الأربعاء، 30 أكتوبر 2019

رحل عبدالسلام


 
      زرت عمتي مبروكه .. قبل اسبوع مضى .. في قريتنا " الزيغن " .. فزان .. هي الان في العقد الثامن من العمر .. ولا زالت كما عهدها منذ شهر يوليو 2018 .. وبعد مضي عام ونصف على الحادثة .. لا تزال تعيش مع ذكرى ابنها الاصغر ( عبدالسلام ) .. وتعيد لي القصة ذاتها في كل زيارة .. وهذه المرة .. عن صورة عبدالسلام التي اختار ابنها امحمد تعليقها على جدار المربوعة .. اشارت الى الصورة وقالت : ( هذه صورة عبدالسلام .. الله يرحمه .. امحمد صوره قبلها بعشرة ايام .. ينقنها تشت فيا النار .. ما يحب التشحوير .. في حنان الصيف .. الكراع حافية .. والميه حامية .. والجوع والعطش .. وبهدلوهم بلا ما داروا حاجة .. واقف على حاشية الطريق .. يجي عمك مفتاح المدير كاين يعزي اشح وين هو وولده .. بعد فات تخايله .. بيش تشح .. قال لولده .. ولي .. ولي هذا عبدالسلام الفيتوري خلينا انركبوه شمس .. مسكين ما دار عيب .. لكن سبحان الله .. إلا هو يرجى في ولد الرشيد بيجي عليه .. بعد فاتوا .. ولوله انديتروا .. بعد فاتوا شدوهم التشادية .. الليل طول الليل تلقاني نفكر فيه .. حتى دمعة العين كملت .. ما قتاوه بالسلاح اراه .. ما تحمل تشادي يربطله في ايديه .. قاللهم لكان انتم تريحتوا .. واحنا روحنا .. راهي الدولة ما تخلص .. اراه الدولة ما عندها فلوس .. واللي طالبينه .. طالبين ياسر .. المبلغ اللي طالبينه حتى المصرف ما يقدر عليه .. وانشالله كان عندكم قسم .. يلمدولكم ويعطوكم .. احنا لمدولهن .. اللي عطا شيك .. واللي عطا فلوس .. عابين يوم الاحد بيعطوهن لهم .. يوم الجمعة قتلوه ).

     قصة اختطاف ابنها .. عبدالسلام .. طريق الجفرة الزيغن .. يوليو 2018 .. يقول رفيقه الذي نجا : " في ذلك المساء وقد انهالوا بالضرب المبرح على رفيقنا عبدالسلام .. كان يتأوه من شدة الالم ويقول لهم ، نحن لسنا اهل مال وثروة .. من اين لأهلنا ان يدفعوا لكم المال وهم حائرون في لقمة عيش يومهم .. وها انا وقد بلغت العقد الرابع من العمر ، بلا عمل ، ولا منزل ، ولا سيارة ، ولم اتزوج بل ولا افكر لضيق حالنا .. وعندما اشتد نزقهم ابدى بعض المقاومة لاتقاء الضرب المتواصل .. في تلك اللحظة قفز احدهم على جسده المكبل ، وصار يغرغر التراب في فمه ، وقد كتم انفاسه ، وعندما تركه صار يسعل بشدة ، وانتابته شرقه حادة ، ولم يقل سوى كلمتين قبل ان تفارق روحة الحياة " قولوا لامي تسامحني " .. ثم .. " الشهادتين " ... وتوقف نبضه في الحال " .. رحمه الله .. والهم عمتي مبروكه الصبر والسلوان .. دعواتكم .

ليست هناك تعليقات: