الجمعة، 27 مارس 2020

كيف يمكنني الحفاظ على الهدوء في المواقف الصعبة ؟



    اول امس ، شعرت كما لو ان حمي مصحوبة بارتفاع في درجة الحرارة ، جسدي يحترق ويداي ترتجفان ، ضجيج الاخبار وتعقيبات لا لها طعم ولا لون ، وضعت رأسي صحن يداي ، مع انحناء إلى الأمام ، ولم يكن لدي كلمات لأتحدث مع أحد بالقرب مني .
       هجرت صفحتي الخاصة على الفيس ، ولم اعد ارغب في الكتابة عبر زاوية " مشرعة على البحري " كما يقال ، ربما هنا على صفحتي " عين على فزان " ، لا باس من كتابة خلجات نفس بين الحين والاخر  .
   كان بودي الخروج في نزهة لتخفيف وطأة الارق ، لكن للأسف ، ما عاد ممكنا التنزه خارج البيت وفايروس " كورونا " يترصد الجميع ولا احد لديه الخبر اليقين عن كيفية انتشاره بهذه السرعة سوى ما تضخه قنوات الاعلام من تهويل وأكاذيب ، وبين الحين والاخر تزف لنا بشرى عن قرب القضاء عليه ، يبدو ان الشيء الوحيد الذي يمكنني القيام به في هذا الوقت ، الجلوس على كرسي بـ " البلكون " .
   حدثت لي حالات مماثلة فيما سبق عدة مرات ، سمعت بعض الأخبار السيئة وذهبت تمامًا إلى وضع الصدمة ، كان ذلك قبل عدة سنوات  ، عندما ابلغني الطبيب انني اعاني ورم بالركبة ، الآن ، تعلمت مهارة تسمح لي بالحفاظ على الهدوء لحظة العاصفة.
     رياضة التأمل ، لقد بدأت التأمل قبل بضع سنوات وكانت الفوائد كبيرة . في أي وقت يحدث فيه موقف صعب ، تعلمت أن أتنفس بعمق فقط  .أقول لنفسي: "حسنًا ، استمر في التنفس". وتخيل ماذا ؟ بعد بضع ثوانٍ ، يعود دمي المستعر إلى درجات الحرارة العادية.
   الامر يتطلب الصبر  والانضباط ، ولكن إذا تعلمت التأمل ، فستتعلم كيف تحافظ على الهدوء! .

الثلاثاء، 24 مارس 2020

تأملات عالم "ما بعد كورونا"





     عالم "مابعد كورونا" لن يكون مشابها لما شهدناه قريبا. هذه ليست نبوءة بل استقراء للصراع الفكري الدائر منذ قرون. إنه سيكون عالماً يبشر بغدٍ جميل لأناس وشعوب، لكنه سيكون وبالاً على شعوب ودول أخرى. عالم تطال تغيراته الافراد والمؤسسات والبلدان والاديان والبيئة. ستختفي فيه وظائف وستظهر وظائف اخرى اكثر ابتكاراً، وستختفي فيه شركات لأن أنشطتها ستتلاشى أمام ظهور ذات الانشطة بنماذج عمل جديدة وتقنيات جديدة، ستفلس دول وستنهار انظمة، وستنهض دول اخرى استغلت اللحظة التاريخية فنهضت بعد أن تجاوزت واقعها المكبل بسلفيات اجتماعية واقتصادية بالية. سيعاد ترتيب كل شي، وسيعاد تعريف منظومة الاخلاق الكونية وفق افكار جديدة بالغة الشراسة والشراهة، من اجل الأستحواذ والسيطرة كونياَ.

    إن الافرازات الجديدة للصراع الفكري بدأت بالظهور قبل جائحة كورونا، لكنني أرى أن جائحة كورونا ستمثل لحظة الانفجاز العظيم big bang لبلورة عالم ما بعد الجائحة. فثمة افكار وانماط عيش ونماذج عمل جديدة لايمكن تبنيها بسهولة. ثمة موانع اقتصادية وثقافية وسياسية عديدة و لا يتأتى التغيير الكبير إلا بإحداث صدمات كونية موجعة، تقنع الناس والمؤسسات والدول بإنتهاجها مضطرة، لكنها ستتبناها وستتكيف معها بمجرد تجربة ما هو أسوأ، كتجربة الحجر الذاتي في البيوت لشعوب بأكملها.

    من ملامح الصراع الفكري المعاصر وافرازاته، تلك المجادلات والاقصاءات المتبادلة لأفكار "ماقبل الحداثة" ثم فكر "الحداثة" وفكر "مابعد الحداثة" واخير فكر "ما بعد بعد الحداثة". في العالم الغربي لم يعد لفكر "ما قبل الحداثة" وجود، فقد تجاوزته "الحداثة" - ذات المركزية الاوربية - منذ سقوط الاقطاع وتحالفه المريب مع رجال الكنيسة. وخلال هذه التحولات الفكرية ظهرت للسطح قواعد ومعايير اخلاقية جديدة يُحكم من خلالها العالم سياسياً واقتصادياً. فإحتلال الشعوب ونهب ثرواتها، والارهاب الاقتصادي الذي تشنه دول كبرى على منافساتها، كل ذلك يتم وفقا لقواعد اخلاقية جديدة تفرضها القوى المسيطرة. المضحك أنه غالباً ما نلاحظ سياسيون وإعلاميون من دول العالم الثالث يتحدثون عن ما يسمى "معايير مزدوجة" في تعامل القوي المهيمنة مع مشكلات الشعوب النامية، وهذا جهل بطبيعة التبدلات المصاحبة للصراع الفكري. فلاوجود لأي معايير مزدوجة لدى المسيطر، إنما لديه معايير وقواعد اخلاقية نسبية، فهو يتجاوز التعريف التقليدي للمعيار الاخلاقي الى معنى جديد يحقق مصلحته بغض النظر عن صراخ الضحايا. أما دول العالم التابعة لاينبغي لها أن تلوم احداً سوى جهلها وتخبطها، وترسيخها لعامل "القابلية للاستعمار او الاستحمار" لديها.

    يمكن إيراد ظاهرة "الاستعمار" كنموذج لتبدل المعايير الاخلاقية لدى الغرب. فالاستعمار ظهر كفكرة اخلاقية حميدة، و ذلك من اجل تصدير قيم الحداثة الغربية (السامية إدعاءاً) الى الشعوب المتخلفة. فأحتُلت البلدان طوعاً و كرهاً، ونهبت ترواثها تحت شعارات اخلاقية نبيلة الإدعاء. لكن عندما ارتفعت كلفة الاستعمار تم تجريم الفكرة اخلاقياً من قِبل واضعيها، و تم استحداث ما يسمى "الاستقلال وحق تقرير المصير" كقيمة اخلاقية نبيلة، و بغض النظر عن اساطير حركات الاستقلال و زعمائها الذين هم في الغالب تم تنصيبهم من المستعمر المغادر طوعاً. الان وبعد عقود الاستقلال للدول الوطنية الهشة، يبدو ان فكر "ما بعد بعد الحداثة" صاغ قواعد اخلاقية جديدة لنسف قواعد اخلاقية قديمة كالاستقلال وحق تقرير المصير. فإستقلال الدول وحق تقرير المصير لم يعد معيار اخلاقي مطلق لفكر "ما بعد بعد الحداثة". وظهر ذلك جلياً في سلوك الادارة الامريكية الجديدة و الرئيس ترامب تحديداً الذي ماهو إلا مُتبع نجيب لأخلاق التعامل النسبية الجديدة بين الدول. كان صادماً و مذلاً المشهد العلني لأستحمار الرئيس ترامب لدول بعينها كي تدفع الاموال قسراً. هذا الموقف ليس عبارة عن تصرف غير اخلاقي من رئيس وقح تجاه دولة مستقلة ذات سيادة، بل هو موقف طبيعي جداً وفقا لقواعد الاخلاق السياسية الجديدة لفكر "ما بعد بعد الحداثة".

    أخيرا ما ملامح الصراع الفكري الجديد على عالمنا الاسلامي، وهل يشغل العالم الاسلامي اي حيز ايجابي في هذا الصراع الكوني؟ مشكلة العالم الاسلامي تكمن في أنه لم يتخلص من متلازمة "التبعية". إما تبعية الماضي وبنفس سياقات الماضي، أو تبعية "ظل" مجتمعات الحداثة ودونما تأثير فاعل في تشكيل المشهد الحداثي. فعالمنا الاسلامي لاتزال تسيطر عليه الصراعات المحلية، والتى غالبا لاتفرز سوى المزيد من التأزم. دينياً ، لايزال صراع ترجيح سلطة العقل أم سلطة النقل متأججاً. صراع بدأ منذ القرن السابع ولايزال.افرازات هذا الصراع بدت واضحة في التعامل مع جائحة كورونا، خاصة في تعامل الثراثيون مع الامر، فقد هرعوا مباشرة الى المدونات التراثية بحثا عن سُبل الخلاص او التعامل مع الجائحة. تعامل لم يخلو من نفعية تجارية رخيصة من قبل أدعياء مايسمى بالطب النبوي و والرقى الشرعية وغيرها. ففي حين تعمل المختبرات العلمية العالمية على مدار الساعة لكشف الخارطة الجينية للفيروس الجديد، طمعا فيى كشف الدواء او المصل اللازم له، في نفس الوقت تكفل العطارون ومدّعي الطب النبوي بعرض خلطات علاجية –غير مجانية بالطبع – لعلاج المرض او الوقاية منه. هذا عدا عن الجماعات التى توهمت حصانة المسلمين من التعرض لمثل هذه الاوبئة، و التى اشيع انها انتقام المولى ممن اضطهدوا المسلمين في الصين وغيرها. وبلغ الامر كارثيته في تصرف جماعة التبليغ الماليزية بالاصرار على عقد تجمع ضم 16000 شخص من أتباعها لمدة ثلاثة ايام يؤدون الصلوات والادعية، مستأنسين بالأية (لن يصيبنا الا ماكتب الله لنا). إثر تفرق التجمع بلغ إصابات كورونا ضمن الحاضرين 1000 مصاب (شفاهم الله).

    أخيراً، ما لوحظ من رد فعل الفعاليات المسلمة هو إما الإرتهان لإدعاء الاستثناء الرباني للمسلمين من الاصابة، أو التماهي مع الاجراءات الكونية ذات التجاوز المفرط لما كان خطوطاً حمراء كقطع صلاة الجماعة. للرأي الثاني ما يبرره بكل تأكيد، لكن الملاحظ أنه و بحكم سلفيته الطاغية، فإن الفكر المسلم لم يبتكر أي بدائل مبتكرة للتعامل مع الجائحة، بحيث يتم تجنب الاحراج التاريخي بإيقاف الصلاة الجامعة. هذا بإستثناء ما حدث في اندونيسيا حيث تم تجاوز حرج ايقاف الصلاة الجامعة، مع إتخاد التدابير الصحية والتنظيمية لإقامة صلاة جامعة بصورة مبتكرة (انظر الصور المصاحبة)، فمما لاشك فيه أن التجاوز الجزئي لحديث سد الفروج بين المصلين لحمايتهم من العدوى، هو أهون بكثير من ايقاف الصلاة بالمطلق. وهذا احدى سمات الفقه الجديد الذي سيتشكل في العالم الاسلامي ولو ببطء.
والله تعالى أعلم وأحكم
 
د .عبدالمجيد حسين 
تمسان - فزان 

الجمعة، 13 مارس 2020

الجزائر المغيبة


     صورة احتضان شعبي لاحد قادة الثورة الشعبية الجزائرية " احمد بن بلا " ، عندما كانت الجزائر في محنة ، ومحتلة عسكريا من قبل فرنسا ، اليوم الشعب الليبي في محنة فلماذا الجزائر غائبة ، ام هي مغيبة ؟ لا يمكن القول بان الشعب الجزائري غائب ، لكن القرار الحكومي الجزائري يعاني حجب فرنسي لا اكثر ، هل عادت الجزائر فرنسية ؟

    رمضان عمّامرة المقترح للبعثة الاممية في ليبيا ، عندما كان يشغل نائب رئيس الوزراء الجزائري قال في 12 مارس 2019 ، ردا على الاحتجاجات الشعبية التي تطالب بالتغيير وتتهم القابعين في السلطة بالتبعية الفرنسية ،  وبعد يوم من إعلان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تأجيل الانتخابات الرئاسية .. : " الأمر لا يتعلق بالبقاء في السلطة " وعندما سئل عن الطبيعة "غير القانونية" أو "غير الدستورية " لهذا التمديد ، استحضر " روح النصوص " . " إنها مسألة ضمان الاستقرار والأداء الطبيعي للمؤسسات " .كما دعا الجزائريين إلى عدم "القلق". وقال " لدينا الفرصة للقاء على الرغم من تنوع الآراء " ، "سوريا وليبيا ، التي غرقت في الفوضى منذ الربيع العربي 2011 .. ارتكبت أخطاء .. لن نقع في هذه الدورة الجهنمية

الخميس، 12 مارس 2020

" يا يوم من ايام غسان "





      تكليف رمطان العمامرة . مرشح فرنسا للبعثة الاممية في ليبيا ، عمل ذراع الرئيس السابق بوتفليقه ، ومستشاره ، ونائب رئيس الوزراء ، ، ووزير خارجيته ، وصاحب الدور الرائد في التصدي لحراك الشارع الجزائري المطالب بالتغيير وقمع الفساد ، والغاء تمديد فترة رئاسية خامسة للرئيس بوتفليقه الغائب بسبب المرض .
علاقته بالمسألة الليبية ، لا تحتاج العودة الى 2011 ، بل ما بعدها عندما اصدر تعليماته بإقفال الحدود الجنوبية مع ليبيا عبر مدينة " غات " المنعزلة وسط الصحراء ، والتي تبعد عن اقرب مركز حضري لها بمسافة 500 كم ، مدينة " اوباري " ، بينما تبعد عن مدينة " جانت " الجزائرية بمسافة 70 كم .
     ورغم المحن المتوالية التي عانى منها اهل " غات " ، وأبرزها اجتياح السيول ، وكم عانوا من السفر برا وصولا الى طرابلس لغرض العلاج .. وقطع مسافة 1500 كم . وعشرون ساعة سفر متواصل عبر طرق مهتمة وغير امنة في غالب الاحوال ، وفي وقت بلغ فيه سعر لتر البنزين 3 دينار ، ورغم المصاهرة بين اهل الواحتين .. لم يسمح بتمرير أي لتر بنزين او اية مواد اخرى ، بل وملاحقة أي مهرب جزائري وتقرير عقوبة السجن لمدة 6 اشهر مقابل 20 لتر بنزين .
ورغم كل ما لحق الليبيين جراء الحرب والاقتتال الذي لم يتوقف طوال 5 سنوات ، لم يأتي على ذكر المسألة الليبية ، ولم تبدل اية جهود للمساهمة في حلحلة الازمة حتى على الصعيد الانساني . 
  
    بالاجمال ، ما لم يقف المتنفدين واصحاب القرار امام مخططات هذا الرجل قبل الشروع في تنفيذها ، وما تلزم البعثة الاممية التقيد بمهمتها الاساسية " الدعم الانساني والمؤسسي " بعيدا عن دور الوسيط السياسي ، سيكون القادم اسوأ ، والتقريب بين وجهات النظر لن يكون ممكنا ، وستزداد حدة التوثرات ، وسيقال : " يا يوم من ايام غسان سلامة " . رغم ان فترة الاخير من اسوأ الفترات ، ولم يكن له دور سوى تنفيذ ارادة البلد الحامل لجنسيته ، فرنسا .

الأربعاء، 11 مارس 2020

خراء كتابي



 
   التوق الى الكمال يحاصرنا . غالبًا ما تخيفنا الصفحة البيضاء ، لأننا نخشى ألا نرقى إلى مستوى التوقعات .
 
    بادئ ذي بدء ، يخطئ الكثيرون في مقارنة ما يكتبون بما كتبه آخرون ، هذا كتاب احببته ، وجعلني افكر واتنهد بحرقة : " لن أكتب مثل هذا! " ، لكنه كان يوما ما مسودة أولى ؛ وقبل المسودة الأولى ، كان مجرد ملاحظات ، وأوراق مبعثرة ، واقتباسات مهجورة ، وفصول محذوفة ، وشخصيات ، وأحداث متناثرة .
 
    ربما تكون النسخة النهائية التي احببتها كثيرًا قرأتها زوجة الكاتب ، او احد الأصدقاء الذين لا يعرفون الرحمة والمجاملة ، انتقدوه بشدة ، ما ساعد الكاتب على التحسن والتهذيب والتشذيب والكمال .
 
    كانت هناك أيام كان فيها الكاتب يائسا ، وجازما بانه " لن ينهي هذا الكتاب أبدًا! " ، ولم يعد يعرف إلى أين يذهب .
 
    لا تقارن نفسك بعمل للآخرين في صورته النهائية ، هذا ليس عدلاً ، قد يكون ملهما لك ، لكن يجب ألا يمثل حجر عثرة في طريق انجاز خطاطة بقلمك .
التطلعات هي تلك التي تجعلني اقول " يومًا ما سأصبح مؤلفًا مهمًا وسوف أكتب كتابًا جميلًا! " ، بدلاً من ذلك ، تجعلني التوقعات اقول " إما ان أصبح مؤلفًا مهمًا وأكتب كتابًا جميلًا ، أو لا شيء " .
 
    من المناسب أن اكون طموحا ، الطموح اشبه بالبنزين بالنسبة للسيارة ، فتيل ايقاد شعلة الابداع ؛ وبدلاً من الغرق في التوقعات ، ومناكفة تلك الاصوات الخفية التي تهمس بأذنك ، والتي تقارن انتاجك بنجاحات الآخرين : " انظر إلى هذا ، انه أصغر مني بعشر سنوات وقد نشر بمجلة مهمة .. انظر إلى ذاك ، لقد نشر ثلاثة كتب ، ولا يمكنني حتى الانتهاء من أول كتاب " . تذكر أن الإفلاس ليس دائم ، يمكن أن يحدث ، ولا أشك في أن عصير الليمون العبقري الملهم يولد كل خمسمائة عام ،
 
    الجلوس في أي وقت من اليوم وكتابة أنهار من الكلمات التي لا تشوبها شائبة ؛ استثناء وليس قاعدة ، والقاعدة هي أنه لكي تصبح كاتبا جيد ، عليك أن تتدرب ، يجب أن تفشل ، وأن تتعلم من أخطائك ، وان تقبل بكتابة بعض الخراء في البداية .
 
     في احيان ، تصاب بحالة انسداد للحقيقة وقد بلغت نقطة معينة في كتابة الرواية ، ولديك انطباع بأنك لم تعد تعرف إلى أين تذهب ، ولم تعد تعرف ماذا تكتب ، وأن الأفكار على ما يبدو نفدت تماما ، أو أن النهاية يصعب اقتناصها ، إلخ .
 
    في هذه الحالات ، عادةً ثمة خطأ مخفي في مكان ما أعماق الرواية ، قد يكون هناك شيء لم تلاحظه ، من الجيد أن يكون لديك سلم مرجعي ( خريطة ) ، لمحاولة استعادة خطواتك ، وفهم اين بدأ انحرف المسار نحو منعطفًا خاطئًا.

حوض مرزق " الأقليم فزان- زلاء ، موطن التبو ، جنوب الغربي ليبيا ".







      تطهير عرقي ترتكبه الحكومة وقوات ميلشيا الكرامة بقيادة حفتر و عبدالله ثني و فائز السراج و بعضمن القبائل و مجالس الاجتماعية العربية في جنوب ليبيا ضد الاقلية التبو خاصة مناطق لتباوية في ألأقليم فزان- زلاء.
 
     إن الحكومات الليبية مسئولة عن "التطهير العرقي" وقد تغاضت حكومات السابقة والحالية عن هذه مجازر و شاركوا بشكل مباشر في عمليات إعدام سريعة للمدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، و تهجير الممنهج و في حرق البلدات والقرى التباوية والإخلاء القسري لمناطق واسعة كانت مأهولة لأقلية التبو. وقامت ميليشيات العربية مدعومة من الحكومات الليبية العربية بتغيير الديموغرافي بمساعدة من جهات الرسمية العنصرية و الجهوية و طرد الشعوب الأصلية من مناطقهم و زرعوا الزنوج و الغجر من أبناء قومياتهم في مناطق التباوية .
 
    كما شرعنوا حكومات الليبية العربية وحلفاؤها من ميليشيات العربية و الأجنبية على قتل الأقلية التبو بدم بارد، ودمروا القرى وسرقوا مخازن الطعام و المزارع والمواد الأخرى الأساسية للسكان المدنيين و استعملوا قصف بالطائرات. واقتادوا عشرات من مدنيين على اساس الهوية معظمهم من كبار السن و الأطفال في عهد النظام القذافي وحتى هذه اللحظة في جنوب الغربي.

    إن لهذا الصراع جذور تاريخية ولكنه احتدم في سنة 2018، عندما طالبت أبناء الأقلية التبو، بوضع حد للتهميش الاقتصادي المزمن و دسترة حقوقهم كأقلية في الدستور و بالمشاركة في السلطة داخل الدولة ليبيا التي يحكمها الأكثرية العرب المستعربة. كما طالبوا التبو من الحكومة بوضع حد للانتهاكات التي يقوم بها ميليشيات العربية المشرعنة من قبل جهات الرسمية الجهوية و إيقاف دعم التي تقدمها الحكومات الليبية للبعض الرعاة العرب الغجر لممارسة سياسة الاستيطان و ارتكاب الجرائم الإنسانية ضد الأقلية التباوية الأفريقية و تهجيرهم من مناطقهم الأصلية.

    وقد ردت الحكومات على هذا المطالب بصورايخ و قوة و الجيش المسلح و خطابات السياسية العنصرية منحازة من الطرف و بدأ بأستهداف التجمعات السكانية المدنية التي ينحدر منها الأقلية التبو، و اتهامهم بالخونة و الدخلاء و الأجانب و المرتزقة من دول الجوار وانخرطت بكل صفاقة في الاصطفافات العرقية من خلال تنظيم شراكة عسكرية وسياسية مع بعض البدو العرب الذين يشكلون جماعات زوية و أولاد سليمان و غيرهم من ابناء جلدتهم من دول الجوار. إذ قامت بتسليحهم وتدريبهم وتنظيمهم، وأمنت لهم حماية فعلية ضد كل الجرائم التي يرتكبونها.
 
     وتتميز للشراكة بين الحكومة و تلك القبائل بالهجمات المشتركة على المدنيين التبو أكثر منها على الدواعش. ويقوم بهذه الهجمات أفراد من الجيش العربي الجهوي و بعض من قبائلهم العربية الذين يرتدون بدلات موحدة لا يمكن تمييزها في الواقع عن لباس الجيش العربي القومي.
 
     ورغم أن تلك القبائل العربية يكونون دائما أكثر عددا من الجنود النظاميين ، إلا أن القوات الحكومية العربية تصل عادة قبلهم وتغادر بعدهم. وحسبما قال أحد أبناء التبو من الكفرة عن احداث الكفرة في سنة 2008: "إنهم الجنود النظاميون يرون كل شيء" يقوم به قبيلة زوية العربية. يأتون معهم ويقاتلون معهم ويغادرون معهم.
 
     وكثيرا ما يتم دعم غارات الحكومة ىقبائل العربية الذين لهم مشاكل مع التبو بسلاح الطيران الليبي مثل ما حدثت في سبها و في غدو و في الكفرة و مرزق. وقد أدى الكثير من هذه الغارات إلى تدمير تجمعات زراعية صغيرة و السكنية خاصة لأبناء الأقلية التبو، حيث يصل عدد القتلى إلى مئات من أبناء التبو.
 
     لقد قضت منظمات المجتمع المدني التبو شهرا وبضع الايام في جنوب الغربي والشرقي ليبيا وعلى أطرافها توثق الانتهاكات التي وقعت في المناطق التباوية التي كانت مأهولة سابقا بالسكان التبو. ومنذ 19/4 2013، جرى حرق وإخلاء مناطق واسعة من أراضيهم في المنطقة الكفرة و سبها. ومع استثناءات نادرة، فإن مناطق التباوية القديمة في زلاء و تازر خال الآن من سكانه التبو الأصليين. لقد تم نهب أو إتلاف كل ما يمكن أن يقيم الأود وينقذ الحياة المواشي ومخازن الطعام والآبار والمضخات و المنازل..الخ . وقد أحرقت القرى، ليس عشوائيا بل بصورة منهجية، وغالبا لمرتين وليس لمرة واحدة مثل ما يحدث الأن في جنوب الغربي بتحديد سبها و غدو و مرزق.
 
     ما يقوم به بعض قبائل العربية مدعومة من الحكومات الليبية و جيشهم القومي ومع المرتزقة من دول الجوار في مناطق التباوية في زلاء و تازر حرق القرى و تهجير السكان، دفع المدنيين إلى المخيمات والمستوطنات خارج المدن الكبيرة، حيث يقوم جيش القومي العنصري و ميليشياتهم المشرعنة بالقتل والسلب دون رقيب أو حسيب.
#ورغم نداءات الدولية لمطالبة بإجراء تحقيقات لكل الأحداث التي حدثت في مرزق من انتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان، فقد جاء رد الحكومة بإنكار حدوث أية انتهاكات مع محاولة للمناورة ومنع تسريب المعلومات. فقد ضيقت الحكومة على نشر الأخبار والتقارير عن التبو في الصحف العالمية، وحدت من دخول وسائل الإعلام العالمية إلى مناطق التباوية. وقد وعدت الحكومة بإتاحة المساعدات الإنسانية دون أية قيود، ولكنها لم تلتزم بذلك. وبدلا من ذلك، تؤكد آخر التقارير أن مليشيات الكرامة تحاول أن تعبث بالمقابر الجماعية و كل ما يثبت بجرائمهم و إسكات صوت التباوي، وتشير دلائل أخرى إلى أنها تدرك تماما هول جرائمها وتحاول الآن التغطية على أي توثيق.
 
     أذا لم توقف عملية الكرامة عملياتها العسكرية ضد الاقلية التبو في جنوب الغربي و رفع حصار مفروض علي مناطق التبو، إضافة إلى فتح ممرات لوصول المساعدات الإنسانية و العلاجية للجرحى و المواطنين باسرع الوقت ، فإنه من الممكن أن يموت في مناطق التبو، في غضون أيام، مئات آلاف من مدنيين متأثرين بالحرب بسبب المرض ونقص الطعام و يزداد القوة القتال ربما تنتقل الحرب إلى مناطق الأخرى مثل سبها و شاطي و تخرج عن السيطرة.

    إن على مجتمع الدولي أن يتحرك على الفور بعد أن كان حتى الآن بطيئا في ممارسة كل الضغوط الممكنة على الحكومة الليبية و ميليشيات الكرامة لدفعها إلى وقف التطهير العرقي وإنهاء الجرائم ضد الإنسانية المرافقة له. وعلى مجلس الأمن بوجه خاص أن يتخذ إجراءات عاجلة لضمان حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية بلا قيود ووقف التطهير العرقي ضد التبو. ويجب التحرك السريع.

 د- أبرهام كدار شاموز .
جامعة تل أبيب

السبت، 7 مارس 2020

كل عام وانتم بخير


 
 
       اود ان اقدم جزيل الشكر .. لكل الاصدقاء الذين ذكروني بمرو مناسبة عيد ميلادي هذا اليوم .. ففي مثل هذا اليوم .. الى عند هذا اليوم .. جبر بن جبر .. . واي ذكرى .
 
     هناك شيء واحد يمكننا التأكد منه عند التفكير في طبيعة الوقت ، ان الوقت يمر ، سواءً كنا مشغولين في المهام اليومية ، أو مستغرقين بهدوء في قراءة كتاب ، أو بتأمل غروب الشمس ، أو بتذكر مواجهة غريبة ، او مغامرة مريبة ، أو نتطلع إلى قضاء عطلة .. في كل الاحوال .. خبرتنا تسعفنا بحقيقة أن الوقت يعبر ويتدفق .. واننا نقترب من المستقبل ، ونترك الماضي وراءنا ، واننا نعيش اللحظة الحاضرة ، على الرغم من أن الحاضر يتغير باستمرار. . ونحن على يقين من هذا بحكم طبيعة تجربتنا الزمنية .. والتي على أساسها استنتجنا هذه الأوصاف التي تصف طبيعة الواقع الزمني . أي أن تجربتنا تسعفنا بحقيقة مرور الوقت .. وليس لدينا أي سبب للاعتقاد بأننا خدعنا .. لذلك نخلص إلى حقيقة أن الوقت يتدفق بالفعل .. كنهر جارف .. ماؤه عذب فرات .. وفي احيان .. ملح اجاج .. وبمرارة العلقم .. وذلك هو الزمن الضائع .. تتوالد المشاعر وتتماهى مع اللحظة الزمنية .. الاخبار السارة تمنحنا نشوى عذبة .. والمؤلمة وكأننا نخسر الزمن .. اعمارنا تقاس بزمن اللحظات السعيدة التي عشنا.. ما بين لحظة الميلاد ولحظة الموت والوداع الاخير.
 
     جبر بن جبر .. من اهل فزان الطيبين .. سمع بالقصة وحساب العمر بزمن اللحظات السعيدة .. فأوصى قبل موته .. ان يكتب على شاهد قبره : ( جبر بن جبر .. من بطن امه للقبر ) ..

قصة فلم


 

    قصة طفل ، يواجه حقيقة موت والدته بسبب السرطان .. تأتي جدته لرعايته ، لم يستطيع فهمها ، باردة وسلطوية وعدائية ؛ وفي المدرسة ، الامور لا تسير بشكل أفضل ، زملاءه بالفصل دائمًا يسخرون منه .. لم يجد امامه سوى مخرج واحد ، الرسم ، شغف ورثه عن والدته ، قبل أن تصبح حاملاً به ، كانت طالبة رائعة بأكاديمية الفنون الجميلة .
 
     في احدى الليالي .. وحش كاسر يقرع النافذة ! .. اشبه بشجرة عملاقة .. وملامح إنسان .. يحذره بصوت خافت .. يخبره بثلاث قصص .. وما ان ينتهي من الرواية .. يجب عليه اعادة سرد الحكاية ، كما قصها عليه ، و سوف يلتهمه ان لم يفعل ذلك .
أشاهد الفيلم ويساورني شك شديد .. أكره أفلام " الفخاخ العاطفية "
من الواضح أنني لم أكن على استعداد لنهر الدموع الذي جعلني أبكي من وراء مشاهدتي لهذا الفيلم.

 
      كيف يكون لحكيم ترويض مزاج سيئً ؟ .. كيف يصبح غير المرئي وحيدا .. محروما من الظهور ؟ .. وحوش معقدة .. يعرفون الحقيقة المؤلمة ..

ذكرى الميلاد



      في مثل هذا اليوم .. دوت صرخة بالمكان .. اطرف سريره " مقه " .. صحراء جرداء .. كثبان رملية تحتضن قرية نائية .. غابات نخيل ممتدة تداعب وطأة القفار الموحشة .. صرخة مجلجلة لطفل قدم للتو .. صرخة الميلاد .. قالت الجدة .. ان العجب يملأ عينيه .. وحيرة متخمة بالأسئلة الفاقدة للإجابات .. وان شفاه نطقت بكلمات وغمغمة غير مفهومة .. وقالت الداية التي تفهم لغة حديثي الولادة .. انه يتساءل عن القدر والمصير .. لما هنا وليس على سفوح جبال الالب .. احضان الخضرة والماء ؟ .. لما هنا .. لا نهر .. لا بحر .. لا ظل ظليل ؟ .
 
      كان قلقا .. وضجت ولولة زغاريد .. لم يدرك مغزاها .. وجوه مستبشرة بقدومه .. اطمأن قلبه وتوقف عن الصراخ .
 
     لا رغبة لي في أن أصبح قوياً بشكل لا يصدق .. امتلك قوة خارقة ! .. قادرة بما يكفي على رفع سيارة بيد واحدة .. ووقف سير قطار مسرع .. وببساطة ، لمجرد وضع ساقي على السكة .. او القفز من اعلى برج الساعة واقع منتصبا .. أرغب في أن أكون قويًا على نحو هزلي .. أود ان احمل هودجها من على وجه الأرض ، بين ادرعي .. أود أن أؤذي الناس الذين أراهم ظالمين ، من يدري ، شخص رمي قطعة ورق على الأرض ، وقال : " يا أنت ! " ، " اجمع النفايات! " .. ثم ألتقط حجرًا اخر .. ادمى معصمي .. هنا افضل أن اكون ، قوي جدا.
في مثل هذا اليوم .. بدأت الرحلة .. وبمناسبة الذكرى .. كل عام وانتم بخير وسلام .

يوم جمعة



قصعة عصيده ولحم ضان ، وقرون فلفل اخضر . ومزيد من المرق .. الطبق المفضل لدي ، والذي أعد لي في عيد الميلاد ، أتوقع اوقدوا الشموع .. لا يزال المرق ساخن ، ورائحة جوزة الطيب ... أود أن أنشر لكم صورة ، لكن عندما تكون القصعة امامي .. متربع سفيت اكمامي.. ليس لدي وقت لسحب هاتفي الخلوي .. أنا أخدع نفسي دون خجل.

شاي المستقبل




 الصفحة البيضاء مخيفة ، ليس لأنك لا تعرف ماذا تكتب ، ولكن لأنك تخشى أن ما تكتبه هو قرف ضوئي .. حسنًا ، إليك بعض الأخبار الجيدة :
 
         يمكنني كتابة القرف الضوئي ، والاحتفاظ به لنفسي .. لا أحد يعرف .. سر صغير .. الفشل في الكتابة ليس دائما .. قد يكون ما كتبت قرف ضوئي ( يحدث ! ) ، ففي مستقبل الايام .. ترى كم كنت شخص فظيع ، رهيب ، ممل ، زاحف ، مسيء ، مثير للاشمئزاز ، محرج ، مخجل .
 
     أستطيع العودة لمراجعة الجملة الأولى هذه ، كتمت نفس أنفي .. ( هذا قرف ضوئي ) ، أعد كتابته .
 
      بالكتابة نفهم بشكل أفضل إلى أين نريد أن نذهب ، رواية معالم قصتي .. شاي المستقبل .
 
     يمكن لشاي المستقبل علاج أخطاء شاي الحاضر! .. ولكن ، إذا لم اكتب أي شيء ... فما الذي سيحل شاي في المستقبل؟

حصار حلم






     الحلم الذي أثار إعجابي ، ولا زلت اتذكره ، رغم مضي وقت طويل ، في الواقع هو حلم متكرر ، وكأنني في صباح يوم مشرق مشمس ، فركت عيناي ، الضوء الشمس الساطع ، ابهرني ، فزعت انفض الأغطية ، وشعور غريب بفقدان التوازن .. ذهبت الى الحمام ، فعلت ما أفعله كل صباح ، ثم المطبخ لأصنع قهوتي بنفسي ، مفاتيح السيارة تتارجح بيدي ، جاهز للانطلاق ، صوت بداخلي يهمس إن لا شيء يحدث بالفعل ، أنا لا زالت في مخدعي نائما ، لم استيقظ بعد ، ولن استيقظ مرة أخرى .

    يراود الحلم مخدعي ثانية ، كما في البداية ، أثقل وأثقل وطئا ، أبدأ مرة أخرى ، أركل الأغطية ، ألوح بيدي بحثًا عن مفتاح السيارة ، أذهب إلى الحمام ، ولدي شعور غريب بأن حبال مرنة تلفني ، كما لو كنت داخل شبكة صياد ، جاهزة للإطلاق . وكما كل مرة ، عدت أرتدي سترتي ، وأتفحص جيوبي للتأكد من امتلاك كل شيء ، ويخبرني الصوت أنه لم يحدث بالفعل أي شيء .

    يتكرر الحلم اكثر ثقلا وتوترا وحزنا ، أتذكر أنني استيقظت ، بدأت مرة أخرى ، فعل ما فعلت مرارًا وتكرارًا ، شعرت بالرعب : هل أنا أحلم ، أم أنا مستيقظ ؟ .. هل هي حقيقة ، أم أنا محاصر في المنام ؟ .. هل سأكون قادرًا على الاستيقاظ هذه المرة ؟ ، هل سأستيقظ مرة أخرى ؟ ، هل سابقى محاصرا هنا إلى الأبد؟