‏إظهار الرسائل ذات التسميات - الجنوب الليبي . فزان .الصحراء . . ليبيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات - الجنوب الليبي . فزان .الصحراء . . ليبيا. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 21 يونيو، 2017

فزان .. القفار المنسية





     هناك اعوام تمر في حياتك دون ان يحدث فيها شيء سوى انها تمر ، ليس هذا امر طبيعيا ، لكنه بالنسبة لأهل فزان ..  امر معتاد .. وقد مرت قرون . ماذا لو حاولنا رسم مقاربة لتفكيك واقع الترهل المزمن والمعاناة الكأداء التي يكتوي بلهيبها اهل فزان منذ عقود طويلة .. والتي اصبحت اليوم اكثر بؤسا وشقاء .. وتجلت بوضوح على صفحات المدونين من اهل فزان ..  متخمة بالامتعاض والنزق والأسئلة الفاقدة للإجابات .. لما اهل فزان مبعدون .. لما لا نرى من بينهم وزراء لحقائب سيادية .. لما لا نرى من بينهم سفراء او ملحقين بالسفارات رغم التخمة التي تعانيها سفاراتنا بالخارج .. في اعداد الموظفين والمكلفين بمهام حيث لا مهام .. لما لا نرى من بينهم مدراء لشركات او مؤسسات عامة .. الخ ؟
      ثمة مقدمة اساسية في تقديري قد تسعفنا في تحري الاسباب .. تقول " الدول تبنى بالمعارف والخبرات  " .. فهل يفتقد اهل فزان للكفاءات القادرة على المساهمة الفاعلة والايجابية ؟  .. الى حد ما .. نعم .. على الاقل في الماضي .. ولو حاولنا  ان نجري حفريات في ذاكرة فزان .. وتطور العملية التعليمية بهذه البقاع المقفرة . قد نتحرى شيء من هذا الاثر .. ولكن ايضا في المقابل .. لا يمكن انكار وجود نوعا من الجور والمظلمة المزمنة من قبل صناع القرار بالعاصمة .
    تاريخيا .. عانى اهل فزان من غياب التعليم لفترات طويلة .. وحالة من الحرمان .. ولو عدنا ادراجنا الوراء لقرون مضت .. بدءا من مرحلة حكم اولاد امحمد 1550 - 1813 .. حتى تاريخه .. لتبين لنا الاتي :
   خلال فترة حكم دولة اولاد امحمد التي استمرت قرنين ونيف .. لم تعرف فزان سوى التعليم بالكتاتيب او المحاضر الذي اقتصر على تحفيظ القران دون تدبره .. واستمر الحال طوال فترة العهد العثماني الثاني حتى 1915 .. بداية الاحتلال الايطالي .. وما تلاها من اضراب وتدبدب بين كر وفر .. وحالة من عدم الاستقرار .. وفي اوائل الثلاثينات تمكنت ايطاليا من فرض نفوذها .. وظل الهاجس الامني شغلها الشاغل حتى تاريخ مغادرتها 1943 م .
    خلال مرحلة الاحتلال الفرنسي 1943 - 1956 .. كانت هناك مساعي محدودة لتعليم اللغة الفرنسية .. ولم تكلل بالنجاح لمحدوديتها وقصر المدة .. وحالة الرفض التي قوبل بها الاحتلال من قبل الساكنة بعدما تجلت سياساتها التي اهتمت بفرض الهيمنة وما اطلق عليه " الاغلاق والترهيب " .
    خلال مرحلة الاستقلال بدأت الارهاصات الاولى لبناء صروح التعليم الابتدائي .. وثم انشاء عدد من المدارس الابتدائية بالمدن والقرى والواحات .. تلاها مدارس اعدادية بالمدن .. سبها على وجه التحديد .. ثم مدرسة ثانوية بمدينة سبها تجمع كل طلاب المرحلة بفزان .
   خلال فترة حكم القذافي .. انشئت عدد من المدارس الاعدادية والثانوية .. والاقسام الداخلية بالمدن الرئيسية  .. سبها . اوباري .. مرزق .. براك .. وفي عام 1977 فتحت اول نواة للتعليم العالي ابوابها بمدين سبها .. كلية التربية .. واختر لها مقر لمدرسة من 8 فصول بحي الثانوية .
    بمعنى ما .. عانت فزان من الحرمان لقرون طويلة .. ولم تجد الاجيال فرصتها بالتعليم .. فيما ساعدت حالة الاستقرار بالشمال من بناء المدارس والمعاهد الفنية والمهنية .. والجامعات سبقت فزان بوقت طويل .. وهذا بدوره كان له الاثر البالغ في غياب اهل فزان عن تصدر المشهد السياسي .. او المشاركة الفاعلة في صناعة القرار .
     ورغم طول امد الحرمان .. إلا ان الاجيال الصاعدة خلال الفترة ما بعد الاستقلال افرزت شخصيات وكفاءات في مختلف المجالات .. لكنها كانت دائما تقف في الصف الثاني .. بعيدا عن مفاصل ادارة الدولة الرئيسية .. اما ما بعد 2011 .. فبالامكان القول .. ان التغيب كان متعمدا .. ولا زال .
       طوال العهد الملكي تقلد شخصان من اهل فزان منصب الوزارة .. المرحوم محمد عثمان الصيد من واحة الزوية الشاطئ .. وزيرا للصحة في حكومة المنتصر .. والوزير المرحوم سيف النصر عبدالجليل للدفاع .. وحتى في عهد القذافي لم يشغل منصب الوزارة سوى عدد محدود من اهل فزان .. منهم .. عبدالسلام جلود رئيسا لمجلس الوزراء .. محمد الزوي وزيرا للعدل .. محمد عقيله وزيرا للرياضة الجماهيرية .. ومؤخرا .. محمد زيدان وزيرا للموصلات .. عبدالكبير سعيد وزيرا للتعليم . 
   ولكن ماذا عن خيارات اهل فزان اليوم .. النواب .. مدراء المؤسسات في اطار بلدياتهم .. هل اجادوا الاختيار عملا بالقاعدة .. الدول تبنى بالمعارف ؟؟؟!!! 
  

السبت، 17 يونيو، 2017

اقتراب نهاية الزمان





     شرعت بالمسير دون وجل .. هجير الصحراء الجهنمية .. الشاسعة اللانهائية .. ارض الخواء .. العطش .. الخوف .. الموت .. التيه .. السهوب الحصباء .. الرمال الطرية .. العزلة المطلقة .. سكينة الليل .. الصمت الكثيف يدغدغ السمع .. عواء الثعالب الماكرة والذئاب الجائعة طلبا لغنيمة .. اتأمل النجوم التي لطالما قادتني في دروب الصحراء ومجاهلها .. وفجأة يسطع بريق نجمة يشق السماء كشهب جارح .. في حلكة الليل البهيم يعتريك احساس ان النجوم تترجل كي تلامس الرمل .. لعلها نجمة شاردة او نيزك رجيم لشيطان اخرس .. توارى في العدم .. لعلها اشارة الهية .. وان الله اراد بها ان يقول لنا شيئا .. عن اقتراب نهاية الزمان .. واطول احتضار يمكن تصوره .

قاتلت لسنوات .. تجربة مريرة





رسالة على الخاص .. من بريد الصفحة " عين على فزان "
السلام عليكم اهلنا .. اهل الصحراء .. فزان .. دام الامن والسلام .
      قاتلت لسنوات تغمرني عاطفة قبلية متعصبة للعرق .. ولا اجد اليوم شيئا حسنا يمكن تبريره قط .. صراع الاحقاد المظلمة المظللة التي لا تفرز الحق من الباطل .. ولا ترى ضيرا في قتل النفس التي حرم الله .. وان كانت الضحية من امة لا إله إلا الله .. تقودنا نعرة الثأر من زمن الجاهلية .. اترون كيف ان الحقد الدفين فجر صراع لا يقود الى شيء سوى الرعب .. والجنون .. والموت .. القتلى منا منهم كسلسة تجر امواتا جددا .. الضغينة الجمة والرغبة الجامعة في الانتقام .. غيبت اعز الخلان..  وخيرة الرفاق والاخوان .. خيم العزاء في كل زاوية .. وكهول يتمرغون تحت اطنابها تقرأ الحزن العميق الجاثم في تجاعيد وجوههم  الضامرة .. لقد رحل الفتيان الشباب ضحية الحنق .. وعدد لا يحصى من التأوهات الممزقة لشغاف القلب تتابع النواح .. حناجر الامهات التكالى الغاصة بالبكاء والنحيب .. الابناء يكبرون دون سماع صوت الاباء .. اتأمل ما حدث وأنا اعبر الطرقات .. أتلفت يمينا وشمالا وأتساءل ..  هل من مترصد ؟ هل هذا هو يوم وداعي الاخير .. ام الغد القريب ؟ .. الأصبع على الزناد .. والحرب ما ان تضع اوزارها تفور .. قالوا لنا ان من يموت في حرب عادلة مصيره المجد والخلود .. أي حرب عادلة هذه !! .. قتال الاخوة .. اهل الصحراء .. في اقفر بقاع الارض .. اضناني التعب .. وهدني ارق التوجس .. ادرك انه ما من احد يستطيع ان يمنع الريح من ذر الرمال من جهة الى اخرى .. لكنني على يقين ان ما من احد منا ربح المعركة .. فيما أمراء الحرب يرفلون في نعيم المهجر .. الضغينة ليست من شيم رجل الصحراء .. فلا مناص من التحلي بالهدوء .. وعندما يخبو الجمر .. تتجلى فرصة لتلمس طريق الامل .. فلا تهدروها .. تجربة مريرة قاسية .... لن اكررها ..  نصيحتي .. الوقت قد حان كي ينسحب الجميع .. وكي لا تدفع الاجيال القادمة ثمن اخطائنا .. رفقا بهم .

الأحد، 11 يونيو، 2017

جامعة سبها .. مسرحية المناصب والدرجات العلمية







من بريد الصفحة
السلام عليكم
    اود ان اطرح مجموعة من الملاحظات التي ظلت تؤرقني لزمن . واعتقد دائما انه عندما يتعلق الامر بالعملية التعليمية ، لا يجب الركون الى المجاملات .. ومراضاة زيد وعبيد .. او تبادل المنافع والأدوار .. ورفض كل العلائق التي تأتي على حساب العملية التعليمية واعداد الاجيال .
    الملاحظة الاولى .. في كل قسم تخصصي قسم للدراسات العليا .. ولا اجد مبررا لتكليف استاذ بإدارة القسم لم يسبق له ان نشر كتاب يحمل اسمه .. بل ولا نرى له بحثا منشور .. ولا نعلم حتى كيف ترقى الى درجة استاذ مشارك .. ثم الى درجة استاذ " بروفسور " . فيما تشترط اللائحة نشر ثلاثة ابحاث علمية على الاقل بمجلة اكاديمية محكمة .. بل ولا نرى له مقال منشور .. ولن تجد اسمه على قائمة البحث بالانترنت .. فيما يتواجد اساتذة اقل درجة علمية منه واكثر كفاءة . ولهم ابحاث وكتب منشورة .
سؤالي : كيف يحدث هذا ؟ أليس من الواجب ان يختار الاكثر كفاءة لادارة قسم الدراسات العليا على الاقل .. بل والدراسة الجامعية .؟
    عندما طرحت السؤال على احد اساتذتي المتميزين .. اجاب بنوع من الامتعاض .. بما يتردد همسا بالكواليس .. الترقي لدرجات علمية مجرد مسرحية هزلية ليس على مستوى الكلية فقط . بل الجامعة باسرها . الاستاذ المكلف بالتقييم يهمه المردود المادي شأنه شأن المرشح للترقية . ولا احد يكلف قبل سابق اتفاق بالإجازة . ولا مكان لشرط النشر بمجلة محكمة .. بل ان كل استاذ يتمتع بإجازة علمية لمدة عام .. يفترض ان يقضيها بإحدى الدول المتقدمة في مجال تخصصه .. متفرغا للبحث العلمي .. وقبل مباشرته للعمل من جديد ـ يكون قد قدم للجامعة نتائج الابحاث التي اجراها او فحوى الدراسات .. وقد تم نشرها باحدى المجلات المتخصصة . لكن ما يحدث .. صراع للفوز بفرصة اجازة علمية .. فهي من ناحية استحقاق يمنح عضو هيئة التدريس فرصة للكسب المادي .. وفي العادة اتمام الاجراءات الى دولة كالسودان مثلا .. والذهاب هناك ليومين او ثلاث لسحب المنحة السنوية بالعملة الصعبة .. والعودة للوطن .. ومع انتهاء الاجازة يعود الى سابق عمله .
     ملاحظة اخرى تتعلق بقصة التقافز على مناصب رئاسة الاقسام وعمداء الكليات او الجامعة بمجملها .. والذي صار اشبه بتوزيع غنائم .. والملاحظ ان الصراع صار اكثر حده وشراسة منذ صدور قرار معاملة عضو هيئة التدريس وفق سعات التدريس الاساسية والإضافية . وصار الجميع يريد ان يكمل سقف السعات الاضافية . وفي رئاسة القسم مقابل ساعات تكفي لتغطية العجز . اما الكلية والجامعة فالمزايا حدث ولا حرج .. ولهذا السبب ضجت اروقة الجامعة بالرفض خلال الفترة الماضية ، لمجرد اقتراح اعادة النظر في قرار الساعات والمنح . ناهيك - وهذا هو الاهم - ان القرار اضافة لكونه احدث نوعا من الكره والتنافر بين اعضاء هيئة التدريس بالقسم الواحد .. اتى على العملية التعليمية التي اصبحت تنحو الى الكم على حساب الكيف .. فتجد استاذ لا يكتفي باستكمال استحقاق جدوله بالكلية او الجامعة التابع لها .. ليعمل متعاون مع غيرها .. وللحديث بقية .

الأربعاء، 7 يونيو، 2017

الإعلان عن تأسيس "تكتل الجنوب السياسي"

ليبيا المستقبل
  أعلنت عدد من "النخب السياسية بالجنوب الليبي" تأسيس "تكتل الجنوب السياسي". ودعا الأعضاء الـ15 المؤسسون للتكتل، في بيان صادر عنهم، عمداء البلديات إلى ضرورة تفعيل الحكم المحلي بأكمل صورة... والابتعاد عن التقليدية وانتظار قبول الطلبات والموافقة عليها"، كما دعوا منتسبي مؤسستي الجيش والشرطة إلى الالتحاق بمقرات عمليهم وممارسة مهامهم. وطالب التكتل خطباء المساجد وأصحاب الرأي ومشائخ القبائل للتأكيد على ضرورة خدمة الجنوب والعمل على دعم المؤسسات الأمنية والخدمية والتنبيه لخطورة هجرة العقول ورؤوس الأموال بحثا عن الاستقرار، مؤكدا على الجميع سواء كانوا مواطنين أو مؤسسات على رفض توطين الهجرة غير الشرعية وإقامة المعسكرات لها في الجنوب الليبي.


 
 
هشام فكري | 08/06/2017 على الساعة 01:08
تكتل جهوي
تكتل جهوي فاشل ليس له علاقة بالديمقراطية المنشودة. لا نلوموا من أسسوه فلهم أسوة بالتكتل البرقاوي.
متابع | 07/06/2017 على الساعة 23:25
مناطق الجنوب - من يبدأ طريق البناء ؟
الجنوب الليبي.. كيان ينخره الفساد لعقود طويلة. إبان النظام السابق كانت هذه الجهة أحدى المناطق التي تعاني من تهلل و تهالك البنية التحتية بسبب العقول و الارادات التي وجدت نفسها في موقع القرار و لكن دائماً للأسوأ. فساد في كل شيء. في الادارة و التعليم و الزراعة و الصحة و كل المجالات الأخرى التي يحتاجها المواطن الليبي في الجنوب. قد تجد من يعارض هذا الكلام و لكن الواقع على الأرض في الجنوب يؤكد كل هذا القول. في الجنوب لا توجد طرق حديثة و لا مبان تعليمية و صحية ذات كفاءة عالية. و لا تجد مؤهلات و كفاءات من أبناء الجنوب يعملون هناك لأجل النهضة و التنمية في مناطقهم. و قد يكون أصحاب هذا البيان من الذين يسمون أنفسهم بالنخب خارج الجنوب و بعيدين عنه. مثلما هو الحال مع نوابهم الذين يمثلونه و لا يتواجدون فيه. إنهم دائماً يسعون الى عدم ملء الفراغ في كافة المجالات و بالتالي هناك من يسعى الآن ليكون بدلاً عنهم في تلك المناطق. الهجرة غير الشرعية أحد تلك النتائج. على أهل الجنوب أن بعرفوا من الذي يعيش معهم حتى يدرك احتياجاتهم و لا يصدر مجرد البيانات التي تحتاج الى واقع يجسدها و ارادة صادقة تحقق مطالبهم.

الخميس، 1 يونيو، 2017

فخ الاتحاد الاوروبي



   هذا الكلام اصدقه .. شهدت هذا النوع من لابتزاز المالي للاتحاد الاوروبي .. من قبل مؤسسات فرنسية كلفت بالاشراف على مشروعات بليبيا ..  وواستثمرت تلك المؤسسات الفرصة ونهب الاموال لصالحها  .. فيما القواتير تقدم على انها صرفت على المشروع بالدولة الليبية .. المؤسف ان منها مشروعات انسانية وبيئية وتوعوية .. وكأن فكرة الاتحاد الاوروبي مجرد فخ من دول جوار المانيا لاستزاف قدراتها المالية كضامن للاتحاد .

يحدث الأن في طرابلس
باولو سيرا الطلياني....
كلف ضباط طليان مجتمعين مع مدراء مديريات الأمن لتأمين الحدود
الطليان يأخدوا في الفلوس من الاتحاد الاوروبي ويقولو نصرفو فيها علي حدود ليبيا
توا يامطلين الحدود من بيحميها حرس الحدود ولا مديرية أمن
الحق مش في الطليان في المضاحك الي معاهم
وحدة.أمن.مراقبة.الحدود

جامعة سيها مقدمة كلام


   بالمعرفة تبنى الاوطان .. واختيار شخصيات من ذوي الكفاءة والخبرة لإدارة مؤسسات الدولة .. الخيار الامثل لرسم خطوط مستقبل واعد للأجيال القادمة .. اس البناء وعماد المستقبل .. التكليفات التي تتماهى مع الانتماء القبلي  .. اشبه بتقاسم غنيمة .. في وطن تحول الى كعكة يسيل لها اللعاب .. وعندما يتعلق الامر بمؤسساتنا التعليمية .. يصير الاثر السلبي اكثر شراسة وقسوة .. وخنجر في ظهر الوطن .. وخداع للاجيال .. مقدمة كلام .. وتدوينات طويلة من صنف الاعلام الصادم .. تتناول جامعة سبها .. تاريخها .. ويوميات من الذاكرة .. سير من عبروا ومن لا زالوا .. تنفض الغبار على ما لم يسبق نشره وطرحه .. اتمنى ان  اجد ما يثنيني عن نشرها .
 ( الصورة عام 1977 .. الدفعة الاولى لطلبة كلية التربية سبها .. اول صرح للتعليم العالي بفزان .. رحلة الى " عين كري " رفقة وفد طلابي زائر من جامعة بالنمسا )

