السبت، 30 نوفمبر 2019

اسوا زعماء افريقيا







  انه ليس فقط أسوأ زعيم في الوقت الحالي ، بل هو أيضًا أسوأ إنسان على وجه الأرض .. انه " ثيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو " ، رئيس غينيا الاستوائية.
     تقع في غرب وسط إفريقيا. يبلغ عدد سكانها حوالي 1،222،245 نسمة ، وتتمتع البلاد بوفرة مواردها  الطبيعية ، النفط الخام ، الغاز الطبيعي ، الأخشاب.
     تولى الحكم في انقلاب دموي أغسطس عام 1979 ولا زال يحكم البلاد منذ ذلك الحين .. وباسم ديمقراطية صورية يتم تزوير الانتخابات في كل دورة لصالحه ، فرض على الشعب المغلوب على امره عبادة شخصية ، والهتاف له بالتوفيق ، وليس للبلاد. اعتاد على تعذيب خصومه السياسيين والمتظاهرين ضده بشراسة ،  وكل من يجرؤ على طرح الأسئلة عن تهوره .وعلى الرغم من ايرادات الدولة البالغة  مليارات اليورو سنويًا من النفط . معظم الشعب يعيش بأقل من دولار واحد في اليوم ، وبالمقابل تدني الخدمات الصحية  حيث سجلت غينيا أعلى معدلات وفيات الرضع في العالم . ومعظم الناس لا يستطيعون الحصول على مياه الشرب ، ولا تصل اليهم خدمات الصرف الصحي ، ولا يمكنهم تحمل نفقات التعليم والرعاية الصحية الأساسية.


     بالنسبة له ،   البلد ارضه الخاصة ، وينهب موارده كما يشاء ، وقد اقدم على إجلاء أكثر من 1000 عائلة قسراً من منازلهم ، وحتى الآن لم يتم منح أي تعويض لهم .
البلاد هي محطة الاتجار بالبشر . والحكومة لا تكلف نفسها عناء القيام بأي شيء حيال ذلك . واستفحال ظاهرة الفساد والرشوة . وسوف يتم القبض عليك وتعذيبك ان لم تدفع . فلا وجود لمنظمات مكافحة الفساد ، ولا منظمات حقوق الإنسان ، ولا حرية الصحافة ، وجميع وسائل الإعلام تسيطر عليها الحكومة.


   النخب لا تقبل المشاركة وان بجزء ضئيل من ثروتها مع بقية الشعب  ، في بلد هي من من الناحية النظرية ، أغنى بلد في أفريقيا حيث يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 32،026 دولارًا وعلى قدم المساواة مع الدول الأوروبية.


     غياب التوزيع العادل للثروة ،  وتعامل النخبة الحاكمة مع موارد البلاد كغنيمة ، والشعب يعيش في فقر مدقع . 



    ولكن هذا ليس كل شيء. ما يجعل البلاد أكثر إحباطا هو ابن الرئيس ، (   Theodoro, Teodoro Nguema Obiang Mangue. )على الرغم من أنه نائب الرئيس ويتقاضى راتباً قدره 100000 دولار ، إلا أنه ينهب أرباح النفط ، ويفرض ضرائب عالية على خشب التصدير لتمويل حياته المترفة . 




     لديه حساب على Instagram مع حوالي 114 ألف متابع . يمدحه العديد من المتابعين بسبب أسلوب حياته المتفرد ، لكنهم جميعًا غير مدركين لمصادر ثروته.



حكاية من الزمن الجميل






     هذه الحكاية مر على احداثها الان خمسة وخمسون سنة..وانا ارويها بقدر الامكان كما سمعتها من صاحبها وهو المرحوم حسين بك مازق والى برقة( 1952_1961)ووزير الخارجية(1964_1965)ورئيس مجلس الوزراء (1965 _1967)..وهى تخص موضوع مباحثات جلاء القواعد الاجنبية عن ليبيا
 
