الاثنين، 11 مايو 2020

الصين " لعبة العروش "



     كان هدف ( ماو ) تشكيل حكومة موحدة تحرر الصين من القوى الخارجية التي كانت تحاول السيطرة عليها . كانت فلسفته " ثورة الفلاحين " ، والتي كانت رد فعل تقليدي من الناس بعدما أصبح قادتهم السابقون جشعين للغاية . ثورة تحولت الى حرب أهلية استمرت حوالي 20 عامًا .
 
    أراد حزب الكومينتانغ شراء دعم القوى الغربية ، وأراد الحزب الشيوعي الصيني الاستقلال الصيني . حصل ماو على دعم لموقفه من قبل اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية ، لكن الاتحاد السوفييتي نظر إلى الصين على أنها دمية تحت سيطرة منظومته . وكانت القوى الغربية تأمل أن بعودة حكم حزب الكومينتانغ من خلال خلق حرب عصابات في " التبت " مدعومة بقواتها في هونغ كونغ ، ودعم الولايات المتحدة لتايوان ، وكانت تحاول خلق حرب عصابات في التبت.
 
     يفضل الصينيون خوض حروب دبلوماسية خادعة بدلاً من المجازفة العسكرية . لذا ، في منتصف " لعبة العروش" هذه ، كان نهج ماو هو إطلاق الثورة الثقافية ، من أجل إنشاء جيش جديد من الشباب المثاليين الذين سيطيحون بشبكات القوى الداخلية التي كان ماو يخشى منها التآمر لإسقاطه.
 
    كانت اللعبة تدور حول البقاء ، الفلسفات التي تم التبشير بها كانت كلها تنصب حول حشد الدعم الداخلي في الصين . لم تكن الصين تحاول غزو العالم ، بل كانت فقط تحاول منع العالم من غزو الصين.
 
    يمكن القول ، لأسباب أنانية تمامًا ، بدأ " ماو " الثورة الثقافية كجسر يعبر به نحو السلطة بعد الإطاحة به ، وإصلاح صورته التالفة في أعقاب " القفزة العظيمة للأمام ".
بحلول عام 1960 ، أدرك مسؤولو الحزب أن القفزة العظيمة للأمام أصبحت في الواقع على عكس ما كان مقصودًا منها ، مما أضر بالصين بشكل كبير اقتصاديًا واجتماعيًا . ولكن " ماو " رأى في اتقاذه على هذا النحو هجومًا شخصيًا ، فاقدم على تطهير الحزب من معارضيه . وبات يُنظر إلى أي انتقادات لأفعال أو سياسات الحزب على أنها هجوم مباشر على " ماو " نفسه .
 
 
 
    عقد ماو قوة كبيرة مع غالبية السكان الذين ما زالوا يعتبرونه " أبو الأمة '' ويقدسونه . ومع التحول التدريجي للحزب الشيوعي الصيني تجاه السياسات ذات النمط السوفييتي ، تطلع " ماو " إلى تأكيد سلطته مرة أخرى واستعادة عباءة الحزب . واعلن في مايو من عام 1966 ، أعلن ماو من خلال صحيفة الشعب اليومية أن حزب CCP قد تم اختراقه من قبل "الرجعيين" و " المعادين للثورة " مهددين استقرار الصين . ودعا أفقر الفقراء في الصين للوقوف ضد هذه العناصر ، وانشأ " الحرس الأحمر " الذين تحولوا الى عصابات إرهابية موجهة ضد عناصر الحزب الشيوعي الصيني التي انقلبت عليه ، وبعد عودة الى قبو السلطة ، طرد كل من " دنغ " و " ليو" اكبر قادة الحزب من مناصبهما ؛ وفرض الاقامة الجبرية على " ليو " ليموت طريح الفراش في عزلته ، ونفي " دنغ " إلى أقاليم الصين البعيدة . ولم يكن أحد في مأمن من غضب ماو.
 
    بحلول عام 1976 ، انتهت الثورة الثقافية بموت ماو ، وسمحت الإطاحة اللاحقة بعصابتة للعناصر الأكثر اعتدالًا في الحزب بالعودة وتوجيه الصين إلى ازدهارها الحالي.
براين سميث
ت . عين على فزان

ليست هناك تعليقات: