الاثنين، 29 أبريل 2019

رسالة الملك ادريس الى والي فزان 1950




بنغازي 17 . 8 . 1950
حضرة صاحب السعادة احمد بك سيف النصر الاكرم
بعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
     فهمنا من بعض التقارير الواردة الينا ان وفد فزان قد عارض في بعض اشياء بسيطة قد تعرقل اعمال لجنة الواحد والعشرين ، وهي طلبه من الطرابلسيين اجراء انتخابات بشأن ممثليهم في الهيئة التأسيسية ، وبما ان قرار هيئة الامم لم ينص على شيء من ذلك . وحيث ان هذا الامر يخص اخواننا الطرابلسيون انفسهم ، فأرى ان نترك لهم الحرية في الشكل الذي يرغبونه لإيجاد ممثليهم في الهيئة التأسيسية المذكورة على الطريقة التي تحفظ سلامة القضية وعدم تأخير المصلحة الوطنية . ولذلك ارى اذا كان في الامكان ان تزودوا وفد فزان بتعليمات واضحة تتلاءم مع الواقع . وقد يجتمع بسيادتكم ناقل كتابي هذا سعادة المستر بلت مندوب هيئة الامم وسيوضح لكم ما يراه في ذلك . وختاما ارجو الله ان يوفقنا وإياكم لما فيه خير البلاد والعباد .
والسلام عليكم ورحمة الله
محمد ادريس المهدي السنوسي
المصدر  الحفيد معالي السفير غيث سالم سيف النصروعقب بالقول :
     صورة لوثيقة يعود تاريخها الى شهر اغسطس 1950 ,  زودتنى بها باحثة عراقية تعد اطروحة دكتوراه عن سيدى حمد سيف النصر تاريخه الجهادى ونضاله السياسي وما قام به من اجل ان تكون فزان احد اقاليم ليبيا المستقلة , الوثيقة هى رسالة بعث بها سيدى ادريس الى سيدى حمد يأمل تسوية اثار ما نتج عن تباين وجهات النظر .. , وتظهر كيفية معالجة الامور في زمن العقلاء الغيورين على الوطن , وان فزان برجالها زمان لم تكن قاطرة بل فاعلة ومؤثرة ,
ما أشبه اليوم بالبارحة , وما أبعد رجال اليوم عن رجال البارحة
!

النزاعات في ليبيا تدخل مرحلة جديدة خطيرة





       أدت التطورات الأخيرة التي حققتها " القوات المسلحة العربية الليبية " لخليفة حفتر إلى تغيير ميزان علاقات القوة في ليبيا بطريقة تقوض محاولات الأمم المتحدة المستمرة من اجل التوصل الى حل سياسي .
      إن نفوذ حفتر المتزايد يعني أنه سيكون أقل انفتاحًا على تقديم اي تنازلات ، في حين ترى القوى الرئيسية في غرب ليبيا الآن ، أنه تهديد وجودي .
     ستواجه حكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقراً لها ، والتي ظلت حتى وقت قريب متناقضة في موقفها تجاه حفتر رغم معارضته الصريحة لها ، ضغوطاً متزايدة من كل خصوم حفتر لتوضيح موقفها . وبينما يثير الاصطفاف الجديد خطر التصعيد على جبهات متعددة . يقود ضمنا الى ظهور توازن للقوة يمكن أن يخلق الظروف المواتية لتسوية سياسية.
      في يناير وفبراير 2019 ، دخلت قوات حفتر المدينتين الجنوبيتين سبها وأوباري واستولت على أحد أكبر حقول النفط الليبية ، حقل الشرارة . لقد تلقوا دعمًا شعبيًا واسع النطاق ولم يواجهوا أي مقاومة حقيقية . بينما اختارت الجماعات المحلية المسلحة الانشقاق عن حكومة الوفاق والانضمام لقوات حفتر ، او الاختفاء . 
    إن النجاح المذهل الذي حققه حفتر في الجنوب تحقق ، أولاً وقبل كل شيء ، بسبب الإهمال الطويل للمنطقة من قبل حكومة الوفاق الوطني في طرابلس . اضافة الى انعدام الأمن وتردي الخدمات العامة على نطاق واسع  ، لذا رحب السكان بشغف بتعهد حفتر إعادة النظام . وقد أثارت تحركات حفتر صراخًا من قبل الجيش الوطني لحكومة الوفاق . وثم تعيين قائد للمنطقة العسكرية الجنوبية ونشر قوات من الشمال لحماية حقل شرارة . لكن هذه الخطوات جاءت متأخرة .
     يمثل استحواذ حفتر على قلب منطقة فزان أول تغيير حقيقي في ميزان القوى منذ توسعه في يونيو 2017 في منطقة الجفرة وسط ليبيا . بعد ذلك ، ساد الوضع الراهن الهش الذي بدا فيه حفتر غير قادر على التقدم .
    ظلت الجهود الدولية وهي تسعى للتفاوض على هيكل تنفيذي موحد يضم حفتر عالقة بين سقف عالي لمطالب حفتر ، وثقة الجيش الوطني التقدمي كونه يتمتع وحده بالاعتراف الدولي.
       توسع حفتر في الجنوب وحطم الوضع الراهن . وصارت له السيطرة على الجزء الأكبر من الاراضي المنتجة للنفط الليبي . ما اعطى للممثلون المحليون والدوليون اعادة تقييم فرصه توليه السلطة في طرابلس . وفي الوقت نفسه ، فإن التمظهر الجديد اصبح عقبة رئيسية أمام أي اتفاق سياسي بالتزامن مع رفض حفتر الخضوع للسلطة المدنية ، او تقديم تنازلات ، وبالنظر إلى احتمال حدوث مزيد من التقدم العسكري على خلفية زخم التحركات .  بدأ احتمال استيلاء حفتر على السلطة يمثل تهديد وجودي للقوات الليبية الغربية  ، وأصبحت الآن أكثر حذراً من اندماجه في حكومة موحدة . بعد كل شيء ، هذا من شأنه أن يسمح لحفتر بالوصول الى مزيد من موارد الدولة التي يمكن من خلالها دعم قوته العسكرية .

    في الوضع الحالي ، لا يوجد اتفاق مكتوب يمكن أن يحد بشكل موثوق من سلطة حفتر. باختصار ، سيكون التركيز الآن على التطورات العسكرية بدلاً من المفاوضات.
الصراع المستمر في الجنوب :

     على الرغم من النجاحات التي حققها حفتر ، يبقى الجنوب منطقة متنازع عليها بشدة . ولا تزال سلطة حفتر مهزوزة في المناطق الجنوبية التي سيطر عليها . لقد أرسل قوات محدودة فقط جنوبًا واعتمد أساسًا على تعاون أو تمزيق للجماعات المسلحة المحلية . المجتمعات الجنوبية مدججة بالسلاح . وسيكون على حفتر أن يسير بحذر في اضطهاده للمعارضين السياسيين بالجنوب أكثر مما فعل في الشرق.

    أكبر عقبة أمام امكانية  السيطرة الكاملة لحفتر على جنوب ليبيا تنبع من فصائل من قبيلة التبو العرقية .  ففي بادرة حسن نية ، سلمت جماعات التبو المسلحة مواقعها في سبها إلى قوات حفتر قبل أن تنسحب جنوبًا . لكن وسائل الإعلام الموالية لحفتر صورت هذا  على انه انتصار لـ " الجيش " بالاستيلاء على هذه المواقع . علاوة على ذلك ، السيطرة على سبها ، وقد اعتمدت قوات حفتر على الجماعات المسلحة التي تم تجنيدها من قبيلة أولاد سليمان ، والتي سبق لها ان خاضت عدة حروب دامية مع قبيلة التبو المسلحة في بالمدينة منذ عام 2012 . وكان زعماء التبو أيضًا حذرين من السرد المصاحب لعمليات حفتر في الجنوب ، الذي شدد على هدف محاربة " العصابات التشادية " . على الرغم من أن المقاتلين التشاديين والسودانيين قد أصبحوا بالفعل مصدرًا رئيسيًا لانعدام الأمن في الجنوب خلال السنوات الماضية .
    لذا فإن إستراتيجية حفتر للاستيلاء على سبها قد عزلت الكثير من أبناء التبو الذين كانوا في السابق داعمين له أو متناقضين تجاهه . وقدمت قوات التبو  مقاومة عنيدة لمحاولات قوات حفتر التحرك جنوبًا إلى مرزق . ولا يزال من غير الواضح حاليًا ما إذا كان بإمكان حفتر استغلال الانقسامات بين التبو للتغلب على هذه المعارضة . وإذا حصل على دعم قادة التبو الأقوياء ، فقد يضطر خصومه والمقاتلون التشاديون المرتبطون بهم إلى البحث عن مخرج ، مع تداعيات محتملة على تشاد والنيجر المجاورتين . وعلى النقيض من ذلك ، إذا كان الصدع الحالي يدوم على أسس عرقية ، فإن هذا سيزيد من شدة الصراع ويمنع تحركات حفتر نحو الحدود الجنوبية . 
    معارضو حفتر في غرب ليبيا يمكنهم دعم مقاومة التبو ؛ قادة مصراتة ، على سبيل المثال ، يناقشون الانتقال إلى منطقة الجفرة بوسط ليبيا لقطع خطوط الامداد على قوات حفتر من الجنوب. ومن شأن التحرك نحو الجفرة ، أن ينطوي بدوره على مخاطر لتصعيد أوسع .

غرب ليبيا ومصير الجيش الوطني :

      التقدم المستمر من قبل حفتر في الجنوب من شأنه أن يؤدي إلى تداعيات كبيرة في غرب ليبيا . لم يقم حفتر بعد برحلة كبيرة إلى المراكز السكانية الكبيرة في الشمال الغربي ، ولم يواجه بعد أي من الأثقال العسكرية الليبية : قوات مصراتة والزنتان ، وقوات البلدات الأمازيغية ، فضلاً عن الميليشيات التي تسيطر على العاصمة .



   لماذا أخطأ خليفة حفتر (والحكومات الغربية)

     دخلت ليبيا أسبوعًا من حربها الأهلية الثالثة منذ عام 2011 .. قدح الزناد أمير الحرب خليفة حفتر ، الذي يسيطر على شرق ليبيا ، في محاولة للاستيلاء على العاصمة طرابلس ، واعتلاء السلطة  بالقوة .
     منذ أن شكل حفتر قيادة جيشه في الشرق عام 2014 بفضل الدعم الأجنبي. يبدو الآن وبعد سنوات ، أنه كان يعتقد بما فيه الكفاية أنه القوي القادر على نقض المفاوضات الجارية حول تشكيل حكومة مؤقتة ، وخلق حقائق جديدة على الأرض بالقوة.
  
      كانت خطة حفتر الأولية تتمثل في إرسال قوة صغيرة إلى طرابلس قبل أن يستشرف رد فعل خصومه ، ما دفع بعض الجماعات المسلحة المحلية ومسؤولي الأمن إلى الانشقاق عنه . هذا من شأنه أن يضع العبء على خصومه لبدء القتال في المناطق المكتظة بالسكان . وكان من الممكن أن يجبرهم الضغط المحلي والدولي على وقف إطلاق النار ، وكان بإمكان حفتر أن يحوّل موطئ قدمه في طرابلس إلى سلطة سياسية في مؤتمر وطني تقوده الأمم المتحدة هذا الشهر.

     لكن هذه الخطة فشلت في أول 24 ساعة من العملية . وبدلاً من انقسام الجماعات المسلحة في غرب ليبيا ، وحدهم هجوم حفتر للوقوف ضده . لقد أساء تقدير الدوافع التي تحرك المليشيات . يحتاج حفتر الآن إلى رمي كل ما لديه في طرابلس أو مواجهة عواقب وخيمة.
     كانت الحكومات الغربية بطيئة في الرد على الهجوم الذي استهدف المنطقة التي تعد أكثر المناطق اكتظاظاً بالسكان في ليبيا ، في انتظار معرفة ما إذا كان حفتر سيتمكن من إبرام صفقات مع الجماعات المسلحة المحلية والدخول إلى طرابلس ، وعلى الرغم من حقيقة أن حفتر كان المسؤول الوحيد عن التصعيد ، فإن التصريحات المبكرة للقوى الغربية ، ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة دعت "جميع الأطراف" إلى وقف الأعمال العدائية عندما أصبح فشل خطة هجوم حفتر الأولية واضحًا .
     يلاحظ تشدد في موقف الولايات المتحدة ، اما فرنسا ، التي دعمت حفتر لسنوات ، تواصل حمايته على مستوى الاتحاد الأوروبي ، وفي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ، بالإضافة الى اعتماده أيضًا على دعم روسيا .

ما الذي يحفز الجماعات المسلحة الليبية ؟

     لقد كنت أقوم بالبحث في الجماعات المسلحة الليبية منذ عام 2011 ، والتعرف عليها بشكل تدريجي ، وعلى والبعد الاجتماعي الذي تنتمي اليه من خلال العشرات من الزيارات على مر السنين . وتبين لي إن غالبية القوى التي تم تعبئتها لمحاربة حفتر لا تشارك عادة في الصراع على السلطة الذي شهدته طرابلس منذ زوال معمر القذافي . وقد تشكلت العديد من هذه الجماعات المسلحة وفقا للمجتمعات المحلية التي افرزتها في حرب 2011 ضد القذافي .
     بعد سقوط القذافي ، عاد معظم مقاتليهم إلى الحياة المدنية ، وركنوا مركباتهم القتالية في جراجاتهم ، واحتفظوا بأسلحتهم في المنازل ؛ وغالبًا ما كانت الأسلحة الثقيلة تخزن تحت إشراف جماعي ، أو في داخل مجمعات القادة . وقد تلقى العديد منهم رواتب من الدولة ، لكن  جزء ضئيل فقط قام بالعمل الفعلي في هذه الوحدات.
     حشدت معظم هذه الجماعات آخر مرة في عام 2014 ، عندما اندلعت الحرب الأهلية الثانية في ليبيا . لكن حتى في ذلك الوقت ، في أماكن مثل البلدات الأمازيغية ، انضمت نسبة صغيرة فقط من القوات إلى القتال ، والتي بقيت غير مقتنعة بأهدافها . ومع انتهاء تلك الحرب الثانية ، أصيب معظمهم بخيبة أمل إزاء الروايات التي بررت القتل . وساد شعور بين قادة ومقاتلي الجماعات المسلحة يفضي الى استخدامهم من قبل السياسيون لتحقيق غاياتهم الضيقة. 
     في المدن الليبية الغربية التي كانت متحدة إلى حد كبير في السابق بدعم من جانب أو آخر في الصراع ، عادت الانقسامات السياسية إلى الظهور وتضاعفت خلال السنوات التالية. وعندما حشدت جماعات مسلحة من مصراتة في عام 2016 لانتزاع سرت المجاورة من الدولة الإسلامية في معركة دامية وطاحنة ، أخبرني جميع المقاتلين والقادة الذين تحدثت إليهم أن هذه ستكون حربهم الأخيرة.
استياء الجماعات المسلحة في طرابلس :

    على مدار السنوات الثلاث الماضية ، راقب معظم أعضاء هذه الجماعات المسلحة باشمئزاز توغل الميليشيات في السيطرة على مؤسسات الدولة في طرابلس . وقامت حفنة من الميليشيات بتأسيس كارتل افتراضي يشرف على نهب خزائن الدولة ، لصالح دائرة صغيرة من السياسيين ورجال الأعمال وقادة الميليشيات . لكن القليل منهم كانوا على استعداد لمواجهة هذه الميليشيات . 

     في العام الماضي ، حاول بعض السياسيين وقادة الميليشيات من المدن الليبية الغربية لأشهر حشد الدعم لهجوم ضد ميليشيات طرابلس. 
    عندما شنت جماعة مسلحة من ترهونة هذا الهجوم أخيرًا في أغسطس 2018 ، انضم عدد قليل جدًا من قوات مصراتة والزنتان - ناهيك عن مدن أخرى - إلى الهجوم. 
    خلال زياراتي في عام 2018 وأوائل هذا العام إلى مصراتة والزنتان والمدن الأمازيغية ، رفض القادة وقادة المجتمع حربًا جديدة باستمرار. وكما أخبرني أحد قادة لواء من مصراتة في فبراير : " نعم ، يريد بعض رجال الأعمال تعبئة القوات للذهاب إلى طرابلس . لكن مصراتة لم تعد تسمح لنفسها أن تكون مفيدة للأغراض السياسية ".

       وفي الوقت نفسه ، خفت المواقف العدائية الأولية تجاه حفتر بين الكثيرين في المدن الليبية الغربية . قاد ضباط الجيش من الغرب مفاوضات مع ممثلي حفتر بشأن توحيد هياكل القيادة . وتواصل مبعوثو حفتر مع قادة الميليشيات في الغرب للتوسط في صفقات من شأنها أن تسمح لحفتر بالحصول على موطئ قدم في طرابلس . قال عدد متزايد من القادة إنهم على استعداد لقبول حفتر إذا خضع للإشراف المدني.
لماذا اعتقد حفتر أن خطته قد تنجح  :
     فرصه للسيطرة على طرابلس . كان هذا هو السياق الذي تكهن به الدبلوماسيون ورجال المخابرات الغربيون ، وكذلك حفتر نفسه ،. واعتمدت الخطة على الانقسامات بين الجماعات المسلحة الليبية الغربية ، وعلى الانتهازية المؤكدة للميليشيات التي سيطرت على المشهد خلال السنوات الثلاث الماضية.
   
     تم تحليل النزاعات في ليبيا على وجه الحصر تقريبًا من خلال منظور اقتصاد الحرب ، وكان ينظر إلى الجهات الفاعلة فيها على أنها مدفوعة فقط بوازع رفع الأرباح . ونتيجة لذلك ، كان رد فعل الدبلوماسيين وواضعي السياسات في كثير من الأحيان يتوخى أ الحذر وتوقع أن القوات المتجذرة بعمق في المجتمعات المحلية ، لن تسلم السلطة بسهولة إلى ديكتاتور عسكري.

     على عكس هذه التوقعات ، فإن هجوم حفتر على طرابلس قد وحد الفصائل المتناحرة في غرب ليبيا ، وأدى إلى أكبر حشد للقوات منذ عام 2011 . وقد دافعت بعض الميليشيات المعنية عن إقطاعياتها ، لكن معظم هذه القوات استجابت للنداءات الجماعية بالأسلحة ردًا على ذلك باعتباره تهديد وجودي حاد .
     تتكون هذه القوات في معظمها من المدنيين ، وتفتقر إلى هياكل القيادة المركزية . وقد استغرق الأمر بعض الوقت بالنسبة لهم لتعبئة وتجهيز سياراتهم ومعداتهم ونشرها . لكن بعد أن تم حشدهم وتوحيدهم ، قاموا بتغيير جذري في ميزان القوى الذي كان موجودًا قبل هذه الحرب ، والذي سمح لحفتر بالاعتقاد بأن لديه فرصة للاستيلاء على طرابلس . هذه القوات متحدة في هدف واحد فقط : طرد قوات حفتر من غرب ليبيا الى ما وراء المواقع التي احتلتها قبل الهجوم حتى لا يهدد طرابلس مرة أخرى.
     هذا ليس رفضا للمصالح المادية . بطبيعة الحال ، فإن غنائم الحرب تحفز أيضًا المقاتلين ، ويتجاهل أحدهم الاستخدامات المستقبلية المحتملة للأسلحة المنهوبة من قوات حفتر . وعندما تنتهي المعركة ، سيرغب الفائزون في الفوز بفوزهم - سياسيا وماليا . 

     الوحدة الحالية ضد حفتر سوف تتحول إلى منافسة على المكافآت . وأولئك الذين يشعرون بالاشمئزاز من الصراع على ثروة ليبيا النفطية سيعودون إلى الوطن مرة أخرى.
بقلم ولفرام لاشر

  كبير زملاء المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية. متخصص في متابعة ملفات ليبيا والساحل والصراع العنيف والجماعات المسلحة.

ت . عين على فزان

طرابلس يا شيخ محمد بن زايد



    
   ذكرى ونداء الى الشيخ محمد بن زايد ولى عهد ابوظبى , طال عمرك ورحم الله والدك الشيخ زايد بن سلطان ، وجدك الشيخ امبارك بن محمد آل نهيان ، وشفا اخيك الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة من مرضه العضال.

      طرابلس يا شيخ محمد التى عشقها المرحوم والدك وزارها زيارة رسمية فى مارس 1972 بعد ثلاثة شهور من قيام دولة الامارات العربية المتحدة , تحولت الى زيارة خاصة وزيارة اهل استمرت لمدة اسبوعين .
      طرابلس التى تمنى والدك الشيخ زايد ان يجعل مدينة ابوظبى التى كانت وقتها عششا واكواخا الى جانب بعض البنايات البسيطة , ان يجعل منها نسخة من طرابلس .
      طرابلس التى طببت والدك الشيخ زايد واجرى بها جراحة لإزالة الزائدة الدودية .
      طرابلس الغزالة التى اصر والدك الشيخ زايد على ان يلتقط صوره مع حسنائها التى تحتضن غزالتها فى ميدان الغزالة .

     طرابلس التى اعترفت بدولتكم حال اعلانها وأقامت معها علاقات دبلوماسية ، وعينت سفيرا مقيما ، وافتتحت سفارة بطاقم مكون من مستشار وسكرتير ثانى وملحق مالى وموظف ادارى ، وهى التى ليس لها اى مصالح شخصيه سوى دعمكم ، فى حين ان شقيقتكم الكبرى المملكة العربية السعودية رفعت الفيتو ضدكم ، وإمعانا فى التعنت والدونية فى التعامل معكم ، احتفظت بمكتب الخدمات فى دبى الذى كانت تقدم من خلاله الفتات لبقية الامارات شركائكم فى الاتحاد ، ولم تعترف بكم كدولة إلا فى عام 1977 بعد ان تحصلت على ما ارادته من اراض ، مثل واحة البوريمى ، والشريط الذى فصل بينكم وبين قطر حتى تضمن عدم انضمامها لاتحادكم مستقبلا .
     طرابلس يا شيخ محمد التى اممت شركة B.P الانجليزية عقابا لبريطانيا التى سلمت جزركم طمب الكبرى ، وطمب الصغرى ، وابوموسى الى شاه ايران يوم 1971/012/01 عشية قيام دولتكم اليوم التالى 2 ديسمبر وسط صمت دولى واقليمى لم يعكره إلا الاحتجاج والمعارضة من طرابلس .
     طرابلس هذه يا سمو الشيخ محمد تتعرض الان لقصف جوى من طيران يقال انه ممول من خزائنكم ، ويقال انه تابع لكم ، والحقيقة يعلمها الله , قصف قتل وجرح المواطنين الامنين من اطفال ونساء وشيوخ وشردهم ودمر المساكن والمدارس ومرافق الخدمات ومن بينها بقايا مستشفى اندير الذى اجريت فيه للمرحوم والدك عملية الزائدة الدودية .
      طرابلس هذه تناشد فيك الجانب الانسانى والوفاء لذكري والدك واحترام مشاعره نحوها لتحظى بصفة الابن البار بأبيه , بان تعمل جهدك لإيقاف المذبحة التى يتعرض لها سكانها الامنين والدمار الذى يتعرض له ما تبقى من مبانيها وبنيتها التحتية .


معالي السفير