السبت، 31 أغسطس 2019

سيمفونية ليبية




          في قصائدها نغمة مفعمة بجمال الروح ، ونبرة احتجاج ، ومزيج من تموجات الخيال والواقع ، وإيقاع يكتنز مشاعر الألم والأمل ، والغضب ، والحزن ، واليأس ، وسحابة ممطرة تلهمك ، تهزك كغيث نافع ، تمنحك فيما تفكر ، تجعلك تضحك أو تبكي ، حتى يكاد من الصعب اكتشاف ذاك الخيط السحري في ثنايا قصائدها.
     من وقت لآخر ، تذكرنا بالحاجة الى النزول من على قاعدة التمثال ، والنظر إلى الأشياء بمزيد من التواضع والإخلاص ، مثل عيون طفل يشعر بالإثارة عند رؤية ما لا يعرفه . تجعلنا نتوقف ، للحظة ، لتأمل مستنقعات حياتنا المحمومة ، وقبح العالم ، كي نذّكر أنفسنا بأننا بشر ، ولسنا آلات ، وأنه لا حرج في العاطفة ، في كل مرة ، كما لو كانت الأولى .
        أنبل التعابير لروح سامية ، تكشف عن الجانب الأكثر أصالة واستبطانًا في الذات . تعزف سيمفونية موسيقية وترية اللحن ، ولعلها لوحة من  الفنون التصويرية ، تفتح ابواب التواصل فجأة ، كي تتيح لنا رؤية شيء جديد في المعتاد .
     مصفوفة من القوالب اللغوية تستدعي احلامنا الأكثر حميمية ، لبنات بناء الجملة بدقة هندسة المقاييس تمنحنا الفرصة لاستيعاب المعنى تمامًا كما الحال أمام لوحة في الواقع ، حيث التآلف ، والانفتاح على ما يثير أفكارنا عبر سلسلة من الرموز الفنية ، وهي تتوكأ على موسيقي الدلال الممكنة لتحقيق الغاية ، زادها جزالة القافية الحرة بنكهة النثر ، ولحن يعبق بسحر الشعر ، يناجي  القلوب الكسيرة .
   كطائر يحلق في الاعالي ، يجوب الامكنة والأزمنة ، ينثر الحكم وجرس عذب الكلام ، وراء حلكة الحروف . تغزل على قارعة الطريق ترنيمة  تغري شهية الغاوون .
    للأحرف في قصائدها نغم وروح ، وحلة قشيبة تستجدي الافكار النبيلة ، والقيم الجميلة ، تتنفس الهواء بأريحية ، وتزفر بآهاتنا العصية ، لننعم بنسمة رطبة تنعش قلوبنا الحائرة ، وأحلامنا البائرة .
     المشاعر والإلهام والأفكار تتدفق دفعه واحدة ، تنبش شيء ما يسكن الصدر ، ولا يعرف تمامًا ما هو . واقتحام الأماكن البرية لشرح ما لا استطاعة لشرحه ، يؤازرها الخيال ، وعقل راجح ، وهي ترنو لاكتشاف احتمالات لا نهاية لها . وقد اخذت الوقت الكافي للتوقف ومراقبة شيء ما ، لتعزف الأصوات والقوافي المجنونة .
     الشعراء هم الحالمون .. وقد احبوا التيه في عقول الآخرين ، ركز وابدأ النظر إلى الحياة من خلال عيون شاعر .
    اشياء مما قرات في ثنايا قصائدها .. الشاعرة الليبية .. المتألقة .. هناء المريض .


ليست هناك تعليقات: