الأحد، 17 مايو 2020

سفير في انجامينا


   
     صائفة عام 1989 وكان قد مضى قرابة العام على مباشرة عملى كسفير لدى تشاد ، وتسجل الخاطرة لقاء لى مع الرئيس السابق حسين هبرى قدمت له خلاله ، ومتجاوزا وزارة خارجيته، إحتجاجا على المعاملة السيئة التى تعاملنا بها، زملائي وأنا، سلطات الأمن وأجهزة المخابرات التشادية والتى كادت بتضييقها علينا تختار لنا ماذا نأكل وماذا نشرب ، كان رده :

     سعادة السفير أظنك توافقنى أن العدو الأول للمبعوث الديبلوماسي هو بوليس بلاده وأن ما يتعرض له فى دولة الإعتماد هو رد فعل لما يلاقيه مبعوثو هذه الدولة فى بلده . كان ردى عليه :

      فخامة الرئيس ، ان ماتفضلت به وعلى صورته المقبولة فى إن العلاقات بين بلدينا عادت بعد انقطاع دام قرابة عقد من الزمان واحداث جسيمة قد تتطلب الحذر من كلينا ، إلا أن ممارسات البوليس التشادى تعدتة فى تجاوزها الأعراف الديبلوماسية وطالت حتى الأعراف الإنسانية و أدخلت تعريفا جديدا لكلمة سجين ، فإلى جانب سجين الجريمة وسجين الرأى ، أوجدت مصطلح سجين الشرف ، وطبقته على شخصى ، ففى الوقت الذى يُفرش تحت قدميى البساط الأحمر فى غدواتى وروحاتى وتتحول إشارات المرور امام سيارتى من اللون الأحمر الى اللون الأخضر دون المرور باللون الأصفر وهى تقودنى الى محبس ضيق تحاصرنى فيه العيون وتتلصص عليى فيه الآذان ، تضيق فيه الأنفاس من متابعة لكل من يحاول الإتصال بى أو التواصل ورغم إنى شعرت إن صراحتى الزائدة لم تعجبه إلّا أنه أنهى المقابلة بقوله :
 
    سعادة السفير ، سأصدر تعليمات لوزارة الخارجية لبحث الأمر مع أجهزة الأمن .
 
   استأذنت وغادرته وان كان تملكنى إحساس بأنه أراد ان يقول لي إن بحث هذا الامر من اختصاص وزارة الخارجية ولم استطع ان اقول له ان النملة فى تشاد لاتستطيع الحركة إلّا بأمرك. المهم بعد هذا اللقاء شعرت ان المراقبة والمتابعة المفضوحة قد تراجعت قليلا ولكن الى حين .
غيث سالم سيف النصر

ليست هناك تعليقات: