرفة أخبار أهله.


    فقدنا الأمان والثقة في كل شئ نتيجة مناظر الموت وصوت الرصاص.


      نتدرب نهاراً ونحرس ليلاً والخوف يلفنا عندما يتم اختيارنا ضمن دوريات الاستطلاع التي كنا نودع فيها بعضنا ونسامح بعضنا البعض، وكأنه أخر لقاء بيننا، فكانت الرحلات بدون حقيبة ولا نملك إلا التضرع إلى الله أن يعود بنا سالمين ...


      حياة الطالب بين الخيمة والتنقل بين الجبال تختلف عن حياة الضباط في مواقعهم ...


      فهم يملكون التموين بأنواعه بإدارة طباخين يقومون على راحتهم، مما يجعلنا نقوم بالسطو وسرقة بعض التموين ليلاً من مطابخ الضباط حتى يتسنى لنا أن نتدوق الطعام بأنواعه وأشكاله، فمنذوا مغادرتنا سبها لم نأكل وجبة كاملة، ولم نسمع أخبار ولم نشاهد التلفاز وولم نرى مصابيح الكهرباء.


     عشنا هذه ألايام العصيبة تنقلت خلالها في عدة مناطق أذكر منها (أزوار وبرداي وجيبوبي وزمري وحدود ابشا) وغيرها من المناطق الصغيرة مثل تبة المئة و سميت بهذا الاسم (لأنه تم قتل مائة ليبي ليلاً وهم نيام)، وأغلب هذه المناطق فقدنا فيها أصدقاء نتيجة الألغام.


     في أخر الأيام كانت معركة (وادي الدوم) التي فقدت فيها أبناء عمي الثلاثة (علي بشير التمامي وعثمان أبوبكر التمامي وعمر حسن المنصوري) حيث استشهدوا في المعركة وهم غافلون، وكان معهم بعض الأصدقاء رحمهم الله جميعاً، أما ابن عمي (أبوخريص منصور) وقع في الأسر، ولم أراه إلا بعد عشرين سنة من المعركة.


    إلى أن نلتقي في الجزء الأخير من قصة رحلة إلى المجهول وهي بداية النهاية معركة وادي الدوم وأسباب الهزيمة..!


عبدالله ابوعذبة

بضع ساعات في سرت الجريحة !!!

ابن الجنوب .. طارق عثمان يحكي قصة سعات قضاها في سرت .. لزيارة العائلة .. يكتب :

     تحت وطأة ظرف عائلي قاهر إضطررت للسفر على عجل إلى مدينة سرت " المحتلة "
     تمام العاشرة ليلاً دخلت البوابة الجنوبية للمدينة .. كان الظلام يلف المكان .. والبوابة التي بدت من بعيد وكأنها خالية تبين أن سيارتان مسلحتان كانتا ترابطان فيها وتأخذان أوضاعاً هي أقرب إلى الإختباء مع الحرص على إطفاء كل مصادر الضوء وذلك على ما يبدو إجراء إحترازي خوفاً من قصف الطائرات التي لم تغادر سماء المدينة منذ عدة أيام .
    أحدهم يتقدم من السيارة حاملاً بندقية ومتوشحاً بالسواد من أعلى رأسه حتى أخمص قدميه .. بادرته بالسلام ورد التحية فعرفت على الفور أنه سوداني .. إستطعت أن أبتلع شعوري بالصدمة رغم علمي المسبق بالجنسيات والملل والنحل التي باتت تحكم سرت " إذ ليس الخبر كالعيان وليس من رأى كمن سمع " واستمريت في التعاطي معه بشكل عفوي أملاً في إنهاء هذا الفصل المحزن بأسرع ما يمكن .
     سألني عن مدينتي وعن وجهتي فأجبته ثم طلب مني تشغيل " ضوء صالة السيارة " ففعلت .. في البداية بدا كل شئ طبيعياً .. النساء كُن يرتدين النقاب " الشرعي " وهذا ما كنا نعتقد أنه كل المطلوب لكن ما لفت إنتباه الرجل هو أن " الجلباب " مخالف للباس النساء الشرعي الذي علمنا فيما بعد أنه " العباية السوداء الفضفاضة " وهو بذلك يتعارض مع القوانين " الشرعية " المنصوص عليها داخل " الدولة " وهذا ما سيجعلنا عرضة للإجراءات " الشرعية " .
     دخلت معه في جدال حول الموضوع وأبتعدت خلال الحديث معه عن الخوض في مسائل الفقه والدين فما أنا إلا واحد من " العوام " الذين أسلمت ألسنتهم ولما يعمر الإيمان قلوبهم بعد .. وركزت على نقطة أنني لست من أهل المدينة ولا علم لي بمدى " التطور والتقدم " الذي طرأ على لباس المرأة " الشرعي " داخل " دولة " سرت .. وبعد جدال دام لأكثر من عشر دقائق كرر خلاله عبارة " هذا شرع الله " أكثر من ثماني مرات خيرني بين أمرين : إما أن يمنعني من دخول " الدولة " ويأمرني بالعودة الآن إلى حيث أتيت وإما أن يأخذ كُتيب السيارة وعلي أنا في اليوم التالي أن أشتري " الزي الشرعي " وأذهب به إلى مقر " الحسبة " بجانب مسجد الرباط ثم أستلم الكُتيب من هناك .. بالتأكيد كانت الثانية أسهل .. سلمته الكُتيب ودخلت إلى سرت وهناك طمأنني من إلتقيتهم بأن الأمر " بسيط " ولن يعدو أن يكون محاضرة دينية في مقر الحسبة تتناول أصول وأشكال وأنماط والوان ومواصفات اللباس " الشرعي " للمرأة المسلمة يلقيها على مسامعي أحد " الفقهاء " من تونس أو السودان وربما من السعودية قبل أن أدفع " الإتاوة " وأستلم الكُتيب .
    نام الجميع إلا أنا .. وقضيت الليلة أفكر في الذهاب غداً من عدمه وبعد طول تفكير وتقدير خلصت إلى أنه مهما كان الأمر بسيطاً فإن الذهاب إلى مقر " الحسبة " هو في نهاية الأمر قفزة في الظلام .
      تمام الثانية عشر ظهراً .. ركبت سيارتي وانطلقت عائداً تاركاً ورائي كُتيب السيارة بعد أن اعتبرته هدية مني للسوداني وحسبته وشرعه وزمرته حاملاً معي بدلاً منه حسرة جديدة أضيفت إلى حسرات سابقة ومزيداً من ألماً كان ومازال يعتصر القلب على قطعة عزيزة من بلادي باعها أشباه الرجال بأبخس الأثمان وجعلوا مصيرها ومصير أهلها مادة للمتاجرة السياسية حين كانوا يحلفون بأغلظ الأيمان على أن هؤلاء المرتزقة وشذاذ الآفاق هم ثوار ثم حولوهم إلى " أزلام " قبل أن يعترفوا بعد فوات الأوان بأنهم " داعش " .
    ولكن إلى أين المفر !! ستلاحقكم لعنات سرت وسيدرككم دعاء أهلها.

Tarik Othman

الأربعاء، 30 ديسمبر، 2015

كتاب نصوص اندلسية .. د. محمد سعيد



       صدر كتاب " نصوص اندلسية " تاليف الدكتور محمد سعيد محمد  استاذ الادب الاندلسي جامعة سبها .. وابن واحة محروقة بوادي الشاطئ .. فزان .. الجنوب الليبي .. وفي قصاصة صغيرة يعرف المؤلف بالكتاب .. ويذكرنا بلحظة افول امجاد الحضارة الاسلامية بالاندلس .. يقول :


      تمر بعد أيّام وبالتّحديد يوم 2/ يناير 2016م ذكرى مرور 524سنة على خروج العرب من الأندلس ، ولعلّ هذا الكتاب مع غيره من الكتب الأندلسّية يجعلها تعيش في ذواكرنا بصورة مستمرة .
هذا الكتاب دراسة نقديّة لثلاثة نصوص شعريّة هي : نونيّة ابن زيدون ، وداليّة ابن اللبّانة ، وبائيّة ابن خفاجة ، ونصّ نثري هو مقامة الفرس للسّرقسطي .
ابتعدّت في هذه الدّراسة عن القراءة الإسقاطيّة ، وأفادت من المناهج الحديثة ، وبالتّحديد من البنيويّة والسّيميائيّة ، وأبرزت ما تتميّز به هذه النّصوص من تفرّد جعلها خالدة على مر العصور .


الثلاثاء، 29 ديسمبر، 2015

هشاشة الكيان الليبي


 
     أثبت الأغريق في شرق ليبيا والرومان في غربها أن ليبيا تصلح لتأسيس حضارات مزدهرة، تستمر عدة قرون قبل أن تخبو جذوتها، ولكن اليوم يبدو الكيان الليبي شديد الهشاشة بعد انهيار الدولة، وظهور الكيانات القبلية المسلحة.
        أول من لاحظ هذه الهشاشة هو محمد بن علي السنوسي، الذي طبق نظرية ابن خلدون، أي الدعوة الدينية والعصبية القبلية من أجل بناء كيان أقل هشاشة، ولكن السنوسي الكبير اكتشف أن دعوته لا تصلح إلا في المناطق البدوية، لذلك ابتعد عن بنغازي ودرنة وهما المدينتان الوحيدتان اللتان كانتا موجودتان في شرق ليبيا في القرن التاسع عشر، حتى قوافله القادمة من افريقيا كانت تبيع بضائعها في مطروح حيث توجد قبائل بدوية ليبية.
كان السنوسي يرى أن المدن ليست في حاجة إليه ففيها محاكم وحكام وتجارة تأتي عن طريق البحر، بينما البدو ليس لديهم محاكم، وهكذا تحولت الزاوية السنوسية إلى مقر لفض النزاعات، وإلى مدرسة لتعليم الدين والكتابة، وإلى مركز تجاري تستريح عنده القوافل، وإلى مركز للتدريب على السلاح، وإلى مركز لجمع الزكاة. فيما بعد سيدرك حفيده إدريس حكمة جده عندما يقرر الخروج من بنغازي بعد مقتل ناظر الخاصة الملكية إبراهيم الشلحي، ويفضل الإقامة في طبرق.
      عبد الله القويري القادم من مصر يدرك هشاشة الكيان الليبي عندما وصل إلى ليبيا وهو يتحدث اللهجة المصرية، ويصدر  "معنى الكيان، وكلمات إلى وطني، والشخصية الليبية"، ردا على كتاب "السنوسية في برقة" للعالم الانثربولجي البريطاني ايفانز بريتشارد اللذي قال في كتابه أن ليبيا ما هي إلا مجتمعات وجزر معزولة لا يربطها أي شيء، بينما حاول عبد الحميد البكوش مواجهة التيار الناصري في ليبيا بعد توليه الوزارة عام 1967 التنظير للشخصية الليبية، ولم يجد علي فهمي خشيم إلا التراث الروماني والأغريقي لصنع هذه الشخصية، فترجم كتاب تحولات الجحش الذهبي ودفاع صبراته لأبوليوس، وحسناء قورينا لبلاوتوس، ونصوص ليبية وقراءات ليبية، ولكن بعد انقلاب القذافي انقلب خشيم على نفسه، وبدلا من الشخصية الليبية أصبح ينظر للشخصية العربية، حتى جعل كل لغات العالم مصدرها اللغة العربية وهو ما يؤكد هشاشة الكيان الليبي.
      لم تجد الحركة السنوسية صدى كبيرا في غرب البلاد، باستثناء المناطق الصحراوية حيث أسست عائلة السني زاوية بمزدا، واعتمدت المنطقة الغربية على النظام الإداري التركي الذي يخول قائم المقام بمهام باشا طرابلس، الذي عادة ما يكون من العائلات الكبيرة في المنطقة، مثل عائلة بلخير في ورفلة وعائلة كعبار في غريان وعائلة المريض في ترهونة وعائلة بن قدارة في زليتن وغيرها من العائلات، بينما خضعت فزان لقبيلة أولاد سليمان وعائلة سيف النصر، والعائلات التي أنجبت علماء دين مثل عائلة الحضيري.
       هكذا وجدت إيطاليا ليبيا عندما غزتها جيوشها عام 1911، ولكن الجنرال بالبو تمكن في عشر سنوات من بناء كل هذه المنطقة الممتدة من ميدان الشهداء إلى قصر الملك، وشارع عمر المختار، وهو ما فعله الإيطاليون أيضا في وسط بنغازي، بينما فشل القذافي في تشييد ما شيده بالبو خلال 42 سنة باستثناء حي الأكواخ سابقا في طرابلس، ثم انصرف عن المدينتين الرئيستين في ليبيا ليحول سرت من بلدة تحيط بها الرمال إلى مدينة حديثة بها قصور فاخرة، ها هو تنظيم داعش يحتلها بالكامل، وكأنه يؤكد على صحة نظرية ابن خلدون في رغبة البدو للتحول إلى الحضارة.
      ما زاد من هشاشة الكيان هي نتائج الحرب العالمية الثانية، فقد سيطر إدريس في ظل البريطانيين على برقة، بينما انفردوا بالسيطرة على طرابلس، في حين سيطر الفرنسيون على فزان، وبعد مخاض عسير استقلت ليبيا موحدة بأقاليمها الثلاثة، وها هي اليوم تعاني مرة أخرى من هشاشة الكيان، وحتى إذا نجحت حكومة الوفاق الوطني بصعوبة في إعادة كيان الدولة، فستحتاج البلاد إلى سنوات طويلة من الاستثمار في التعليم والإعلام والثقافة والفنون والتنمية الشاملة لتقوي هذا الكيان الهش، وتغادر غرفة العناية الفائقة، خاصة وأن البلاد طوال تاريخها كانت تخضع لطاغية قوي، ولم تتعود على ديمقراطية يكون نوابها ممثلين لهذه الهشاشة. 

