الثلاثاء، 29 أكتوبر 2019

افريقيا بين الفقر وتراكم الديون





     لقد مر ما يقرب من 15 عامًا على قرار الأمم المتحدة عام 2005 ، الذي  وافق فيه قادة العالم على جدول أعمال اقتصادي مشترك بهدف محاربة الفقر على ظهر الكوكب . 

    لقد شهد العالم بالتأكيد تقدمًا اقتصاديًا ، لكن بلدان إفريقيا لا تزال متأخرة .. فبالرغم من انخفاض نسبة سكان العالم الذين يعيشون بأقل من دولارين في اليوم ( معيار الفقر المدقع ) إلى أكثر من النصف ، لكن في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ، لا تزال النسبة 41 ٪ وفقًا للبنك الدولي .. بل ويتوقع أن 87٪ من أفقر سكان العالم سيعيشون في المنطقة بحلول عام 2030 إذا استمرت السياسات الاقتصادية الافريقية بذات النهج .. فلا تزال القارة تدفع ما يصل إلى 30 مرة أكثر من بقية العالم مقابل الأدوية ، وأسعار الطاقة في إفريقيا أعلى بثلاثة أضعاف من أسعارها في الولايات المتحدة .

    لقد ضيعت البلدان الإفريقية فرصًا مهمة خلال العقدين الماضيين ..
     المشاكل متشابكة. ودوائر مفرغة تعزز بعضها البعض ، ولن تخرج إفريقيا من الطريق المسدود دون  شراكة مع العالم المتقدم . وبالرغم من استفادة 14 بلداً أفريقياً من مبادرة تخفيف عبء الديون لعام 2005 .. عادت الديون الى الارتفاع مرة اخرى في العديد من البلدان الأفريقية ، بسبب الفساد وسوء الإدارة ، ولم يتم استثمار التخفيف في سد فجوة تدني البنية التحتية .

     تلقت البلدان الأفريقية أكثر من نصف تريليون دولار مساعدات في العقدين الاخيرين ، إلا أن العديد من هذه البلدان فشلت في وقف تدفق الأموال غير المشروعة من القارة . فقد تم تحويل ما يقدر بـ 30.4 مليار دولار من الدول الأفريقية بين عامي 2000 و 2009.

     هذه التدفقات الخارجة تجرد البلدان من الموارد المالية التي هي في امس الحاجة إليها للاستثمار في المستشفيات والمدارس والطرق .. ويبدو ان الامل في ايقاف هذا النزيف يحتاج الى مساعدة الدول المتقدمة ، لأن بعض هذه البلدان كانت ولا تزال بمثابة الملاذ للأموال غير المشروعة التي نهبت بفعل الأنظمة القمعية والمستبدين الأفارقة  .
في عالم معولم ، طالما هناك جيوب للسرية ، فإن الأموال سوف تتدفق عبرها .. لهذا السبب ينبغي أن يكون نظام الشفافية عالميًا .. كل دولة تلعب دورها كمواطن عالمي من أجل إغلاق اقتصاد الظل ، ومن المهم بشكل خاص رفع السرية خصوصا من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ، من احل الدفع نحو التوازن ، وإعادة الاموال المنهوبة بمعرفة الجلادين المستبدين وجلاوزتهم ، وكشف الاعيب عبثهم ، قبل الحديث عن نماذج بديلة للتنمية.
ت . عين على فزان

ليست هناك تعليقات: