الاثنين، 11 مايو 2020

الكتابة طعم وخطاف


 
 
     القراء مثل الأسماك . الأسماك ذكية تعرف ان المؤلفين خرجوا للصيد ، ولكن ، مثل أي سمكة تعتد بنفسها ، لا يتم القبض على القراء بسهولة . إنهم ليسوا على وشك الاستسلام لإغراء قصتك إلا إذا قدمت لهم خطافًا لا يقاوم .
    بداية أي قصة جيدة هي خطافها . ما لم تجذب القراء إلى قصتك من الفصل الأول ، فلن يسبحوا بعمق كافٍ لتجربة بقية مغامرتك المثيرة ، بغض النظر عن كونها ممتازة .
    الخطاف يأتي بألوان متعددة ، لكنه ليس أكثر أو أقل من سؤال . إذا استطعنا إثارة فضول قرائنا ، فقد أنشأنا أداة ربط فقط عندما أقنعناهم بطرح السؤال .
     جملة افتتاحية تنطوي على شخصية ومؤامرة وصراع ، " إنها حقيقة معترف بها عالميًا ، أن الرجل الذي يمتلك ثروة في حاجة ماسة إلى زوجة اخرى ". خطافنا فرصتنا الأولى لإقناع القراء ، وسواء أعجبك ذلك أم لا ، فإن الانطباعات الأولى عادة ما تخلب الالباب أو تكسر الخواطر
    الكتابة احدى أقوى التقنيات المتاحة للإنسان . بعض كلماتنا تملك القوة لتغيير العالم . تنقذ الحياة لتشرق الشمس في يوم رمادي .
   احب الجمل المعقدة والملتوية والجميلة . وان أدفع باللغة نحو مضارب الشعر والنثر المقفى . ونبش الجمال المدفون اعماق جبال الكليشيهات المبتذلة. ومع ذلك ، لن تتحقق إمكانية النثر أبدًا طالما أنها مثقلة بالدهون غير الضرورية . احاول نحث الجمل وإحالتها الى حزم نحيفة وغير رخوة . لسوء الحظ ، الاستعارة وابنة عمتها المماثلة من الصعب جدًا إتقانهما . الاستعارة المثالية لديها القدرة على إضفاء الوضوح والنضارة في أي وصف لجعل ما هو عادي فريد ومميز .
    الإبداع مخلوق مرهف ومزاجي ، وغالبا ما يذبل تحت وطأة " القواعد "
     كيف لي حمل القارئ إلى الأماكن التي اريده أن يذهب إليها ؟ ، كيف لي ان امسك بتلابيبه في عصرنا الرقمي ، من المرجح أن تذبل قصصنا وتموت موتًا رماديًا . نتخبط كالأعمى في منطقة مجهولة مرتجفين ، ندرك أننا إذا فشلنا في أن نكون لامعين ، فإن القراء لن يتخطوا الاسطر الأولى التي ينبغي لها ان تكون حبلى بعرض تقديمي سلس يجذب القراء ، ويعطي سببًا للاهتمام . يلزمني استخدام القلم الاحمر أو قلم الرصاص لتشذيب العبارات ، وسكب حفنة من الشعر على الرصيف ، وشيء من النثر ، وقرص الكلمات المترهلة . قعقعة أصابعي على شريط المسافة والتفكير فيما كتبته للتو يؤرقني .

ليست هناك تعليقات: