‏إظهار الرسائل ذات التسميات - الهجرة . الجنوب الليبي . فزان .الصحراء . . ليبيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات - الهجرة . الجنوب الليبي . فزان .الصحراء . . ليبيا. إظهار كافة الرسائل

السبت، 26 أغسطس، 2017

اتسعت مصيدة الموت




     الطرق الصحراوية بعيدا .. وما ان تتوارى مدنية " أغاديز" خلف الانظار .. مركز انطلاقة الرحلة شمالا نحو ليبيا .. يتخلى المهربون عن المئات من المهاجرين .. ثمة هنا في شمال افريقيا .. حالة طوارئ دولية كبرى تتكشف .. ولم يلقي العالم حتى الآن اهتمامه بما يحدث .. المهربون يتخلون عن مئات المهاجرين وهم يحاولون عبور الرمال .. تلفحهم حرارة الصحراء التي لا ترحم . الموت من العطش في عزلة صحارى مقفرة .
     اتسعت مصيدة الموت من البحر الأبيض المتوسط إلى الصحراء .. وازدادت مخاطر عبور الصحراء .. بل تفاقمت بسبب سياسة الاتحاد الأوروبي التي دفعت بتلك المخاطر بعيدا عنها .. وبعيدا عن وسائل الإعلام والاهتمام العالمي.
لقد ثبت فشل جهود الاتحاد الأوروبي لوقف موجات المهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط .. وصار الامر أكثر تعقيدا .. وانجاز ما كان متوقعا صار بعيد المنال .. لقد فشلوا في وقف وصول القوارب .. والشراكة مع النيجر والدعم المالي واللوجستي لها من اجل سد الطرق والمعابر لم يثمر .. ..ولا استخدام القوات العسكرية لدول جنوب الصحراء .
      منذ عام 2016، ألقت النيجر القبض على أكثر من 100 من المتاجرين بالبشر وصادرت أكثر من 95 مركبة .. وفي الوقت نفسه ، اعترضت أكثر من 000 2 مهاجر على الحدود بين النيجر وليبيا وأرسلتهم إلى بلدانهم الأصلية. وقد انخفض عدد المهاجرين من النيجر إلى ليبيا .. انخفاضا حادا منذ سبتمبر 2016 عندما دخلت التدابير الجديدة حيز التنفيذ.
    من المعروف .. الطرق تتغير وأصبحت أكثر خطورة ، مما يعرض المهاجرين لمزيد من المخاطر .

الثلاثاء، 22 أغسطس، 2017

مرحبا بكم في الجحيم






    تتغير مسارات وقصص الناس الذين يسافرون .. على عكس السنوات الماضية ، في المحطات "الأسطورية" لشركات الترحيل خفية .. مهاجع مغلقة وبوابات .. هنا لا أحد يعتقد بعد الآن ان بإمكانه الوصول إلى شواطئ إيطاليا. ليس لدينا المزيد من المال .. لا أحد لديه المال للذهاب إلى أوروبا ! وقد قرر الكثيرون العودة إلى ديارهم ولكنهم لا يعرفون ماذا يفعلون .

    بعد أن رحلت من ليبيا .. ها انا انام في محطة ريمبو .. نحن حوالي خمسين رجلا وامرأة وراء اسوار المهجع .. من غامبيا .. مالي .. السنغال .. ليبيريا .. نيجيريا .. سمعنا في الإذاعة أن الحكومة الألمانية تعطي الكثير من المال لدول المنطقة من أجل مساعدة المهاجرين ، ولكننا لا نرى ذلك .. لم نر بعد يورو واحد منذ أن اصبحا هنا! .. ولا يمكننا الاعتماد على أنفسنا فيما نتأمل فقط  العودة إلى ديارنا.



    مرحبا بكم في الجحيم .. أمشي طوال اليوم تحت شمس نيامي الحارقة .. اجوب الشوارع بحثا عن عمل يكفيني لقمة عيش للبقاء حيا ..  او معونة انسانية .. فيما النيجيريين انفسهم .. يجوبون الشوارع مثلي .. فرص العمل معدومة حتى لاهل الوطن ..  تشنجات المعدة قادتني لنبش القمامة اطراف سوق الخضار المزدحم .



    أنا سعيد جدا بأن أكون قادرا على إعادة رواية قصتي ..  وخلافا للشهادات "الكلاسيكية" للمهاجرين ، فإن الجحيم الذي اصفه لكم ..  لم يكن على الطريق نحو ليبيا ، ولكن بعد العودة منها ..  كان الذهاب سهل يسير ، والعودة بدلا من ذلك كانت فظيعة للغاية .. فيما كانت الحكومة النيجيرية هي الأسوأ من ذلك كله .. منذ أن غادرت غامبيا ، على الطريق نحو ليبيا ، لم أر أبدا مثل هذا الوضع ..  بعد اعتقالي على متن قارب غادر لتوه من شاطئ ليبيا .. نحو جزيرة  لامبيدوزا .. وفي بلاد نيامي .. ابتزاز الشرطة النيجيرية لا ينقطع .. لقد اخذوا ما تبقى لدي من مال ..  حوالي 1500 يورو .. وعلى الطريق المؤدي إلى نيامي ، على بعد ألف كيلومتر من أغاديز .. تتوقف الحافلة عند حوالي ثلاثين نقطة تفتيش ، وعلى المهاجرين أن يدفعوا لمواصلة الرحلة .

    كنا مجموعة من 100 -150   شخص ، سلمنا الليبيين إلى السلطات الحدودية النيجيرية .. في ليبيا أخبرني أحدهم بمنظمة في أغاديس تساعد المهاجرين على العودة إلى ديارهم .. ومع ذلك ، عندما أحضرنا الجيش النيجيري إلى المدينة ، لم يسمحوا لنا بالذهاب إلى المنظمة الدولية للهجرة .. أبقونا بمركز الشرطة .. لم يعطونا الطعام أو الماء ، كان علينا أن نبكي من أجل الحصول على المياه .. وقالوا لنا : إنه لا توجد منظمة دولية تساعد المهاجرين .

      رحلة مضنية تسببت في اصابة زوجتي برمد العين ..  تركنا طفلين في غامبيا .. وكانت فكرة تراودنا بعد تردد طويل  .. يجب أن يكون لديهم الصبر و ينتظرون عودتنا ..  لا أستطيع البقاء بعد الآن في هذا المهجع .. اكواخ الطين والصفائح المعدنية ..  غرف محيط نيامي .. مهاجع الأحلام المكسورة لكثير من المهاجرين جنوب الصحراء الكبرى.

الاثنين، 13 فبراير، 2017

ليبيا ارض الاحلام



     كلما عرفت تفاصيل الامور ودواخلها ، صعب عليك شرحها لمن لا يعرفها .. فررت من بلدي اريتريا مكرها ، الفقر وضنك العيش يحاصرني ، التجنيد الاجباري ، الاستبداد السياسي ، عوامل طاردة اجتمعت وصار الخيار الوحيد امامي هو الهجرة ، بل اظن ان كل الشعب يفكر في الهجرة ولا يجد السبيل ، فمن الصعب الفرار من اسوار الطغمة الحاكمة ، والعقاب المزري يتوعد كل من يفكر في الفرار ، لكن المهربين المحترفين يتمتعون بمهارة المراوغة ومعرفة بالمسالك ، ولك ان تغامر وتدفع المال . وهذا ما حدث معي . ولا زلت اذكر الاوقات التي قضيتها داخل الحدود الارترية في طريقي الى النفاد ، كانت اشد وطأة على النفس ، تتراى امامي قضبان السجون ، وتجارب اخرون بلغتنا اخبار فشل تجربتهم بالرحيل ، والنهايات المرعبة .



    
   لكن لحظة دخولنا الحدود السودانية ، لا شك انها اشبه بلحظة الإنعتاق النهائي من كوكب الجور ، وان كنا على يقين ان كثير من المتاعب لا تزال تنتظرنا . ولعل وقوعنا في قبضة قطاع طرق ، سلبوا اموالنا بعدما استلمنا مهربين سودانيين ، خبأت بعض منها في قبعتي ، وتركونا لنواصل سيرنا على ظهر سيارة طاوية مهترئة ، الى ان بلغنا الحدود الليبية ، وهناك تركنا المهربين في العراء ، صحراء رملية مقفرة ، قالوا لنا انتظروا حتى يأتي المهربين الليبيين لنقلكم ، وظللنا هناك سبعة ايام ، نفذ الزاد ، وبلغ بنا الاعياء الشديد حد اليأس من الحياة ، وفي اليوم السابع وصل المهربين الليبيين ، لإتمام مرحلة اخرى الى الجنوب الليبي عبر منطقة الكفرة ، ومنها الى مدن الشمال والساحل .
      في السودان لا حل لمن نفذ ماله سوى بيع الاعضاء ، الكلية على وجه الخصوص ، وهناك عصابات على علاقة بمصر لهم دكاترة مختصون في اجراء العمليات . ويتطلب نقل من يوافق الى مصر . وتغيير خط سيره .
    ليبيا ارض الاحلام كما نسميها ، لن تتعرض هناك الى هذا النوع من الابتزاز ، واذا ما نفذ المال ، ستجد فرص العمل بيسر ، وتستطيع خلال فترة قصيرة جمع ما يكفي لعبور المتوسط . كما ان وقوعك في يد شرطة مكافحة الهجرة لن يكون مضنيا ، سيتكفلون بإعاشتك ، وستعاني السجن لفترة محدودة ، وقد تجد ممرا للهروب ما لم يكونوا ملوا من سجنك ، فهم لا يملكون حلول لإعادتك الى بلدك ، وسيضطرون للإفراج عنك بعد طول انتظار ، وأحيانا اقل ، كنا نعرف كل هذا . ولا نخشاه .
      لم افكر في العمل في ليبيا ، اتصلت بشقيقي الذي يعمل بدولة ما ، ارسل لي مبلغا من المال ساعدني على اجتياز المرحلة الثالثة ، لكنا وقعنا في قبضة خفر السواحل الليبي في عرض البحر . وتمت اعادتنا الى اليابسة من جديد ، وها نحن ننتظر لحظة الافراج عنا .



  
           اغاديز شمال النيجر .. نقطة التجمع ومحطة الانطلاق للقادمين من غرب افريقيا .. هواتف الثريا توفر شبكة تواصل بين المهربين ، من أي دولة في غرب افريقيا يمكنك الاتصال هاتفيا لتجد من يرشدك .. الهواتف معلومة ومتداولة للجميع .. وترتبط ببعضها البعض .. من النيجر الى ليبيا الى اوروبا ، وايطاليا على وجه الخصوص حيث مركز القيادة للعمليات .. جميعنا على تواصل ببعض .. يقول مهرب .. وعندما تغيب الشمس تبدأ الشاحنات رحلة الهجرة نحو الشمال  .. ليبيا ارض الاحلام .
     فقط 170 الف مهاجر من غرب افريقيا عبروا العام 2016 وبلغوا مرادهم الشواطئ الباردة الاوروبية .. والحمد الله .. الاضطربات بشمال مالي ، والتأشيرة الجزائرية للعبور ، جعلت الطريق من غرب افريقيا الى غات اكثر كلفة ، ومحفوف بالمخاطر ، والبوبات وما تستوجب من دفع رشاوى .. الطريق عبر اغاديز النيجر صار افضل .. حوالي خمسة ألاف مهاجر يغادرون اغاديز شمال النيجر نحو ليبيا كل شهر .. الهجرة عبر الشاحنات خيار أبطأ ، اغاديز الى سبها من 8 إلى 10 ايام . لكنها اقل تكلفة ، السلع جوهر أعمال السائق ، والركاب لزيادة هامش الربح .. الغالبية العظمى من المهاجرين العابرين على طول ممر النيجر ليبيا يفضلون السفر عبر سيارة تويوتا .. اسرع لكنها اكثر كلفة .. الاتجار وتهريب البضائع والأشخاص بين النيجر وليبيا ليست بأي حال تدفق في اتجاه واحد ،، هناك سلع تأتي من النيجر ولها سوق رائجة بليبيا .. مهمة التهريب والاتجار بالبشر تقتضي نقل المهاجرين عبر الصحراء بأسرع وقت ممكن . 4 ايام من اغاديز الى سبها .. عائدات تهريب المهاجرين  قوة للاقتصاد وللاستقرار في شمال النيجر .. ازدهرت اغاديز ، وصارت مركزا تجاريا مرموقا ، نقل الركاب عبر الحدود ، ولا اقول الهجرة الغير مشروعة ، وفر فرص عمل للكثيرين ، هناك اليوم ليس فقط التجار ، بل واعضاء الحكومة ، والشرطة ، واصحاب المطاعم ، وكانتونات الايواء ، والهواتف ومكاتب الاتصال ، الكل مستفيد ، واية قوانين تحاول اليوم كبح هذا الحراك ، ستواجه بغضب شعبي عارم بلا شك .



الثلاثاء، 30 أغسطس، 2016

افرقة فزان







    ملف الهجرة ( الغير مشروعة ) يعود للواجهة .. المبعوث الاممى مارتن كوبلر يغرد .. " الاتجار بالبشر جريمة ويجب وقفها ، وأتمنى أن تكون مكافحته من أولويات حكومة الوفاق " .
    ياتي الاهتمام بالتزامن مع اعلان خفر السواحل الإيطالي عن عملية إنقاذ 6500 مهاجر قبالة السواحل الليبية .
     في فزان تتفاقم المعضلات اليومية الناجمة عن توالي اسراب المهاجرين الافارقة .. الاعتداءات على مواطنين .. تفشي ظاهرة سرقة المنازل والسيارات .. وردود فعل من قبل بعض المواطنين امتعاضا واستشعارا للخطر .. وارهاصات تململ الساكنة مما اطلق علية " افرقة فزان " .. مع ازدياد حركة التدفق بوثيرة جنونية وفرت المناخ المناسب لتوطين عصابات الجريمة المنظمة عالمياً .. وصار الامر اشبه بالغزو الناعم الذي بات يهدد ديمغرافيا المكان .. بل وإحالة فزان الى موطن اممي افريقي .. ومن غير المستبعد ان ترتفع اصوات مستقبلا تطالب بالاستفتاء على الحكم الذاتي .. تمهيدا للانفصال على نهج جنوب السودان .. وبرعاية الامم المتحدة ومنظمات حقوق الانسان التي ترفض مبادئها اعادة اللاجئين والمهاجرين قسرا الى اوطانهم الاصلية .. وهي خطوة تالية لما يجري حاليا بهدف احالة الجنوب الليبي الى خزان لاحتواء اسراب المهاجرين الافارقة .. الحل المتوفر والخيار الوحيد لتخفيف امواج الهجرة نحو اوروبا .



      لا يبدو في الافق بصيص حلول مجدية .. وفي خطوة تستشعر حجم الكارثة - تحسب لحزب العدالة والبناء - وقد اوفد خلال اليومين الماضيين الى النيجر - ابرز معابر الهجرة - المدير التنفيذي للحزب صالح المسماري ، ورئيس الدائرة السياسية نزار كعوان ، مستشار رئيس الحزب عن الجنوب عبدالعالي الصغير .. عضو الحزب عن مكون الطوارق عبدالرحمن يحي .. وعقد اجتماع مع رئيس حزب التجمع الديمقراطي التارقي إيدال عبيد الشريف .. لبحث سبل الحد من الهجرة غير الشرعية .
      خطوة على الطريق لن تكون كافية .. ما لم تؤازرها خطوات مماثلة من قبل حكومة الوفاق .. وعمداء بلديات الجنوب ..  وبصورة عاجلة .
    


     في تقرير لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) : ( لا تزال ليبيا هي البوابة الرئيسية لوسط البحر الأبيض المتوسط، ويدعي المسؤولون هناك أن الأزمة المالية الحادة في البلاد تخلق موجة من الوافدين الجدد إلى تجارة تهريب المهاجرين.. وقال مسؤول رفيع من قسم مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا شريطة عدم الكشف عن هويته : " نحن نرى المزيد من الشباب يتورطون في أعمال التهريب كل يوم. لا يوجد عمل، ولا مبالغ نقدية في البنوك، وجميع الشباب يعلمون أنهم يستطيعون الحصول على نقود بسهولة من هذا النوع من العمل .. وأن الناس العاديين الذين يمتلكون مرآباً فارغاً ، أو مزرعة، أو منزلاً بالقرب من الساحل بدؤوا يستخدمونها كأماكن لاحتجاز المهاجرين ، انتظاراً لظهور ظروف مواتية في البحر.. هناك مهربين يعملون حالياً على طول الساحل الغربي من طرابلس إلى زوارة، وبمجرد أن يصبح البحر هادئاً ، سيكونون على استعداد لنقل المهاجرين بسرعة من أماكن الاحتجاز إلى البحر .. وعلى الرغم من المخاطر، فقد ظل الطلب على خدمات المهربين مرتفعاً ، ويرجع ذلك جزئياً إلى كثرة عدد الناس المتلهفين للهروب من الفوضى التي تعم ليبيا ) .


    وفي ايطاليا قالت مصادر أمنية إن تحقيقات تجري مع اثنين من المهاجرين الليبيين ، ضبطت في حوزتهما مواد مثيرة للشكوك ، وكان الرجلان قد وصلا الى تراباني على متن سفينة الإنقاذ (فاستنت سنتينل ) في 23 أغسطس ، ظهرت رسائل وصور ذات محتوى جهادي على هواتفهما النقالة تفيد بانهم من مؤيدي “تنظيم الدولة ” .