الاثنين، 29 مايو، 2017

فزان والتاريخ المنسي


محمد الطاهر الجراري

   البشر حتى ولو كانوا في الجنان مفطورون على الهجرة خصوصاً نحو مناطق الجذب بأنواعه، والسواحل الليبية من أقرب المناطق للدواخل الأفريقية ومنها إلى أوروبا وغيرها.
الاعتقاد بأن الأساطيل والقواعد العسكرية البحرية على السواحل الليبية بالمتوسط ستوقف الهجرة وتجارة البشر الناجمة عنها يشبه تحصين الباب الأمامي للبيت وترك الظهر مفتوحاً لكل قادم.
تاريخياً كل الدول التي سيطرت على ليبيا، اتبعت استراتيجية تعتمد على تأمين الحدود الجنوبية الليبية مباشرة أو باتفاقيات وتحالفات.
وفيما يلي استعراض لهذه الاستراتيجية زمن الرومان والوندال والبيزنطيين والراشدين وبنو الخطاب والأيوبيين وأولاد محمد والقرمانليين والعثمانيين والإيطاليين.
 العهد الروماني
في العصر الروماني جربت السلطة خطة الهجمات المباغتة على الجنوب ثم العودة للشمال، مثل حملة كورناييوس بالبوس 19ق.م، وبعده مباشرة تقريبا فاليريوس فيستوس ثم بعدهما جوليوس ماتيرنوس وسبتميوس فلاكوس، لكن هذه السياسة فشلت فاستبدلوها بالتعاون والاتفاقيات مع القبائل والمدن المسيطرة مثل جرمة التي عقدوا معها معاهدات تعاون وتحالف استراتيجي، به أمنوا الشمال مقابل تسهيل مرور التجارة شمالاً وجنوباً.
- فشلت هذه السياسة الرومانية أيضاً فاستبدلتها السلطة الرومانية بحاميات قارة على طول الحدود مع الجنوب وأبرز أباطرة هذه السياسة هو سبتميوس سيفيروس وابنه الإسكندر الذي أنشأ حاميات دائمة في غدامس وأبو نجيم والقريات الغربية وغيرها.
 عهد البيزنطيين
في العهد البيزنطي تسببت الحروب المعروفة، خلال القرنين الخامس والسادس الميلاديين، بين الوندال والبيزنطيين والقبائل الليبية، والتي وثقتها ملحمة الحرب الليبية الرومانية للشاعر كوريبوس، في هجرة الأخيرة نحو الجنوب وإضعاف القوة التي قامت بدور الحامي للشمال طوال العهود السابقة وهي جرمة مقابل تعاون تجاري واقتصادي واسع بين مملكة جرمة والرومان.
 الخلافة الراشدة
في العصر الإسلامي ركز القادة الأوائل على الجنوب فسارعوا لافتتاحه قبل استكمال فتح طرابلس وغيرها من مدن الشمال، وأمضى عقبة في الجنوب الليبي أكثر من عقد لإحكام سلطته عليه قبل الانطلاق إلى بقية المغرب ونقل عقبة مركز الثقل الإداري والعسكري من جرمة إلى زويلة التي تحولت إلى قوة اقتصادية هائلة في كل الجنوب والمنطقة كلها وتحملت في نفس الوقت مهمة الدفاع عن الشمال.
 مملكة زويلة
في القرن العاشر الميلادي انتقل الاهتمام من جرمة إلى زويلة التي أسسها عبدالله بن الخطاب الهواري عاصمة لدولته وأسرته، وتألقت حتى صارت لها أبواب خاصة في القاهرة تحمل اسمها ولجت منها تجارتها واستمرت مسيطرة على أمن وتجارة الجنوب والشمال من 918م إلى 1250م حين أنهاها قراقوش الأيوبي.
 الدولة الأيوبية
- 1172م قرر صلاح الدين إرسال حملة إلى ليبيا لضمها لملكه وطرد الموحدين وبني غانية منها، رأّس على الحملة قائده شرف الدين قراقوش. فشلت المحاولة الأولى على طرابلس 1172م فعاود الحملة 1176م، مبتدأ من الجنوب هذه المرة فاستولى على جرمة ثم أوجلة وزلة وزويلة التي أنهى فيها مملكة آل الخطاب بقتل آخر ملوكها محمد بن خطاب وأمر بالخطبة لصلاح الدين، وبانتهاء مملكة زويلة عمت الفوضى الجنوب ونشبت الحروب بين الموحدين وبني غانية وقراقوش.
- 1188م استعاد المنصور الموحدي طرابلس وفي 1190م طرد قراقوش وبنو غانية الموحدين من طرابلس واستولوا عليها، وفي 1195م استعاد المرابطون طرابلس. وامتدوا إلى ودان حيث قبضوا على قراقوش الأب وقتلوه 1212م فنشب الصراع بين بني غانية والمرابطين من جهة والموحدين من جهة أخرى وزاد المشهد اضطراباً بنهوض ابن قراقوش من جديد ودخوله ميدان الصراع على السلطة في جنوب ليبيا.
 مملكة كانم
بالقضاء على مملكة زويلة اندلعت الفوضى وتأثرت من جديد مناطق الشمال وانقطعت التجارة بين الجنوب والشمال فتأثرت بهذه الفوضى مناطق وممالك في الشمال والجنوب وكان أكثرها تأثراً مملكة كانم التي لم تكن تسعد بأي اضطراب على طرق المرور نحو الساحل خصوصاً بعد التوسع الذي عرفته زمن السلطان دونما ديبلام، ونظراً للفوضى في فزان والتي أثرت كثيراً على اقتصاد كانم قرر السلطان الكانمي التوسع في الجنوب الليبي ونقل العاصمة السياسية والإدارية من زويلة إلى تراغن. وباستقرار فزان تحت سلطة كانم أوكلت لممثليهم من بني نسور إدارة المنطقة وإقرار الأمن والسلام، ونعمت فزان بالفعل بفترة سلام انتعشت خلالها الأمور بالمنطقة كلها وأهمها عودة تجارة القوافل بين الشمال والجنوب وساد السلام الكانمي المنطقة بامتداد نفوذها المباشر من أقصى الجنوب الليبي إلى ما يقرب من 250كلم عن شاطئ البحر المتوسط وتجاوزه أمنيا إلى كل ليبيا ومجاورها، واستمر السلام الكانمي من 1258م إلى أوائل القرن السادس عشر الميلادي وذلك بسب الانضباط الأمني الذي مارسته السلطة على الجنوب الليبي.
 دولة أولاد محمد
مع بداية القرن السادس عشر نشب صراع بين قبلي الخرمان أو القرمان سكان وادي الآجال وقبيلة الجهمة في المنطقة، والفوضى كما يقال جالبة للفوضى فساد الجنوب مرة أخرى صراع دام تضرر منه الأهالي وتقطعت طرق القوافل بين الشمال والجنوب التي كانت المصدر الرئيسي للثروة في فزان وليبيا كلها.
في هذه الفترة وصل شريف مراكشي اسمه محمد الغاسي إلى فزان ماراً في طريقه للحج، وكما هي عادة الناس في ذلك الزمان طلب إليه الأهالي التوسط لإنهاء الصراع ونشر الأمن.
وبحكمة وصبر تمكن من إقرار الأمن أحياناً بالبركة وأحيانا بالدبوس كما يقال، وهكذا تكونت في الجنوب دولة شريفة بنت لها عاصمة في مرزق التي أصبحت المركز الاقتصادي والسياسي للجنوب الليبي، واستمرت الأسرة تحكم باسم دولة أولاد محمد من 1520م إلى 1813م أي لما يقرب من ثلاثمائة سنة.
وتعتبر دولة أولاد محمد من أوائل المحاولات لتكوين دولة مدنية ليبية وتمتد من شمال بحيرة تشاد إلى الجفرة متقدمة على الدولة القرمانلية التي أسسها أحمد القرمانلي 1711م. وضمت كل ليبيا، كما أنها كانت أول محاولة لبناء الدولة الحديثة على أساس حاكم أعلى يسمى بسلطان له ديوان تصدر عنه وتسلم إليه المراسلات الرسمية والمدنية التي كانت كلها باللغة العربية، ومجلس شورى يلتأم دوريًا في القصر الأحمر بمرزق برئاسة السلطان وقضاة بكل المناطق ترفع إليهم المنازعات والفتاوى وما اختلف فيه يرفع إلى القاضي بالمحكمة العليا بمرزق. عسكرياً كان للسلطان حرس خاص علاوة على جيش من القبائل الحليفة له للمساعدة في إقرار الأمن ومحاربة الخصوم كلما لزم.
وعندما استقرت الدولة العثمانية في طرابلس سنة 1551 وبعدها ببرقه سنة 1578م سعت لمد نفوذها إلى الجنوب سنة 1577م على حساب سلطنة أولاد محمد. وتفادياً للحروب والانشقاقات واعترافاً بالحقائق أقر سلطان مرزق الأمر الواقع ووافق على دفع مبلغ من المال لمقر الولاية للدولة العثمانية بطرابلس مقابل الاعتراف له بالسيادة على فزان وتأمين الحدود الليبية الجنوبية.
ونتيجة لهذه الحكمة والدبلوماسية الراقية ساد السلام المنطقة خلال أغلب الفترات وتأمنت التجارة بين الشمال والجنوب.
 الدولة القرمانلية
في عهد يوسف القرمانلي ضيقت الدول الكبرى الخناق على ليبيا مما أفقد الخزينة أموالاً كان يُحصِّلها يوسف القرمانلي من تحركاته في البحر المتوسط. ولتعويض هذا النقص اختار يوسف التوجه نحو فزان ومنها إلى أفريقيا، وأعد لهذا الغرض العدة العسكرية اللازمة، كما زاد من الضرائب والمطالبة بزيارة الإتاوة التي كان يأخذها من سلطان فزان. ونظراً لضخامة المبلغ رفض سلطان فزان دفع المطلوب، فأرسل لهم يوسف القرمانلي قوة عسكرية ضخمة معدة لغزو أفريقيا، قضت على مملكة أولاد محمد واستولت على مرزق. وبذلك فقُدت القوة المسيطرة التي كانت تقوم بدور الحامية للحدود الليبية الجنوبية وتأمين طرق التجارة بين الشمال والجنوب.
اضطربت الأحوال الاقتصادية للشمال الليبي نتيجة لهذا الفراغ الأمني بالجنوب وتذبذبت التجارة لانتشار السلب والنهب على الطرق فثار الناس في طرابلس ودرنة وغيرهما وعمت الفوضى.
 العهد العثماني الثاني 1835- 1911
هذه الاضطرابات أقنعت الدولة العثمانية بإعادة احتلال ليبيا لإقرار السلام وتأمين الحياة التجارية التي اضطربت مع انتهاء الدولة المؤمنة لها وهي دولة فزان تحت سلطنة أولاد محمد. اهتم العثمانيون عسكرياً بالجنوب فحولوا عاصمته مرزق إلى منطقة عسكرية حصينة يرسلون لها بالخصوم والمخالفين، وأقاموا أكثر من نقطة عسكرية على الحدود الليبية الجنوبية مثل بيلما وجنوب تبيستي بعين كلك لمنع التسلل ومراقبة تقدم الدول الكبرى وقتها وبالذات بريطانيا وفرنسا في صراعهما على الأراضي الأفريقية.
وزيادة في الحيطة والاهتمام أرسلوا رفيق مصطفى كمال أتاتورك وهو عبدالقادر جامي للتعرف المباشر على فزان وتقديم تقرير عسكري عما يجب عمله في الجنوب الليبي التابع لمركز الولاية بطرابلس.
مجموع السنوات التي قضاها عبدالقادر جامي في فزان تقارب الأربعة عشر عاماً أوصلته في النهاية إلى أن ينتخب نائباً عن فزان في مجلس المبعوثان العثماني. تألم كثيراً، كما يشير في كتاباته، للإهمال الذي خضعت له فزان وليبيا بشكل عام وعتب على الحكومة لأنها تركت الدفاع عن الجنوب الليبي إلى القبائل الجنوبية ولم تسع بجدية لإدخال الجنوب الليبي في دائرة الاهتمامات الأولية للجيش العثماني، هذا في الوقت الذي كانت فيه القوى الأوروبية (فرنسا وبريطانيا) تتمددان في المناطق القريبة من الحدود الجنوبية الليبية ولم يمنعهما من التدخل إلا أطماع إيطاليا.
 العهد الإيطالي
غراسياني في كتابه (إعادة احتلال فزان) اعتبر معارك 1915 بما فيها القرضابية وما نجم عنها من هزائم لإيطاليا مردها عدم تأمين المناطق الجنوبية عسكرياً قبل الاشتباك مع الليبيين في الشمال، وحدد شروط الاستمرار في احتلال ليبيا بوصول القوات الإيطالية إلى أقصى الحدود الجنوبية لليبيا كشرط لازم لتأمين الشمال واستقرار ليبيا.
وهو في ذلك يستفيد من التجربة الرومانية حسب قوله، واهتم كثيراً بالمرسوم الصادر في أول يناير 1925م الذي جعل كل أراضي الجنوب الليبي منطقة عسكرية تحت قيادة عسكرية واحدة وبناء على ذلك استثنى الجنوب من كل القوانين المدنية بما فيها الجنسية الإيطالية التي اقتصر تطبيقها في الشمال دون الجنوب. واستمر الوضع العسكري لفزان دون غيرها من المناطق الليبية حتى الحرب العالمية الثانية التي استولت بعدها فرنسا على فزان التي ظل الحكم فيها عسكرياً إلى الاستقلال الليبي في الخمسينات.
 ختاماً:
- كان هذا هو الحال زمن الحصان والجمل والسيف والمنجنيق، أما الآن فالأمر أعقد وأبسط، أبسط لتطور التقنية التي قهرت المسافات وأعقد لاحتكارها من قبل الكبار دون الصغار.
- وبما أن لكل شيء ثمن كما كان قديماً، فعلى الليبيين تبصر مصالحهم وسط هذه الغابة من المتناقضات. وأولها الاستفادة من تجاربهم، لقد امتدت فوضى ما بعد الرومان حتى حسمتها قوة الدولة الإسلامية الأولى، واستمرت فوضى قراقوش ومن معه حتى حسمتها قوة إمبراطورية كانم في القرن الثالث عشر، واستمرت فوضى ما بعد يوسف القرمانلي حتى حسمتها قوة الدولة العثمانية في القرن التاسع عشر، وفوضى ما بعد الحربين العالميتين حسمتهما القوى العظمى في القرن العشرين.
- وإذا كان التاريخ لا يكرر نفسه في الشكل فإن لكل مرحلة تيارها التاريخي المتحكم وقواه العظمى التي قد تساعدك متى اتفقت مصلحتك مع استراتيجيتها العليا ولكنها لا تمانع في انتحارك إذا قررته بالفوضى وسبق الإصرار والترصد.
- وإذا سلمنا بمقولة إن ليبيا علمت العرب والمسلمين الجهاد فإن السياسة هي الحرب بلا دماء، وجهادها يكون بالحكمة التي ناور بها المرحوم الملك إدريس ورفاقه بين مصالح الدول العظمى حتى أخرج دولة ليبيا الحديثة التي حمى جنوبها شمالها وشرقها غربها.
وقديماً قيل: التمس لنفسك بين الظالمين طريقا حتى لا تدوسك الأقدام.
أ.د. محمد الطاهر الجراري