الاثنين، 4 نوفمبر 2019

ملخص حديث ( امين ) التعليم بالنظام السابق






     ملخص حديث ابن " سمنو " وفزان .. د. عبد الكبير محمد سعيد الفاخري امين ( وزير ) التعليم بالنظام السابق .. لقناة ( الجماهيرية العظمى ) الفضائية.. سبتمبر 2019 :



   (  كانت اسرتي على علاقة قوية بأسرة القائد معمر القذافي، وأن هذه العلاقة لم تكن قائمة على أي مصلحة شخصية. وكان القائد يحكي عن هذه العلاقة، وعن أول مرة جاء فيها إلى الجنوب الليبي، وكان عمره وقتها نحو 5 سنوات، وكان محافظًا على الصلاة وقتها، رغم صغر سنه . وأن هذه العلاقة استمرت لسنوات طويلة، ورغم قيام القائد بثورة الفاتح، ومشغولياته المحلية والدولية، كان يمر على الأسرة كل عام تقريبًا، وفي بعض الأحيان كان يقيم مع العائلة أكثر من يوم ، وكان أحد أعمامي كان يُدرس له القرآن، وذهب معه لمدينة سرت، لاستكمال تحفيظ القرآن له .

  ايضا كان والد القائد مواظبًا على الزيارة  ، حتى وافته المنية ، وكان القائد كان حريصًا على هذه العلاقة أيضًا ، وبالرغم من العيشة البسيطة التي تعيشها مدن فزان ، لم تتخلل هذه العلاقة أي منفعة ، وإذا غاب عن  فزان  لفترة معينة، يدعونا لزيارة في طرابلس.

   البعض كان يقول أنني حصلت على منصب “وزير” بمصطلح اليوم ، بسبب علاقتنا القوية بأسرة القائد ، وهذا الكلام غير صحيح ، فقد مررت على عدة تجارب قبل أن اتولى هذا المنصب ، وأن عامل الكفاءة له دور كبير في ذلك ، وان من الشعارات التي اسُتخدمت في مؤامرة فبراير أن القائد جهل الليبيين ، وهذه المقولة تستهدف استغفال الليبيين ، واستكمال المؤامرة ، إلا أن الحقيقة غير ذلك . فقد كانت هناك خطة واضحة في مجال التعليم خلال السنوات الأخيرة ، وكان يوجد أكثر من 15 ألف طالب للدراسة بالخارج ، ونسبة كبيرة منهم إما مُعيدين بالجامعات ، أو رؤساء للأقسام العلمية بالجامعات ، وأن إيفاد أوائل الطلبة كان شيئًا هامًا في السنوات الأخيرة ، وكان يتم اختيارهم وفق اللوائح والقوانين.

    ايضا كان يتم أحيانًا إيفاد الثلاثة الأوائل من كل قسم علمي ، وعام 2010م ، كانت توجد جامعات وفروع جامعات تغطي أغلب المدن والأنحاء الليبية ، وقد تخّرج أكثر من 30 ألف طالب ، أوفدوا للدراسة في الخارج ، وفي دراسة عام 2009م ، كشفت أن 80% ممن أوفدوا للخارج استكملوا درجاتهم العلمية بنجاح ، وهذا يدل على أن المرحلة الجامعية ، أساس صحيح للدراسات العليا .

    توجد إشكاليات في كل قطاع ، إلا أن الأساس التعليمي كان موجودًا ، وأن ما يدل على ذلك حصول أغلب الوافدين على الدرجات العلمية التي أوفدوا من أجلها ، وأنه عام 2010م ، كانت هناك خطة واضحة المعالم.

  كما تم تحديث كبير للمناهج العلمية ، وخاصة الرياضيات والعلوم ، وكان العديد من الأساتذة يعيبون أن المناهج قوية ، والأستاذة غير مؤهلين ، ولذلك استكملنا خطة إعداد مركز عام لتدريب المعلمين ، وحتى عام 2010م ، تم إنشاء 13 فرع لهذا المركز ، وكنا حريصين على استكمال باقي الفروع في أغلب المدن الليبية ، وأرسلنا الدفعة الأولى من الأستاذة إلى سنغافورة لدراسة أساليب تدريس المناهج ، ورجعت الدفعة الأولى بنحو 55 معلم ، لكي يكونوا مدربين في مراكز التدريب ويدربوا المعلمين بمختلف المراحل التعليمية ، كي نرفع من مستوى المعلم في التدريس .

  كما تم التعاقد على العمل لإنشاء 10 آلاف فصل دراسي جديد ، وفقًا لأحدث الإنشاءات الدراسية ، وكان من المفترض أن تنتهي هذه الفصول عام 2015م ، ولو انتهت هذه الفصول الدراسية ، كنا سنصل إلى العدد النموذجي العالمي ، وكان هناك نموذج في الإدارة المدرسية ، وفي العام الدراسي 2010م/2011م، كانت هناك نحو 144 مدرسة تم تسليمها للإدارة للمساهمة في العملية التعليمية .

   كانت هناك خطة لتحويل المدارس ، كي تدار بشكل ذاتي ، وتكون لها ميزانيتها المستقلة ، وأن يُنشأ لها مجلس أمناء من أولياء أمور الطلاب ، وكان يتم تحويل الأموال لهذه المدارس ، التي تزيد عن رواتب المعلمين ، كي تقوم الإدارة المدرسية بإبراز العملية التعليمية ، وتستطيع أن تستفيد من مرافقها ، وتم تسليم المدارس النمودجية ، على أن يتم استغلالها في تدريب المنطقة المحيطة بها.

  كما بدأنا في عدد من البرامج لتطوير العملية التعليمية بالجامعات ، وبرامج أيضًا في البحث العلمي ، لتمويل بحوث علمية بصورة مباشرة ، وفقًا لتقارير دورية ، إلا هذه البرامج تم وقفها في الوقت الحالي ، والهدف من كل ذلك كان تطوير التعليم ، وفي التعليم العالي ، تم التعاقد على أكثر من 27 مُركّب جامعي ، وبدأ فيها العمل بالفعل ، إلا أنها توقفت الآن أيضًا .

 اما عن أسباب كل هذا التأخير، الأسباب اقتصادية ، بالإضافة إلى دخول الجماهيرية في مواجهات مختلفة ، وأن الأخطاء يتحملها التنفيذيين في القطاع ، فالقائد كان يستمع لكل الليبيين ، ويزور المواقع ، وكان حريصًا على الحريات ، وفي سنة من السنوات في نهاية التسعينات ، طلب مجموعة من الطلاب دخول الكليات الطبية ، وحوَّل القائد هذا الطلب إلى الجامعات ، وتم قبولهم فوق القدرة الاستيعابية للكليات الطبية ، وهذا ما تسبب في ربكة بالجودة ، وبالتالي ترك القائد الأمر لنا .

    أن الجميع يعرف أن القائد كان حريص على التعليم في ليبيا ، وتنفيذ هذه الأفكار يعود إلى الجهاز التنفيذي في البلاد ، كما أنه تم استرجاع تدريس اللغات بعد إلغائها في إحدى الفترات  ، وكانت هناك خطة لاستحداث رياض أطفال كسنة دراسية ، تواكب منهج الصف الأول الابتدائي ، وكان القائد حريصًا على توزيع الثروة ، وأن اللجنة الشعبية العامة وقفت بالمرصاد لهذا الأمر ، وطالبت باستثمارها في الداخل والخارج ، بدلاُ من توزيعها على الليبيين ، وصرفها في أوجه غير صحيحة ، وأنه لم يتم تنفيذ هذه الفكرة ، رغم مناداة القائد لسنوات طويلة بتوزيع الثروة.

ووفقًا للتقرير الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، عام 2010م ، كانت ليبيا الأولى إفريقيًا في مؤشر التنمية البشرية ، والخامسة عربيًا ، وفي ترتيب الـ53 عالميًا، وأنه في عام 2018، كشف نفس التقرير أن ليبيا وصلت إلى المركز 108 عالميًا ، وأنه حال استمرار هذا الحال ، ستصل ليبيا إلى مراكز متأخرة أكثر من ذلك.

   أن نسبة الأمية في السبعينيات كانت تتخطى حاجز الـ50%، وعام 2010م وصلت نسبة الأمية إلى 9% فقط ، وفقًا للتقارير الدولية ، ويوجد تقرير صادر من منظمة “يونيسيف” العام الماضي، يقول أنه من بين مليون و 200 ألف طالب في مراحل التعليم الأساسي بالمدارس الليبية، يوجد 279 ألف طالب خارج المؤسسات التعليمية ، وبعد أن وصلنا إلى 9% من الأمية، اعتقد أننا نسير في اتجاه أمية جديد .

وفي عام 2010م ، كانت توجد أكثر من 5 آلاف مؤسسة تعليمية ، للتعليم الأساسي والمتوسط ، إلا أن تقرير صادر من الأمم المتحدة ، كشف أن أكثر من 550 مدرسة خرجت من نطاق التعليم ، نظرًا لتدميرها في إطار الحرب الأهلية في ليبيا منذ عام 2011م.

   كان هناك اتفاقًا تم توقيعه مع اليونسكو، بنحو 71 مليون دولار، لإنشاء منظومة متكاملة في مجال التعليم ، وكافة مؤسسات التعليم العالي والأساسي ، كي تتم العملية التعليمية وفقًا لأحدث التقنيات الحاسوبية ، وبرامج المكتبات العلمية ، وأنه للأسف توقفت كل هذه الخطط ، وأن ليبيا حاليًا تسير نحو التجهيل ، خاصة أنه لم يتم إنشاء مدارس جديدة بدلاً من المدارس التي تم تدميرها ، ولم تتم عمليات الصيانة لأي من هذه المدارس.

   أن العملية التعليمية تشهد حالة من التأخر الكبير، وأن المدارس أصبح يشغلها اللاجئين ، والميليشيات أصبحت تستغل الطلاب وتقحمهم في المعارك ، وأنه سيكون هناك عمل كبير كي يتم انتشال الدولة من سيطرة الميليشيات ومحاولة بناء الدولة مُجددًا.

    لابد من انتشال ليبيا من كافة الميليشيات المؤدلجة ، بكافة أشكالها ، وأن المرحلة الأكبر ستتمثل في التعليم ، وأنه لابد أن يكون ذلك شأن مجتمعي ، كما أنه يحتاج إلى جهد كبير، كي يتم بناء لحُمة الليبيين من جديد ، ووضعهم على طريق إعادة بناء الدولة مُجددًا.

      الذكريات وأحداث تلك الحقبة التاريخية لا زالت كثيرة ، والشهادات الصادقة لا تطمسها السنين ، وتبقى حاضرة في الأذهان تتوارثها أجيال بعد أجيال ، وإن لم تُدون في صفحات الكتب ، فسيقصها الأب لأبنائه والجد لأحفاده ) .


ليست هناك تعليقات: