الأحد، 1 سبتمبر 2019

" فيلسوف الصحراء "



 
     افتتاحية الرواية مهمة للغاية .. هنا تقرر ما إذا كنت ستستمر في القراءة أو ترك الكتاب الملل .. أحيانًا الجملة الأولى تثير اهتمامك وتحفزك على مواصلة المسير .. بمعنى ما ، يجب أن تكون البداية متماسكة وفضولية .. تستشعر ذلك اذا قرأت ولم تتوقف عن القراءة .. وإذا لم يكن المؤلف قادرًا على استثمار هذا التوتر الأولي ، فقد وضع العبوة الزائفة .

    رواية " فيلسوف الصحراء " .. للكاتب الليبي الشاب قصي البسطامي بن مسكين .. جنوبية الهوى ، طفل يتيم في قرية نائية بفزان ، عاش في كنف جدته ، وطفولة بائسة ، تخالجه رغبة في التعلم ، وطموح يرنو الى تجاوز مطبات الفقر والجهل ، وترحال نحو الشمال حيث العاصمة طرابلس ، والانضمام الى مجالس الادباء والكتاب ، وحوارات تستدعي العادات والتقاليد ، والمأثور الجنوبي ، والثقافة ، والفلسفة ، والأدب ، والتاريخ ، تقوده الى اختيار التجوال في ربوع ليبيا ، وريادة حملة توعوية تتلمس افاق عصر ما بعد الحداثة .. وفي مرحلة متقدمة يختار السفر الى بريطانيا ، وهناك فرصة متجددة لحوارات شيقة مع بعض أصدقائه من طلبة جامعة أوكسفورد ، تناقش قضايا معاصرة ، وعلى راس القائمة " الإسلاموفوبيا ، وتاريخ الإسلام ، ورعونة السياسات الأوروبية " .. لينتهي من كل ذلك الى صياغة نظرية جديدة تتطلع لسبر حركة التاريخ .. ومساره .
هذا ما يمكنني رصده من خلال اطلاعي على الفصل الاول من الرواية ، والافتتاحية ، وحديثه في المقدمة .. وكم كان يتمنى ان تكون ضمن قائمة ( 47 ) كتابا التي نشرت قبل حوالي شهر تقريبا برعاية الهيئة العامة للثقافة ، ذلك لم يحدث ، ولا زال الامل يراوده في القائمة القادمة .

    انا الاخر .. اتمنى ذلك ، تشجيع القامات الشبابية ، خصوصا عندما تكون قادرة على التجاسر والجرأة على ولوج بحار الرواية المتلاطمة الامواج ، ومحيطات لا يهدأ لها زفير .. لم اجد بعد اجابة مفيدة اقدمها له تشد من ازره ، ذكرته فقط باحتفالية الهيئة العامة للثقافة الاخيرة في المناسبة ذاتها.. وقد تم تكريم اصغر روائية ليبية .. في اطار تشجيع المواهب الشابة .. عسى ان تنال روايته حظ ادراجها ضمن القائمة القادمة .. وتتوج بذات التكريم ..

ليست هناك تعليقات: