‏إظهار الرسائل ذات التسميات الزيغن - الجنوب الليبي . فزان .الصحراء . . ليبيا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الزيغن - الجنوب الليبي . فزان .الصحراء . . ليبيا. إظهار كافة الرسائل

السبت، 4 مارس، 2017

ذاكرة الزيغن




    لقد امتزجت ذاكرتي باطلالة أجمات النخيل .. وثغاء شاة .. وعواء ذئب .. وزقزقة عصفور بنشوة ثملة وكأنه قد نزل من الجنة للتو .. وباسلافنا ينحتون التراب .. ويلتصقون بالتراب .. يحفرون الاخاديد في رحم الارض .. بأيد نهشتها الندوب .. وشمس حارقة صيفا .. وصقيع يلسع شتاءا .. والليالي المغسولة بالقمر .. وانا لا استطيع ان اتمثل كل هذا دون ان احس امي تنهض من قبرها .. في اعماقي .. وتتحد بهذا الكون الزاخر بتنوعه .. بعينين عميقتين ممتلئتين بالصبر واللطف .. كان لها صبر الارض واحتمالها وعذوبتها .. رحمها الله .. وامهاتنا واسلافنا جميعا .



   
      ركضت وحيدا عبر الجبال الموحشة .. تراخت ركبتاي .. انحنيت على صخرة لكي اهدئ من جيشان افكاري .. كان الصمت متحجرا ومقلقا ولا يحتمل .. اوشكت الشمس على المغيب .. اشبه برحلة انسان يصعد جبل .. روحه صرخة مترعة بالأمل .. وخطواته تعقيب على تلك الصرخة .. العلامة الوحيدة التي ستبقى من اثر عبوري على الارض .. قلبي يخفق فرحا حينما اصادف نخلة .. ابتهج كلما رايت شجرة نخيل .. وامواج الرمال اللامحدودة واليائسة .. صفراء وزهرية .. فكري شرد في الصحراء .. وزعق قلبي كطائر عائد الى العش الذي هجره منذ سنوات .. يا الهي شدني لئلا اتفسخ .. لئلا اتحطم ..  فمن سيهتم لتحطمي .. لقد غربت الشمس والتلال اصبحت معتمة ، وها انا ارعى الرياح واكتب الشعر .. وتنهد طائر الليل بعذوبة رائعة يناديني .. وما تزال حواف عقلي تحتفظ بالقليل من الضوء .. القي نظرة اخيرة حولي ، لمن سأقول وداعا ؟ ولمن احكي المرات العديدة التي فيها انزلقت قدمي متعثرة بصخرة في صعودي الوعر .. المرات التي ادمى كاحلي وعدت مرة اخرى الى الصعود ؟ .. بهدوء وإشفاق اعتصر كمشة من تراب كي تستمع لاعترافي .. اضغطها براحة كفي كأنني اعتصر يد صديق لأودعه .. هذه التربة هي ما كنته ، وما ساكونه دائما .. هنا الواحة التي عشقت .. هنا الزيغن .. لن اقول وداعا .. كي لا اتلاشى .. أجاهد لتعزية قلبي .. اتمسك بالحجارة واجمات النخيل .. وبجدع طلحه .. اتوسلها .. ابق قليلا .. انا سعيد انها تعيش في اعماقي طالما انا حيا .




    سجائر " غرياني " .. صناعة ليبية .. " السبسي الحر " كما ينعث .. وللحفاظ على بقائه رطبا يحرص المدخن على اقتناء الحافظ البلاستيكي الخاص بالعلبة .. فيما السجائر المعتادة .. التبغ العربي .. يفتح كيسة الجلد ، يكمش بين انامله قليل من مسحوق التبغ ، ويحشو منخريه بنفه " شمه " .. ثم يعطس ، ويبدأ الكلام .. واخر بالجوار .. يزيح تكامية الجرد جانبا .. يدس يده في جيب الفرمله .. يخرج " كيسة المضغة " .. وقطعة الطرونه .... يضع خلف شاربه الاسفل لفافة ، ويجرعها بقضمة طرونه " طرنها " .. فيما الاخر يتاخر قليلا وهو منهمك في تجهيز " الدواية " .. وتنظيف المبسم .. وما ان ينتهي .. يلملم لفافة ورق التبغ .. يفركها براحة يده .. يهيء " ميش البريكيه " .. ويشعل حشوة التبغ .. لتعلو سحابة كثيفة من الدخان تحجب رؤية ملامح سحنته .. صور من لمة ميعاد .. هدرازي .. طرالها جرالها .




