‏إظهار الرسائل ذات التسميات - الهجرة . الجنوب الليبي . فزان .الصحراء . . ليبيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات - الهجرة . الجنوب الليبي . فزان .الصحراء . . ليبيا. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 28 يناير 2018

محادثات عبر هاتف مهرب




سامي، 18 عاما، من مايوما في إريتريا
غادر سامي إريتريا عندما كان يبلغ من العمر 15 عاما.. سافر إلى إثيوبيا .. ومن هناك إلى السودان .. ومن السودان ، تم تهريبه إلى ليبيا عبر تشاد ، بعد دفع للمهربين $ 1،500.
لقد كذبنا .. ضربونا بالعصي وخرطوم المياه وصعقونا بالكهرباء .. . قلنا لهم .. ليس لدينا مال ، ولكن ذلك لم يمنعهم من ضربنا.
سامي، 18 عاما من العمر إريتران مهاجر
على الحدود الليبية ، تم القبض عليه .. وأبلغه الليبيون أنه بايع من قبل المهربين التشاديين .. وكانوا بحاجة إلى دفع المزيد من المال .. واضاف " طلبوا مني دفع مبلغ 6500 دولار اضافية للمضي قدما " .
كان على أمي أن تبيع منزلنا في إريتريا وغيرها من الأصول التي كانت لدينا ، واضطرت أيضا إلى اقتراض المال من العائلة والأصدقاء في الخارج لرحلتي ..

أخذونا إلى بلدة بني وليد الليبية ، حيث احتجزنا في مركز احتجاز غير قانوني . أعطونا قطعة واحدة من الخبز يوميا .. لقد تعرضنا للتعذيب الجسدي ولكن التعذيب العقلي كان أسوأ .. سيختار الخاطفون بشكل منهجي أشخاصا غير قادرين على الدفع لتعيين مثال .
توفي صديقي أمامي بعد أن أصيب بالكهرباء .. جاء معي ونجينا في رحلة عبر الصحراء .. فقط لكي يموت كرقيق في الأسر .
سامي، 18 عاما من العمر إريتران مهاجر
كانوا يعلقوننا رأسا على عقب ويضربونها .. كانوا يصبون الزيت الساخن علينا ويحرقوننا .. رأينا الناس يموتون أثناء تعرضهم للتعذيب .
ومشاهدة الآخرين وهم يتعرضون للتعذيب جعل الناس يتواصلون بأي شخص يستطيع أن يرسل لهم المال وبأي وسيلة .. جعلونا ندعو في حين نتعرض للتعذيب .
مئات اللاجئين والمهاجرين لقوا حتفهم وهم يحاولون عبور الصحراء الهائلة للوصول إلى أوروبا

الثلاثاء، 23 يناير 2018

متسللين وليس مهاجرين



     مع التقدير والاكبار لإدانة اية أعمال تمس كرامة الاتسان على الارض الليبيه ، مواطن او مقيم بطريقة شرعية او بدونها او عابر ، الا ان الرجاء من المسئولين تحرى الدقة فى اختيار التعبير المناسب والتسميه المطابقة للحالة ، فليبيا لا تستقبل مهاجرين ، والمعنيون هنا متسللون مخالفون للقوانين الليبية
غيث سالم
   ونزيدك من الشعر بيت .. ليس اول مرة يتوافد المتسللين على ليبيا .. وفي سنوات " افريقيا للافريقيين " كان العبور بلا هوية اسراب لا اول لها ولا اخر .. ولم نسمع بتعذيب .. فما الذي تغير .. وما كل هذه الضجة والزعيق الان .. ام ان الكتائب الاعلامية تمهد لخطوة قادمة لا نعلمها وتبحث عن ذريعة .. لعله بيت القصيد .. المريب ان هؤلاء عندما يعبرون الى الشواطئ الباردة يتم ملاحقتهم ووضعهم في السجون .. وامتهان كرامتهم بالعمل باجور زهيدة .. وفي اوضاع غير انسانية .. لكن لم نسمع جوقة اعلامية تستهجن .. والاغرب وهو ما درجت عليه مؤخرا صحف اوروبية .. لقاءات مع مهاجرين بعد عودتهم الى بلدانهم ليشهدوا بحجم التعذيب الذي قاسوا في ليبيا .. مع ان ليبيا ليس في عادتها وضعهم بالسجون لولا ضغط اوروبا ودفعها لعصابات ما يسمى بـ " منظمة الهجرة الغير شرعية " الليبية الايطالية .. والتي تستفز الاتحاد الاوروبي  البقرة الحلوب لدفع الملايين التي تصب في جيوبهم .. وتزداد معاناة المتسللين ، وبالمثل معاناة ليبيا التي لا تدرك ما وراء اللعبة وتعاني ازمة احتجاز الافارقة قسرا .

الخميس، 7 ديسمبر 2017

منظمة الهجرة ومساعي التوطين





    الخبر يقول ترحيل 33 مهاجراً غير شرعى من النيجر طواعية الى بلادهم بإشراف منظمة الهجرة الدولية . وبهذه الصيغة يعني .. قبول ليبيا بترحيل من يرغب طواعية فى الرحيل وبطلبه ، وغض الطرف عمن لا يقبل بذلك ويطلب الترحيل . بدل ان ينال جزاؤه وفقا للقانون لدخوله البلاد بطريقة غير شرعية وإرغامه على الرحيل قسرا .

 

      وهكذا للاسف ضاعت مجهودات الوفد الليبي فى قمة ابيدجان وسهره الليالى ادراج الرياح والسبب غير معروف ، هل هذه الجهود لم تثمر شيئا من الاصل ، ام أنه تم الالتفاف علي النتائج وتجييرها لغير وجهتها نتيجة لانشغال قيادة الوفد فى زيارات عقب اختتام القمة مباشرة غطت قارتى امريكا واوروبا تمخضت نتائجها المعلنة فى شراء مقر للسفارة الليبية فى واشنطن وتوقيع عقد فى برلين مع شركة سيمنس الألمانية لإنشاء محطتى كهرباء احداهما فى طرابلس والأخرى فى مصراته .

      منظمة الهجرة الدولية ، فرضت نفسها فى الجنوب واتخذت لها مقرا بمنطقة القطرون ، تقوم بأعمال ظاهرها انسانى ، وهى من اختصاص منظمات اخرى ، مثل ترميم بعض المدارس ، وحفر آبار للمياه ، وتزويد محطات الصرف الصحى بمضخات ، ما يعنى انها تعتزم تولى شئون من يفضلون البقاء ، وستقوم بالإشراف على مراكز الايواء وتحسين ظروف الاقامة بها .
السفير غيث سالم سيف النصر 
سبها - فزان

الأربعاء، 6 ديسمبر 2017

مسلسل كـونـتـا كـيـنـتي الـلـيـبـي !!





    الحكاية رواها السفير الأستاذ خليفة بازيليا رحمه الله، عندما كان يعمل سفيرا لليبيا، لدى منظمة الوحدة الأفريقية، الاتحاد الإفريقي الان.: احتدم النقاش بين أمين الخارجية الليبي وقتها، وإحدى الوزراء الأفارقة وتدخل السفير بازيليا لتهدئة الخواطر، فأحتضن الوزير الأفريقى ،وخاطبه باللغة الانجليزية بكلمة : " يا أخي" فدفعه الرجل وبعنف ،قائلا وبغضب شديد : أنا لست أخاك،أنت أبيض وأنا أسود،ولا تنسي ان جدودك تجار الرقيق هم الذين باعوا جدودي في أسواق العبيد في بلادكم، إن أنتم نسيتم فنحن لن ننسي ذلك أبدا ..أبدا.
شعب عنصري بامتياز
    ما ذكره الوزير الأفريقي، حقيقة لا مهرب منها. فعبر الحقب والعصور التي مرت بالمكان " ليبيا "عمل سكانها في تجارة الرقيق ،وأرضها ممرا لعبوره، وسواحلها مواني لتصديره، شريكا في منظومة إجرامية هي المتاجرة بالبشر مركزها أوروبا. وتشير دراسة لجامعة إفريقيا العالمية :" أن تجارة الرقيق الأفريقي، حققت لأوروبا أرباحا خيالية، ويعتقد أن ميناء ليشبونة في البرتغال، وميناء ليفربول في انجلترا، بنيتا على عظام الرقيق الأسود ودمائه.وسيظل ملف تجارة الرقيق حيا بالرغم من مرور قرن على إلغائه، لان الدول الغربية ستستخدمه كأجندة سياسية، للضغط على بعض الدول العربية، للتدخل في شئونها وتحميلها مسئولية تجارة الرقيق في إفريقيا ". بانتشار الإسلام في الشمال الإفريقي، وانتقاله إلى الجنوب عبر القوافل التجارية، ساعدا على تحسين صورة العربي النخاس، ونجحت الحركات الإصلاحية كالدعوة السنوسية، عبر زواياها في أحداث تقارب، وواصلت جامعة محمد بن علي السنوسي " الجامعة الإسلامية " فيما بعد،دورا رائدا في استقطاب الكثير من الطلبة الأفارقة، عبر المنح الدراسية ووصول البعض منهم إلى رأس السلطة في بلدانهم، تحسنت الصورة القاتمة، للعربي النخاس ،ولكن لم تطمس نهائيا.ولكن هذا لا ينفي بأننا شعب عنصري بامتياز ونملك اكبر قاموس من الكلمات العنصرية المقيتة والجارحة ،و نتداولها بسعادة ومتعة، نطلقها على كل صاحب بشرة سمراء، بل نتعامل معه باستعلاء وغرور ونظرة دونية.
النصب الأفريقي
    بعد سقوط النظام الملكي، طمح النظام الجديد في دور زعامة، يلعبها في القارة، فتورط في علاقات فاشلة، مع زعماء مختلين عقليا، من أمثال عيدى امين وبوكاسا، وحروب خاسرة في أوغندا وتشاد وأخيرا قادنا غرورنا إلى مصيدة النصب الإفريقي. يقال أن المستعمر الأبيض،عندما وطأت قدماه القارة السوداء ،كان يحمل الخرز الملون، إلي رؤساء وسلاطين القبائل ،مستغلا فطريتهم مقايضا بالأحجار الكريمة ،والذهب والعاج.جيل الأحفاد من الأفارقة، قلبوا الآية فاستغلوا غرورنا واستعلاءنا الكاذب، فباعوا لنا الريح في الشيش (الزجاجات) ، في شكل مسرحية هزلية اسمها ملك الملوك وإمام الائمة، كلفتنا الملايين من الدولارات، في شكل شركات استثمارية فاشلة، و رشاوى للزعماء السياسيين وعائلاتهم .
كونتا كينتي ألليبي
    الهجرة الغير شرعية من ليبيا إلى أوروبا ملف قديم، كان النظام الجماهيري يستخدمه بحرفية للضغط على دول الجنوب الأوروبي، لتبادل المصالح، عقله المدبر السيد الأبيض قديما وحديثا، ويدار من أوروبا،، فهو المصدر لنا لقوارب الموت المطاطية المستخدمة في عبور البحر، والمافيا الليبية العاملة في هذه الشبكة، هي جزء من هذه المنظومة.فجأة وبدون مقدمات، يطرح الملف في سيناريو جديد، ليذكرنا بمسلسل "الجذور" الشهير وبطله "كونتا كينتي" ولكن هذه المرة في شريط وثائقي صور في ليبيا وبثته قناة "السى ان ان" الأمريكية ،ليحكى لنا عودة تجارة البشر الى ليبيا، فتلقفته وسائل الإعلام وبكل اللغات، ليعقبها ردود فعل في العواصم العالمية والمدن الإفريقية، من اعتصامات حرقت فيها الإعلام الليبية، وأعلنت فيها المطالب بالعقوبات والتدخل العسكري، وزايدت فرنسا بشكل مستفز،وخرج رئيسها ومسئولوها في حملة إعلامية شرسة، فعرضت قناتها الشبه الرسمية فرنسا 24 بلغاتها المختلفة، ولعدت مرات في اليوم الواحد لأكثر من أسبوع، شريطا مؤثرا من إحدى فنادق العاصمة الكاميرونية، لمهاجرين أفارقة، عائدين من الجحيم الليبي، " كما وصفته " كشف فيه عن أثار عمليات الضرب، بقطع الحديد على الرأس، و حكى آخر كيف تم بيعه 4 مرات بمبلغ 500 يورو، وبكى معلنا أن هناك الآلاف مثله محتجزون، يتعرضون للجلد بالسوط، ولا يسألك احد، إن كنت جائعا أو عطشانا.؟ ويخرج آخر ليعلن انه دفع مبلغ 6000 يورو فدية لكل طفل من أطفاله، حتي ينقذهم من البيع، وتقول سيدة أن هناك الكثير من النساء مثلي، من ذوي البشرة السوداء، يبعن كالدجاج .ويقول المعلق: إن الأمم المتحدة أعلنت ان هناك أكثر من نصف مليون مهاجر، عالقون في الفوضى الليبية ،وتدخل الإذاعة البريطانية على الخط، لتقدم لنا عرضا لما طرحته الصحافة العربية، حول تجارة الرقيق في ليبيا، واعتبرته تقريرا صادما، وتشير الى ما كتبه عبدالباري عطوان واعتبره صفعة للعرب من ليبيا وشاركت جريدة الخليج الإماراتية في العزف.
لن يبكي عليكم أحد
     وأخيرا..اكتمل المشهد، وتحولت الضحية إلى جلاد، وجهز المسرح للحدث القادم، وهو الإنزال العسكري، وانتزعت فرنسا قرارا من مؤتمر القمة الاوروبى الافريقى، لتدخل أوروبي إفريقي، بعملية أطلق عليها " الأجلاء الطارئ لضحايا الاتجار بالبشر من ليبيا " ،وعقب وزير الدفاع الفرنسي بقوله :نعم إن العملية لن تخلوا من تدخل عسكري وأمني.ولا تنسوا أطماع فرنسا في إقليم فزان القديمة، وتذكروا إن الإجلاء سوف يتبعه التوطين، في جنوبكم التعيس، الذي تغيرت فيه التركيبة السكانية وأصبحتم الأن أقلية، إضافة إلي صورتكم المبهجة، لدى دول الجوار العربي والإفريقي متاجرون بالبشر ومصدرون للإرهاب، وبالتالي لا تنتظروا العون من أحد لأنه لن يبكي عليكم أحدا.ولكن لا زال في الآمل بقية ،ما دام هناك تنافس المتصارعين على الغنيمة الليبية، فهي فرصة تتيح لكم بعضا من المناورة، وهى الفرصة الأخيرة، ولن تتم الا بعودة الوعي لكم، وفهم ما يجرى حولكم ،وتذكروا جيدا أن كل طموحاتكم الفردية، وتكالبكم على الثروة، ولهثكم وراء السلطة، لن تساوي شيئا مقابل ذرة رمل واحدة، لوطن يتآكل. ومرة أخرى فكروا جيدا فالقادم لن يرحمكم فيه أحد .


 ابن واحات الجفرة ..  الأستاذ : المهدي يوسف كاجيجي

الجمعة، 1 ديسمبر 2017

ارهاصات توطين الافارقة بليبيا


 
    من إجتهد وأصاب فله أجران ومن إجتهد ولم يُوفّق فله أجر واحد.
    لقد قاتل الوفد الليبى الى القمة الافريقية الاوروبيه الخامسه سواء على مستوى كبار الموظفين او الوزارى او الرئاسى وحاول بكل جهد مواصلا الليل بالنهار لتجنيب ليبيا تداعيات ونتائج مايحاك ضدها ، ولكن للاسف كما يقال الكثرة تغلب الشجاعه ، لقد تداعت قوى الشر فى القارتين على ليبيا كما تتداعى الاكلة على قصعتها ووضعت سيناريو بدأ بشريط CNN المفبرك وما تلاه من تصريحات رؤساء ووزراء لالصاق وصمة الاتجار فى البشر بليبيا لتحويلها فيما بعد الى موطن للعابرين من خلالها بطريقة غير قانونية الى اوروبا محققين بذلك هدفين ، حماية اوروبا من افواج الهجرة غير القانونية ، واخلاء ذمة الانظمة الافريقية من مسؤولية هؤلاء العاطلين الذين يتعرضون للمجاعة فى بلدانهم نتيجة مايسودها من فساد ،
    الفقرة الثالثة فى البيان الصادر عن القمة والمخصص لليبيا والمرفق صورة منه تقول واقتبس " التشديد على الحاجة الماسة الى تحسين ظروف المهاجرين واللاجئين فى ليبيا ، وإتخاذ جميع التدابير اللازمة لتقديم المساعدة المناسبة لهم لتسهيل العودة الطوعية لاوطانهم ، كذلك إيجاد حلول دائمة لمشاكل اللاجئين ، وفى هذا الصدد أكدوا على ضرورة قيام جميع اصحاب المصلحة الليبيين بتسهيل وصول المنظمات الدولية والمسؤولين القنصليين لبلدان المنشأ الى هؤلاء المهاجرين " انتهى الاقتباس ،
وفى هذه الفقرة نقرأ بكل وضوح :
1- السعى الى توطين من لا يرغب فى العوده الطوعية ، فى ليبيا اذ أن ابواب اوروبا مقفلة فى وجوههم ، ولم يبقى امامهم الا البقاء فى ليبيا .
2- الدعوة الى تحسين ظروف المهاجرين واللاجئين فى ليبيا وهذا يتطلب بنية تحتية بمقرات الايواء وخدمات صحية واجتماعية تشجعهم على البقاء وتدفع من يفكر فى العودة الطوعية الى تغيير رأيه .
3- تحويل منتهكى السيادة الليبية بدخول الاراضى الليبية بطريقة غير قانونية فى طريقهم للعبور الى اوروبا تحويلهم الى مهاجرين و لاجئين ، يجب على الليبيين تقديم المساعدة والمأوى لهم بدلا من تطبيق القانون عليهم .
4- الزام ليبيا التى لم توقع على اتفاقية الهجرة لعام 1951 والتى ليست عضوا بمنظمة الهجرة الدولية المنشأة بموجبها التعامل مع من اعتبرهم بيان القمة مهاجرين ، والزامها بالتعاون مع المفوضية العليا للاجئين التابعة للامم المتحدة باعتبار هؤلاء المخالفون لاجئين بالرغم انها ليست بلداً مستقبلا للاجئين .
ولا حول ولا قوة إلّا بالله فقد اكتمل سيناريو المؤامرة ولا حول ولا قوة الا بالله فقد اكتملت الحلقة الجهنمية لتحويل ليبيا الى موطن لفائض دول الجوار الافريقى وسدا يحول دون تدفق سيل المهاجرين غير القانونيين او المهاجرين عموما الذين يزعجون انظار ذوى العيون الزرقاء من من عتاة اليمين المتطرف الجديد الذى بدأ يسيطر على الشارع فى اوروبا ويجعل انظمتها تحسب له الف حساب ،
السادة الافاضل اعضاء الوفد الليبي الى قمة ابيدجان بمستوياته الثلاثة لقد كنتم عند المستوى المطلوب ونلتم حصة المجتهد الذى لم يُوفق ، فالرياح تأتى بما لاتشتهى السفن ، جهودكم مقدرة على مستوى المواطن البسيط على شاكلتى، جازاكم الله خيراً .
وللسادة السياسيين الذين يتولون قيادة البلاد اقول ان بيان القمة حمّل مسؤولية مايجرى فى ليبيا للازمة السياسية الخانقة التى تعصف بها نتيجة لخلافاتكم ، اسأل الله ان يلهمكم الصواب ويفتح ابصاركم وبصائركم على الاخطار المحدقة ببلادنا و باكورتها مخرجات قمة ابيدجان 
 
                                     السفير  غيث سالم سيف النصر
                                                  سبها - فزان

السبت، 25 نوفمبر 2017

لقاء مع مهرب جنوبي .. فتش عن فرنسا





    لات طرف عمامته على وجهه لتغطي اعلى انفه ، برزت عيناه الجاحظتان تندر بالتوجس والإحالة على المجهول ، ولعله عماء مليء باليأس .. تحدث بهمس المترقب الحذر .. يمتلك سيارة صحراوية ( تيوتا نقل خفيف ) .. عمل لسنوات على نقل المهاجرين عبر الصحراء .. من مدينة " اغاديز " عاصمة شمال النيجر ، مركز التجمع وقاعدة الانطلاق ، الى مدينة " سبها " .. سألته عن ما اذا كان عمله هذا يصنف تحت بند " الاتجار بالبشر " ؟
 
     امتقع وجهه .. وطغت سحابة قاتمة .. " اتجار بالبشر " .. نطقها وكرر نطقها بنبرة ساخرة .. واردف قائلا : تحملت وغى الصحارى ورمضاء القفار ، واستبداد الشمس ومجامر الحر ، والمخاطرة بالأموال والأرواح .. جلبنا هذه الاسمال المتعبة فقرا لتعمل في مزارعكم ، وتسهر على تربية مواشيكم ، وتوفير لقمة عيشكم .. وكنا السبيل لإنقاذهم من ربقة الجوع ، ولبعث بصيص الرجاء والأمل لدى اسرهم التي تترقب عودتهم بملاليم تسد رمق افواه فاغرة اضناها الانتظار .. جلبنا هذه الايدي العاملة الرخيصة ، منها دعما لاقتصاد بلادنا ، ومنها من هم راغبون في مواصلة رحلتهم واللحاق بثرواتهم المنهوبة وراء الشواطئ الباردة زمن العصر الكولينبالي الذي لا زال يحكم قبضته حتى اليوم .
 
    لماذا نتهم بالاتجار بالبشر ونحن نعمل على تيسير مهمة نقلهم بدلا من تعرضهم للعطش وقيظ الصحراء الخانق وهم يعبرون حفاة الاقدام ؟ .. انهم قادمون سواء قمنا بمهمة نقلهم ومساعدتهم ام رفضنا . وما يجري تعرفه جيدا حكومة النيجر وترعاه ، والفرنسيين القائمين على المنفذ الحدودي " ماداما " يراقبوننا عن كتب ، ولهم هناك اكبر قاعدة للدعم الحربي واللوجستي بإفريقيا ، لا احد يعبر الحدود دون معرفتهم ، ولكن لا احد يجرؤ على الكلام .
 
    كلما ضاقت الحلقة ، تلاحقنا تهم الاتجار بالبشر .. نحن فقراء .. ويمكنك ان تتجول ببطحاء فزان لترى ما تحدثك به الوجوه الشاحبة والمنازل الرثة والسيارات المتهرئة .. وماذا بقى ؟ الاموال وكنوز ليبيا يتم تهريبها علنا ، من يتاجر بها ؟.. نحن هنا نقتات على الفتات .. وهذه العمالة الفقيرة التي نصطحبها الى هنا ، نحن من يحميهم من الموت عطشا بدلا عن مخاطرتهم عبور الصحراء مشيا على الاقدام .. اجب قبل ان تسألني .. وقبل ان تتسور على نعتي بتجارة البشر .. انا عابر للحدود .. اقتفي لقمة عيش لاطفالي .. !!
 
    - لكنكم اليوم متهمون بإقامة اسواق للنخاسة ، الم تشاهد " فيديو " عرضته محطة اجنبية وصار على كل لسان ، وخبر في كل وسائل الاعلام ؟
 
  اجاب .. وكأن الغضب اقتلع جذور عقله :
     نحن مسلمون ، وهؤلاء عابري سبيل ، واجبنا ان نعتني بهم ، كما اننا في كثير من الاحيان ، وخوفا من تعرضهم لقطاع الطرق ، نقبل بترحيلهم ولا نتقاضى منهم اجرا ، فنحن مجرد حلقة في سلسلة ، هناك عصابات دولية تدير اللعبة بدلا عنا ، وتتكفل بدفع الاتاوة عنهم ، ولها في غرب افريقيا ، وفي " اغاديز " مراكز استقبال وإيواء ، اما عن راس الحية فمركزه عواصم اوروبا ذاتها ، في ايطاليا ، ومالطا ، وغيرها ، ولهم نفوذهم في زواريب المؤسسات الامنية ، من الشرطة الايطالية الى مديري المرافئ والمواني ، وأوروبا تعرف ذلك ، وفي تحقيقات صحفهم القديمة والحديثة ما يؤيد قولي ، والهجرة الافريقية نحو اوروبا ليست وليدة اليوم ، كانت في عهود ماضية ولا زالت ، فهل بلغكم يوما طوال كل هذه العهود الطويلة اننا نقيم اسواق للنخاسة وبيع البشر عبيدا ؟ . فلما الان فقط نتهم بما ليس في اخلاقنا ، وبما هو حرمة في ديننا ؟ لابد ان ثمة امرا ما يراد له ان يحدث ، وهذا الاهتمام الاعلامي والدولي الغربي يصب في ذلك الاتجاه المجهول . هل يعقل ان يتحدث امين عام الامم المتحدة ويكون موضوعه شريط فيديو مجهول الهوية ؟ المتحدث فيه بلكنة اهل الشرق ، والمكان غرب البلاد ، والمراسل الذي انتحل القصة " محلي " وقد اختار ان يظهر وجوه الضحايا دون ان يظهر وجه القائم بالمزاد ، فما الذي منعه وهو يسرق صورة خفية ان يدير عدسته قليلا ، كما ان العدد اثنان ، والبسمة تعلو شفاههم ، وكأنهم يدركون كنه المسرحية ، ولما لم تذكر المنطقة التي دار فيها المزاد ؟ وأي مزاد يجري بالليل ؟ ام كي لا تظهر تفاصيل الوجوه ؟ لما الخشية من كل هذا ؟ كما ان ليبيا تعيش حالة حرب ، وهؤلاء متسللين غير شرعيين ، حتى في وجود حكومة ودولة تعد حقوقهم مسلوبة ويتحملوا ما يقع عليهم جرأ مخاطرتهم . ولا داعي للحديث عن تورط مسؤولين حكوميين من دول افريقية على خط الاتجار بترحيل المهاجرين . تلك حقيقة يعرفها كل متعهد في اغاديز .
 
    دعك مما يقول امين عام الامم المتخدة .. وما يقول امين الاتحاد الافريقي .. مجرد ابوق لدول الغرب تردد ما يطلب منها .. ولكن - كما يقال - اذا عرف السبب بطل العجب .. لنتحرى دالة بالبحث عن المستفيد من هذه الفبركة من خلال الحرص على توظيفها .. ( فتش عن فرنسا مرة اخرى .. الدولة الوحيدة التي سارعت الى تضخيم الحدث ، وتقدمت الى مجلس الامن بطلب تخصيص جلسة للقضية ، ورقصت محطتها الفضائية " فرنسا 24 " على انغام الايليزيه.. متانسية ما يجري في موريتانيا - على سبيل المثال - حيث الرق مكون اجتماعي قائم ، لكن موريتانيا عضو قوات GV5 للدول الخمس تحت راية فرنسا ، باسم محاربة الارهاب بمنطقة الساحل والصحراء .. واذ لا مناص .

السبت، 4 نوفمبر 2017

الهجرة المتوسطية .. حبل التفكير الخاطئ .




       الفكرة القائلة بأن الرقابة المشددة على المعابر الحدودية ، وحدها يمكن أن توقف تدفق المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط ​​هي مجرد خيال جامح .
        فى الاسبوع الماضى اجتمع سبعة من القادة الافارقة والاوروبيين فى باريس لبحث سبل الحد من الهجرة غير الشرعية من شمال افريقيا الى اوروبا.. تحديات كبيرة كانت في انتظارهم ،  ففي الأشهر السبعة الأولى من هذا العام نجح اكثر من مائة الف مهاجرا في عبور البحر الأبيض المتوسط ​​إلى أوروبا بحثا عن حياة أفضل.
        بالنسبة لأوروبا ، المهمة ذات ابعاد سياسية على علاقة بقلق الناخبين ، والحد من وصول هؤلاء القادمين الجدد يحضى بأولوية تقود الى كسب الرأي العام .. ومع ذلك ، فإن التخويف من حجم تدفقات اللاجئين يحجب الوجه الاخر للهجرة والمرتبط بتحديات طويلة الأجل ، جوهرها التنمية ببلدان المصدر .. اذ لا يمكن تخفيض تدفقات المهاجرين بصورة مستدامة ، ما لم يتم التغلب على تحديات التنمية .
     ليس من المستغرب أن تركز دول الاتحاد الأوروبي بشدة على مساعدة دول العبور ، لا سيما ليبيا والنيجر ، نحو تعزيز ضوابطها الحدودية بحثا عن إصلاحات سريعة .. وان تطلب الامر اقامة كنتونات لاحتجازهم بتلك الدول .
        إن نظرة فاحصة على الاقتصاد السياسي ببلدان العبور ، حيث تعتمد المجتمعات المحلية على الاتجار بالمهاجرين كمورد رئيسي للدخل والعمالة ، يجعل من الواضح أن أي انخفاض في حركة التدفق الذي يطمح  قادة أوروبا للاحتفاء به ، لن يتحقق ما لم تتم معالجة الازمة السياسية في ليبيا  . واستحدات تنمية حقيقية بدول الغرب الافريقي والساحل على وجه الخصوص .
        وعلى الرغم من الضغوط السياسية الناجمة عن حركة المهاجرين نحو أوروبا ، والتهويل الاعلامي ، إلا انها في الواقع صغيرة الحجم على الصعيد العالمي بالمقارنة مع أعداد اللاجئين والمشردين داخل القارة الافريقية .
       هناك حركة نزوح بشري هائلة من الدول الفقيرة وغير الساحلية نحو الاقتصادات الأكثر ازدهارا في ساحل غرب أفريقيا .. اذ تقدر حكومة كوت ديفوار أن 5.4 مليون من سكان البلاد البالغ عددهم 23 مليون نسمة هم من الأجانب.
       وهناك نسبة كبيرة من المهاجرين الذين يتوجهون إلى أوروبا يفرون من الصراع - ولا سيما في القرن الأفريقي - أو القمع السياسي في إريتريا ، على سبيل المثال .. وحتى عندما لا يكون الصراع أو انتهاك حقوق الإنسان المحرك الرئيسي لحركة الهجرة ، فإن الضغوط الاقتصادية توفر دافعا قويا بنفس القدر .
        ومن المؤكد أن التركيز على انماط الحكم والتنمية في دول العبور الرئيسية ، سيخفف من ضغوط الهجرة ويؤدي تدريجيا إلى معالجة القضايا الأوسع نطاقا على نحو أكثر فعالية .. لكن الدور الرئيسي الذي لعبته الهجرة في الاقتصادات والديناميات الاجتماعية في شمال النيجر وجنوب ليبيا يعني أن هذا لن يكون سهلا.
         لقد أصبح الارتفاع المفاجئ في الهجرة مولدا لأرباح كبيرة بالنسبة للمتاجرين الرئيسيين ، وسبل عيش مدفوعة الأجر للسائقين وعمال النزل والتجار المحليين ، وأحيانا المسؤولين أيضا . ومعظمهم سيكافحون في المناطق التي طرد فيها الإرهاب السياح. ويشكل الافتقار إلى فرص كسب الرزق ، ولا سيما بالنسبة للشباب ، عاملا رئيسيا يحفزهم على الانخراط في أعمال الاتجار.

       ومن المؤكد أن هناك مجالا لتحسين إدارة الحدود في ليبيا والنيجر وتشاد : فالعديد من حرس الحدود المؤقتين الليبيين لا يحصلون على رواتب الدولة ، في حين تفيد التقارير أن بعض وحدات الجيش النيجري تعتمد على دعم المهربين حتى لدفع ثمن وقود المركبات .. وسيكون من السذاجة الاعتقاد بأن تحسين مراقبة الحدود وحدها يمكن أن يعرقل طرق تهريب البشر .. ومن المرجح أن تؤدي الضوابط الحدودية الأكثر صرامة إلى دفع المهربين إلى طرق نائية  ، وسوف لن تزيد من أرباحهم فحسب ، بل ستزيد من المخاطر التي يتعرض لها الأشخاص الذين ينقلونهم.
       وفي غياب تنمية أوسع نطاقا ، قد يؤدي تعطيل تدفق المهاجرين إلى نتائج خطيرة غير مقصودة . اذ إن الاقتصاد غير المشروع يساعد ، في نواح كثيرة ، على استقرار النيجر ، ويبقى مثار قلق توجه الشباب العاطلين عن العمل إلى الجماعات الجهادية التي يمكن أن توفر لهم لقمة العيش .
      يعتقد كثير من الليبيين وأهل الجنوب " فزان " على وجه الخصوص ، أن البلدان الغربية تريد ببساطة جعل بلادهم أرضا للتخلص من المهاجرين ؛ في حين ينظر السكان المحليون في النيجر إلى القوانين التي تجرم التهريب ، بأنها املاءات يفرضها الضغط الدولي ، وناجمة سياسة تمييزية تهدف إلى تدمير سبل معيشتهم .
 إن نهج المعاملات الذي يتبعه الأوروبيون يعد نهجا ضارا على كل المستويات ، فقد اتضح مؤخرا من خلال ما اقدمت عليه إيطاليا من استئجار المتاجرين في مدينة صبراتة الى تحويل تدفقات الهجرة إلى شريحة مساومة تشجع الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية على حد سواء على التلاعب بالتدفقات.
     إن الفكرة القائلة بأن ليبيا الساحلية يمكن أن تكون خط المواجهة للمحاولات الرامية إلى الحد من الهجرة غير القانونية هي معيبة بشكل واضح . غير أن اقتراح الرئيس ماكرون بدفع التدخلات إلى الداخل هو أيضا إشكالية. وقد رفضت تشاد فكرة أن دول الساحل يمكن أن تستضيف مراكز معالجة اللجوء ، في ظل مخاوف من أن تصبح هذه المراكز مجرد " نقاط ساخنة " للأزمات.
     ولا يزال هناك العديد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي يتعين التصدي لها. وإلى أن يتم ذلك ، سيظل النهج الأوروبي معيبا يندر بالفشل.

الجمعة، 29 سبتمبر 2017

أزمة الهجرة .. وضحايا في الخفاء




    مرياما تبلغ من العمر 18 عاما .. فقدت والدتها العام الماضي عندما غرقت في البحر المتوسط وهي في طريقها إلى إيطاليا .. تقول :

    عندما اكتشفت أن أمي كانت قد ماتت ، وقعت منهارة على الأرض وبدأت اصرخ بصوت هستيري مفزع ، ولا ارادي ، شخص ما حملني إلى المستشفى .. لقد حاولت عائلتي إخفاء الحقيقة عني ، ولكن الجميع كان يبكي .. في نهاية المطاف ، قال لي والدي : أن أمي غرقت في البحر الأبيض المتوسط ، قبالة الساحل الليبي .. وان القارب الذي كانت تسافر فيه انقلب ، ولم يتم العثور على جثتها قط .
 
   لم أكن أعرف أنها كانت تنوي السفر - عبر الطريق الممكن - في محاولة للوصول إلى إيطاليا .. كنا قريبين جدا ، أشبه بالأخوات من علاقة الأم وابنتها .. كانت تقول لي معظم أسرارها ، لكنها لم تحدثني بكلمة عن خططها للذهاب إلى أوروبا .. أبي على ما يبدو كان يعرف بأن فكرة المغادرة تراودها ، لكنه لم يحاول وقفها .. وبعد وفاتها ، تركني اعيش الآن مع أخي الصغير.
 
    لقد حاولت امي بالفعل الذهاب إلى إيطاليا من قبل .. في المرة الأولى ، قالت لنا أنها كانت في طريقها إلى السنغال ، ولكن عندما قررت الاستمرار ومواصلة الرحلة الى ليبيا .. وجدت اخوة لها جعلوها تتردد في قرارها ، وتعود مرة أخرى ، ولكن ما حدث بعد ذلك .. انها غادرت مرة أخرى ، دون أن تخبر أحدا .. عرفت أنني لن أتركها تذهب أبدا فيما لو اخبرتني .. هذه المرة ، لا أحد يستطيع يثني عقلها عن قرارها ، لكنها خسرت حياتها .
 
    أنا لا أريد مجرد التفكير في ما ان يحدث خلال الرحلة .. اعرف ان الطريق خطير جدا .. ويتم سلب الناس العابرين ، واغتصاب النساء ، وفقد الكثير منهن لحياتهم ، وقتلوا عنوة .
 
    امي كانت شجاعة بما فيه الكفاية واكثر .. حد المغامرة .. لقد فعلت ما لا تستطيع العديد من النساء القيام به ، اختارت المغامرة بالذهاب إلى أغاديز ، ومن هناك إلى طرابلس بمفردها .
 
    ما زلت لا اتطيع فهمه ، لماذا فعلت ذلك ؟ .. اعتقدت ان أمي كانت سعيدة معي هنا .. كانت امرأة قوية تمتلك عزيمة صلبة .. ربما اعتقدت ان فرها الى ايطاليا سوف يجعل حياتنا افضل ، وستجني المال الوفير .. ربما أرادت فقط ضمان مستقبل أفضل للطفل الذي كانت تحمله في رحمها .. كانت حملها في شهره الثالث عندما غرقت في البحر الأبيض المتوسط .. أنا مدمرة واشعر بالمرارة وانا ادرك انها غامرت ولقيت حتفها من اجل ان تكون ام افضل .. الكثير من الناس هنا في غامبيا يعتقدون أن الحياة في أوروبا حلوة وسهلة ، وأن هناك الكثير من الوظائف في انتظارهم هناك ، لكن هذا ليس صحيحا .. نجا ثلاثة من أشقائي خلال رحلة نقلتهم إلى إيطاليا ، لكن واحد منهم فقط يعمل الآن .. وقال : انه اشترى لي هاتف ، وفي أحيانا يعدني بأنه سوف يرسل لنا المال .. لست متأكدا من الطريقة الأخرى التي تمكن من العيش هناك ، دون وظيفة .
 
    الغوص في زواريب الماضي والعيش فيها مسألة خطير جدا .. وأنا لا أريد أن أفعل ذلك .. وأود البقاء هنا في غامبيا ومواصلة الدراسة .. أنا على ما يرام في المدرسة ، ولا زلت اعمل بكد وجد . وسأنهي قريبا امتحاناتي . آمل أن تكون والدتي فخورة برؤية مدى قوتي بدونها ، وحتى وهي ليست بجانبي .. منذ وقت ليس بالبعيد ، وقبل فراقها ، قالت لي : يجب أن تتقبلي أي حياة هي قدرك والمصير الذي يقذف به الزمن في وجهك ، دون أن تفقدي أبدا إيمانك .. كانت هذه هي آخر مرة تحدثنا فيها .. إذا بقيت هنا واعمل بجد ، آمل ذات يوم ، وكما قالت أمي ، كل شيء سيكون على ما يرام.
ت . عين على فزان

قصة الالم لبلوغ الحلم




  نومو توراي، شاب من غامبيا، عمره 18 عاما .. يقف على شاطئ مدينة باليرمو الإيطالية ليحكي رحلة الالم لبلوغ الحلم :

    عندما فقدت كل عائلتي في سن الخامسة عشرة قررت مغادرة غامبيا .. لم يكن لدي أموال لشراء تذكرة الحافلة ، اخترت الرحيل سيرا على الأقدام ، والمشي لساعات وساعات نحو حدود السنغال .

     كانت تلك بداية الرحلة .. اضطررت بعدها إلى عبور خمس دول خلال سفري : السنغال ، مالي ، بوركينا فاسو ، النيجر ، ليبيا .. استغرق زمن الرحلة بمجملها سبعة أشهر ..  قضيت منها بضعة أيام في السنغال ، وشهرين في مالي ، وبضعة أيام في بوركينا فاسو، وشهر في النيجر، وأربعة أشهر في ليبيا.

   لم يكن لدي أي شخص يمكنني ان اتواصل معه للحصول على المساعدة المالية .. اضطررت للعمل في معظم هذه الأماكن التي وطأتها اقدامي خلال رحلتي ، وعادة ما عملت بالمناولة في مجال البناء .

        في مالي ، التقيت بشبابين كانا أيضا يراودهما الحلم ذاته ، جميعا نفس الهدف ، شعارنا البقاء على قيد الحياة والمضي قدما .. لذا اعتدنا على دعم بعضنا البعض ، والبقاء على مقربة من بعضنا ، ذلك يشعرنا بأننا اكثر أمانا . وكنا نقدم النصائح لبعضنا البعض ، ونتبادل المعلومات عن الطريق وما ينتظرنا .. وانا أتساءل اليوم :  أين هم يا ترى ؟.

      أتذكر انني تعرضت ثلاث مرات لحالة اغماء وانهيار تام بسبب الجوع والإرهاق .. لم أتمكن من تحمل الاعتماد على وجبة واحدة في اليوم ، وعمل لمدة اثنتي عشرة ساعة ، مع استراحة واحدة لمدة 15 دقيقة فقط ، في بعض الأحيان لم أكن أعرف ما إذا كنت سوف انهي يومي وانا على قيد الحياة .

      طوال سيري بالطريق كنت أخشى أن يسطو أحدا ما على مدخراتي ، ويسرق المال الذي كسبت بشق الأنفس . عند نقطة ما ، سافرنا على متن حافلة ، وصلنا إلى نقطة تفتيش . طلبت منا مجموعة من الرجال المسلحين يلوحون بالبنادق النزول ، وتسليم أموالنا . قلت لهم : ليس لدي أية أموال . صرخوا في وجهي وهددوا بقتلي إن وجدوا أية اموال عندي .  اجتاحني رعب شديد جدا ، وأعطيت لهم دعوني ما بحوزتي وواصلت رحلتي بجيوب خاوية  .



       بعد رحلة استمرت عشرة أيام عبر الصحراء ، وصلت أخيرا إلى ليبيا . في نهاية المطاف ، لقد تحولت ليبيا إلى أخطر مكان في رحلتي بمجملها ، ثمة عصابات اجرامية تستهدف اللاجئين وتبتزهم . بعد وصولي بفترة وجيزة ، اختطفت وعذبت من قبل عصابة طالبتني الاتصال باسرتي في غامبيا وإبلاغهم ارسال المال للافراج عني ، كنت أتمنى لو كان لي شخص يمكنني الاتصال به  ، ولكن لم يكن لدي . بيت في الحجز لكنني في نهاية المطاف ، كنت قادرا على الهرب منتصف الليل.

    عند شاطئ البحر الأبيض المتوسط ​​القريب منا ، كنت أعرف أن المحطة الأخيرة من رحلتي تتجلى أمامي .. عملت في ليبيا لمدة أربعة أشهر للحصول على ما يكفي من المال كي ادفع لمهرب يساعدني في عبور البحر​​بالقارب.

     قبل يومين من موعد العبور ذهبت إلى الشاطئ . نظرت إلى البحر ، وجدته شاسعا جدا الى ما لا نهاية ، ولا يبدو ان هناك أي شيء على الجانب الآخر . وسألت نفسي : هل بالإمكان عبوره في قارب بلاستيكي صغير وغير آمن ؟

     عندما صعدت القارب ، جنبا إلى جنب مع ما يقرب من 130 شخصا آخرين ، للوهلة الاولى أردت النزول ، وراودتني قناعة بأنني سوف اموت غرقا لا محالة .. ولكن بعد لحظة تفكر في ما تركته ورائي ببلدي ، وما دعاني للوصول إلى هنا . قررت البقاء على متن القارب ، وكنت أعرف أن فرص العيش والموت مناصفة  50/50.

عندما وصلنا إلى شواطئ إيطاليا بأمان ، شعرت بأنني أسعد شخص على وجه الأرض .. كنت أعرف أنني سوف اكون  في النهاية ، قادرة على تدبير امور حياتي ومستقبلي .



    نومو توراي ، هو حاليا من بين أصوات الشباب المدونين .. ويقول عن نفسه " أحب الأصدقاء والطبيعة والسفر .. أعتقد في التصميم والصدق سبيل النجاح ".