 عمر الكدي: هشاشة الكيان الليبي

الاثنين، 28 ديسمبر، 2015

فزان .. موسم النزوح الى الشمال




     لا تزال مسألة النازحين في ليبيا تشغل مختلف الأوساط الشعبية في ظل شح الموارد المالية، ووجود حكومتين متصارعتين على السلطة، حيث كشف تقرير صادر عن وزارة الشؤون الاجتماعية في طرابلس منتصف الشهر الحالي، أن عدد الأسر النازحة إلى العاصمة الليبية طرابلس والمناطق المجاورة لها، وصل إلى ما يناهز 3000 عائلة.
     وشمل التقرير العائلات الليبية المهجرة من منطقة “أوباري” من الجنوب الليبي، حيث نزح بعضهم إلى العاصمة، فيما توجه البعض الآخر إلى منطقة “زوارة” المتاخمة للحدود التونسية .. من جهتها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية سميرة الفرجاني، عبر تصريحات صحافية، أن معظم النازحين في طرابلس يحتاجون إلى مساعدات مالية عاجلة.
قصص محزنة
     علي صالح، الذي يقطن في منزل صغير برفقه خمس عائلات نزحت من منطقة “أوباري” منذ سبعة أشهر بسبب الصراعات، يعاني من ضائقة مالية كبيرة، حيث أوضح أن إيجار بيته يصل إلى نحو 750 ديناراً، وهو مبلغ لا يستطيع تأمينه شهرياً، ناهيك عن باقي المصاريف اليومية”.
    بحسب مديرة جمعية التسامح للأعمال الخيرية ناجية طاهر، هناك تفاوت بين الأسر النازحة، فهناك أسر تعيش حالة ميسورة، الأمر الذي مكّنها من التأقلم في العيش خارج مدنهم، فقاموا باستئجار المنازل وتمكنوا من إدخال أولادهم إلى المدارس، فيما تعيش أسر أخرى أوضاعاً صعبة للغاية، تحتاج إلى مساعدات عاجلة لمواجهة متطلبات الحياة الجديدة.
وقالت لـ”العربي الجديد”: “تسعى مؤسسات المجتمع المدني، بالتعاون مع بعض أهل الخير، إلى تأمين قوافل إغاثية للمناطق المنكوبة”.
     من جهته، وصف المحلل الاقتصادي أحمد المبروك أوضاع النازحين بالصعبة للغاية، وقال: “بينما ينشغل الفرقاء السياسيون في التصارع على المناصب والمراكز، يعيش النازح الليبي وضعاً إنسانياً صعباً للغاية”، لافتاً إلى وجود مفارقة عجيبة في إدارة أزمة النازحين. فالدولة وفي أعقاب الثورة، كانت توفر للنازحين ثمن الإيجارات، وتمنحهم مساعدات مالية، ولكن في العام 2015 تحديداً، اختلف الأمر، ولم نعد نسمع بأي اهتمام حكومي لمساعدة النازحين، سوى حصر أعدادهم.

      وفي المقابل، أكدت البعثة الأممية في ليبيا، في تقرير لها، أن نصف سكان ليبيا البالغ عددهم 6 ملايين نسمة تضرروا من الصراعات المسلحة، بينهم الثلث يحتاجون إلى مساعدات إنسانية إغاثية، وما يزيد عن ثلاثة ملايين شخص في مختلف أنحاء البلاد يحتاجون إلى حماية ومساعدة إنسانية عاجلة. كما كشف التقرير بأن مئة ألف نازح يعيشون في العراء أو المدارس والمخازن المهجورة. 

فزان.. أرض الوحش المسورة بالرعب والغموض



     لم يكن القذافي شخصية يمكنها بناء الصداقات أو الحصول على ثقة أي طرف، فالرجل كان كلامه في جملته هذراً لا يعبأ به ولا مجال للتعويل عليه، وفي الأردن ثمة تجربة توضح ذلك، فالرئيس الذي استقبل مع المئات من مرافقيه في ترتيبات استثنائية لتمرير تفاهم حول دعم الأردن مالياً لإنجاز مشروع جر مياه حوض الديسي من جنوب المملكة إلى عمان، أعطى وعوداً غير واضحة تنصل منها كعادته، مع أن كثيراً من الدعم كان سيتوجه من خلال آليات ومعدات كانت ليبيا استخدمتها في مشروع النهر الصناعي (العظيم)، وكان طبيعياً لرجل من طراز القذافي أن يتنصل الجميع من مساندته، وفي مقدمة المتنصلين كانت دول افريقيا التي نصب نفسه ملكاً لملوكها ومؤسساً ملهماً لمشروع ولاياتها المتحدة.
     المستغرب ليس أن يصل القذافي إلى السلطة في انقلاب الفاتح من سبتمبر 1969، ولكن ذروة العبث أتت مع استمراره في موقعه، أما الصعود والاستيلاء على الحكم بعشرات الضباط والجنود فكان يرجع إلى أن السلطة في ليبيا كانت، كغيرها من الدول العربية، متاحة لمن يتمكن من الوصول أولاً إلى الإذاعة ليعلن بيانه الأول، وكان السنوسيون الذين لعبوا دورهم في مرحلة واسعة من تاريخ ليبيا وصلوا إلى مرحلة حرجة جعلتهم يرتبطون بصورة أو بأخرى لدى العامة في ليبيا بالوجود الاستعماري الذي تحولت معه البلاد لقاعدة كبيرة للقوات الأجنبية ولتستحوذ فئات محدودة من الليبيين بامتيازات استثنائية بناء على علاقتها مع القوى التي تواجدت عسكرياً في ليبيا على الرغم من الاستقلال الشكلي في مطلع الخمسينيات، ومع أن نظاماً كالذي أرساه العقيد لم يكن لائقاً بقيمة ليبيا الاستراتيجية وطموحاتها الوطنية، إلا أن العقيد تمكن من المحافظة على موقعه لأكثر من أربعة عقود حاكماً مطلقاً لا ترد له إرادة أو مشيئة، فكان يشكل فروعاً وأجنحة في الجيش ليوزعها على أبنائه بما لا يختلف عن الأب الذي يحضر لأطفاله الملابس العسكرية والمسدسات البلاستيكية ليشعرهم ببعض الهيبة والسلطة التي تشلكت عن رجال الجيش والشرطة في المنطقة العربية، الفرق، أن تسلية القذافي وأبنائه كانت تكلف المليارات التي انضافت لعشرات المليارات الأخرى التي أهدرها القذافي هنا وهناك من أجل أن يستقبل (فاتحاً) بملابسه الغريبة المبهرجة.
ليبيا الدولة لم تكن محصلة لواقع جغرافي يفرض عليها أن تتشكل فيه بوصفها دولة مستقلة أو على الأقل يساعدها على ذلك، ليست جزيرة أو هضبة، كما أنها لم تتمكن من اختلاق شعب يعتقد بانفصاله بمزايا خاصة تجعله يسعى للحصول على دولته الخاصة، ولكن ليبيا أتت لتكون حلاً لاحتواء قبائل صعبة المراس سكنت المنطقة الممتدة من وادي النيل إلى الأجزاء الأكثر صعوبة من الصحراء الكبرى، هذه قريحة استعمارية ارتأت أن تبحث عن خرائط مربعة أو مثلثة تعبر عن تقاسم الأراضي بوصفها أوعية إنتاجية أو خطوط تماس عسكرية، دون أن تكون بالضرورة تمثيلاً لتطور تاريخي وحضاري متماسك لشعب ما، ووجد الليبيون أنفسهم بعد الاستقلال مندمجين على أساس ثلاث وحدات تحصلت تاريخياً على هويات مستقلة إلى حد ما، برقة وطرابلس وفزان، وكانت رؤية القذافي لليبيا استئنافاً لفكر المستعمر على الرغم من تقديمه لنفسه مناضلاً ضد الاستعمار ومنافحاً عن الاستقلال الوطني، فسيف الإسلام القذافي، النسخة المحسنة قليلاً عن أبيه لم يجد ما يدافع به عن شرعية الدولة في ليبيا سوى دورها في بيع النفط نيابة عن القبائل، ملوحاً بإصبع السبابة بما يفيد التحذير والتهديد أن زوال الدولة سيجعل مهمة بيع النفط مناطة بكل قبيلة على حدة، وذلك يوضح تماماً اللعبة أو الخديعة التي انتهجها القذافي طاعماً كاسياً للشعب الليبي ووكيلاً عنهم في بيع ثروات الأرض التي تصادف وجودهم عليها!!
سقوط القذافي والانهيار الرأسي لنظامه أعاد ليبيا إلى زمن الولايات الثلاث برقة وطرابلس وفزان، وخلال فترة وجيزة أصبحت ليبيا تخضع لحكومتين ومجلسين تشريعيين في بنغازي، طبرق مؤقتاً لغايات أمنية، وطرابلس في المقابل، وعلى الرغم من الاتفاق الأخير حول حكومة وفاق، فإن غفلة واضحة تعتري الجميع بخصوص الولاية الثالثة التي بقيت إلى اليوم في منطقة رمادية تغيب وراء اشتعال الموقف بشتى ألوان الخطر والغموض في برقة وطرابلس، فزان ربما تكون، وغالباً ما ستكون إن لم يلتفت العالم بجدية إلى واقعها، الأرض الجديدة التي ستشهد تلاقحاً وحشياً بين عصابات داعش وقطعان بوكو حرام، مسخاً جديداً متعدد الرؤوس يستغل تربة من الجهل والفقر والفوضى لينمو سرطانياً في أرض على قدر من الجدب والصعوبة بحيث تجعله يتسلل فيها كماء أريق على تراب.
    داعش تنظيم يتبع منهجية حرب العصابات، موجود في كل مكان دون أن يكون موجوداً في مكان بعينه، تتأتى من هذه النقطة صعوبة القضاء عليه من خلال الضربات الجوية، وحتى لو نجحت هذه الضربات في تحويل سوريا والعراق إلى أرض محروقة بالنسبة للتنظيم فإن ذلك سيدفع عناصره للانسحاب تحت غطاء الفوضى ليصلوا إلى مناطق آمنة، ولكن دون أن يغامروا بالعودة إلى مناطق خروجهم حيث ستنتظرهم الأجهزة الأمنية التي بدأت تتخفف كثيراً من محددات الحقوق القانونية وتحولت للتعامل مع المتورطين في الأعمال الإرهابية خارج الأطر القانونية التي يمكن أن تمنحهم ثغرات للتهرب من تبعات جرائمهم أو على الأقل التخفيف منها، وعليه، سيبحثون عن أرض جديدة، فالعراق ورثت تركة أفغانستان، وليبيا تشهد من الأساس تواجداً كثيفاً لمناصري داعش وتمتلك سواحل طويلة يمكنها أن تستقبل آلافا منهم مثلما صدرت أعداداً غفيرة من المهاجرين غير الشرعيين لأوروبا خلال العقدين الماضيين، وفوق ذلك فهي تنفتح في فزان على الصحراء الكبرى التي يمكن أن يسلكها أتباع بوكو حرام والحركات المتطرفة في مالي والنيجر وغيرها من أجل الحصول على أرض جديدة تحمل تركة العراق وسوريا.
     افريقيا معادلة أخرى، فالقارة من واقعها الجغرافي ليست على تماس مباشر مع أوروبا أو روسيا أو الصين أو القوى الإقليمية من الدرجة الثانية مثل ايران وتركيا، ومع ذلك فجميع هذه الدول تمتلك مصالح في افريقيا، ولكنها مصالح على قدر كبير من المرونة وخسارة هذه المصالح تضر بالدول الإفريقية أكثر من المستثمرين المتدفقين من مختلف أنحاء العالم، ولذلك فليس من المتوقع أن تلقي هذه الدول بثقلها لتنقذ منطقة فزان والجنوب الليبي بعامة من وجود كتلة ارهابية كبيرة وشرسة، ومع وجود حقيقة أن فرنسا تحاول أن تضرب وجود الجماعات المتطرفة في حديقتها الاستعمارية القديمة، فإن فزان والجنوب الليبي بعامة سيكون مخرجاً محتملاً لهذه الجماعات مع صعوبة أن تتوغل في المنطقة الاستوائية في افريقيا لطبيعة التركيبة القبلية المسيحية وأحياناً الوثنية، مع وجود مخاطر الأمراض المتفشية، وعليه، فإن العالم الذي يلتفت لبرقة الثرية بالنفط، وطرابلس القريبة من الشواطئ الأوروبية، يتناسى أن المشكلة الليبية تكمن في منطقة أبعد كثيراً مع نوعية مختلفة من المشاكل والتحديات التي تظهر في كل ما تشتمل عليه من تعقيدات قبلية بين العرب والأمازيغ (الطوارق) والأفارقة وواقع قضايا الفقر والجفاف والتنمية المتعثرة والبنية التحتية المهترئة.
٭ كاتب أردني
فزان.. أرض الوحش المسورة بالرعب والغموض

سامح المحاريق

ديسمبر 28, 2015


صالح المجدوب
كلام لا يوجد فى الواقع ..لان الكاتب نفسه لا يعرف تفاصيل حكم القدافى لليبيا .
الحكم كان شموليا .وارتجاليا ..هذا هو القذافى مارس الخداع على الجميع من اولاده الى عائلته الى قبيلته .والقدافى لم يكو وحده فى الحكم .هناك مكتب الاتصال باللجان الثورية وهو حزب غير معلن توجد له مقارات فى جميع انحاء ليبيا .والشعب الليبي ياسيادة الكاتب الاردنى يجمعه الدم وخاصة فى الحرب .اما النفط الذى تتحدث عنه فهو ملك للعرب اولا واخيرا والشعب الليبي يرحب بدعم كل العرب وفى كل المواقف اما نظام القدافى فهو الذى يمنع الدعم على العرب ويمارس سياسة التملق والتأمر والكذب على الدول العربية وخير دليل هو مشاركة القدافى فى تقسيم السودان بالمال والسلاح .وفى المحصل حكم القدافى فى ليبيا كا قبليا عائليا صرفا .

السبت، 26 ديسمبر، 2015

طوارق



 

       كيف استطاع الكاتب أن يعرف بكل هذا عن الطوارق؟ أتراه عايشهم فترة لا بأس بها،، وسافر معهم في الصحراء.. تجربة كهذه، لا أظنها تأتي من قراءة المراجع التاريخية فحسب!
إنه ألبرتو باثكث فيكيروا ..

الرجال كلمة ومواقف ..
ومن هنا بطل الرواية غزال صياح .. الذى يقاتل فى سبيل كبريائه وكرامته ..
إنه عاشق الصحراء !!
رحلة انتقام لشرفه حين لم يستطع حماية ضيفيه أحدهما من القتل والثاني من الاختطاف..

يضع رجل الطوارق الملثم قانونه الخاص في الاقتصاص شريعة له
من الصعب أن تقرأ لألبرتو  باثكث فيكيروا ولا تصاب بالدهشة والإعجاب !! إحتدام الصراع بين الإنسان والصحراء ..
الرواية الممتعة والنهاية المدهشة !!!

قال:

الأخلاق مسألة عادات