       كانت هناك نسمة لطيفة تهب لتخفف وطأة حر النهار .. وصار الهواء منعشا بنكهة نقاء الصحراء .. وعلى دكه اسندت ظهورهم .. يتبادلون اطراف الحديث .. يضحكون ويطقطقون بذور البطيخ الصيفي .. وقد جاد عليهم البيت المجاور بطاسة شاي ابهجتهم ، وأمتعت مجلسهم .. كنت طفلا صغير .. اعبر امام مجلسهم متجاوزا بخفة قدم وفي صمت .. والعيب كل العيب ان لا تقرئ السلام على من هم اكبر منك سنا .. فما بال الاباء والأجداد .. وان تكون المبادر .. كنت احسب خطواتي بدقة واذكر نفسي .. وأرهف السمع الى حكاويهم ومؤانستهم .. لم اكن افهم منها سوى جزء يسير ، لكن جوهرها ترسب في اعماق روحي ، وفي استعادتي لها بعد كل هذه السنين .. اشعر انها توقظ في اعماقي رغبة قديمة .. وتستنفز شهوتي الى " طاسة شاي حمره بالقرفه .. وطقطقة زريعة بطيخ " ..




    كانت الحياة تكر بهدوء .. والطيبون يشيخون يوما بعد يوم .. يمرضون ويموتون في صمت ولا احد يعرف سبب او يشخص مرضهم .. " بوجنب " .. " ناض عليه الكم " .. الدموع وافرة كما غصات القلوب .. وبكلمات نادبة تواسي نبرات المودعين .. لقد بلع اجله .. واين المفر وقد حضر الاجل .. " وليلة قبرك ما تبات بره " .. " يومك يومك " .. " وابنادم قداش منه " .. وكل من عليها فان .. وهذا ما وعد الرحمان وانجز وعده تفنى الخلائق ويبقى الملك للديان وحده .. كان الهواء مشبعا بزفير الموت .. ومع توالي الدهر والايام .. تنسى التعاسات .. وتستمر الحياة في حركتها الثقيلة .

الخميس، 2 فبراير، 2017

رحل الذين نحبهم

 
 
محمد الفيتوري‏ ‏‏يشعر بـ‏الحزن‏
من قِلْ ذات اليدْ ،،
واشياء واجدة ما تنحكاش لحدْ ،،
الرجل قاصرة ،،

من قل ذات الذات ،،
واغياب شئ يمسح شئ ماضي فات ،،
اللي انريدهم راحوا ( حياةْ حياةْ ) ،،
وباقي العرب تمّت امغير عددْ ،،
ولا للحياة يرجع ابنادم مات ،،
والكلمة الكريمة ع الطعام اتسدْ ،،
ولا العم عمره كان كيف البات ،،
ولا البات فعلا" يشبهه الولدْ ،،
ادفع ، ان كان الناس قالوا هات ،،
واتبان المعادن كان جد الجدْ ،،
وعيش كان تلقى م الزمان نجاة ،،
وموت كان في موتك شرف ينعدْ ،،

#رحل_الذين_نحبهم....
اللهم اغفر لهم و ارحمهم و اجعل قبورهم روضه من رياض الجنه
رحمت الله عليكم يا بوي و خوي
الزيغن .. الجنوب الليبي .. فزان
 

الأحد، 18 ديسمبر، 2016

يوميات زيغني .. جاري امحمد ..





Abed Alz
Abed Alz جاري امحمد العزيز .. الانسان الودود .. رفيق دهر .. قدمنا في عام واحد .. احتضننا ثرى ذات المكان ..الزيغن .. اول من عرفت .. واول من استأنست بهم .. ابناء جيلي .. اطفال قريتي الوادعة المنعزلة  في احضان صحراء الجنوب .. متعه الله بالصحة والسلامة وطول العمر .. سلامنا له ..

ابو المنتصر الصغير
ابو المنتصر الصغير ربي يدوم الود بينكم .. فعلا رجل الابتسامة لا تفارق شفاه ..  دائما ..  متواضع .. فزاع .. الكلمات قد لا تعطيه حقه .. لاتصف .. ونخاف نزيد في الوصف يحسد .. وشكرا لك دكتور ع الشهادة

الخميس، 15 ديسمبر، 2016

يوميات زيغني .. الطبابة







    تجي للفرمالية الصبح .. تلقى عمي بوبكر رحمه الله .. تلميذ مدرسة الحياة والاحتكاك بالمدرسة الفرنسية للتمريض .. مهتم بغلي الابر على بابور الكيروسين .. وعلى الطاولة مجموعة من العلب .. كل علبة بها عدد لاباس به من اقراص الادوية .. مئات .. راسي يوجع فيا .. يلف عدد من الاقراص في ورقة صغيرة معده .. انت شخص نفسك .. بطني تلوي .. العلبة الاخرى .. مسحوق كربناته باهية .. وفي احيان ياتي الطقل ويطلبه .. قالك سيدي نبو شوي كربناته بطنه بلهون .. بك جرح بالقدم .. لكمة رشاده .. اجلس على الكرسي المخصص .. وضع رجلك على زاوية المرتبة المعده .. قليل من التنتوره .. الدواء الحمر .. ولفة قارزه .. شاش .. وبعد غدوه ولي يحل القارزه .. وفي العادة المرض الشائع ( نحس في روحي متهسهس مع بعضي .. ما فيا عظم مع خوه ) .


    كان للحاج بوبكر حقيبة صغيرة تلازمه .. بها سماعة .. وحقن .. ويتنقل بين المنازل لزيارة كبار السن الذين لا يستطيعون الحضور للفرمالية .. او من باب ( خليك في بيتك انا اخف نجيك ) .. يطمئن على احوالهم ، ويستجيب لطلبهم له متى طلب حضوره ، وفي منزله بعد الدوام يقوم بعمل الطبابة ذاته ، ولا حرج في استدعائه في اي وقت ليلا او نهارا . اعتاد على ذلك والناس ايضا .

    عمتي " سعديه " رحمها الله .. وقد بلغت من الكبر عتيا ، لا تتواني في التردد يوميا على منزل الحاج بوبكر مساء .. والشكوى ذاتها .. بوبكر نبيك تضربلي ابره عظامي متهسهسه وجنبي واقف تقول متخلله فيه شوكه .. في بعض الاحيان يعالجها بحقنة مهدئة ، ودائما ما تشعر بوخز الحقنة وانتهاء المعالجة تجيب .. الحمد لله نحس في روحي تهاونت .. وصار ديدنها اليومي .. وعرف الحاج بوبكر ان الامر نفسي اكثر منه جسدي .. فصار يعالجها بوخزة حقنة دون دواء .. وفي كل مرة الاجابة ذاتها ولا فرق .. الحمد لله هذا وين حسيت روحي تهاونت .. رحمهم الله جميعا

الخميس، 1 ديسمبر، 2016

يوميات زيغني .. اقتفاء الاثر




   اقتفاء الاثر نوع من الفراسة التي تمتع بها الكثيرون فيما مضى .. وتمة قواسم مشتركة لكل عائلة على حده .. ولكل اسرة على انفراد .. من الاصبع الكبير يتقدم .. ومن باطن الرجل يمس الارض كاملا .. ومن القدم رقيق .. ومن به ميل على ضلع .. ومن وقع الرجل على الارض في العموم .. وإنهم كانوا يميزون قدم الرجل والمرأة والبكر والثيب والشيخ والشاب والأعمى والبصير .. ولقد تفردوا بهذه المهارة العجيبة، معتمدين الفطنة، ودقة الملاحظة .. وفي الاثر ان بصمات القدم انواع .. قإذا كانت أصابع القدم على شكل وتد يتناقص طول الأصابع من إصبع القدم الكبير إلى الاصبع الصغير . فأنت شخصية محظوظة متوازنة تتدفق طاقة وحيوية .. واذا كانت إصبع القدم الثاني أطول من بقية الأصابع الأخرى .. فأنت انسان لديه صعوبة في التعبير عن نفسه على الرغم من حيازتك للكثير من الأفكار والمشاريع التي قلما تحققها .. واذا كانت القدم مربعة الشكل، اي بها ثلاثة أو أربعة أصابع بنفس الطول . فأنت إنسان نزيه ، متفهم وصادق جدا .. وتقول ما تفكر فيه .. وتتسم قليلا بالعدوانية .. مع انعدام الدبلوماسية .. ( كلام في كلام ) .. الشطر الاول من الفراسة كان معروفا .. وثمة اشخاص بعينهم يتمتعون بالمهارة .. ام الشطر الثاني المتعلق بتوصيف الطباع .. نوعا من ضرب الكلام فيما لا دليل يوجبه .


     ويقال .. كما تترك قدمك  اثرا على الارض .. يترك لسانك  اثرا في القلب .. فهنيئا لمن لا يظلم احد ولا يجرح مشاعر احد ..  ولا يغتاب احد !!