     عندما تولى محمود بك المنتصر رئاسة الحكومة للمرة الثانية فى يناير 1964..وبعد ان نجح فى تهدئه الاوضاع الملتهبة نتيجة مظاهرات الطلبة وقتل الشرطة لعددمنهم فى بنغازى ..قررت حكومته مطالبة كل من حكومات امريكا وبريطانيا باجلاء قواتهما عن الاراضى الليبى..وكان ذلك بعد ان زال سبب لجوء ليبيا الى ابرام معاهدات مع الدولتين بعد ان ظهر بشائر تدفق البترول وانتعاش الاقتصاد وقد كان للدولتين قواعد وقوات بعد معارك الحرب العالمية الثانية ولم يكن لليبيا القدرة على اخراجهم فلجاءت حكومة محمود بك المنتصر الاولى لابرام معاهدات يتم بناءا عليها دفع ايجار عن هذه القواعد وذلك لانقاذ الدولة الحديثة من الانهيار حيث لم تكن هناك اى موارد لها وبعد ان استنفد المنتصر الجهود فى الحصول على قرض من الدول العربية المقتدرة وكانت ايامها مصر والعراق فقط....وقد قوبل قرار الحكونة سنة1964 بالترحيب الكبير من الشعب ومن مجلس الامة....وتشكل الوفد الليبى لمباحثات الجلاء برئاسة وزير الخارجية حسين بك مازق ومعه نخبة من خيرة الخبراء والسياسيين فى الحكومة الليبية...وقد كانت المباحثات مع بريطانيا سلسة وكان هناك موافقة على الجلاء الكامل خلال اشهر نتيجة سياسة بريطانيا فى تقليص قواعدها الخارجية...اما الولايات المتحدة ققد بدؤا المفاوضات بوفد كبير يضم سفيرين وضباط ذوى رتب كبيرة وكانوا يراوغون فى موضوع الانسحاب الكامل بعد.موافقتهم المبدئية على الجلاء ...وكان موقف وزير الخارجية الليبى صلبا وثابتا لتحديد برنامح زمنى محدد للانسحاب...وقد ورد فى تقارير وزارة الخارجية الامريكية والتى افرج عنها بعد.مرور ثلاثين سنة قولهم اننا واجهنا صخرة صماء فى مباحثاتنا نتيجة اصرار وزير الخارجية الليبى..بعد بضعة جلسات طلب الجانب الامريكى تاجيل الجلسات لاجراء مشاورات مع حكومتهم..واوقفت الجلسات..وبعد بيومين اتصل السفير الامريكى بوزير الخارحبة الليبى وابلغه ان امريكا سترسل له رسالة عن طريق الرئيس جمال عبدالناصر..استغرب الوزير الليبى من ذلك وقال للسفير وماهو دخل عبدالناصر فى هذا الموضوع فهو شان ليبى ومطلب شعبى ..ومن ناحية اخرى فان مصر هى احدى المطالبين بتصفية القواعد الاجنبية فى الوطن العربى..ضحك السفير وقال للوزير الليبى الوضع غير ما تتصوره انت..وانتهت المقابلة
 
     بعد ذلك كان هناك اجتماعات لوزراء للخارجية العرب فى القاهرة للتحضير لمؤتمر القمة..وكان وزير الخارحية الليبى قد قابل الرئيس عبدالناصر فى اجتماع سابق وطلب منه الافراج عن املاك بعض الليبيين الذين طالهم قانون الاصلاح الزراعى لانهم ليسو اقطاعيين ولكن ناس لجؤا الى مصر من الاحتلال الايطالى..ووعده الرئيس عبدالناصر بايجاد حل فى زيارة قادمة....بعد وصول وزير الخارجية الليبى للقاهرة طلب من السفير الليبى محمود بك الخوجة تحديد موعدمع الرئيس عبدالناصر لبحث ماتم فى موضوع املاك الليبيين..وفوجىء الوزير والسفير برد فورى وتحديد.موعد للمقابلة فى اليوم التالى...وعند اللقاء وبعد السلام والتقاط الصور التذكارية..ذكر الوزير الليبى الرئيس بوعده لحل موضوع الاملاك الخاصة ببعض الليبيين المهاجرين فى مصر...فاجابه الرئيس ان هذا الموضوع سيجد حله عند وزير الزراعة..ولكن انا عايزك فى امر ثانى..فرد الوزير الليبى : خير ان شاء الله..فقال الرئيس عبدالناصر : الامريكان اشتكوا لى منك..انت ليه متشددمعاهم فى مساءلة الجلاء..مش هما ابدوا موافقة مبدئية انت اعلنها وسيبهم يخرجوا على مهلهم لانك ماعندكش القوة لاخراجهم..وارجو تبليغ الملك ادريس بكلامى هذا..فوجىء الوزير والسفيرالليبيين بكلام عبد الناصر لدرجة انه عند خروجهما صفق السفير يديه وقال بالله عليك من يصدقك لو قلت ما قاله عبدالناصر فى ليبيا...بعد ذلك توقفت مباحثات الجلاء واستؤنفت فى حكومة البكوش..ثم جاء انقلاب القذافى وادعى انهم هم من اخرجوا القواعد
واودع مسؤلى العهد الملكى السجن ومنهم محمود بك المنتصر والذى توفى بعد.حوالى سنة فى سجنه..وحسين بك مازق والذى منع من قبل رئيس ما كان يسمى محكمة الشعب من ذكر هذه الواقعة..لكنه سجلها كاملة فى ردوده على تحقيقات مكتب الادعاء عندما قيل له انك اوقفت مباحثات الجلاء بامر من الملك فقال لهم ليس امر الملك ولكن بطلب من عبدالناصر
 
     فاتنى القول انه خلال محمكة الشعب قال حسين بك لمحمود بك الخوحة..انا لم اذكرك فى التحقيق ولكن قد اضطر للاستشهاد بك اذا لا يحرجك ذلك..واذا فيه احراج لك فانا لن اذكر شىء..فقال له محمود بك قول ولا فيه اى احراج ووالله لن اخفى اى كلمة سمعتها..وطبعالم يسمح له بالكلام..وقد.اكبر حسين بك لمحمود بك الخوجةموقفه والى وفاته وهو يثنى عليه وعلى شجاعته وصدقه...رحمهم الله جميعا

       ماذكرته اعلاه كنت قد سمعته شخصيا من حسين بك رحمه الله وقد تكرم على باعطائي صورة له مع عبدالناصر والسفير اللبيى فى تلك المقابلة ارفقها
 
     مع هذه الحكاية التى احببت ان اوردها مراعيا فيها الصدق وذلك لكى يعى الجيل الحالى كيف كانت تسير الامور ...رحم الله محمود بك المنتصر وحسين بك مازق قطبى السياسة الليبية ورجال الوطن المخلصين اللذين اعطوا بلادهم كل شىء ولم ياخذوا منها شىء .
 


الجمعة، 29 نوفمبر 2019

فرنسا ومستنقع ازواد


 

    يوم الثلاثاء ، في وقت مبكر جدًا ، رن الهاتف : "هل بلغك أن ثلاثة عشر من رجالنا قد ماتوا في مالي؟ " في هذه الساعة المبكرة ، لا أعرف أي شيء . وإذ تم تأكيد الخبر الرهيب ، هذه اللحظات محفورة إلى الأبد في ذاكرتي ، عندما يجب أن ابلغ لزوجته والأطفال والآباء والأمهات ، ما لا يمكن إصلاحه ،. لقد مات هناك في ميدان القتال . في اليوم السابق ، اتصل هاتفياً بعائلته مازحا . كان قد غادر قبل عدة أسابيع ، بعدما ودع أحبائه وطمأنتهم حول عودته المؤكد . وابرق بعض الرسائل لاصدقائه العسكريين . في شكل مكالمة قصيرة جدًا ،
      في الدقائق الأولى بعد الإعلان الرسمي ، أكدت وسائل الإعلام على الخسائر الفادحة التي دفعها الجيش الفرنسي في يوم واحد . إن أقل قطرة دم سفكها أحد الجنود القتلى ، يجب أن تجعل أمتنا بأكملها تتفاعل للنداء بدهشة ، وللكرامة والتضامن والرحمة . سواء كان جنديا واحد ، او الف جندي ،  إنه نفس الالتزام النبيل في خدمة مواطنيهم وقد قادهم إلى التضحية .

     الجندي الذي مات من أجل وطنه ، إنه بطل اختاربحرية أن يجعل من حياته هدية لبلاده ، وليس للعيش في مستمتعا برفاهية الحياة الحضرية. إنه الوفاء للواجب المقدس في خدمة البلاد .. كان كل واحد من الأربعة عشر شابًا . كان فخوراً بالخدمة وقرر أن يحقق المهمة .. إنه يخوض معركة ، ويفخر بالانتماء إلى مجتمعه العسكري .. في بلد اعلن معركته الشجاعة ضد جذور الشر . ولأن هذا ما يدور حوله. ونحن فرنسا ، التي ارسلتهم الى مالي ، كوسوفو ، أفغانستان ، كوت ديفوار والكثير من الأراضي الأجنبية الأخرى . في كل مكان ، ولسنوات ، يقاتل جنودنا لمحاربة هذه الأيديولوجية الجديدة للإسلام ، بعيدا عن المعتاد . كل فرنسي ، مدعو الى أن يرتفع إلى قمة هؤلاء الأبطال الشباب الذين ماتوا من أجل فرنسا.
   الجنود القتلى في مالي ليسوا ضحايا ، بل أبطال ..

من ترانيم الأب كريستيان فينارد وهو يشيد بتضحيات الجنود الفرنسيين الثلاثة عشر الذين قُتلوا في " تصادم طائرتي هليكوبتر " باقليم ازواد ، جمهورية مالي ، مذكرا بنبل تضحيتهم الطوعية .. ( شن جابهم لمالي الافريقية )
   ت . عين على فزان

الأربعاء، 27 نوفمبر 2019

وثائق وصور قديمة . فزان


   سحر على عواد والدها هو الاستاذ على عواد رئيس النيابة فى محافظتى سبها وأوبارى سورى الجنسية ، فى سبتمبر 1969 كان على رأس حامية سبها ضابط صغير تجاوز صلاحياته ، استدعى رئيس النيابة الاستاذ على عواد على خلفية قرار اتخذه فى قضية عرضت عليه قبل عامين ، رفض الإستدعاء ، ارسل الشرطة العسكرية للقبض عليه ، فر الرجل الى طرابلس ، وعندما لم يجد معالجة تحفظ للقضاء مهابته ، وتحمى العدالة ، قدم استقالته ، وقبل مغادرته طرابلس ، هاتفنى مودعا ومعزيا فى العدالة .




 12 يناير 1941.

 
1945





فورد طراز 01 V8 .. وشيفروليه في الخلفية ، والمزيد من المركبات .. فزان عام 1941




        حصن لوكلير ، سبها.. قلعة عثمانية قديمة أعاد بناؤها الإيطاليون في عشرينيات القرن العشرين. استولى عليه الفرنسيون خلال الحرب العالمية الثانية في عام 1943 وأعيد تسميته لاحقًا " فورت لوكليرك " ، وأصبح حامية فرنسية مجهزة بمدرعات لـ 3e CSPL في فبراير 1949. حتى نوفمبر 1956.



 مدرعات مصفحة 3e CSPL خلال حفل في سبها ،  1955

عام 1954. البحث عن الحطب ، وهي سلعة نادرة في منطقة فزان الصحراوية

 فورت لوكليرك ، أواخر عام 1953


صحيفة فزان العدد الصادر بتاريخ 03\07\1967.. واسماء المتبرعين لصالح متضرري حرب الايام الست . التي فقدت فيها مصر سيناء . وسوريا الجولان . والاردن الضفة الغربية . وصارت فيما بعد اعلى سقف للتفاوض مع تعنت ما يسمى " اسرائيل "

المرحوم / أبوبكر عبد السلام العاشوري ( وكيل وزارة الصحة)
وبجانبه العقيد _ محمد المهدي القاضي  - والمرحوم عبدالقادر الحضيري
وخلفهم المرحوم موسى مفتاح - ولفيف من رجال المنطقة وكبارها للاحتفال بقص شريط افتتاح مستشفى
بفزان ( 1967)

منقول من صفحة دولة الإستقلال

الاثنين، 25 نوفمبر 2019

لورانس الدنماركي في ليبيا




       في صيف عام 1931 ، قامت الأجهزة الأمنية في سوريا الخاضعة لسيطرة فرنسا باحتجاز وترحيل صحفي دنماركي أمضى في العام السابق وقتًا في المستعمرات الإيطالية تريبوليتانيا وسيرينايكا في شمال إفريقيا ، وهي جزء مما أصبح فيما بعد الدولة الليبية الحديثة . وبحسب ما يروى ، فقد اتصل الفاشيون الإيطاليون بالفرنسيين لطلب طرد الرحالة البالغ من العمر ثمانية وعشرين عامًا ، باعتباره يشكل خطرا على مصالح ايطاليا في ليبيا . لم يكن الفرنسيون على قناعة تامة ، لكن بعض التقارير اشارت الى ان كتاباته حول زيارته الى ليبيا ، ألهمت أعمال شغب مناهضة لإيطاليا في سوريا ، وخلفت العديد من القتلى . وبعد فترة وجيزة من تلك الاضطرابات ، وصف مقال في الصحافة البريطانية الشاب بأنه " لورانس دنماركي " ، في اشارة الى الضابط العسكري البريطاني في الحرب العالمية الأولى المعروف باسم " لورانس العرب ".
        في الظاهر ، كانت هناك العديد من أوجه الشبه بين سلوك الدنماركي ، واسمه كنود هولمبو ، ولورنس الأسطوري  . كلا الرجلين يتحدث اللغة العربية ، ويهوى الثقافة العربية ، على الرغم من أن هولمبو ذهب إلى أبعد من ذلك ، عندما اعلن اسلامه . لكنه كان أقل تورطًا في الانخراط بالمخططات الاستعمارية من عالم الآثار وضابط المخابرات البريطاني . أخيرًا ، وما يجمعهما ان كلاهما تصدر واجهة الحملات العربية المناهضة للإمبريالية . وقبل ان يحتجزه الفرنسيون ، كان قد سُجن في مصر بتهمة التآمر والتواصل مع ليبيين معارضين لإيطاليا ، من أعضاء الحركة السنوسية الصوفية ، بغية دعم " للمتمردين " المحاصرين عبر الحدود .




   
     كان هولمبو مندفعا للعمل ضد الإيطاليين من خلال رحلة برية قام بها عام 1930 الى ليبيا تحت الحكم الإيطالي . نقل في كتاباته مدى قسوة عساكر إيطاليا في مكافحة التمرد ، لا سيما في شرق ليبيا ، والتي شملت معسكرات الاعتقال ، والإعدام ، وقنابل الغاز السام ، والتهجير القسري للمدنيين وتجويعهم . الى حد وصف المؤرخون الإيطاليون والليبيون لما حدث بـ "الإبادة الجماعية" ، وقد بلغت تقديرات عدد القتلى في الشرق فقط ما بين 35000 الى  70000 . وكان " هولمبو " أحد شهود العيان الغربيين القلائل لهذه الوحشية ، وفي أولى محاولاتهم لإسكاته ، قام الإيطاليون بسجنه ومعاملته بازدراء ، ثم ترحيله على متن باخرة عام 1930. بعدها بخمس سنوات اصدر كتابه الذي اصبح من بين أكثر الكتب مبيعًا في الولايات المتحدة وأوروبا ، على الرغم من أنه تم حظره على الفور ، وبشكل متوقع ، في إيطاليا ، وصدر باللغة الايطالية فقط عام 2004.

    لقد اعجبت بكتابات هولمبو عن رحلته منذ فترة طويلة ، وتمثلتها خلال رحلاتي الى ليبيا خلال العقد الماضي ، حتى أنني في بعض الأحيان كنت اقتفي خطواته . وفي رحلة هذا الصيف ، حملت كتابه في حقيبتي ، واخترت الانغماس في صفحاته خلال فترة ما بعد الظهيرة في طرابلس ، وفي الليل ، ولكوني بالقرب من الخطوط الأمامية ، اختار فترات هدوء القتال بين المجموعات المتصاارعة . مزيج من الحوار ، والتأمل الروحي ، والنقد الاجتماعي ، والعرض الصحفي ، والنثر الأوبرالي الخالي  إلى حد كبير من شطحات المستشرقين الغربيين ، رغم أنه ينزلق أحيانًا إلى نغمة ذاتية . وصفتها صحيفة "نيويورك تايمز" بأنها " مثيرة " ، لكن غراهام جرين الكاتب بصحيفة الأوبزرفر ، كان أقل إعجابًا : اعتبر " قصة هولمبو مثيرة ، وموضوع اهتمامه كبير ، لكن لديه القليل من الهدايا الأدبية " .

       مع ذلك ، لا يزال كتابع يعد وثيقة تاريخية جذابة يستحق تذكره ، في سرده للفظائع المروعة للحكم الإيطالي . يصف هولمبو مشاهد الطبيعية الملطخة بالدماء بحيوية سريالية  ، في وصفه لفرقة الفرسان الحمراء وهي تجوب القرى المدمرة والمهجورة وآبارها المطمورة بالرمال أو الأسمنت من قبل الإيطاليين . وحطام الطائرات الإيطالية التي أسقطتها نيران بنادق المتمردين العرب ، وبقايا جثث التهم نصفها " أبن آوى " ، وعيون صفراء تشع مثل الفسفور . وحضوره عمليات الإعدام العلنية للعرب ، ونصب المشانق ، والقوة المساعدة من جنود المستعمرة الإيطالية " اريتريا " من المسيحيين الارتريين ذوي الصلبان الفضية الكبيرة التي تتدلى حول رقابهم ، وحشود المتفرجين من المستوطنين الإيطاليين المبتهجين وقد أحضروا كاميراتهم لتخليد الذكرى .

     بالإضافة إلى شهادته حول تبعات الإمبريالية بين الحربين ، هناك أسباب أخرى لإعادة النظر في اختيارات كنود هولمبو . تتعلق بتداخل قوس حياته ، وتحولاته الصارخة  ، لقد كان مسيحي ثم تحول إلى مسلم ، وكان أوروبي يشعر بالتفوق في وقت ما ، ثم تحول إلى مدافع عن السيادة العربية ، ومن مراسل تحول إلى ناشط سري . لقد كان أيضًا نذيرًا لعصره مضطرب - وربما عصرنا - محذراً من مسلك الفاشية لنهج العنف الفظيع في وقت كان فيه كثيرون في الغرب إما بطيئين في تقدير مخاطره ، أو كانوا متواطئين مع تفشيه .
      ولد " كنود هولمبو " في منطقة جوتلاند بالدنمارك عام 1902 ، وهو أكبر سبعة أطفال في عائلة من الطبقة المتوسطة العليا . تشير بيئة طفولته إلى تأثره بالنزعة الإنسانية ، والميل الأدبي ، والجوع الروحي الذي من شأنه أن يدفع الى استكشاف المستقبل .
      سافر أولاً إلى المغرب لمقابلة أمير دنماركي كان يعمل في الفيلق الأجنبي الفرنسي . وفي روايته الطويلة عن اخبار الخطوط الأمامية للثورة المغربية ضد القوات الاستعمارية الإسبانية والفرنسية عشرينيات القرن العشرين ، او ما يسمى بحرب الريف ، فيض من القوالب النمطية المشحونة بالعنصرية : " الرجال البنيون " الذين يقاتلون الاحتلال يدفعهم تعصب ديني  . وفي وصفه لهم بـ " متسلقو الجبال الشجعان " . يبدو كما لو الكاتب شخص مختلف عن المؤلف .
      بدأ هولمبو رحلته عبر شمال إفريقيا في عام 1930. كان يخطط أصلاً للسفر على متن قارب من إسبانيا إلى مصر ثم إلى مكة والمدينة ، ولكن فرصة محادثة في بهو الفندق في جيب مدينة " سبتة " الاسباني ، شمال المغرب ، أقنعته بالقيام ، بدلاً من ذلك ، برحلة برية عبر المغرب الكبير . " اكتب لنا كتاباً عن شمال إفريقيا ينظر إليه من خلال عيون عربية " ، هذا ما اقترحه عليه الغريب ، وقد روى في كتابه قبوله للتحدي ، شعر وكأنه يعبر عقبة نفسية وميتافيزيقية ، بقدر ما كانت جغرافية . " كان هذا هو آخر يوم لي كأوروبي " . ارتدى زيا مغربيًا يتعذر التعرف عليه كاوروبي ، وسيارة شيفروليه مزودة  بخزان وقود اضافي .
      عند دخوله إلى ليبيا ، سافر على طول طريق حتى وصل إلى العاصمة طرابلس ( أفضل ما رأيته على الإطلاق ، حتى في أوروبا  ) ، ، وهناك يكتشف مشهدًا مبتذلاً للقوة شيده نظام موسوليني الفاشي . يكتب " المباني تلمع من الرخام والنحاس الأصفر " ، بينما كان الشباب يرتدون قميصًا أسودًا ويسيرون في شوارع مزينة بملصقات تحمل شارات ( الدوتشي ) مزينة بنقوش . بدا الإيطاليون واثقين من نجاح وشيك في هزيمة المتمردين العرب الباقين . الحاكم إلايطالي ، المارشال بيترو بادوغليو يسوق للساسة والدبلوماسيين اوهامه . لكن هولمبو كان قد سمع تقارير ساحرة من شرق ليبيا ، وعن مآثر زعيم حرب عصابات بعيد المنال يدعى عمر المختار ، وهو معلم صوفي سابق كان يدير ورجاله غارات كر وفر على الجنود الإيطاليين من مخابئهم في الجبال .
     واصل هولمبو رحلته شرقًا . وفي مكان ما من الصحراء خارج سرت - سهل مكشوف يكسوه عشب شائك -  تعطلت سيارته ، وأمضى أيامًا وهو يتجول ضائعًا دون ماء . وتم إنقاذه فيما بعد من قبل بعض الجنود الإيطاليين ، ونقل إلى مدينة بنغازي ، الواقعة تحت القبضة الحديدية للحالكم الفعلي الجنرال رودولفو غراتسياني . كان غراتسياني ، يجوب الريف المحيط ببنغازي لكسر شوكة المقاومة . وسلك نهج الاعتقال بالجملة في معسكرات محاطة بالأسلاك الشائكة ، والتي زج فيها أكثر من مائة ألف بدوي.

    زار هولمبو أحد هذه المعسكرات ووصفه على أنه اجرام وحشي . حشر فيه ما يقرب من 6000 إلى 8000 شخص داخل 1500 خيمة ، اكثرهم كان " مريض وبائس ، ويعرج ، أو بأذرع وأرجل مشوهة بشكل رهيب. " بالنسبة لهولمبو ، ربما كانت زيارة المخيم هي المحفز لتطرفه " "يجب أن نشعر بالخجل من الانتماء إلى الجنس الأبيض ".

        في شرق الجبل الاخضر ببرقة ، تم أسره من قبل مقاتلي عمر المختار ، لكنه نجا من الإعدام لأنه استطاع أن يقرأ القرآن . وحول موقد النار بالمخيم ، أخبره مضيفوه عن سلسلة من الانتهاكات الإيطالية ، بما في ذلك قصة مقلقة لفتاة عربية كانت قد اختطفت من قبل الإيطاليين وبيعت الى بيت للدعارة . ثم أطلق سراحها لكنها أصيبت بمرض غير معروف ، توسلت إلى أبيها كي يقتلها .. قال الرجل الذي روى ذلك لهولمبو : "وأقول لك ،  كل إيطالي أقابله سيموت ". في نهاية فترة إقامته مع هؤلاء الرجال ، وعد هولمبو بمقابلة زعيمهم إدريس السنوسي في منفاه بمصر ،. الرجل الذي سيصبح فيما بعد ملك ليبيا المستقلة عام 1951.
      وجد نفسه مرة أخرى في قبضة الإيطاليين ، وسرعان ما تم طرد هولمبو من سيرينايكا . من هناك ، شق طريقه إلى الإسكندرية  في مصر ، وبحث عن الزعيم السنوسي ، كما أقسم على ذلك. وقدم  خطابا الى إدريس السنوسي من " المتمردين " في واحة الكفرة الليبية ، بالقرب من الحدود المصرية ، ومزيدًا من الأدلة على أنه لم يكن في ذلك الوقت مجرد مراقب . وعند عودته إلى الفندق بعد الاجتماع ، كتب مقالة قصيرة ومؤرقة عن الانحلال الأخلاقي الغربي . وملاحظاته اثناء عبوره عبر حيّ العاهرات الذي يعجّ بالنساء المتشحة بمساحيق البودرة ، واجسد تفوح منها رائحة الويسكي والبخور والتعرق .  
       بعد ما يقرب قرن من الزمان عن رحلة هولمبو ، تغير المشهد الليبي بشكل لا رجعة فيه ، صار الان يحمل آثار طفرة النفط ، وعقود من سوء الحكم من قبل الديكتاتور معمر القذافي ، وانتفاضة عام 2011 ، والمآزق التي أعقبت ذلك .
       زرت ذلك المبنى الذي وصف هولمبو على الطراز الإيطالي بواجهاته المقوسة ، وواجهته المغاربية الجديدة ، وقد اصبح محاطا بكتل من الخرسانة ، ومباني مرتفعة نصف جاهزة . والطرق التي ذات الطراز الإيطالي والتي كانت تعبرها السيارات ذات مرة ، وقد دمرها الإهمال ، وانتشار نقاط التفتيش التابعة للجماعات المسلحة . غرب فندق Albergo Italia البيرقو ايطاليا الفخم الذي أقام فيه في بنغازي ، ودُمر جزئيًا من قِبل قاذفات الحلفاء في الحرب العالمية الثانية ، في حين أفسد القتال الأخير بين الليبيين قصرًا ورواقًا حيث شاهد هولمبو مرةً غرازياني يخاطب القوات الإيطالية من شرفة.
        " لا يمكن إنكار أنه تم التأسيس لحضارة في بنغازي ، " تسأل عند دخوله شرق ليبيا عن معنى الحضارة ؟ . كانت الصورة التي يتم ترويجها لحكم الإيطاليين في ليبيا ، هي أن إنجازاتهم المعمارية تحظى بشعبية كبيرة ، مثل المسارح ، والواجهات المليئة بالنخيل ، وأجنحة الأوركسترا ، وكم كانت مصحوبة بتخريب المجتمع الليبي . وسحق النخب الفكرية الناشئة التي واجهوها في البداية ، وعززوا على مدى العقود المقبلة الانتماءات القبلية ، مع حرمان الليبيين من التعليم . وبحلول لحظة استقلال ليبيا ، كانت الأمية شبه شاملة ، " ما هو شرير اكثر، هو أن الإيطاليين لم يكونوا مهتمون بشعوبهم الخاضعة لسيطرتهم   .
        اليوم ،  أجيال من العلماء والكتاب الليبيين ، لهم أصواتهم ووجهات نظرهم في وصف تلك الفترة التي سجلها هولمبو ، من خلال البحوث الأرشيفية ، والروايات الخيالية الغنية ، والمذكرات ، والشعر والفن . لكن هولمبو يبقى جزءا من هذا التذكر . صورته معلقة في المتحف الوطني في طرابلس ، وتمت دعوة ابنته وأحفاده لزيارة ليبيا في ظل النظام السابق . ومنذ بضع سنوات ، أجرى مجموعة من الشباب الليبي اجتمعوا تحت عنوان " نادي الكتب " في مدينة البيضاء الجبلية ، مناقشة حول هولمبو ورحلته  ، وليس بعيدًا عن المكان الذي احتجز فيه مقاتلوا عمر المختار.
      لا يزال تراث الحقبة الإيطالية في ليبيا ماثلا في غياب المؤسسات الحاكمة الشاملة ؛ وفي تفتيت المجتمع الليبي إلى مجموعات من االقبائل والمدن والمناطق ؛ وفي اعتماد النخب المحلية برعاية اجنبية  ؛ وفي أعمال العنف الواسعة الانتشار التي أصبحت نوعًا من العملة السياسية . وسوف يجد هولمبو الكثير من الأمور المألوفة في هكذا وضع .

       عسكرة المدن الرئيسية في الغرب والشرق ، طرابلس وبنغازي على التوالي ، من قبل جماعات مسلحة تتنافس على السلطة والثروة . يقود أولئك الموجودين في الشرق المارشال الميداني الاستبدادي المسمى خليفة حفتر ، الذي يشن منذ أبريل من هذا العام حربًا لإسقاط الحكومة المعترف بها دوليًا في طرابلس ، ويفضل هذا النوع من المسيرات العسكرية الفخمة التي كان قد حظي بها غرايستياني ، وباضوليو .

      لم يهدأ الشبح الهادئ للاستعمار الإيطالي . حتى اليوم ، ألحقت الحكومات الإيطالية المتعاقبة مرة أخرى أهوالًا جديدة على طرابلس ، في شكل معسكرات ، بحجة منع تدفق المهاجرين الأفارقة الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط ​​، ودعمت روما اعتقالهم في مراكز احتجاز مزرية تديرها الجماعات المسلحة ، علاوة على كل هذا ، هناك تواظوء دولي جديد . حيث الطائرات الأجنبية ـ طائرات بدون طيار يتم التحكم فيها عن بُعد بدلاً من الطائرات الأحادية التي رأى هولبو حطام احداها ـ تقصف الليبيين مرة أخرى دون سبب للعقاب . ويقاتل المرتزقة الأفارقة ، الذين لم يعودوا من الإريتريين ، بل من المسلحين التشاديين والسودانيين ، على الأراضي الليبية ، في صفوف الفصائل المتحاربة في البلاد.

   عندما قرأت هولمبو ، وجدت نفسي أفكر في التحول الاستبدادي القومي الذي سلكته السياسة في أوروبا الحالية . وكيف كان هولمبو يحذر من أن " الفاشية سوف تمتد مخالبها الى مدى بعيد ". وكان الترياق بالنسبة له هو الإسلام . وكتب " الإسلام " ، على الرغم من البلشفية ، والاشتراكية ، وجميع الأفكار الحديثة الأخرى التي تعزف على جوقة سعادة البشرية . هذه وجهة نظر يتشاركها اليوم عدد لا يحصى من المسلمين الأوروبيين ، وبعضهم سافر إلى الخارج للدود عن قضايا إسلامية . ولو كان هولمبو على قيد الحياة اليوم ، فقد يجد نفسه مطاردا من قبل أجهزة الاستخبارات كمقاتل أجنبي مشتبه به ، أو ضحية لكره الإسلام الصاعد في أوروبا.


    لا شك في أنه سيُقتل ، لكن ، مرة أخرى ، لن يفاجأ ، أن المواقف المعادية للمسلمين في بلده سوف تكون مرتبطة بشكل دائري بالانتفاضة الليبية عام 2011 ضد معمر القذافي . ففي أواخر عام 2005 ، نشرت صحيفة في الدنمارك رسوم كاريكاتورية سخرية من النبي محمد ، مما أثار احتجاجات إسلامية في جميع أنحاء العالم ، بما في ذلك وسط بنغازي ، حيث قُتل ما لا يقل عن عشرة متظاهرين على أيدي قوات الأمن الليبية في عام 2006. وفي أوائل عام 2011 ، عندما قام ناشطون ليبيون في بنغازي بتنظيم مظاهرات احتجاج ، كجزء من الربيع العربي الذي اعتمد  الذكرى السنوية لاولئك الضحايا ، في 17 فبراير . إنه تاريخ تم تكريسه الآن على أنه بداية الثورة ، وكان بداية النهاية للديكتاتور الليبي.
      لم يدرك كنود هولمبو أبدًا هدفه المتمثل في مساعدة المتمردين الليبيين المناهضين لإيطاليا ، ففي فبراير 1931 ، اجتاحت القوات الإيطالية آخر معقل السنوسي في واحة الكفرة ، وفي سبتمبر من ذلك العام ، تم القبض على الزعيم عمر المختار ، وشنق علنا ​​في بلدة " سلوق "  شرق ليبيا . وثم سحق المقاومة ، ليستمر الحكم الإيطالي في ليبيا مدة اثني عشر عاماً أخرى .
    ينهي هولمبو كتابه على سطح سفينة شحن عام 1930 ، وهو يحدق عبر البحر الأبيض المتوسط ، ​​ويفكر في حلم موسوليني بجعل البحر "بحيرة إيطالية " ، وفي إحياء حلم روما القديمة .. إن سخافة مثل هذه المفاهيم واضحة من خلال تلميح هولمبو إلى أن جسم الماء هو في نهاية المطاف ، وحلقة الوصل بين إفريقيا وأوروبا والشرق والغرب ، دون قسمته او اغتصابه .
      بعد أن أتم كتابه ، وفي أكتوبر 1931 ، بدأ رحلته إلى مكة للحج . كما زار الإحساء والتقط فيها صورا تعد فريدة من نوعها لتلك المنطقة في ذلك الوقت . وكان لجهوده في ربط هذه العوالم ان كلفه حياته اثناء تلك الرحلة ، فقد تعرض لكمين ، وقتل على أيدي رجال القبائل على طريق صحراوي بالقرب من الحدود السعودية الأردنية . كان في التاسعة والعشرين من عمره . وترددت شائعات تفيد بأن القتلة كانوا مجندين من قبل المخابرات الإيطالية ، لكن هذا لم يثبت . كما لم يتم العثور على رفاته.

فريدريك وهري
ت . عين على فزان