الجمعة، 8 نوفمبر 2019

فصل المقال





"       فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال " .. كتاب لابن رشد ، الفيلسوف ، والقاضي ، والفقيه على مذهب اهل السنة ، ولد وعاش بقرطبة مثابة الاثار العربية بالأندلس ، عصر ازدهار حضارة الغرب الاسلامي ، كان ابوه قاضيا ، وجده قاضي القضاة ، درس الطب ، والرياضيات ، والفلسفة ، وأصول الدين ، والفقه ، في سن مبكرة ، وفي سن السابعة والعشرون ، دعاه اول ملوك الموحدين الى مراكش ليعينه على انشاء معاهد علمية هناك ، وهناك تعرف على "ابن طفيل " الفيلسوف ، وصاحب كتاب " حي بن يقضان " .. في مجلس الخليفة ابي يعقوب يوسف ، وقد قدمه الى الخليفة مؤثرا اياه على نفسه حين طلب الخليفة مراجعة كتب ارسطو التي حامت حولها الشكوك .. وقد قبل بالمهمة .. وفي سن الخامسة والأربعين ، عينه الخليفة قاضيا في اشبيلية ، ثم في قرطبة ، ثم طبيبه الخاص ، ثم قاضي القضاة .
   بعد وفاة الخليفة ، خلفه ابنه المنصور ، وظل ابن رشد يتمتع بذات المكانة السابقة ، حتى قيل عنه : كان له سلطان على العقول ، لا رأي إلا راية ، ولا قول إلا قوله .. لكنه لم يسلم من حقد الفقهاء ، فاتهموه لدى الخليفة والعامة بالزندقة ، التهمة الجاهزة لملاحقة أي مفكر عبقري في أي أي عصر .. وبالنظر لحظوة الفقهاء لدى العامة ، اضطر الخليفة الى ابعاده عن مجالسته ، ونفاه الى " الاسانة " .. 50 كم عن قرطبة .. ولم يمانع في احراق كتبه ، ونعث التعاليم الفلسفية باللعنة ، فيما يرى البعض حقد الفقهاء كان بسبب المكانة التي حظي بها ابن رشد لدى الخليفة ، ويبدو ان هذا الراي لا يعدو الصواب ، فقد عدل الخليفة عن قراره ، وعفا عنه بعد عامين ، لكن وخز الحادثة اصابه في مكمن ، فتوفي بعد فترة وجيزة من تمتعه بالحرية عام 595 هـ .. وثمة امور اخرى ، منها ان الموحدون كانوا يثقون جدا بالإمام الغزالي ، حتى ان ابن تومرت المؤسس ، دعاه لزيارته ، وقيل ان الغزالي ركب البحر ووصل حتى الاسكندرية ، وعدل عن مواصلة الرحلة حال سماعه نبأ وفاة ابن تومرت .. وامر اخر يعود الى ابن رشد ذاته ، فقد كان لا يحب التكلف في مجالس الخلفاء وعلية القوم ، ولا يتوارى في مخاطبة الخليفة بلقب " يا اخي " .. او كما يصفه المؤرخون : " كان رجلا لا يحسن المساجلة " يرفض لغة التزلف في مخاطبة الولاة  .. وبالاجمال .. كان العصر ، عصر فتنة ، ابن رشد والفقهاء من جهة ، والمسلمين والفرنجة من جهة اخرى ، وما تعج بها الساحة الفكرية ، حيث  اليهود وتعاليمهم وثقافتهم ، والنزعات الشيعية التي وجدت لها طريق نحو الغرب الاسلامي بوجه عام .
     ضاعت معظم مؤلفاته التي احصى عددها المؤرخون بما يزيد عن الخمسين كتاب .  تضمنت " شروح كتب ارسطو وغيره من فلاسفة اليونان .. في النفس ، الاخلاق ، الكون والفساد ، البرهان " ، اما اهم مؤلفاته ، كتاب " فصل المقال " ، " كتاب مناهج الادلة في عقائد الملة " ، " كتاب تهافت التهافت " ، الذي خصصه لنقض كتاب " تهافت الفلاسفة " للامام ابوحامد الغزالي .
   لقد سعى في غرضه الاول الى تنقية فلسفة ارسطو من الشوائب الدخيلة عليها بفعل الشراح ، امثال يوحنا النحوي " المدرسة الاسكندرانية " منتصف القرن السادس الميلادي ، والافروديسي من قبله في القرن الثالث الميلادي ، ومن اقتفى ، او اعتمد على تلك الشروحات ، بدءا من الكندي ، الى الفارابي ، ابن سينا ، اخوان الصفا ، وغيرهم  .
       اعتمد التحليل المنطقي ، عرض الفكرة ، تحليلها ، تفسيرها فقرة فقرة ، ومقارنتها بأفكار ارسطو في مختلف مؤلفاته الاخرى .
    في محاولته التوفيق بين الحكمة والشريعة ، كان كتاب " فصل المقال " الذي الفه في سن الخامسة والخمسين .
( يتبع .. ملخص متضمنات فصل المقال )

ليست هناك تعليقات: