الخميس، 3 أكتوبر 2019

مجرد سؤال .




      هل حقا نحن نعيش العصر الأكثر هدوءًا في تاريخ البشرية .. وأننا انتقلنا من عصر ما قبل التاريخ ، إلى عصر حضارة هي الأكثر سلمية من أي وقت مضى ، تؤازرها ابجدية ديمقراطية ، واقتصاد سوق حرة ، تسمح لنا بالثقة في سلام دائم ؟
 
     يقال ، من المستبعد حدوث حروب بين دولتين ديمقراطيتين ، ذلك ان الكثير من الناس التي تعيش حياة ديمقراطية في بلدانهم ، يجدون من الخطأ شن حرب ضد ديمقراطية أخرى . ومع ترسخ فكرة السيادة الوطنية ، بات احترام الدول لسيادة الدول الأخرى امرا شائعا .كما انالعولمة أدت إلى جعل العالم قرية صغيرة ، وأمكن احداث تقارب بين الشعوب المتناحرة . ونتيجة لذلك ، أصبحت النزاعات العنيفة أقل احتمالا بكثير ، خشية أن تؤدي إلى عواقب اقتصادية وخيمة.

     في الواقع ، لا تزال الحرب جزءًا لا يتجزأ من سياسات معظم الدول العظمى والبائسة ، وترى فيها ضرورة يقتضيها واقع الحال ، وان ارتدت - في العقود الاخيرة - لحاف الدبلوماسية أو العقوبات الاقتصادية والسياسية بشكل متزايد ، وجعلت من خيار قوة الحرب والسلاح الملاذ الأخير.
 
    عندما نقرأ صفحة الحروب الاخيرة ، يبدو المشهد مثيرا للاشمئزاز ، ففي ضوء هذا العدد الذي لا يحصى من الصراعات القاسية ، وهذا القتل الملاييني ، هل يمكن التنبؤ بعودة البشرية الى العصر الحجر ، او ما قبل التاريخ ؟

     لا يزال لدينا ما يكفي من الأسلحة التقليدية والنووية للقضاء على جميع البشر .. بل ان الاسلحة النووية او المفاعلات على حد سواء ، هي قابلة للانفجار في أي وقت بفعل التآكل مع مرور الزمن ، ولا يزال لدينا دول تعيش شعوبها على الكفاف ، وتهدر الاموال على شراء الاسلحة .

    الضحية الأولى للحرب هي دائما الحقيقة .. وحيثما ذكرت الحرب والقتال ، صنف الناس وفق اعراقهم وأديانهم .. قال سياسي حاذق معللا ما سمى " الحرب على الارهاب " : " ما يشترك فيه الغرب والإسلام ، هو أن أحدهما غير مستنير ، والآخر ليس دينيًا".

     يقال ايضا ، ان أكثر وقت سلمي للبشرية كان موجودًا منذ حوالي 15000 عام ، أي قبل أن تقوم أقلية من المختلين عقليا بخصخصة الطبيعة ، وأعلان حيازتها لمساحات شاسعة من الأراضي ملكية خاصة بها ، وفرض منع ممارسة الصيد على الاخرون في حدود ممالكها .

     هؤلاء الوحوش ، أصبحوا حكام الأرض والشعب ، وهم عبر التاريخ لا زالوا غير راضين عن ممتلكاتهم ، وتساورهم الرغبة بحيازة المزيد ، لذلك تراهم لا يتوقفون عن القتال ، ويسرقون جيرانهم ، حتى يومنا هذا.. وبالنظر الى التوسع في امتلاك الأسلحة النووية ما جعل منها خطر فادح يهدد البشرية برمتها . من غير المستبعد وقوعها في يد مختل عقليا لا يعبأ بحياة الاخرين .

     لا تزال الشعوب المدجنة والمرعوبة تربت تحت طائلة الصمت المطبق ، انهم ليسوا قادرين على النهوض لتحرير أنفسهم .

     الملاحظ عند متابعتنا للأخبار اليومية ، ان اغلبها يتعلق بالحروب والجرائم من جميع الأنواع ، والعنصرية بجميع أصنافها ، هل من الممكن الوثوق حقًا في حزب سياسي يسعى انصاره بكل الوسائل للحصول على أكبر قدر ممكن من القوة والهيبة والهيمنة .

     قتل البلاشفة / اليسار 130 مليون خلال مائة عام فقط - ناهيك عن فرد تفرد بالسلطة ويعاني اوصاب تضخم الانا !! .

    كل الاحتمالات واردة .. ما قد يعني هذا ان البشرية في العصر الراهن ، تعيش أقل الأوقات هدوءًا . وبات معظم الناس يقاتلون بعضهم بعضًا ، ولم يعد يوجد سلام في أي مكان !.

     يقال بان السنوات المائة الأولى من تاريخ البشرية كانت سلمية للغاية ، لكن دراسات أثرية تبين أن 40 ٪ من جميع الوفيات التي حدثت قبل التاريخ كانت نتيجة للعنف ، بغض النظر عن قصة هابيل وقابيل .

     ببساطة ، هل يمكن القول بان البشرية في الوقت الراهن تنحدر نحو عصر الانهيار ، وتعيش ارهاصات بزوغ عصر ما قبل التاريخ ؟.

ليست هناك تعليقات: