الأربعاء، 8 مارس، 2017

فزان وحلم المنقذ المخلص





    
   ظللنا لزمن نحلم بالمنقذ المخلص .. امل انساني يراود الجماعات المقهورة .. المعرضة للخطر وتعاني مشكلات كبرى مجبورة .. كلما طال زمان المعاناة .. دون امل فعلي في اصلاح الاحوال وردع الجناة .. ننتظر صلاح الدين .. لنمحو اسطورة سفر التكوين ... " لنسلك اعطي هذه الارض ، من نيل مصر الى النهر الكبير ، نهر الفرات " .
    التجارة في الاحلام من اربح التجارات ، وأكثرها خسة وهنات .. عزفنا على ترانيم الوتر المهترئ سنين .. تحرير فلسطين .. والقدس وجنين .. شبرا شبرا .. من البحر الى النهر .. ومن المحيط الهادر .. الى الخليج الخائر .. وسبته ومليلة .. وطنب الصغرى والكبرى .. وشطحت بنا الاحلام نتوق الى صقلية ، وكريت ، واستعادة الكرم المغتصب .. قرطبة وغرناطة .. ويا زمان الوصل بالأندلس .. ومضت بنا الايام فادحة .. وراء مغامرات العسكر التي دغدغت احلامنا البائسة .
         التحلق حول المخلص يعطي شعورا بالأمان للجماعات المؤمنة التي تشعر في قرارة نفسها بالتوجس والخوف المقيم والقلق . وغير ذلك من المشاعر التي طالما غمرت قلوب الاقليات على مر العصور ..  وان كانت الحرب تنشا الحروب جراء حماقات الحكام ورغبتهم في توسيع النفوذ السياسي ..  وفي احيان بغية صناعة امجاد واهية .. ورد الاهانات .. ومؤامرات ومغامرات .. ضحيتها البسطاء محدودي المعرفة بأبجدية الحروف والكلمات .
    ولنقترب اكثر .. احكي لك تجربتي الاخيرة .. جالست القومجيين فلم ارى فيهم إلا تله من العنصريين ، ناصريين وبعتيين .. قتلة وجلادين .. هم وأتباعهم في كل آن وحين .
   وحاورت الليبراليين فلم ارى فيهم إلا صورة علماني اعمى عن اليقين ، او منفتح على الاخر حد التفشخ والتفسخ الذي يندى له الجبين .. وممتطي حصان ايدولوجي كما السابقين .. وللسلطة متلهفين .
   وحاورت الشيوعيين فلم اجد فيهم إلا تجار كلام .. يتشدقون بتخليص الفقراء والأيتام .. من ربقة الجور والكدح والسقام .. وبعرقهم ينسجون قاطرة لهرم السلطة الهدف والمرام .
   وحاورت القبليين .. فوجدتهم بالأنساب والأعراق مهووسين .. اخذتهم العاطفة فحادوا عن الصواب وتنكبوا الباطل المبين .. ورؤوا المجد في رؤى اسلافهم الاولين .. تسكنهم حمية الثأر من زمن الجاهلين .
    وحاورت الفدراليين والكنفدراليين .. والجهويين المتطرفين .. فما وجدت في جعبتهم للوطن فزعة .. ولا للمصاهرة وطول العشرة توقير ورفعة  .
     وحاورت المتدينين .. فوجدتهم كما الاولين والآخرين .. لطوائفهم متعصبين .. ولائمتهم مقلدين ساجدين .. منهم من حلمهم بلوغ السلطان .. وان طال الزمان .. وعروش سرادقها عنب ورمان .. وزرابي من حرير موشحة والزعفران .. وذهب ومرمر وتيجان .. ووحواري كغصن البان .. وبخور وفوائح الريحان .. ومنهم من سلك مذهب الزهد في العيش والبنيان .. وركن الى تسابيح الانابة والغفران .. مخافة نفث الشيطان .. ومنهم من صاغ الخلافة عنوان .. وجماجم المسلمين جسر العبور لبر الامان .. يبيعون الاوهام ويبحرون بالركبان .. وليس لهم في العصر صنوان .. وجماعات اخرى تتقلب مع هوى السلطان .. تستفتي خرفان .. وتمزق الاوطان .. حال العصور الوسطى الاوروبية المسماة عصور الظلام في سابق الدهر والأوان  .. وكأننا في عصر البابوية الرومان .. المهيمن على الملوك والأمراء .. يعين من يشاء .. ويعزل من يشاء .. ظل الاله على الارض والفضاء .. وملك الملوك كلهم بلا استثناء  .
      ضعف السلطة السياسية يؤدي الى تغول السلطة الدينية وهيمنتها ، والاهتراء السياسي الدنيوي يؤدي بالضرورة الى بؤس اقتصادي واجتماعي ، يدفع بالناس البسطاء الى التعلق بالأمل الديني لإدراك النعيم الاخروي ، عوضا عن فقدانهم السعادة في هذا العالم  .
        شاعت الفوضى .. وضرب الدهر ضرباته .. ولازلنا نعيش خارج دائرة التاريخ .. مثلهم بالأمس .. لقد هالني ما رأيت  .. فقصدت الارض المقدسة اتطهر .. وعدت من العمرة قبل ايام .. ولقد تأملت هناك احوال المعتمرين من حولي ، فلم اجدهم متمسكين بالدين مثلنا ، فتأكدت ان الايمان الصحيح لا يوجد إلا ببلادنا فقط ، لكنني بعد عودتي تأملت اهل المدن الليبية فوجدتهم لا يعرفون صحيح الايمان ايضا ، فعرفت انه موجود في قرانا النائية بأرض فزان فقط ، ثم رأيت معظم اهل القرى يخالفون الشريعة الحقة ولا يعرفون صحيح الايمان ، فعرفت انه موجود في قريتنا فقط ، ثم رأيت معظم اهل قريتنا لا يلتزمون ولا يعرفون صحيح الايمان ، فعرفت انه موجود في اسرتنا فقط ، ثم رأيت معظم افراد اسرتنا لا يحافظون على الحدود الشرعية بدقة ، ولا يعرفون صحيح الايمان ، فعرفت ان الايمان الصحيح والالتزام الدقيق بالشريعة عندي وعندك فقط ، ولكوني اشك كثيرا في ايمانك .. أدركت في قرارة نفسي .. انني انا المخلص الذي تنتظره الاجيال .
      ان الحل لا يأتي إلا من حركة الجماعة نفسها ، وفي المقابل نرى الناس لا يزالون .. للحلول من خارجهم ان تأتي يتأملون  .. وللمخلص الذي لا يخلص ينتظرون.
           المكان الذي لا يحرسه اهله ، غير محروس .. الفرس احتلوا بلادنا مرتين .. والروم مرات ومرات ..  وزمن مبدأ الفتوة قد فات .. ومن قال الحكم لمن غلب .. اكتوى بناره الى الابد .. ويا خفي الالطاف .. نجنا مما نخاف .. نعوذ بالله العلي العظيم من كل فكرة تخالف المألوف .. او تفك الملفوف .. او ترفع لحاف وتجعلنا على المكشوف .
   سأكتفي بهذا القدر .. لأنني لست إلا صانع اسئلة ، وداعيا الى التفكير والتأمل في الامثلة ، ولا اطمح إلا لإثارة نهم العقول الى النظر .. املا في الخروج من معتقل الاهواء والأوهام وعشى البصر .

    المخلص

الثلاثاء، 7 مارس، 2017

الهجرة الى الفردوس الارضي



    لا نرين ان نذكركم بقطعان الفيلة التي قتلتم وكانت ضحية لنهمكم ونهبكم للعاج منذ قرن من الزمان  ..  ولا اللماس والذهب .. ولا الكاكاو واليورانيو م .. ولا زلتم .. ولكن عن اسلافنا الذين اتيدوا قسرا في اقفاص وعلى اكتافهم وبعرقهم دشنتم عصر الثورة الصناعية ببلادكم .. فلما لا تقبلوا باطفالنا وقد افقرتم قارتنا ونهبتم ثرواتنا واحلتم اراضينا لمناطق نزاعات قبلية ونفوذ وجهالة ودماء بقدر حجم الاسلحة النارية التي جلبتموها لنا . لتمزقوننا اربا .. لماذا بالامس تقتادوا اسلافنا قسرا واليوم لا تقبلون باطفالنا الجوعى وقد تقطعت اوداج احديتهم لهتا .



الاثنين، 6 مارس، 2017

رحلة علاجية .. من سبها الى القاهرة ( 2 )





     رحلة العودة ..  من مطار برج العرب بالاسكندرية .. استأجرنا تاكسي الى القاهرة 200 كم .. كثيرة هي التفاصيل والتنقلات بين الشقة وعيادة الطبيب .. المدينة المكتظة بما يقارب 20 مليون انسان تعلوها سحابة كثيفة من دخان .. وكأنه ينفث من لهيب الاسعار تحت اقدام ساكنيها .. وآهاتهم وشكاواهم التي لا تتوقف .. حواديث سائقي الاجرة تلخص لك نبض الشارع .. " ياعم الفرخة بقت بـ 30 جنيه .. كيلوا اللحمة 120 جنيه .. السكر .. البنزين .. الخ "  .. احرص على تسال السائق عن الاجرة اولا .. وتشغيل العداد .. ولكن لا تنتظر الفكة .. وحيثما ذهبت وسددت نقودا .. مافيش فكه .. وان كنت حريصا فلا تستخدم  المترو .. نشالين كثر .. وعالم يتألم في صمت .. والسياسة عنوان .. والسؤال " احنا رايحين فين ؟ " .. تلوكه الالسن على مضض .

     موعد طائرة العودة الساعة الواحدة ظهرا .. انطلقنا من القاهرة بوقت كاف .. وكنا بالمطار قبل ثلاث سعات من الاقلاع .. وهناك قيل لنا يلزمكم الانتظار خارج المطار لمدة ساعة .. ولوج الركاب الى داخل مبنى المطار فقط لمن تبقى عن موعد الاقلاع ساعتين او اقل .. انتظرنا .. وعندما حان الوقت ، توجهنا الى دكة شركة الخطوط الليبية .. زحام وهرج ومرج .. وتمرير معارف واصدقاء .. وحال وصل دورنا .. تأسف السيد عماد وكيل الرحلات .. قائلا : " حجزكم غير وارد على الكمبيوتر ، والسبب انكم قدمتم في الطائرة التي تاخرت لليوم التالي قبل اسبوعين .. فلم يتم تسجيل دخولكم لمصر .. وهكذا الغى حجزكم بصورة تلقائية .. وحلت بدلكم قائمة الانتظار .. وهل هي مشكلتنا ؟ لا .. ولكن كل ما هناك الان .. انه لا امكانية لتسفيركم اليوم ..  وحدث تراكم في اعداد المسافرين بسبب الغاء رحلة الاربعاء حيث لم يكن لدينا سوى اربعون راكب ، الغيت من طرابلس لعدم وجود عدد كاف من الركاب في الاتجاهين .. يمكنكم العودة غدا .. وستجدون فرصة للسفر .. وبالطبع لا تسأل عن حقنا في التعويض ، ولا مسئولية الشركة عن ايوائنا الى حين تتدبر لنا فرصة .. وما كان امامنا سوى اختيار المبيت بالاسكندرية .. اسعار الفنادق صيفية .. فاخترنا ايجار شقة صغيرة بسعر 500 جنيه لليلة واحدة .. في اليوم التالي .. كنا في الموعد .. وأخيرا تحصلنا على بطاقات الصعود .. ومن الاسكندرية .. الى طرابلس .. ومنها الى سبها برا .. الحمد لله .. وصلنا .. تجربة مريرة .. مرهقة .. " ولا يزرك ع المر إلا اللي امر منه " .. المرض وحاجة للعلاج .

فزان .. ودهر من الحرمان




   عاشت فزان - على الاقل فيما له اثر تاريخي - حالة من الجهل والتخلف وغياب تام للمؤسسة التعليمية خلافا لمحاضر تحفيظ القران عن ظهر قلب دون الولوج الى فهم معانيه ، طوال الفترة الممتدة من عام 1551 م الى 1813م .. تحت حكم اولاد امحمد ، وهي فترة عرفت حالة من عدم الاستقرار وتوالي الحملات التأديبية من الشمال التركي التي تنتهي عادة بهدم اسوار مرزق العاصمة وهروب اسرة السلاطين الى كانم ، ثم ثورة داخلية تعيد حكم اسرة الاشراف من جديد ، وصراع جديد حول دفع الاتاوة للباشا التركي في طرابلس ، الى ان كانت نهاية الدولة عهد يوسف القرمانلي ، وحملة المكني الذي اقام مجزرة دموية قتل خلالها 200 شخص من اسرة السلاطين في يوم واحد .
    تلا التبعية المباشرة طوال العهد القرمانلي ، والعهد العثماني الثاني الذي انتهى بالاحتلال الايطالي عام 1911 .. ونال الاقليم حظه من ويلات الحرب وعدم الاستقرار في الاجتياح الاول عام 1915 .. واعادة الاحتلال 1928 م .. وحتى عام 1943 م .. ليحل الاحتلال الفرنسي بديلا .. وظل غياب المؤسسة التعليمة عنوان كل تلك المرحلة طوال 400 عام .. سوى ارهاصات لمدارس من القش محدودة لم يكتب لها النجاح ، سنوات الاحتلال الفرنسي الذي استمر حتى عام 1956م .
    ومع العهد الملكي كانت البدرة الاولى .. فصول مدرسية هنا وهناك للتعليم الابتدائي ومحو الامية .. تطور الى تدشين اول مدرسة ثانوية بمدينة سبها ، حاضرة الاقليم . وبنهاية العهد الملكي عام 1969 .. شيدت بعض المدارس تكللت بتدشين اول نواة للعليم الجامعي عام 1977 . كلية التربية بسبها . مبنى مصمم لمدرسة اعدادية وقع عليه الاختيار .
   ورغم طول مرحلة الحرمان من التعليم ، التهمت المؤسسة العسكرية معظم الاجيال الناشئة ، ما بين جنود تركوا السلم التعليمي ببلوغهم انهاء المرحلة الابتدائية وما دون ، الى الاعدادية ، وكذا من بلغوا التعليم الثانوي وكان الخيار المغري ، الكلية العسكرية للضباط .
    اليوم .. وحيثما دققت النظر في صفحات التواصل المهتمة بملاحقة الشأن الجنوبي اليوم ، يطالعك كم اللوم والشكوى من التهميش ، واسئلة مكررة : ( كم وزير من فزان ؟ كم سفير ، كم مدير ادارة .. كم طالب موفد بين الالاف المؤلفة .. الخ ) .. البعض يعلل الظاهرة بالأسباب عينها التي لا تخلو من مرجعية تاريخية ، تعود الى طول فترة الحرمان من قبس المعرفة ، وأخر الى النظر الى الاقليم كموالي  وحامي للعهد السابق . ويجني ثمار ولائه ، فما الذي حدث ويحدث اليوم ؟ سؤال يبحث في كنه ربيع الحريات وتوصيف المرحلة ، يتعذر الاجابة عليه بدقة بعد مرور ست سنوات من الانتظار .
   

كتاب " ري الغليل " الحلقة الرابعة




واما نحن لما وصلنا الى الجبالي ابو نعجة فاكرمنا غاية الكرم وتفرجنا في منزل الفيوم كله الى الجبالي ابو نعجة ما فيه من الفلاحين وعنده الجبالي ابو نعجة قصر بقرب المنزل مبني مثل بنيان بلدان المدن وهو فيه خمسة عشة من البيوت معمرين من جميع حبوب الارض مثل القمح والشعير خارج البيوت والفول والعدس والحلبه كلها خارج البيوت وخارج الارض ما فيهم خلاف السمسم والرز والقطن وقد خبرنا ابنه احميد قال كل عام يدخلوا فلاحتنا وحرثنا الفين وخمسة وعشرين مئة اردب من القمح ومثلهم او اكثر منهم من الشعير وخمسة مئة اردب من الفول ومثلهم من الحمص وثلاث مئة اردب من الحلبه واربع مئة اردب من العدس واما بر مصر كل عام وقت الخريف يحملوا النيل ويفيض على جميع الارض بالموضع الذي ينشف يزرعوه وهم يزرعون الفول والحلبه كثيرا ، فاما الموضع الي يكبر فوله او حلبته يطولوا فيه الحيوان ، فاما الغنم يزرعوا لها الحلب والابل يزرعوا لها الفول لاجل لما عندهم الحشيش كثير وهم يزرعون البرسيم للخيل واذا الخيل تاكل الحلبة والبرسيم والدرى الصفراء  وعندهم يزرعون القطن والتكروري لاجل يجعلون منه القماش والحبال متع المراكب ويزرعون الكتان والدره البيضه والدره الحمراء والدره الشامية ويزرعون الحبحب وهو الدلاع والبطيخ وعندهم ابراج يجعلونها للحمام فيبنون ابراج ويجعلون فيها اعواد مرسقه ويجعلون فيها غيران من اسفلها وعاليها ويجعلوا بها باب فلما يرى الحمام ذلك البرج وفيه العواد مرشق ياتي من كل فج ومكان ويسكنوا في ذلك القصر ويولدوا فيه فبعد خمسة ايام او عشرة يدخل اليه صاحب القصر فيحكموا ذلك الحمام الي قربوا الطيران فيذبحهم ويبيعهم مذبوحين واما الزبل الحمام يتباع اغلى من الرز لاجل الفلاحين يجعلونه في الارض الذي يزرعوا فيها الدلاع.
 واما نحن لما مشينا نصطادوا احنا واحميد ابن الجبالي ابو نعجه لقينا قصر من قصور الاولين في الصحراء الذي غرب ارض الفيوم وفي ذلك القصر اربعة تصاوير من الناس الاولين ومكتوب على حرف قدام كل تصويرة بقلم الناس الاولين ، وعلى اعلى ذلك القصر حجرة مبني ومكتوب عليها بقلم الاولين فقيلنا في ذلك القصر حتى عشت العشية وخرجنا وبتنا قبلته من الغرب ، وكان عنده خدام عندهم مناديف فنصبوا ذلك المناديف بالليل فاصبحوا تسعة اشياه من الغزال متعلقين في ذلك المناديف ، فخلصوهم من المناديف وذبحوهم ونحن مشينا نصطاد بالاسلاق ، فكل ما راينا شاة من الغزال طلقنا عليها الاسلاق حكموها ، ومن جملة ذلك عنده سلوقية جيدة  اصلها هداها له رجل من سيوه قال اصلها من التوارق ومولد في ارض فزان وكان الرجل الذي اهداها الى الجبالي ابو نعجة جابها من وطن فزان ،واننا في ذلك اليوم لقينا اربعة شياه جليبه وحده فطلقناها عليهم ، فلما خلطت الى الاول حكمتها من المفرش وشركت مفرشها وسيبتها ولحقت الثاني والثالث والرابع فلما قتلتهم جملة رجعت الى عندنا ترحب وتهز بذيلها ، فقال للخديم لوح لها شيء من الطعام ، فلوح لها الخديم شيء من الطمين معجون بالدهان والعسل وهو الطمينة عندهم هو دقيق القمح مقلي مثل القهوة ويخلطوه بالدهان والعسل او الثمر ، فلما اكلت نقزت من الارض الى قدام سيدها على الجواد وقعدت ترحب به حتى لقينا شاة اخرى من الغزال فاراد المشي اليها فحكمها ولا اراد يخليها تذهب اليها ، فكادت تتمزق غيظا ، فطلق عليها سلوقية اخرى فحكمتها وقعدت عليها حتى اتوا اليها الخدام وحكموها ، ولقينا بقر الوحش الابيض والاحمر ، فاما البقر الاحمر يجري شيء كثير ، واما الابيض لا جري له فيلحقوه الاسلاق ولا يقدروا لهم على شيء حتى نخلطوا اليه ونظربوه بالبارود ، واما البقر الابيض واعر في العراك ودامي على الادمي ، فاذا وجد احد في الصحراء ولم عنده سلاح او ضربه بالبارود ولم يقيسه ياتي اليه وينطحه بقرونه حتى يموت ذلك الادمي ، واما اذا يعرف الرجل صنعة البقر الوحش الابيض ، فان لم يكن له سلاح فلا ياتيه البقر الوحش يرقدوا على وجهه ويطيح الى الارض فلا يقدر الوحش على شيء لان بقر الوحش قرونه مرفوعة الى فوق ، فاذا يكون الرجل واقف يشكموا بقرونه وان يكون راقد فلا يمكن للوحش على شكانه ، فاذا صاب رجل اتى اليه فان رقد ذلك الرجل شخ عليه وعفسه وذهب في شغله واذا رجل عنده سكين فلما ياتي اليه الوحش ويريد يعفسه يضربه الرجل بذلك السكين ، واما البقر الاحمر فاذا اراد الادمي لا يرحل الا اذا عنده اولاد صغار كيف ولدو فلا يهرب عليهم ويعاركوا عراكا شديدا ولا يهربوا حتى يموت او يقتل الرجل ، واما الودان اقل من البقر وهو قصير وعريض ونحن نقتلوه بالبارود على الخيل وهو موجود في الصحراء الذي بقرب بني الوليد نواحي ارض طرابلس ، وسحرائها ونواحي ارض ترهونه ، واما العاج موجود في الصحراء الذي قيلت غدامس وقربها وهو على صورة الكبش وفيه ليه مثل الكبش فيها الشحم  لكن صغيره ، وهو لا يقدر على الجري وهو ما يسكن الا في الارض الخالية ، واما عظامه احسن من عظام الفيل ولحمه احل من جميع لحم الحيوان كله ، واما الكركدن فهو مثل عنز السودان الا هو عريض عنهم ، واما قرونه فهي تصلح يجعلوها مقابض للسيوف وهو  اذا جعل احد من قرن الكركدن فلجان وجعل من قرون لفعة مثل العمود فاذا لسع احد حنش او لفعه او عقرب او طعم احد بالسم يجيبوا الفنجان الذي مصنوع من قرن الكركدن وجابوا له قرن لفعة وحطوا الزيت في ذلك الفنجان وحكوه بقرن لفعه وسقوا ذلك الزيت للمسموم فانه يبرى باذن الله وهو الكركدن موجود في صحراء اغدامس وصحراء ودان وفزان  وصحراء سيوه ويوجد قرون لفعه عند الناس الاكابر من اهل اغدامس واهل فزان واهل سوكنه بقرب فزان واهل هون بقرب سوكنه ، ويوجد الضب والفهد وعناق الارض وجميع الحيوان في الصحراء الذي ذكرنا واما من النعام وبقر الوحش الابيض والاحمر شيء كثير واما النمر موجود في الصحراء فليس هو الا في بعض الاماكن ، وهو يقتل بقر الوحش في الصحراء وموضع موجود فيه الفنك وموجود في الصحراء الحبار والارانب والحجل والكروان والعقاب والحديه والنسر موجود في الصحراء الذي فيها البطوم كثير واما البلارج يسكن في نواحي بر تمبكتو وفي الربيع يخرج من غابة تمبكتو وياتي الى ارض تونس وارض قسنطينة وعمالتها ،وهو ما يسكنو الا في اعلى اليار وفي الموضع الذي قريب من الخاطر فيولد ولما يدخل الصيف ويتناصف ويكبر اولاده يروح الى ارض تنمبكتو او يسكن في الشجر قريب من الخاطر وهو ياكل الاناش ولفاع والعقارب والردان وهذا ما كان من الامر ، واما نحن لما مشينا نحن واحميد ولد الجبالي ابو نعجه اصطدنا ذلك اليوم بالاسلاق وقتلنا من الغزال والارانب وبقر الوحش وقتلنا بالطيور الحبار والكروان ورجعنا الى المنزل بعد يومين فلاقونا النساء والصغار فحكموا المصيد ، جميع المصيد فاخدوا منه شهوتهم وهذا ما كان من امر المصيد ، واما الجبالي ابو نعجة اصله من الجبل الاخضر من نواحي بني غازي وكان رجل قليل ولا يكسب شيء خلاف نعجه واحدة فهرب من ارض بنغازي وتوجها الى ارض مصر ، فلما وقعت كائنة الغزي في بعضهم واتى الملك المرحوم بونابرت حكم ملك مصر فركب الجبالي ابو نعجه عند مولى مصر وكان رجل صنديد في الفتن وكان يصدق بالصحبة الى محمد على ، فلما خرج السلطان وبعد باربعة سنين تولى محمد على باشا على مصر فحط الجبالي ابو نعجه شيخ العرب عنده واكرمه غاية الكرم وصار الجبالي رجل كبير وكسب من الدنيا شيء كثير والان مات وخلف ابنه الحاج حسين شيخ في موضعه واما الجوازي اصلهم من بني هلال ولما خرجوا من نواحي بر نجد دخلوا بر مصر وصاروا من بر مصر واتوا الى ازنات وخرجوا ازنات من بر تونس ثم خرجوا ازنات الهلالي وطردوا من كل مكان فالان فرقة منهم في نواحي وادي سوف يسموهم اطرود واما اولاد زازي من الهلالي رجعوا نواحي بر المشرق وسكنوا ارض ريف نواحي البهنس بقرب وادي سوف واما كبار الجوازي الى الان عيلت امطيريد وما زال من عيلة امطيريد ثلاثة رجال وهم عبدالنبي وعبدالله وعمر ، وهذا ما كان من امرهم ، واما نحن لما رجعنا الى الجبالي ابو نعجة واردنا التوجه من عنده الى بر مصر ، فاهدى الينا مئة وخمسين خيرية واهدى لنا عود جيد واهدا لنا ابنه احميد خمسون خيرية وارسلنا الى كرداسه بقرب الجيزة فمشينا من عنده وسافرنا على الظهرية في اجبال من الصوان والجير تسعة ايام حتى وصلنا الى ارض الجيزة ، فلما اتينا الى الجيزة لقينا بنيان الناس الاولين وهو ثلاثة ديار ، منهم واحد صغير واثنين اكبار في كل واحد احجار مكتوبين وتحتهم بين ظهره الة الشرق جبانة الناس الاولين واقرب الى نواحي الشرق وهو كان في ذلك الموضع مدينة يسموها بلسان الناس الاولين منفس واما جبانتهم غطاها الرمل ولا يظهر منها الا بعض المطارح وقد راينا كتاب في مصر ونظرنا فيه وقال ذلك الكتاب ان كان اول الزمان الماء يخرج من تحت البنيان الذي معبد فيهم سلطان الناس الاولين حتى يردوا ذلك الماء الى نواحي ارض الفيوم واما البحر الذي نواحي ارض الفيوم خرجه سلطان من سلطنة الاولين على اجل ان النيل لما يفيض يخرب الارض نواحي مصر ونواحي مدينة منفس فكان ذلك السلطان صاحب عقل وسياسة فخرج الماء على اجل لم يضروا ذلك البلدان بقرب النيل واما المباني الذي فيها مدفونين الاكبر من الناس الاولين صفتهم هكذا .... وفي هذا المكان غلب بونابرت المرحوم الغزو وقهرهم واخذ مصر وتنخي فيها ، وقد خبرنا رجل مدارس في الجامع الازهر ومرابط اسمه السيد محمد السمان على دعوة بنابرت المرحوم فقال لنا اتى بنابرت واخذ اسكندرية واتى بجنوده وامحاله في البر حتى وصل الى ارض الجيزة بقرب الهرمين الذي صورنا وتلقا هو والغزي وصار بينهم حرب شديد وغلبهم واخذ ملكهم ، فلما غلب مصر جعل محبته مع اهل المدارس والزوي واللماء والمرابطين وقال لهم اني اسلمت فحبوه لذلك القول وجعل صحبة مع شريف مكة وصحبة مع سلطان الحج وصحبة مع سلطان الهند ومحبة مع سلطان اسطنبول وقال لنا لو  ما صارت الدعوة في بر فرنسا وخرج بونانبرت المرحوم دسة من مصر وخلف جننار في موضعه ولكن الجننار الذي خلفه في موضعه ليس عنده عقل بسبب ذلك خروج الفرنصيص من مصر ولو دام بونابرت المرحوم مدة قليل في مصر لكان اخذ جميع بر العرب والعجم وهو سبب حباب العرب والعجم في بونابرت المرحوم على اجل قال  لهم اني اسلمت وكان رجل كريم وصاحب عقل ودراع وسياسة وهذا ما علمنا من امره رحمه الله عليه واما نحن لما بلغنا الى كرداسة فلقيناها بلاد مليحة وفيها النخل مليح وثمره جيد احسن من ثمر بر مصر كله وما يعلى على ثمر كرداسة إلا ثمر سيوه والواح ، واما البلدان الذي بقرب النيل تمر كرداسة احسن منهم جميعا واما كرداسة فهو بلاد مليحة وهو اءها طيب وهي ليس فيها كثر الغنم واما زرعهم فهم يزرعون الحمص والدلاع والقمح والدره والفول وهي بلاد غربها وقبليها من نواحي الغرب الاجبال من الحجر امغار والرمل وقريب منها بنيان الناس الاولين ومقابرهم وقرب منها غلب بونابرت الغزو فلما وصلنا اليها قعدنا فيها حتى ارتاحت جمالنا ثم ركبنا في البحر حتى قطعنا الى بولاق ومن بولاق قطعنا الى مصر وفي مصر كرينا بيت في وكالة قرب العجمين وكرينا الى زواملنا قرب باب المتولي ثم ارسلنا زواملنا الى  مولد السيد البدوي مع رجل محب لنا من اهل طرابلس لاجل حكمتنا الحمة في مصر ومرضنا مرضا شديدا فقمت في مصر مدة من الايام حتى جاء وقت الحج وضاق خاطري في مصر من شدة المرض وغربتنا ومصيبتنا من فراق ابينا واخوتنا فكرينا باربعة مئة واربعين قرش جمل وركبنا عليه وعليه قنطارين مونتنا ورحلنا من مصر الى الحصوت فقمنا بالحصوة ثلاثة ايام ثم رحلنا وتوجهنا الى عجرود وكان عجرود ماؤه مر مثل الحنضل فجابوا لنا العرب ماء الغدير فشربنا منهم وسربنا من ماء الغدير فزادت علينا الحمة وعدينا سفرتنا من مصر حتى الى مكة الا في الحمة ، فلما وصلنا الى موضع يقال له مغار اشعيب وكان فيه غابة من اشجار الطرفي ، فلما قريب اليها حكمتنا الحمة بالليل ونحن مسافرين بالليل وكان عندنا زوج اغداري ملاح بالذهب والديمش اصلها اهداهم يوسف باشا مولى طرابلس لابينا فاحتازوا معنا لما خرجنا من القاره الذي مات فيها ابينا وعمنا واخوتنا وكانوا يسوو ذلك الغداري خمسمئة دور وكانوا معلقين قدامنا في الموضع الذي اخدتنا فيه الحمة بالليل وهو يقال له مغار شعيب وكان الرجل الذي نحن كاريين عنده اسمه الحاج عرفات فاتا الينا ونحن مرضى راقدين وسرق ذلك الغداري ،فلما فقنا تفقدنا ذلك الغداري متعنا فلم لقيناهم فعيطنا على الحاج عرفاة وسالناه فقال لنا خير وحشى لله ما رايتهم فلما اصبح مشينا الى كبير الركب المصري من اطراف محمد علي باشا وشكينا له فارسل الى الحاج عرفاة وساله فقال له حاش فضل الله ما رايتهم ولكن اني رايت رجل من الفلاحين بالليل يمشي بقرب الجمل الذي راكب عليه هذا المغربي فقال له تعرف الرجل فقال له اعرفه فقال له اذهب اليه وجيبه فذهب اليه وجابه وساله كبير الركب فقال خير الله ما رايت غداري هذا الرجل ولا اتيت يا سيدي ماشي الى الحج واسرق فهكذا شيء باطل فحكمه يريد يضربه بالعصاة فلما راينا اراد ان يضربوه ذلك الرجل فرق حاطري فقلت له سيب ذلك الرجل فيمكن انه ليس سرق ذلك الغداري ونستذنبوا منه لعله مظلوم فان كان فيهم قسم ياتي بهم الله وان كانوا فدوا فداي واهلي قبلهم فسيب فسيب ذلك الرجل فلما رجعنا وقمنا بمغازر شعيب ذلك اليوم وفي الليل رحلنا من مغار اشعيب وجلبوا لنا العرب الغنم والسمن والعسل وكان العرب متع ذلك الموضع ناس احرايمية فيلحقوا الركب فكل من تخلف سرقوه واخذوا الذي عنده واما القتل ليس يقتلوا احد وهم رقاق الذات ومعظمين الوجوه ولهم شعر مظفور مثل شعر النساء ويدهنون رؤوسهم بالسمن وهم يلبسون على رؤوسهم شاشية من القطن صغيرة ويجعلون على رؤوسهم محرمة مثل العبروق الذي يجعلونه نساء اهل بنغازي على اكتافهن وهو في بنغازي يقال له العبروق  وفي تقرة يقال له محرمة فم احزام ولكن الناس الاكابر يجعلونها من حرير والناس القليلين يجعلونها من القطن وهي تاتي من مصر والشام ومن بر الهند ومن بر اليمن ويجعلونها على رؤوسهم ، واما نسائهم شينين الصفات ولا يوجد فيهم الزين الا قليل وهم  ساكنين الا في اعالي الجبال . وعندهم بعض اشجار النخيل ويوجد الموضع الذي فيه العيون وهم يزرعون فيه القمح والدخن وعندهم اشجار الموح واشجار الارنج وياتي اليهم الوز من بلاد الهند واما العرب الذي في الجبال فلا عند كثير ما كلت في القمح الذي ياتي اليهم من بر مصر وهم ياكلون الا الدخن والرز والقمح الذي يزرعونه في بلادهم وهو يسمونه الحمط واما قمح بر مصر قالوا فمن  ياكل منه دائما يكثر فيه القمل وعندهم كسب المعز وهم معزهم ليس كبير وهو مغير وهو على لون الغزال فسالنا على ذلك الامر فقال لنا رجل منهم سبب معيزهم على صورة الغزال لانها وقت تسرح ياتي اليها الغزال ويطردها يخرج اولادها على صيفة الغزال واما الغنم في العرب الذي ما بين بر مصر ومكة شيء قليل والابل كذلك وهي اشجار صحرتهم اكثرها الطلح وهم يجمعون من اولاده ويهرسوهم ويدبغوا بهم الجلد فيخرجوا الجلد مدبوغ ولا يعطل في الدباغ واما اولاد الطلح على كاسم اولاد الخروب وهم عندهم اشجار الجداري فهم يدبغون بعروق الجداري مثل القرب واما اولاد الطلح ما يدبغوا به الا جلود البقر والجلد الذي يعز عليهم واما سلاحهم اكثره بالفتيل وعندهم سكين على كاسم الغنيمي فيقول له جنبية وهي عرضها حكر اربعة اصباع واما راسها رقيق وطولها يجي ثلاث اشبار ويرفعون في ايديهم الرمح وهم من عادتهم يتبعون الركب والقوافل بالحج ، فاذا تخلف احد سرقوه وبالليل يسرقوا الركب وكل من لم يعسوا على نفسه ولم يكن فطين يسرقوه وهم ناس رقاق لا لحم في وجوههم وسيقانهم رقاق وهم جرئين ووعرين في الفت على الاجبال ، واما في الارض لا يقدروا على الفت وقد حدثنا رجل منهم اسمه حسنان قال لنا كاينه حشيشة في الجبل الذي غرب بدر وحنين وهم جبل عالي وهو من الرمل 

  

السبت، 4 مارس، 2017

صيد الذئاب





      يدرب الذئب دغفله ، وليده الاول على الصيد والقتل ، ويعلمه الحيل وكيف ينجو من الفخاخ ، والبسالة والعناد بعصبية مفرطة .. يشتم رائحة الحديد ، واثر البشر الاعداء بالمكان .. بوزيد ابن الواحة يتقن بمهارة فائقة حيل الذئاب ، وما ان يضع الفخ ويطمره بالتراب ، يحرص على رش روث البهائم اعلاه ، كي يطمس رائحة المعدن والإنسان .

   ذات يوم ارهقنا ذئب ضاري يتسلى ليلا بنبش الدلاع نكاية .. بعدما يلف حول حظيرة الاغنام ولا يجد ممرا يمنحه فرصة التهامها ، ولربما آلمه انها تثغوا امام بصرة لأمتار محدودة ، ويقف متفرجا حائرا متحسرا ولا ينال منها او يظفر بها .. وفي ذلك اليوم وقع في الفخ الذي نسج بدهاء بوزيد .. وكم حاول التخلص من الفخ على طريقته في قطع رجله ، ولم تنجح محاولاته .. ولج شجرة اثل لعل غصن منها يتعلق بالفخ ، ويمنحه فرصة قطع رجله والفرار .. وزاد هياجا ذلك الصباح عندما رأى قدومنا .. وصار يعربد مهددا بالهجوم على من يقترب منه .. وفي العادة يضرب بالعصا الى ان يستسلم ، ويسبل اذنيه ، عندها فقط يمكن تخليصه من الفخ .. احترنا في امره .. وما ان حظر بوزيد .. نظر اليه بهدوء ، وقال .. انه من النوع الهادئ ، ولا حاجة لضربه ، اقترب منه رويدا رويدا .. ثم انقض على رقبته ، ولجم فمه ، وفك اسره بيسر ، فيما ادهشنا .. متعه الله بالصحة والسلامة وطول العمر .. تحياتنا له .
الزيغن . فزان

ذاكرة الزيغن




    لقد امتزجت ذاكرتي باطلالة أجمات النخيل .. وثغاء شاة .. وعواء ذئب .. وزقزقة عصفور بنشوة ثملة وكأنه قد نزل من الجنة للتو .. وباسلافنا ينحتون التراب .. ويلتصقون بالتراب .. يحفرون الاخاديد في رحم الارض .. بأيد نهشتها الندوب .. وشمس حارقة صيفا .. وصقيع يلسع شتاءا .. والليالي المغسولة بالقمر .. وانا لا استطيع ان اتمثل كل هذا دون ان احس امي تنهض من قبرها .. في اعماقي .. وتتحد بهذا الكون الزاخر بتنوعه .. بعينين عميقتين ممتلئتين بالصبر واللطف .. كان لها صبر الارض واحتمالها وعذوبتها .. رحمها الله .. وامهاتنا واسلافنا جميعا .



   
      ركضت وحيدا عبر الجبال الموحشة .. تراخت ركبتاي .. انحنيت على صخرة لكي اهدئ من جيشان افكاري .. كان الصمت متحجرا ومقلقا ولا يحتمل .. اوشكت الشمس على المغيب .. اشبه برحلة انسان يصعد جبل .. روحه صرخة مترعة بالأمل .. وخطواته تعقيب على تلك الصرخة .. العلامة الوحيدة التي ستبقى من اثر عبوري على الارض .. قلبي يخفق فرحا حينما اصادف نخلة .. ابتهج كلما رايت شجرة نخيل .. وامواج الرمال اللامحدودة واليائسة .. صفراء وزهرية .. فكري شرد في الصحراء .. وزعق قلبي كطائر عائد الى العش الذي هجره منذ سنوات .. يا الهي شدني لئلا اتفسخ .. لئلا اتحطم ..  فمن سيهتم لتحطمي .. لقد غربت الشمس والتلال اصبحت معتمة ، وها انا ارعى الرياح واكتب الشعر .. وتنهد طائر الليل بعذوبة رائعة يناديني .. وما تزال حواف عقلي تحتفظ بالقليل من الضوء .. القي نظرة اخيرة حولي ، لمن سأقول وداعا ؟ ولمن احكي المرات العديدة التي فيها انزلقت قدمي متعثرة بصخرة في صعودي الوعر .. المرات التي ادمى كاحلي وعدت مرة اخرى الى الصعود ؟ .. بهدوء وإشفاق اعتصر كمشة من تراب كي تستمع لاعترافي .. اضغطها براحة كفي كأنني اعتصر يد صديق لأودعه .. هذه التربة هي ما كنته ، وما ساكونه دائما .. هنا الواحة التي عشقت .. هنا الزيغن .. لن اقول وداعا .. كي لا اتلاشى .. أجاهد لتعزية قلبي .. اتمسك بالحجارة واجمات النخيل .. وبجدع طلحه .. اتوسلها .. ابق قليلا .. انا سعيد انها تعيش في اعماقي طالما انا حيا .




    سجائر " غرياني " .. صناعة ليبية .. " السبسي الحر " كما ينعث .. وللحفاظ على بقائه رطبا يحرص المدخن على اقتناء الحافظ البلاستيكي الخاص بالعلبة .. فيما السجائر المعتادة .. التبغ العربي .. يفتح كيسة الجلد ، يكمش بين انامله قليل من مسحوق التبغ ، ويحشو منخريه بنفه " شمه " .. ثم يعطس ، ويبدأ الكلام .. واخر بالجوار .. يزيح تكامية الجرد جانبا .. يدس يده في جيب الفرمله .. يخرج " كيسة المضغة " .. وقطعة الطرونه .... يضع خلف شاربه الاسفل لفافة ، ويجرعها بقضمة طرونه " طرنها " .. فيما الاخر يتاخر قليلا وهو منهمك في تجهيز " الدواية " .. وتنظيف المبسم .. وما ان ينتهي .. يلملم لفافة ورق التبغ .. يفركها براحة يده .. يهيء " ميش البريكيه " .. ويشعل حشوة التبغ .. لتعلو سحابة كثيفة من الدخان تحجب رؤية ملامح سحنته .. صور من لمة ميعاد .. هدرازي .. طرالها جرالها .




       كانت هناك نسمة لطيفة تهب لتخفف وطأة حر النهار .. وصار الهواء منعشا بنكهة نقاء الصحراء .. وعلى دكه اسندت ظهورهم .. يتبادلون اطراف الحديث .. يضحكون ويطقطقون بذور البطيخ الصيفي .. وقد جاد عليهم البيت المجاور بطاسة شاي ابهجتهم ، وأمتعت مجلسهم .. كنت طفلا صغير .. اعبر امام مجلسهم متجاوزا بخفة قدم وفي صمت .. والعيب كل العيب ان لا تقرئ السلام على من هم اكبر منك سنا .. فما بال الاباء والأجداد .. وان تكون المبادر .. كنت احسب خطواتي بدقة واذكر نفسي .. وأرهف السمع الى حكاويهم ومؤانستهم .. لم اكن افهم منها سوى جزء يسير ، لكن جوهرها ترسب في اعماق روحي ، وفي استعادتي لها بعد كل هذه السنين .. اشعر انها توقظ في اعماقي رغبة قديمة .. وتستنفز شهوتي الى " طاسة شاي حمره بالقرفه .. وطقطقة زريعة بطيخ " ..




    كانت الحياة تكر بهدوء .. والطيبون يشيخون يوما بعد يوم .. يمرضون ويموتون في صمت ولا احد يعرف سبب او يشخص مرضهم .. " بوجنب " .. " ناض عليه الكم " .. الدموع وافرة كما غصات القلوب .. وبكلمات نادبة تواسي نبرات المودعين .. لقد بلع اجله .. واين المفر وقد حضر الاجل .. " وليلة قبرك ما تبات بره " .. " يومك يومك " .. " وابنادم قداش منه " .. وكل من عليها فان .. وهذا ما وعد الرحمان وانجز وعده تفنى الخلائق ويبقى الملك للديان وحده .. كان الهواء مشبعا بزفير الموت .. ومع توالي الدهر والايام .. تنسى التعاسات .. وتستمر الحياة في حركتها الثقيلة .

تعزية ..




   
انتقل الى رحمة الله عنصر التمريض
عبدالحليم جمعة المبروك
احد العناصر الطبية المساعدة التابع لادارة التمريض بمركز سبها الطبي
اثر تعرض سيارة الاسعاف التي كان بها لقصف جوي في محيط منطقة رأس الأنوف اثناء نقلهم لحالة مرضية من الجنوب الى احد المستشفيات بالمنطقة الشرقية .
اللهم اغفر له وارحمه و اجعل قبره روضة من رياض الجنة
ولا حول و لا قوة الا بالله العلي العظيم

انا لله وانا اليه راجعون

أخبار سبها اليوم :
مقتل الشاب ( داود وردكو صالح ) و والدته الحاجة ( عائشة عبدالرحمن ) وثلاثه اشخاص كانوا معهم في سيارة اسعاف اثناء استهدافهم بقصف طيران امام مستشفي رأس لانوف المتوفيين من سكان مدينة سبها حي سكرة .
اللهم اغفر لهم وارحمهم واجعل مثواهم الجنة ونسأل الله يلهم اهاليهم الصبر والسلوان .






الجمعة، 3 مارس، 2017

كتاب " ري الغليل " - الحلقة الثالثة





   واما سيوه زوج بلدان ، بلد من الغرب ، ومقابلتها بلاد ما بين الشرق والقبه ، وهو بنيهم بالطوب وديارهم عالية وعندهم مرابط اسمه سيدي سليمان فيطلعون الزكاة من الثمر ويجعلونه قدام ذلك المرابط  ، فكل من اتى غريب فيمشي ياكل من ذلك الثمر حتى يشبع ويروح ولا يرفع منه شيئا ، واما سيوه دايره بها  صبخه من الملح وقريب منها من نواح الغرب وظهره جبل فيه ديار الاولين وبنيانهم ، وفيها تمر يرفعونه الى بنغازي والى سكندرية اسمه السعيد ، وعندهم اشجار الرمان شيء كثير ، والصفرجيل والخوخ والمشمش ولكن وقت شهر مايو لا يقدر واحد غريب يمشي الى سيوه لان فيها الحمة في شهر مايو وفي وقت الخريف ، فكل من اتاها غريب في ذلك الوقتين الذي كرنا واعلامنا الخطار حكمته الحمة ، ومن حكمته حمة سيوه فلا يسلم إلا ان كان عمره طويل ، ومن مرض بحمة سيوه فلا يمكن له الحياة ، ومن يحيا بعد حمة سيوه إلا القليل ، وبعد فإن لم تمسكه في سيوه فلا يقول اني سلمت حتى يكملوا اربعين يوما ، واما نسوانهم جمال اكثرهم سمر ، واما لبستهم مثل لبست اغدامس ، ولا عندهم زرع ولا حرث ولا غنم خلاف ما ياتيهم من بني غازي ، فيجلب لهم العرب مثل الغنم والسمن والصوف واكثر ماكولهم لحم الجمال ، فيجيب لهم العرب الجمال فيشروهم بالثمر ، وبيعهم وشرائهم مع العرب الا بالثمر .
    وسنرجعوا الى الى ما خلفناه من امرنا لما تسقدنا من سيوه وحكمنا الطريق وسافرنا دايما على الشرق في اجبال اصغار من الصوان والجير وكاين في ذلك الاجيال الشب والنطرون ولكن كاين في الطريق ما بين سيوه والواح تصويرة من حجر اكحل يقال لها العرب تصويرة العبد ، وقالوا العرب ان كان عبد اول الزمان عاصيا ومستقطع في الطريق فجاءه رجل مرابط ودعا عليه صار حجر ، ولكن هذا كلام الدين ليس عندهم عقل ، واما الذي عنده عقل ليس يمكن بخاطره شيء من ذلك الامر وما هو إلا تصويرة من الاولين ، واما العرب كل من تعدى من ذلك الطريق فلما وصل لذلك التصويرة رفع سبع حجرا وضرب ، ذلك التصويرة حتى ردموها بالحجارة ولا يظهر منها إلا شيء قليل .
واما من سيوه الى الواح سبعة ايام فيهم ثلاثة ابيار ماؤهم مر ليس مليح ، واما الصحراء الذي بين سيوة والواح يقال لها العرب مفرش حماح وهي لا فيها اشجار خلاف اشجار البلبال او الاثل بعيد عن الطريق .
     ولما وصلنا الى ارض الواح لقيناها ارض مليح فيها الماء كثير وكاين المكان الذي  ما بعيد ماؤه إلا دراعين على وجه الارض ، وهم عندهم النخل كثير ، ويزكون العدس كثير ويزرعون الرز ، وعندهم اشجار الزيتون وهي بلاد مليح ماؤه دافق من كل مكان  وجانب . فلما وصلنا الى الواح مشينا الى دار الشيخ يونس ففرح بنا فايت الفرح الشديد واكرمنا غايت الكرم الديد وقمنا عنده سبعة في بلد الواح وارسلنا حتى وصلنا الى الزوازي بارض البهنس بقرب وادي يوسف ، فلما وصلنا البهنسة اكرمون الزوازي غاية الكرم الشديد ، ومرضت بارض البهنس شهرين ، فلما برينا واردنا التوجه الى مصر اهدوا لنا مشايخ الزوازي وهم عمر عبدالنبي وعبدالله بن المصري عشرة احمال وعود  جيد ولكن كيف كنا عندهم كل يوم يمشوا الصبخة ويصطادوا بطير البرني وهم عندهم الطيور اربعة اجناس الصقر والكهية والبحاري والقرناص ، واما طير البرني الذكر منه يصطاد به ولما يحكمه يسيبو لانه ليس دامي في المصيد ويهربوا ، واعز الطيور الصقر وعلى اثره الكوهية وعلى اثره البحار وعلى اثره القرناص ، واما ذكر من الصقر يسمونه الزغزغي ، واما الذكر من الكوهية يسمونه زغزغي الكواهي ، اما الذكر من البحاري يسموه الشاهين ، واما الذكر من الفرناص يسمونه الطرشون ، وهم يجعلون لما يريدوا يحكموهم حمامة برية على ظهرها شرك من سبيب القر ويلبسونه للحمامة ولكن راس الصريته كل حلقة راسها بسباولو واما الشرك الذي يلبسونه للحمامة هذا ويربطون براس الشرط خيط ويلفون ذلك الخيط على عود صحيح يجي طوله ثمانية اصابع واما الخيط الذي يلفونه عليه يجي عشرون قامة ويسيبوا الحمامة ، ، فلما يراها الطير ينزل عليها ويحكمها ويطير بها ، فلما يطير يتحلوا ذلك الخيط الذي ملفوف على العود  ويحكموا في بعض الاشجار والصياد على اثرها فلما يقربوا منها ويراه الطير يريد ان يطير يحكمه الخيط الذي حاكموا في الشجرة ويحصلوا اصابعه في الشرك فياتيه الصياد ويخلصه ويخيط عينيه بيبره الصقر ، العين الفوقاني على الوطاني ويروحوا به ويجعلوا في رجليه خيط من الجلد يسموه السمق ، ويجعله على يده سبعة ايام وعيونه مخيطين ويظهره سبعة ليالي وكل ليله يشعل النار وياتي به قريب من النار ولا يخليه يرقد ليل ولا نهار حتى تنكصر نفسه ثم يحلوا عيناه ويجعلوا على عينه شاشيه من الجلد ويسموها كنبيل ، وكل يوم يدور به في الموضع الذي فيه الخاطر كثير حتى يألف الخاطر ، وكل يوم عند وقت العصر يجعله على يده ويطعمه لحم قلب الشاة ولا يعطيه اكثر من قلب شاة كل ليلة حتى يألف ، فلما يراه قريب يألفه يربط خيط طويل في رجليه ويحطه بعيد عليه ويحكمو راس الخيط ويعيطوا عليه فيطير وياتي اليه ويحط على يده مدة عشرة ايام ، فلما يعرف انه الفه يطلقه من الخيط ويلوحه يطير ويعيط عليه فيأتيه ثم بعد ذلك يجيب له طير من الحبار ويربط جنحين ذلك الحباره ويربطوا في رقبته رقبة الحباره قلب من قلوب الغنم ويحل الكنبيل من على عينين ذلك الطير ويطعمه من لحم الذي مربوط على رقبة ذلك الحباره او الارانب ويسيب ذلك الحباره او الارنب ، فلما تجري يسيب على اثرها ذلك الطير فيمشي لها ويلحقه مولاه ، فلما يحكم ذلك الطير الحباره او الارنب ياتيه مولاه وياخذوا لحمة الذي في رقبة الحبارة او الارنب ويذبحها تحت ذلك الطير ، فلما يرى الطير الدم ياكلو من المذبح حتى يشبعوا ، فلما بعد ذلك يخرج به الى الصحراء ، وكل ما راى حباره او ارنب يطلب الطير المشي اليها ، فيسبه مولاه فيطير اليها ويظربها برجله الايسر وما يضربوا الا بالرجل الايسر واما الرجل الايمن لا يضرب بها شيء ولا عنده فيها جهد ، واما الحجل او الكروان يمشي اليه وحده من غير معلمه ونحن نربوهم كثير ونعرفوا صنعتهم وتربيتهم ويتباع عندنا الصقر المليح بجملين او براسين عبد من رقيق السودان ، واما الكوهية تباع اقل من الصقر  الحر كانه مليح ، واما الباحري اذا كانت مليح تسوى حاشي من الابل وإلا نعجتين او ثلاثة ، واما اذا كانها معلم تصطاد ويعرفوها الناس تسوى عشرة انعام ، واما الصقر الكوهية لونه لون واحد ، سود يميلوا الى الحموريه وراسهم ابيض ومخلط بين الكحولية فيه ، واما الباحرية مخلط بالابيض والاكحل مثل نوار الفول ، واحسن الطيور بيض الرجلين قصير الاصابع ، غليظ الصدر ، طويل الذنب ، طويل الرقبة ، وقت يرى الصيدة ، واما القرناص اول عام تميل الى البيوض والى الكحلي واما ثاني عام ترمي ريشها ويصير صها احمر ، واما اول عام  راسها ابيض ومخلط بالكحولية ، وهذا ما كان من امر الطيور البرار وهم عند العرب احسن من كل شيء في الصحرة ، فينوض الراجل الصباح يروح الى الصحرة يجيب ما يكفيه وما يكفي عيلته من لحم الحبار والارانب والحجل والكروات ونزهت الدنيا ركوب الخيل الجياد والمشي في الصحرة مع الانداد والصيد في الصحرة بالطيور الاحرار واخذ جواد العدو يوم الفنن والمدان وطعام لطيف البراني والتفريج في كل بلاد وسلاح مليح لضرب كل من بسؤ اراد قتلاني والنظر في الام والاخواني وجوزة حسن لطيف بنت ناس الاكرام وابل وغنم ، فالي في السحرة وسراحها عبيد يتكلموا بكل لسان والرحول والنزول في الصحرة لا باب يقفل ولا نسمعوا كلام يوجعني وفي قلب بالضرورة يا سالي فإن ضاق خاطري من الغربة والفراق على الاهل والاوطان فإني اسئلك يا رب يا مالك الملك يا وحد ان ترد غربتي من بلاء الناس الى وكري واخوتي فإن مت بعد ذلك لا تقعدوا في قلبي غلت من وحش الناس واخواني واني مريض بقلبي من كلام فاني اوصيك يا قرباويه فهم معنى كلامي لا تخد من الكذب والبهتان فإن صنعتهم لا يمشوا إلا بالحيلة والبهتان وانهم ينشون كتب اكثرهم كذب وبهتان وان احد من اهل العقول يسألني على امرهم فاني اخبره بما يصنعوا ، ان اللبيب فهيم يفهم بكل لسان لا يصعب علي الرد في بعض الاسئلة في الكلام وقد ثم قول محمد بن عبدالجليل لطف الله به امين على الطير البرني واما الشرك الذي يحكمون بها الطير البرني هكذا ، وهو يخرج من قام رقبت الحمام ومن جني جانح ومن الجنب الاخر جناح .

   وسنرجعوا الى ما خلفناه من امرنا لما اهدوا لنا مشايخ الزوازي هدية من عندهم الينا وارسلون حتى وصلنا الى عند جبالي ابو نعجت في منزل الفيوم وكان الجبالي ابو نعجت شيخ العرب عند امحمد على باشا باشا مصر ، واما البهنس بلاد مليح بلاد الناس الاولين وقد فتنوا بها العرب سابقا فتن عظيم وغلبت العرب وقهرتهم وما اخذوها الا بعد مشقة ، وفيه من العرب ناس كثير ، ثم رجعت على العرب بالنفاق ، ثم اخذوها ثم رجعت وغلبتهم وهي وهي قتلو الناس البهنس من العرب في وقت ما فتحو العرب شيء كثير  وبها وقرب منها نواحي الغرب والقبلة ماثر الناس الاولين وتصاورهم وهي حسن الدار وهم لا يشتبهوا بالفلاحين وهم جواد فرسان الخيل نسوانهم جمال الدات والصفات وهم يلبسوا الدفية والبان ويلوح على ظهورهم الملية الزرقي ومزوق بالاحمر وهي اكثر قيامها وزقتها حرير واما نسوانهم يلبسون سورية الزرقي وهم اجواد بر الفيوم والصعيد ونرجعوا الى ما خلفناه من امرنا فمشينا من البهنس حتى وصلنا الى الجبالي ابو نعجت شيخ العرب عند امحمد علىي باشا ، فلما وصلنا اليه نزلنا في بيته وكان عنده زوج نساوين مراته الكبيرة اسمها الحاجة امنا والمراءة الاخرى اسمها امنه بنت الشيخ عبالنبي امطريد شيخ الزوازي سابقا ، وهو عبدالنبي خلف امنا ورقبه وخلف رجل اسمه احميد قتله ابن يوسف باشا مولى طرابلس محمد بي الدباح ، فلما رقبه اخذت ابن اخت يوسف باشا مولى طرابلس اسمه سليمان بي كان بي في بني غازي ، وخلف سليمان بي ابن اخت يوسف باشا ثلاثة اولاد وثلاثة بنات ، اما ولدين من خادم وولد وبنتين من مراءة اخرى وبنت رقبه بنت امتريد وسيب ابن اخت يوسف باشا اخذه في البنت متاع شيخ الزوازي كان شيخ الزوازي حاضر بني غازي حتى ماتت ناس كثير من اهل بن غازي وصاروا ياكلون الدواب من شدة الشر ، فارسل يوسف باشا ابن اخته ليقتله ويحكم ملك بني غازي فاقدم الى بني غازي في البحر ولما وصل الى بني غازي فحكم كيف يغلب ذلك الرجل مبالغا له حيلة على غلبانه فاقدم اليه بنفسه ، وضاف سليمان بي ابن اخت يوسف باشا عند الشيخ امطريد شيخ الزوازي وقال له اني اتيتك الى محلك واهلك لاجل نكونوا انا وانت محبة جميعا وما اتيت لبني غازي إلا لننظرك لانني نسمع بك رجل فحل واريدك ان تعطيني بنتك ونتقاربوا بها لاجل ان شالله نخلف منها طفل يصير راجل  فحل مثلك ، فقال له اني عطيتك رقبه بنتي ، فقرا له الفاتحة في بنته وما روح إلا بها وصار صاحبا له وقريبه ورحل من على بني غازي وصار اهل بني غازي في العفية والامان ولو انه ما نسبه واخذ بنته هو في التعب الشديد ولكن لما ناسبه صار حبيبه وقريبه فواجب لانسان اذا يعرف انه يذهب ماله ورقبته لاجل بلاده تقعد في العافية فلا باس بذلك ، فلم علم بذلك البي الذي كان في بني غازي ولم يقدروا على الشيخ امطيريد باشا ياخده وغلا باش يجعلوا الصلح معه ، قال ليوسف باشا ابنك ارسلت ابن اختك سليمان بي تبي الكاهية وانه نافق عليك فجد علي يوسف باشا وقال له حتى نصححوا بالخبر ، فقال له لو ما كان الخبر صحيح ماخذ بنت الشيخ امطيريد ، فجد على  يوسف باشا ، فارسل محله في البر ومحله في البحر ، فلما اتو جنود يوسف باشا في البحر واتا معهم بي لاجل بيك للبي الذي قدمنا ذكره ، فعلموا بذلك اهل بني غازي والجوازي ان البي الذي صارت بلادكم في العافية معه يريد يبدله يوسف باشا طردوا الجنود والبي الذي اتا يريد يبدل بيهم ، فلما علم بذلك يوسف باشا ارسل ارسل ابنه محمد بي الدباح وارسل جنود في البر والبحر ، وخرج سليمان بي من بني غازي ومشى الى برمصر واهدى له مولى مصر قصور وبلدان وقعد في مصر حتى رضي عليه خاله يوسف باشا ، وهذا ما كان من الشيخ الزوازي وسليمان بي ابن الكاهية ابن اخت يوسف باشا ، واما الكاهية اصله فرنصيص كان مملوك عند علي باشا ابي يرسف باشا ، وكان يحبه كثيرا ، فجعله كاهية واعطاه بنته لانه صاحب عقل وسياسة ، فهو خلف سليمان بي وخلف احسين بي وخلف زوز بنات ثم مات فاخذت مملوك اخت يوسف باشا سليمان كاهية اصله من الموسكو وهذا ما كان من الامر .                                 واما الجبالي ابو نعجت لما بلغنا اليه اكرمنا غاية الكرم وقعد عندنا احد وعشرين يوما وهو عنده ثلاثة اولاد احميد ومحمد من الزازويا بنت شيخ الزوازي والحاج احسين من مرته الكبيرة ومشيا مع اولاد الزازويه الى الصحراء نواحي قصور الرهبان، فرفعنا الاسلاق من الكلاب وقتلنا من الغزال شيء كثير ، وكان احميد عنده حصان جيد حر من بر نجد ، فيحكموا عليه الغزال ، فيطردوا الغزال حتى يوقف الغزال ويبول الدم من شدة الجري ، واما بر نجد عندهم منها ثلاثة من الخيل انثى وجوز ذكور وهم يسموهم باسم عرشهم ، فاما العود الذي عند احميد اسمه السعيدان ، واما العود الذي عند الحاج حسين اسمع عبيان واما الفرص اسمها عبيانه ، وهم من عادتهم خيل بر نجد كا ثمانية ايام ياكلو اللحم ويشربوا المرق ، فكانوا لما انا عندهم بعد ثمانية ايام يذبحوا شاة ويطيبوها ويجعلوا لحمها في طشت وهو الطشت بلسان المصرية وهو من نحاس مثل القصعة ، فيصبوا فيه المرق ويحطوه للخيل فتاكلوا لحم وتشرب ذلك المرق ، واما صيادتنا في النهار في النعام ، نركبوا على الخيل وكل راجل يمشي معه اربعة جمال بالماء ومعه خديم له او قريب له فيمشوا في الصحراء الخالية الذي لا فيها جنس الادم حتى يلقوا جرت النعام فيتتبعون حتى يوصلوا اليه وينظروه ، فلما ينظروه فاذا وجدوا البيض متعه يجعلوا له لبادة عليه حتى باتي الظليم او ربدا ، فإذا اتى الظليم فيضربونه ويضربوا الربد ، ثم بعد ذلك يرفعوا البيض ، واما صيادة النعام على الخيل فلما يكونوا وقت القايلة والشهيلي ، فيلقو النعام مقيل تحت اشجار البطوم او اشجار الطلح او اشجار الاثل ، فياتوا اليه فيبقى قدام الصياد فيلحقه بسياسة ، فلما يراه النعام على اثره الصياد تجري جريا شديدا ، واما الصياد على مهله ولا يجري جري شديد حتى يتعب جواده حتى يعيا النعام ويدهش من الجري وشدة حر الشمس ، فيأتي اليه الصياد ويضربه بمطرق على راسه فيطيح مغشيا الى الارض ، فينزل اليه الصياد ويدبحه ويلحق غيره حتى يقتلوا ما وجد ، واما الرمالت الذي على اثر الصياد فهم يتبعون في حجر الصياد حتى يلقوا طير النعام فياخدوه ويلحقوا جرت الصياد حتى يلقوا طير اخر او يلقوا الصياد ، وهذا ما كان من صيادة النعام .