الأحد، 17 مايو 2020

سفير في انجامينا


   
     صائفة عام 1989 وكان قد مضى قرابة العام على مباشرة عملى كسفير لدى تشاد ، وتسجل الخاطرة لقاء لى مع الرئيس السابق حسين هبرى قدمت له خلاله ، ومتجاوزا وزارة خارجيته، إحتجاجا على المعاملة السيئة التى تعاملنا بها، زملائي وأنا، سلطات الأمن وأجهزة المخابرات التشادية والتى كادت بتضييقها علينا تختار لنا ماذا نأكل وماذا نشرب ، كان رده :

     سعادة السفير أظنك توافقنى أن العدو الأول للمبعوث الديبلوماسي هو بوليس بلاده وأن ما يتعرض له فى دولة الإعتماد هو رد فعل لما يلاقيه مبعوثو هذه الدولة فى بلده . كان ردى عليه :

      فخامة الرئيس ، ان ماتفضلت به وعلى صورته المقبولة فى إن العلاقات بين بلدينا عادت بعد انقطاع دام قرابة عقد من الزمان واحداث جسيمة قد تتطلب الحذر من كلينا ، إلا أن ممارسات البوليس التشادى تعدتة فى تجاوزها الأعراف الديبلوماسية وطالت حتى الأعراف الإنسانية و أدخلت تعريفا جديدا لكلمة سجين ، فإلى جانب سجين الجريمة وسجين الرأى ، أوجدت مصطلح سجين الشرف ، وطبقته على شخصى ، ففى الوقت الذى يُفرش تحت قدميى البساط الأحمر فى غدواتى وروحاتى وتتحول إشارات المرور امام سيارتى من اللون الأحمر الى اللون الأخضر دون المرور باللون الأصفر وهى تقودنى الى محبس ضيق تحاصرنى فيه العيون وتتلصص عليى فيه الآذان ، تضيق فيه الأنفاس من متابعة لكل من يحاول الإتصال بى أو التواصل ورغم إنى شعرت إن صراحتى الزائدة لم تعجبه إلّا أنه أنهى المقابلة بقوله :
 
    سعادة السفير ، سأصدر تعليمات لوزارة الخارجية لبحث الأمر مع أجهزة الأمن .
 
   استأذنت وغادرته وان كان تملكنى إحساس بأنه أراد ان يقول لي إن بحث هذا الامر من اختصاص وزارة الخارجية ولم استطع ان اقول له ان النملة فى تشاد لاتستطيع الحركة إلّا بأمرك. المهم بعد هذا اللقاء شعرت ان المراقبة والمتابعة المفضوحة قد تراجعت قليلا ولكن الى حين .
غيث سالم سيف النصر

الخميس، 14 مايو 2020

ليبيا .. من سيدخل الجنة؟



فكرة
 
    نشر صديق علي صفحته، فكرة منقولة تقول: [ماذا لو وضعنا في كل محل يبيع الخضروات صندوقا فارغا، وعلي كل مشترٍ أن يتبرع بحبة واحده من كل صنف اشتراه، لتوضع في الصندوق. تخيلوا الحصيلة اليومية، من حبة واحدة، لن تنقص من ميزانك شيئا، سيستفيد منها الكثير من اخوتنا المحتاجين، وتثقل ميزان حسناتكم. وتذكروا أن عيد الفطر المبارك علي الأبواب.

هلبة.. هلبة !!
 
     ذكرتني الفكرة بحكاية صديق عزيز رحمه الله، جمع ثروة طائلة. وفي يوم تناقشنا في النسبة المستخرجة من زكاة المال، فقام بعملية حسابية وردد مفزوعا " هلبة.. هلبة " وهي تعبير بلهجة سكان طرابلس تعني " كثير.. كثير “. حدث ذلك منذ نصف قرن، رحل صديقي فيه إلي بلد بعيد جدا وعندما مات، انتقلت ثروته كلها لزوجته الأجنبية الشابة من سكان ذلك البلد، وتعيش أسرته بيننا كفافا.

 المهدي يوسف كاجيجي
هون .. الجفرة 

الاثنين، 11 مايو 2020

من طرابلس الغرب الى الصحراء الكبرى .

   

  
 من طرابلس الغرب الى الصحراء الكبرى .. كتاب من تاليف عبدالقادر جامي . ضابط تركي اواخر العهد العثماني في ليبيا عاش بفزان . ياتي على الحياة الاجتماعية والسياسية بفزان .. ومقتطفات من الكتاب .. رابط التحميل ( اضغط هنا )










وهم الروناما



    بعيدًا ، في صحراء حارة وجافة حيث يمكن العثور على القليل جدًا من الماء ، عاش رجل متغطرسًا لدرجة أنه عندما أصبح رئيسًا ، حول بلاده بأكملها إلى ملعبه الشخصي الغريب . اسمه صابرامورات نيازوف ، ولقبه " تركمانباشي ". أول رئيس لدولة تركمانستان المستقلة عن الاتحاد السوفياتي عام 1991 ، تميزت فترة حكمة بالترويج لعبادة شخصيتة كدكتاتور ورئيسًا مدى الحياة عام 1997 ، أعلن نفسه والد جميع التركمان ، واعلن والدته بطلة وطنية لأنها أنجبت الأب التركماني .

    
حظر الأوبرا والباليه والسيرك في عام 2001 لكونها لا تنتمي للثرات التركماني ، منع الرجال من تطويل شعورهم واوجب حلق اللحى . وفي عام 2005 ، أغلق جميع المكتبات والمستشفيات الريفية خارج العاصمة " عشق آباد " ، في بلد كان يعيش أكثر من نصف سكانه بالمناطق الريفية ، وقال : " إذا كان الناس مرضى ، فيمكنهم القدوم إلى عشق أباد". 


   
     كتب كتابًا اسماه " روناما " اي كتاب الروح او التوجيه الروحي للأمة وأساس الفنون والأداب في البلاد ، مزيجًا من الشعر والتاريخ المزور والمبادئ التوجيهية الأخلاقية . وفرض تدريسه بمرحل التعليم من المدرسة الابتدائية إلى الجامعة . واجبر التلاميذ في المدارس بتخصيص يومًا كاملًا كل أسبوع لقراءته . مع حفظ مقاطع منه لاجتياز امتحانات التعليم ، واشترط ذلك لشغل أي وظيفة حكومية او التأهل للحصول على رخصة قيادة . وعرضه بالمكتبات والمكاتب الحكومية والمساجد .

   
    في عام 2005 ، تم إطلاق نسخة من " روناما " مع العلم التركماني في الفضاء ، من قاعدة بايكنور الفضائية بواسطة صاروخ RS-20 " دنيبر" . لتتلقفها البشرية في القرون القادمة . واطلق اسمه على مطار العاصمة ، وعلى أكبر مدينة ساحلية في البلاد ، وإعادة تسمية أشهر السنة ، لقب شهر يناير باسمه . ولقب شهر سبتمبر " روناما " تكريمًا للكتاب الذي أنهى كتابته في 19 سبتمبر 2001 .

   
     المحطات التلفزيونية الثلاث تهلل باسمه وتنشد الترانيم في تمجيده على ان لا تغيب صورته عن الشاشة كل ساعة ، وطبع صورته على العملة ، وعلى زجاجات خمر " الفودكا " ، وشيد تمثال لكتابه " روناما " في العاصمة ارتفاعه 30 قدمًا ، وتمثال من الذهب الخالص لشخصه يبلغ ارتفاعه 50 قدمًا . وتمثال ذهبي آخر بقيمة 12 مليون دولار على قمة رخامية يبلغ ارتفاعه 250 قدمًا ، يدور مع حركة الشمس باستمرار . وهدم مبان قديمة من الحقبة السوفيتية واستبدالها بابنية رخامية بيضاء جديدة ومبهرة ولكنها غير جذابة . 

  
  أدار تركمانستان التي تتمتع بسادس أكبر احتياطي للغاز في العالم بقبضة حديدية ، وجعلها تعتمد بشكل كبير على مبيعات الموارد الطبيعية فقط . كان نموذجا لزعيم استبدادي غني بالثروة النفطية يمجد نفسه في حين يتضور شعبه جوعا ، وقد اغرق البلاد بكم هائل من صوره ، بما في ذلك الطائرات والكثير من المنتجات . 

   
    لا تزال هناك شكوك حول ما إذا كان قد كتب بالفعل " الروناما " بنفسه ؛ اذ زعم باحث مجهول في صحيفة " نيويوركر أن نيازوف" انه أمي إلى حد ما ". رغم انه كرّم نفسه بجائزة أفضل شاعر بين أمته .

    
     وفقا لمنظمة الشفافية الدولية احتلت تركمانستان في اخر سنوات حكمه المرتبة 142 من أصل 163 في مؤشر الفساد . توفي نيازوف في 21 ديسمبر 2006 ، بسبب نوبة قلبية مفاجئة .










ت . عين على فزان

الكتابة طعم وخطاف


 
 
     القراء مثل الأسماك . الأسماك ذكية تعرف ان المؤلفين خرجوا للصيد ، ولكن ، مثل أي سمكة تعتد بنفسها ، لا يتم القبض على القراء بسهولة . إنهم ليسوا على وشك الاستسلام لإغراء قصتك إلا إذا قدمت لهم خطافًا لا يقاوم .
    بداية أي قصة جيدة هي خطافها . ما لم تجذب القراء إلى قصتك من الفصل الأول ، فلن يسبحوا بعمق كافٍ لتجربة بقية مغامرتك المثيرة ، بغض النظر عن كونها ممتازة .
    الخطاف يأتي بألوان متعددة ، لكنه ليس أكثر أو أقل من سؤال . إذا استطعنا إثارة فضول قرائنا ، فقد أنشأنا أداة ربط فقط عندما أقنعناهم بطرح السؤال .
     جملة افتتاحية تنطوي على شخصية ومؤامرة وصراع ، " إنها حقيقة معترف بها عالميًا ، أن الرجل الذي يمتلك ثروة في حاجة ماسة إلى زوجة اخرى ". خطافنا فرصتنا الأولى لإقناع القراء ، وسواء أعجبك ذلك أم لا ، فإن الانطباعات الأولى عادة ما تخلب الالباب أو تكسر الخواطر
    الكتابة احدى أقوى التقنيات المتاحة للإنسان . بعض كلماتنا تملك القوة لتغيير العالم . تنقذ الحياة لتشرق الشمس في يوم رمادي .
   احب الجمل المعقدة والملتوية والجميلة . وان أدفع باللغة نحو مضارب الشعر والنثر المقفى . ونبش الجمال المدفون اعماق جبال الكليشيهات المبتذلة. ومع ذلك ، لن تتحقق إمكانية النثر أبدًا طالما أنها مثقلة بالدهون غير الضرورية . احاول نحث الجمل وإحالتها الى حزم نحيفة وغير رخوة . لسوء الحظ ، الاستعارة وابنة عمتها المماثلة من الصعب جدًا إتقانهما . الاستعارة المثالية لديها القدرة على إضفاء الوضوح والنضارة في أي وصف لجعل ما هو عادي فريد ومميز .
    الإبداع مخلوق مرهف ومزاجي ، وغالبا ما يذبل تحت وطأة " القواعد "
     كيف لي حمل القارئ إلى الأماكن التي اريده أن يذهب إليها ؟ ، كيف لي ان امسك بتلابيبه في عصرنا الرقمي ، من المرجح أن تذبل قصصنا وتموت موتًا رماديًا . نتخبط كالأعمى في منطقة مجهولة مرتجفين ، ندرك أننا إذا فشلنا في أن نكون لامعين ، فإن القراء لن يتخطوا الاسطر الأولى التي ينبغي لها ان تكون حبلى بعرض تقديمي سلس يجذب القراء ، ويعطي سببًا للاهتمام . يلزمني استخدام القلم الاحمر أو قلم الرصاص لتشذيب العبارات ، وسكب حفنة من الشعر على الرصيف ، وشيء من النثر ، وقرص الكلمات المترهلة . قعقعة أصابعي على شريط المسافة والتفكير فيما كتبته للتو يؤرقني .

يحدث في فنزويلا


 
    في فنزويلا اليوم تحدث أشياء متطرفة ، أم جائعة تحمل ابنتها التى ماتت جوعا ،عندما كانت لا تزال على قيد الحياة وقد اصيبت بسوء التغذية توجهت بها الى مستشفيين ، وتم رفضها لعدم وجود كهرباء .. حدث هذا في مدينة " فالنسيا " ، ثالث أكبر مدينة في فنزويلا . توفيت ابنتها بين ذراعيها .
 
    الأطباء في قطاع الصحة العامة الذين ما زالوا في فنزويلا يرون مشاهد سوء التغذية بشكل يومي .. 60٪ من الفنزويليين لا يأكلون البروتينات أو الفواكه بانتظام لأنهم لا يملكون ثمنها . يأكلون فقط أرخص الكربوهيدرات . تقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) ، يشير الى انه منذ عام 2013 ، ارتفع معدل الاصابة بنقص التغذية في البلاد بأكثر من 400 ٪ ، إلى شخصين من كل خمسة أشخاص ( يعانون من سوء التغذية الشديد ، بعبارة أخرى ، يتضورون جوعًا . وهذا يضع فنزويلا إلى جانب دول في حالة حرب مثل اليمن وسوريا ، لكن فنزويلا ليس لديها حرب ، فقط نظام سياسي اقتصادي مدمر : الاشتراكية التطبيقية او الاشتراكية النظرية ، اما " الحقيقية" غير موجودة في الممارسة .
 
    لإعطاء جميع القراء الدوليين بعض البصيرة ، 90٪ من السكان هنا فقراء الآن ، مع وجود 65٪ في فقر مدقع يتقاضون حوالي 10 سنتات أمريكية في اليوم. نعم ، 10 سنتات أمريكية ، كل هذا على الرغم من أن فنزويلا كانت رابع أغنى دولة في العالم في الخمسينيات ، وأغنى دولة في أمريكا اللاتينية حتى العقود الأخيرة ، وكانت أكثر الدول الرأسمالية استقرارًا . لا تزال بعض المطاعم مفتوحة ولديها عملاء ، مثل مراكز التسوق الرائعة ، بعض محلات السوبر ماركت المجهزة جيدًا (حتى بعض الأسواق الحكومية التي تسمى CLAP التي تستورد الوجبات السريعة الأمريكية وتبيعها بالدولار الأمريكي) ومتاجر لطيفة ، ولكن كل هذا مخصص فقط لحوالي 10٪ من السكان الذين لديهم ما يكفي من المدخرات والدخل بالدولار الأمريكي ، وبالطبع الطبقة الحاكمة الاشتراكية الغنية للغاية التي تجني الأموال من الاختلاس ، بما في ذلك تعدين الذهب غير القانوني والكارثي بيئياً ، وتدمير الأمازون ، هذه فنزويلا الموازية ، حيث توجد سلع يومية وفيرة لنخبة صغيرة قادرة على تحمل أسعار الرفاهية ، وحوالي 22٪ -30٪ تتلقى الأموال من الأسرة التي تعمل في الخارج . المحلات التجارية التي تلبي احتياجات الأغلبية البائسة الحظ هي في الغالب قليلة المخزون ولديها أسعار لا يمكن تحملها لمعظم الناس .
 
    لوضع الأمور في نصابها الصحيح ، يقوم معظم الفنزويليين اليوم بجني حوالي 300000 بوليفار شهريًا. الحد الأدنى للأجور ، وهو ما تدفعه الحكومة لمعظم عمالها . هذا أقل من 3 دولارات ( ثلاثة دولارات أمريكية ) شهريًا .
 
    عندما تولى هوغو تشافيز منصبه في عام 1998 واقترح الاشتراكية . صار الطبيب في نظام الصحة العامة المدمر يحصل على أجر رمزي يبلغ حوالي ثمانية دولارات أمريكية شهريًا . ويحصل على صندوق طعام للتعويض ، وهو السبب الذي دفع أكثر من نصف الأطباء الفنزويليين للهجرة . تقريبًا جميع الأطباء الذين تقل أعمارهم عن 40 عامًا، و 80٪ ممن يدرسون حاليًا سيهاجرون بمجرد تخرجهم . يكسب أستاذ جامعي بدوام كامل حوالي 10 دولارات في الشهر ، وهو راتب متميز في الاشتراكية .
 
    تقدم الحكومة صندوق طعام شهريًا يسمى إلى عدد قليل من المتابعين " المحظوظين " المسجلين ، والذي يحتوي على بعض الأطعمة الأساسية منخفضة الجودة المستوردة من المكسيك والبرازيل وتركيا وغيرها ، والتي ثبت أنها مصدر ضخم للفساد ، ولكن لتلقيها ، يجب عليك التسجيل في الحزب الاشتراكي أو في برنامج " هوية الوطن " الحكومي ودعمه ، وهذا يشمل الذهاب إلى المسيرات ، وإظهار دعمك لنيكولا مادورو.
السبب وراء تدمير فنزويلا هو في المقام الأول لأن الحكومة صادرت أكثر من 5500 مؤسسة تعد من أكبر مؤسسات الصناعات الإنتاجية التابعة للقطاع الخاص . أي ( حوالي نفس العدد الذي صادره فيدل كاسترو في كوبا) ، ومع سوء الادارة وتفشي الفساد تم نهبها تمامًا . وتم إغلاق معظمها بعد مصادرتها ونهبها ، مثل شركة الألعاب الفنزويلية Kreisel ، وحوالي النصف ما زالت تعمل ولكن بخسائر كبيرة ونزف للاموال . الخراب الاقتصادي الناجم عن عمليات مصادرة المؤسسات والأراضي ، والقوانين المدمرة ، وضوابط صرف العملات ، ومراقبة الأسعار ، وضوابط التوزيع ، إلخ .. العديد من الصناعات الإنتاجية المتبقية مملوكة لأفراد في الحكومة أو مع روابط حكومية . تتمتع هذه الصناعات بامتيازات التشغيل ، وبعضها مجرد خطط لغسل الأموال . ومن بين الشركات المتوسطة والصغيرة ، من أصل 830.000 كانت موجودة قبل ظهور الحكومة الحالية ، بحلول عام 2017 بقي أقل من 230.000 ، واليوم بقي أقل من 50،000 . في هذا السيناريو ، أصبح النفط عمليا المصدر الفنزويلي الوحيد ، حيث استحوذ على 99٪ من عائدات التصدير ، والمصدر الوحيد للأموال الصعبة للحكومة ( وضعت كل بيضها في سلة واحدة ) ، وكل هذا من خلال شركة النفط الحكومية المنتفخة والمدمرة PDVSA . مع كل هذا الفساد وسوء الإدارة نفقات متضخمة على البرامج الاجتماعية الشعبوية لشراء الدعم والذمم ، عندما عاد سعر النفط إلى طبيعته في عام 2014 ، انهار الاقتصاد تمامًا . كان لدينا نقص ( مثل ورق التواليت الشهير في 2007 ، وانقطاع التيار الكهربائي ، ولكن لا شيء مثل ما حدث بعد عام 2014 ، والذي يعد أكبر عملية انهيار اقتصادي في الثروات شهدها العالم الحديث على الإطلاق .
 
    في فنزويلا اليوم ، تعد حكومة نيكولاس مادورو أكبر شركة تجارية صناعية ، أكبر صاحب عمل في البلاد ، كما أنها تحدد الحد الأدنى للأجور ( تضارب المصالح ؟ ). ببساطة ، باتت النخبة السياسية العسكرية غير المنتجة النخبة بديلا عن المهنية الصناعية المنتجة. هذا يحدد إلى حد كبير ما تعنيه الاشتراكية لفنزويلا ، استبدال النخب . وأجور الرقيق ، والدمار الصناعي والاقتصادي للأمة ، ومعاناة شعب ، وأكبر أزمة لاجئين في تاريخ أمريكا اللاتينية .
 
     للاسف . معظم الفنزويليين ، على الرغم من أنهم يعيشون في دولة غنية بالمعادن ولديها أكبر احتياطيات نفطية في العالم ، يعانون من سوء التغذية . والكثير منهم يتضورون جوعًا حتى الموت .
 
     كل هذا يحدث في سياق انتهاكات مروعة وصارخة لحقوق الإنسان ، من الجوع والافتقار إلى الأدوية ، إلى الاعتقالات غير القانونية ، والتعذيب المنهجي ، والاعتداء الجنسي على القاصرين ، واغتيال المعارضين السياسيين . وهذا يشمل ايضا اعتقال المواطنين العاديين لتغريدهم على منصات التواصل والادلاء بآراءهم ومعلوماتهم العامة من قبل فرق الموت الحكومية التي مهمتها القضاء على أي معارضة أو " أعداء للدولة ". وقد قتلت فرق الموت هذه 7000 شخص في 18 شهرًا من 2017 إلى 2019 . وهذا بتاكيد المفوض السامي لمكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة . وفي تقرير بي بي سي من العاصمة كاراكاس ( معركة فنزويلا المستمرة ضد الجوع ) ، والوضع في المقاطعات أسوأ بكثير لأنه لا يوجد أيضًا كهرباء ( الكهرباء لسد عجز العاصمة ، تمامًا كما هو الحال في ألعاب الجوع ) ، يعاني جميع أفراد الطبقة المتوسطة بسبب انقطاع التيار الكهربائي ( أزمة فنزويلا : حيث تشتري العائلات اللحوم الفاسدة لتناول الطعام - بي بي سي نيوز ).
 
    في سياق مثل هذا ، حيث يأكل 10٪ فقط بشكل طبيعي وتعاني الطبقة الوسطى الصغيرة من سوء التغذية ، يمكنك فقط تخيل ما هو الحال بالنسبة للغالبية الفقيرة . الفقر المدقع يولد المجاعة.
 
    نيلسون أجيلفيس ، أستاذ جامعي ، واستشاري وخبير في السفر في كاراكاس ، فنزويلا
ت . عين على فزان

الصين " لعبة العروش "



     كان هدف ( ماو ) تشكيل حكومة موحدة تحرر الصين من القوى الخارجية التي كانت تحاول السيطرة عليها . كانت فلسفته " ثورة الفلاحين " ، والتي كانت رد فعل تقليدي من الناس بعدما أصبح قادتهم السابقون جشعين للغاية . ثورة تحولت الى حرب أهلية استمرت حوالي 20 عامًا .
 
    أراد حزب الكومينتانغ شراء دعم القوى الغربية ، وأراد الحزب الشيوعي الصيني الاستقلال الصيني . حصل ماو على دعم لموقفه من قبل اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية ، لكن الاتحاد السوفييتي نظر إلى الصين على أنها دمية تحت سيطرة منظومته . وكانت القوى الغربية تأمل أن بعودة حكم حزب الكومينتانغ من خلال خلق حرب عصابات في " التبت " مدعومة بقواتها في هونغ كونغ ، ودعم الولايات المتحدة لتايوان ، وكانت تحاول خلق حرب عصابات في التبت.
 
     يفضل الصينيون خوض حروب دبلوماسية خادعة بدلاً من المجازفة العسكرية . لذا ، في منتصف " لعبة العروش" هذه ، كان نهج ماو هو إطلاق الثورة الثقافية ، من أجل إنشاء جيش جديد من الشباب المثاليين الذين سيطيحون بشبكات القوى الداخلية التي كان ماو يخشى منها التآمر لإسقاطه.
 
    كانت اللعبة تدور حول البقاء ، الفلسفات التي تم التبشير بها كانت كلها تنصب حول حشد الدعم الداخلي في الصين . لم تكن الصين تحاول غزو العالم ، بل كانت فقط تحاول منع العالم من غزو الصين.
 
    يمكن القول ، لأسباب أنانية تمامًا ، بدأ " ماو " الثورة الثقافية كجسر يعبر به نحو السلطة بعد الإطاحة به ، وإصلاح صورته التالفة في أعقاب " القفزة العظيمة للأمام ".
بحلول عام 1960 ، أدرك مسؤولو الحزب أن القفزة العظيمة للأمام أصبحت في الواقع على عكس ما كان مقصودًا منها ، مما أضر بالصين بشكل كبير اقتصاديًا واجتماعيًا . ولكن " ماو " رأى في اتقاذه على هذا النحو هجومًا شخصيًا ، فاقدم على تطهير الحزب من معارضيه . وبات يُنظر إلى أي انتقادات لأفعال أو سياسات الحزب على أنها هجوم مباشر على " ماو " نفسه .
 
 
 
    عقد ماو قوة كبيرة مع غالبية السكان الذين ما زالوا يعتبرونه " أبو الأمة '' ويقدسونه . ومع التحول التدريجي للحزب الشيوعي الصيني تجاه السياسات ذات النمط السوفييتي ، تطلع " ماو " إلى تأكيد سلطته مرة أخرى واستعادة عباءة الحزب . واعلن في مايو من عام 1966 ، أعلن ماو من خلال صحيفة الشعب اليومية أن حزب CCP قد تم اختراقه من قبل "الرجعيين" و " المعادين للثورة " مهددين استقرار الصين . ودعا أفقر الفقراء في الصين للوقوف ضد هذه العناصر ، وانشأ " الحرس الأحمر " الذين تحولوا الى عصابات إرهابية موجهة ضد عناصر الحزب الشيوعي الصيني التي انقلبت عليه ، وبعد عودة الى قبو السلطة ، طرد كل من " دنغ " و " ليو" اكبر قادة الحزب من مناصبهما ؛ وفرض الاقامة الجبرية على " ليو " ليموت طريح الفراش في عزلته ، ونفي " دنغ " إلى أقاليم الصين البعيدة . ولم يكن أحد في مأمن من غضب ماو.
 
    بحلول عام 1976 ، انتهت الثورة الثقافية بموت ماو ، وسمحت الإطاحة اللاحقة بعصابتة للعناصر الأكثر اعتدالًا في الحزب بالعودة وتوجيه الصين إلى ازدهارها الحالي.
براين سميث
ت . عين على فزان

نزيف الدهر .. سبعة عشرة عاما وراء القضبان



     خطرات قلب اضناه الالم ، تنهش بأظافرها ذكريات كليمة لسبعة عشر عاما خلف القضبان ،  تمزق احشاء الزنازين والجدران ، تستدعى اسماء رفاق الدرب ، ممن تجرعوا سقم المأساة ذاتها .. يطلق العقال لزوابع من الاحاسيس تتفجر ينابيع من المشاعر الدفينة في ركام الذاكرة .

        أود ببساطة أن يُسمح لي أن أقول ما أفكر به في هذه الحقبة من تاريخنا .. أريد أن أشارك ما خبرته مع أولئك الذين لم يختبروا ذلك ، يحتاج الناس إلى القراءة ، ومحاولة فهم ما حدث ، قصتي كشاهد وضحية ، آمل أن يفعل الآخرون ما فعلت ، حتى يكون هناك في النهاية نقاش جاد يعري الحقيقة ، وحجم الالم لعقود من الزمن المر .

         نزيف الدهر ، سجل لعمر انقضى خلف القضبان ، قرابة العقدين ، تجرعت فيها اسوأ صنوف الاذى ، وامتهان الكرامة ، وتقييد الحرية .

    اما ذلك الجلاد ، فقد كان لديه نصيب وافر من السادية ، والميكيافيلية السياسية الشاذة . وهذا هو ما تسبب في انزلاق وطن نحو هاوية التاريخ .

        غرب الجلاد ، وأصبح الصبح حقا ، او هكذا ينبغي ،  وماذا بقي بعد كل هذا النزيف .. صرخات المحنة الكأدة ، هل لا يزال يسمعني ، اريد ان ازف اليه صرخات الرفاق ، وآهاتهم المقبورة لدهر .. تنزف هذه المرة بدفق حر ، لقد رحل الجلاد .. " ان المصائب يجمعن المصابينا .. وكنا جميعا مصابين ، وايضا ، الوطن كان ينزف اكثر منا جراء طعنة العقيد الباسلة "

       " لقد ألفت حالة الذبول والأرق ، وعصفت بي الأنواء والرياح السوداوية حتى لم تبق أيامي إلا عبثا ، وأطبقت ضروب الألم والعذاب ، واستولى الضجر والاكتئاب ، وكأنه انحدار لابد منه ولا مرد له سوى الموت ، وبت لا أرى في الغد ما يغريني البتة ، أتنهد بغير إرادة مني . حال من لحقه اليأس من فرص السلام . وفي الأفق ضباب وغيوم . فيا أيتها الأوقات الغوالي التي طالما أسفت عليها ، أعيدي إلى مجراك وأسعفيني بتذكر ذلك المعتزل الموحش لأربعة عقود مضت "

         خفقان اجنحة داخل قفص ، لوحات مجتزأة من حركة الاحياء الاموات ، السجان والسجين ، الجلاد والضحية .. والوطن ليبيا ، ويوم تلاوة الحكم ( غير القضائي ) .. تعالت خفقات قلبه بتسارع شديد ، حتى كاد ان يهتف بأعلى صوته ( يحيا العدل ) .

       " . ثمة فرق بين جلاد وأخر ، الروائح النتنة الكريهة ، اكتظاظ المكان ، وتوالي الرواد ، في سؤال سجين جرئ " لماذا اخذت كمية الطعام التي تمنحونها لنا تتناقص ..؟  رد العريف بهدوء ، وهو يضرب الغارف مكفيا على الصحن : كثرت امة محمد ! "

      تعتصره المساحة الضيقة ، يتفحص الجدران الكالحة الواجمة ، بحثا عن اثار من سبقوه . يقتفي في كتاباتهم ، سجل المكان الآسن ، والوطن الاسير . " عودنا انفسنا على توقع المساوئ ووطناها على تقبل اخبار المصائب "

    " اقدر قيمة الحصول على فرصة بأن تقول وداعا .. نظرت حولي ، وبدا كل شاهد قبر كأنه غلاف كتاب اغلق الى الابد .. هناك الكثير من القصص التي لن تروى ابدا .. ما اخر شيء فكروا فيه قبل ان تغادر ارواحهم اجسادهم ؟

    دوت صرخة بالمكان ، اطرف سريره " مقه " ، صحراء جرداء ، كثبان رملية تحتضن قرية نائية ، غابات نخيل ممتدة تداعب وطأة القفار الموحشة ، صرخة مجلجلة لطفل قدم للتو ، صرخة الميلاد ، قالت الجدة  : ان العجب يملأ عينيه ، وحيرة متخمة بالأسئلة الفاقدة للإجابات ، وان شفاه نطقت بكلمات وغمغمة غير مفهومة ، وقالت الداية التي تفهم لغة حديثي الولادة  ، انه يتساءل عن القدر والمصير ، لما هنا وليس على سفوح جبال الالب ،  احضان الخضرة والماء ؟ .. لما هنا ، في قرية " ونزريك " احضان صحراء فزان ،  حيث لا نهر ، ولا بحر ، ولا ظل ظليل ؟ .

         كان قلقا ، وضجت ولولة زغاريد ، لم يدرك مغزاها ، وجوه مستبشرة بقدومه ،  اطمأن قلبه وتوقف عن الصراخ .

         " شلال الذكريات الحزينة ، حين لم تستطع ان تنسى كان الحل في ان تتذكر ، تجارب حبيسة ذهن موجوع بأثقال المحنة ، من حقهم ان يعرفوا اين دفن رفاقهم  ، ومن حقه ان يدفن في قبر لائق "

      لا يمكنني الصراخ ، فلا يوجد هواء كاف في رئتي ، رائحة الغبار احرقت انفي ، كتمت انفاسي كي لا اسعل ، ان السحب المظلمة سوف تنقشع قريبا  .

د . سالم هارون .. ( ونزريك - فزان )

استاذ بجامعة طرابلس