‏إظهار الرسائل ذات التسميات الهجرة - الجنوب الليبي . فزان .الصحراء . . ليبيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الهجرة - الجنوب الليبي . فزان .الصحراء . . ليبيا. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 10 سبتمبر، 2017

مخيمات الهجرة بفزان .. الوهم الاوروبي





  
    يمكن أن تصبح أفريقيا قريبا مثل البلقان .. قارة مليئة بالأسوار والحواجز التي تهدف إلى منع المهاجرين من مواصلة رحلاتهم إلى الشمال
     ليس هناك ما يشير إلى أن عملية اقامة مخيمات لتجميع المهاجرين الافارقة في فزان مجدية ..  ومن المرجح أن تتزايد اعدادهم  بشكل أكبر ، وأن الآلاف من طالبي اللجوء سيجدون أنفسهم عالقين على حافة الصحراء ، في انتظار معالجة طلباتهم . وسيضطر الاتحاد الأوروبي إلى فتح معسكرات جديدة لاستيعاب افواج القادمين على امل .. وحتى لو تمكن الأوروبيون بأعجوبة من وضع إجراءات قانونية تستوعب من يحق لهم اللجوء ، فإن ما يحدث بعد ذلك لا يزال غير واضح .. اذ ان بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ترفض قبول المزيد من اللاجئين .. لا شيء أكثر من الوهم .
     وبالاضافة الى ذلك فان معظم الاشخاص الذين يغامرون حاليا عبر طريق البحر المتوسط ​​ليسوا لاجئين من الحرب الاهلية .. بل شباب من نيجيريا او غينيا يبحثون عن عمل. وآفاق حصولهم على اللجوء ضئيلة، ومن المرجح أن يواصلوارحلتهم إلى أوروبا عن طريق البحر.
    خطة أوروبا تبدو جذابة ، وبعبارة أخرى ، ليست أكثر من وهم .. في الفترة التي سبقت الانتخابات البرلمانية الألمانية في 24 سبتمبر ، ارادت المستشارة الالمانية " ميركل " خلق انطباع بأن أزمة اللاجئين لديها تحت السيطرة .. ويريد الرئيس الفرنسي " ماكرون " ابراز شخصه كمنقذ لأوروبا .. لكن الحقيقة هي أن أوروبا قد قررت بالفعل أن تغلق الابواب على نفسها .. فيما تسعى إيطاليا إلى المضي قدما في خطتها لإغلاق طريق البحر الأبيض المتوسط ​​، وبالمثل تغلق النمسا ممر برينر .. يبدو ان ميركل هي المستفيد الرئيسي من هذه الإجراءات ، لأنها تمكنها من البقاء " مستشار اللاجئين " ، حتى مع إغلاق الحدود في الجنوب.
     في ليبيا ، يجب على أوروبا التعامل مع حكومتين متعارضتين وعدد لا يحصى من الميليشيات .. ويدعم الاتحاد الأوروبي حكومة الوحدة الضعيفة لرئيس الوزراء فايز سراج بإرسالها الملايين من اليوروهات بغرض منع المهاجرين من عبور البحر الأبيض المتوسط ، بينما تضمن السفن الحربية الإيطالية أن يقوم حرس السواحل الليبي بارغام اللاجئين العودة إلى البر الليبي .
    تؤيد إيطاليا اتفاقا بين حكومة الوحدة وجماعتين من الجماعات المسلحة الليبية ، وحتى وقت قريب ، كانت المجموعتان نفسها تسيطران على تجارة تهريب المهاجرين من غرب ليبيا إلى أوروبا ، والآن يتم الدفع بهما لمنع القوارب من الخروج إلى البحر.
    تضع أوروبا حماية حدودها الخارجية في أيدي المتاجرين ، وهي خطوة مشكوك فيها أخلاقيا ، وغير حكيمة من الناحية الاستراتيجية ، لأنها تجعل أوروبا عرضة للابتزاز.. ولكن الأهم من ذلك كله ، أن الحالة الإنسانية التي يجد هؤلاء المهاجرون أنفسهم فيها ، من المرجح أن تصبح أكثر بؤسا .. كما ان الغالبية العظمى من الذين يصلون إلى ليبيا يفتقرون إلى المال اللازم لرحلة العودة .. فما الذي يمكن أن يحدث لشعب حبيس المخيمات؟
    ويخشى خبراء الامن ايضا من ان تتمكن الجماعات المسلحة من استخدام الاموال التى تتلقاها من اوروبا لمحاربة حكومة السراج .. ومن ثم فإن أوروبا ستؤجج الحرب الأهلية الليبية ، وسيزداد تهريب المهاجرين مرة أخرى في غياب السيطرة الحكومية.
    واعترافا بهذه الإمكانية ، تسعى إيطاليا وألمانيا أيضا إلى قطع طريق المهاجرين إلى البحر الأبيض المتوسط ​​عن طريق إنشاء بعثة لحماية الحدود الاوروبية على الحدود الجنوبية الليبية. ووافقت المفوضية الأوروبية على تخصيص 46 مليون يورو (55 مليون دولار) للبرنامج أواخر يوليو ، وقدم وزير الدفاع الألماني " أورسولا فون دير" مؤخرا دعما لقوات الجيش والشرطة النيجيرية للغرض ، شمل 100 شاحنة مسطحة ، و 115 دراجة نارية و 55 هاتفا عبر الأقمار الصناعية.
   وعلى الرغم من ذلك ، فإن الحدود بين ليبيا والنيجر تمتد أكثر من 340 كيلومترا ، وهي صحراء يصعب مراسها واقامة دوريات دائمة بها . فيما يبلغ طول الحدود الجنوبية مع تشاد ثلاث اضعاف المسافة تقريبا .. ويبدو من غير المرجح أن يكون عدد قليل من حرس الحدود قادرين على إحداث فرق كبير.
    وفي نهاية المطاف ، لا يمكن وقف الهجرة إلا إذا تحسنت الحالة في بلدان المصدر بشكل كبير .. وحتى الآن ، تسعى حفنة من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى إقناع المجلس الأوروبي بخفض مبلغ المعونة الإنمائية في ميزانية 2018 بمبلغ 90 مليون يورو .. وفى رسالة الى رئيس المجلس الاستونى الحالى ، كتب مانفريد ويبر ، الزعيم القومى لحزب الشعب الاوربى اليمينى الوسطى فى البرلمان الاوروبى ، انه "دهش" من الاقتراح . وبدلا من ذلك ، قال إن أوروبا يجب أن "تواجه أسباب أزمة الهجرة " وأن تخفيض الإنفاق على المعونة " يتنافى مع وعودنا السياسية ".
      ويتفق معظم الخبراء على أن أوروبا تحتاج بشكل أساسي إلى سياسة هجرة جديدة .. ويساور المستشار السياسي جيرالد كنوس ، الذي ساعد في وضع الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا ، شكوك حول ما إذا كان يمكن تطبيق نفس النموذج على شمال أفريقيا. وبدلا من ذلك ، يقول إن على الاتحاد الأوروبي أن يتخذ إجراءات اللجوء في إيطاليا خلال بضعة أسابيع فقط ، بالإضافة إلى توقيع اتفاقات مع بلدان المنشأ حتى يمكن إعادة أولئك الذين لا يحق لهم اللجوء إلى ديارهم بسرعة.
   وبالتوازي مع ذلك، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يخلق مسارات قانونية للاجئين والمهاجرين الى اوروبا ، كما يقول كنوس .. ويمكن أن تدعم برامج إعادة التوطين من قبل منظمة الأمم المتحدة للاجئين .