الخميس، 3 أكتوبر 2019

لماذا تأخير سن التقاعد الى ارذل العمر ..



     رجل ماليزي كنت مستأجرا لبيته، قابلته فقط لدى مغادرتي النهائية للبيت. عند تعارفنا، سألته ماذا تعمل؟ فأجابني وهو يضج بالحيوية والنشاط، "أنا متقاعد". لم استطيع التحكم في لجم ملامح ذهولي، فأردف قائلا: كنت اعمل في شركة النفط الوطنية "بتروناس"، وانتقلت الى خانة التقاعد عند بلوغي ال 55 كما تنص اللوائح. ذهلت اكثر لسماعي سن التقاعد، واسترسل الرجل: لقد عملت مايكفي، وينبغي ان اترك المجال للجيل الجديد!!!! ، ثم انه يمكني ممارسة اي نشاط خاص في عمر الخامسة والخمسون. كدت اصعق في حضرته حين تذكرت سن تقاعدي الذي سيكون عند عامي ال 68 (إن شاء الله ذلك). طبعا تجاهلت قضية الديناصورات البرلمانية التى شرعت لنفسها التقاعد عند بلغوها 70عاما. حتى في الدول ذات الرعاية الصحية الراقية، و بيئات العمل المنتجة لاتجروء الدول على رفع سن التقاعد الى هذا الحد. فسن التقاعد لا تعني سن العجز، فالمتقاعد ينبغي ان يستمتع بالقراءة والكتابة والسفر، كما ينبغي ان يستمتع بالشبكة الاجتماعية الممتدة من احفاد واصهار وغيره.

    مقارنة بصديقي الماليزي، ظل لي عام واحد لبلوغ سن التقاعد، والامر ليس تقليدا، بل هو شعور ينتاب المرء، خاصة في جانب منح الفرصة للجيل الجديد. كأستاذ جامعي، فعدد كبير من طلابي السابقين صاروا اساتذة جامعيين بمختلف الجامعات الليبية، وبعضهم صار زميلا بنفس الكلية. هم جميعا مصدر اعتزازي وفخري، بل واتعلم من "النجباء" فيهم. ولا اتردد في استشارتهم في ما استجد من علوم وطرائق بحثية جديدة في اختصاصي. هذا هو برأيي سن التقاعد الايجابي. فلماذا يستهلك المرء عمره كله في الوظيفة ويقصي فرص الاخرين من الاجيال الجديدة. الامر الادهى ان الوظيفة في جهاز الخدمة المدنية الليبي ليس فيها محفزات ولا تطوير ولا ترفيع الا ما نذر، وبالتالي الاولى ان لا تكون سنين العمل طويلة على هذا النحو.

د . عبدالمجيد حسين
جامعة سبها 

ليست هناك تعليقات: