الأربعاء، 30 يناير 2019

اعتذار بالنيابة عنهم




 
    لماذا لم تعتذر فرنسا عن تجاربها النووية بالصحراء الافريقية ؟
 
     لأن الحقيقة قاسية جدا على الجمهور أن عرفها. . فقد خرجت التفجيرات عن السيطرة .. وحملت اجراء تجارب على البشر .. وافراط في الغطرسة والعنصرية .

 
    الاعتذار ، اليوم ، يعني الاعتراف بالذنب .. ماذا سيحدث إذا قال اليوم الرئيس الامريكي ترامب " أعتذر عن جريمة هيروشيما " ؟

 
    كان بلا شك عملا غامضاً. لا يقرر المرء اجراء تجارب على قتل البشر بالسلاح النووي دون التساؤل عن التسرب الإشعاعي ، الذي كان حقيقياً .. بكل بساطة .. فرنسا اقدمت على جريمة ويجب عليها " الاعتذار " ؟

 
    لكن الجمهور الفرنسي حتى يومنا هذا لا يشعر بالتزام أخلاقي للقيام بذلك .. وسيفعل الساسة كل ما يرغب به الناخبون ، هكذا تعمل الديمقراطية .

 
    يفاجئني كم مرة طرح هذا السؤال : هل كان الامر ضروريا لإنقاذ حياة الفرنسيين ؟ .

 
    بمجرد أن بدأ سباق التسلح النووي ، كان انتشار الأسلحة الذرية أمرًا لا مفر منه .. ومن سيحصل على القنبلة أولاً . لكن يبقى اجراء التجارب النووية على البشر مأساة إنسانية .. وحتى الآن هناك مئات الآلاف من المدنيين الجزائرين والافارقة يدفعون الثمن .

 
    شخصياً ، أود أن أعرف متى ستعتذر فرنسا لدول افريقيا .. أود أن أعرف ايضا متى تجمع دول افريقيا كلمة موحدة تطلب الاعتذار والتعويض .. متى سيحدث ذلك ، هاه ؟

 
    شعوب افريقيا تستحق الاعتذار ، ولكن ليس من فرنسا .. إنهم يستحقون اعتذارًا من قادتهم الذين هم وراء كتم اصوات صرخاتهم اولا .
.

     الآثار الطويلة الأجل .. تلوث البيئة والمكان .. لن أتجاهل الحدث ، لكنني على يقين بأن الناس لا يأخذون امر تدمير المحيط الحيوي لمجرد العلم . ماذا لو كان بإمكانك بشكل انتقائي أن تخلق وضعاً يفجر لحظة الإجماع الافريقي طالما القادة يدفنون رؤوسهم في الرمال.

 
     في اليابان ، قتلت التفجيرات الذرية 146،000 شخص في هيروشيما و 80،000 شخص في ناغازاكي . هذا النوع من المعلومات غير مذكور في كتبنا المدرسية .. ولا تجارب فرنسا النووية على اسلافنا .. وكان الاجيال تتعرض لحالة من غسل ادمغة .. بل ربما العالم باسره ..

      لقد كتبت ملايين الكلمات الغاضبة عن عن التجارب النووية الفرنسية بالصحراء .. وقليل من الناس يتذكرون اليوم .

      اعتذر نيابة عن فرنسا لضحايا التجارب النووية مع كل صباح تضع امراة حملها مشوها .. وكل مرضى السرطان بشمال افريقيا والصحراء .. لكن للاسف .. هذا لا يكفي دون تطهير شامل للمنطقة .. كما ان الفرنسيين يكرهون ان يعتذر أحدهم نيابة عنهم دون موافقتهم ، خاصة عندما لا يكون لديهم أي سبب للقيام بذلك.

      هذا يعني عدم الحاجة للدخول في مناقشة .. قد يكون من الصعب الهضم ، وكلنا على الأرجح يشعر بالامتعاض .. كان الحدث هو الجحيم المروع .. وإفراط في الوحشية المتغطرسة .

      لا أرى أي امل في الاعتذار .. لأن ذلك يعني التوبة .. وأنه لن يتم القيام به مرة أخرى .. وكل شيء يقول أنه سيتم القيام به مرة أخرى .. الاعتذار عن مثل هذه الأفعال سيكون صفعة على وجهها .. ربما يعرفون ولكنهم يشعرون بالحرج الشديد من الاعتراف بذلك ؟ في كلتا الحالتين ، الآن أنت تعرف .. فرنسا ترفض الاعتذار .. حتى الفكرة في قاموسها هي فكرة سخيفة. . أنها ستثير كل شيء فظيع فعله الفرنسيين في افريقيا ولا زالوا .

عين على فزان

الأحد، 27 يناير 2019

للاخطبوط الفرنسي وجوه شتى




    ديون هايتي المستقلّة  .. بعد 20 سنة من استقلالها على حساب 200000 مواطن هايتي ، تعرض الرئيس بوير لتهديدات من مملكة فرنسا بدفع ديون حتى تعترف مملكة فرنسا رسميًا باستقلالها .

    بلغ هذا الدين 150 مليون فرنك ، وخفض في نهاية المطاف إلى 90 مليون دولار ، وهو مبلغ قدر بحوالي بالمليارات في حينه .. وقد انتهت هايتي من دفعه في عام 1947. 

     وفي عام 2004 ، طلبت الحكومة الهايتية رسميًا من فرنسا سداد الدين الذي فرض عليها قسرا وظلما وكان من بين الأسباب التي لم تسمح لها بمواكبة التطور .. وفي عام 2015 ، أثناء زيارته للبلاد ، تعهد فرانسوا هولاند بشطب ديون فرنسا المستحقة على هايتي ، الأمر الذي أشعل تصفيق حشود الهايتين الذين توقعوا ان ما قصده الرئيس الفرنسي سداد ديون الاستقلال.. لكنه اوضح في وقت لاحق انه قرر شطب 77 مليون دولار ديون هاييتي الخارجية لصالح فرنسا ، وليس ديون الاستقلال.
 
   وأضاف هولاند أن فرنسا لا تستطيع سداد مثل هذا المبلغ ، ولكن سوف تستثمر في الأعمال الهايتية.
    في الصورة: الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ، ورئيس هايتي ميشيل مارتيلي.



    كان يوم 8 مايو 1945 ، يوم النصر للحلفاء ، الحشود في سطيف بالجزائر ، يحتفلون بهزيمة ألمانيا النازية . وهتف البعض " الموت للاستعمار" و " نريد أن نكون متساوين ".
 
    وعلى الرغم من الحظر الصارم الذي فرضته السلطات الفرنسية ، إلا أن شاب جزائري لوح بالعلم الجزائري في إشارة إلى الاحتجاج ، وكان الرد من قبل رجل شرطة فرنسي ان اطلق عليه النار وقتله .. هاجت الجماهير الجزائرية للانتقام وقتل عدد من الرعايا الاوربيين ( اقل من مائة شخص ) خلال تلك الاحداث ، وجاء الرد الفرنسي فيما سمي بمذبحة سطيف وقالمة .. ذهب ضحيتها الالاف من الجزائريين .. هذه المذابح كانت سببا في إنشاء جبهة التحرير الوطني الجزائري بهدف الوصول إلى الاستقلال عن طريق الكفاح المسلح.. وفي عام 1954 ، اشتعل فتيل حرب الاستقلال الجزائرية ، والتي استمرت ما يقرب من 8 سنوات .. وذهب ضحيتها حوالي 300 ألف جزائري .. ناهيك عن حالات التعذيب والاعتقالات الجماعية .. وعلى الرغم من أن الرأي العام في فرنسا عام 1954 كان ضد استقلال الجزائر ، ومع مذبحة الجزائر عام 1961 .. ومجزرة باريس عام .. وشدة المواجهات وشيوع أخبار التعذيب وجرائم الحرب .. أصبح الاستقلال امر واقع .. انتهت الحرب في عام 1962 بالتوقيع على ما سمي اتفاقات " إيفيان " بين فرنسا وممثلين عن جبهة التحرير الوطني .
 
    لم تقدم الحكومة الفرنسية أي اعتذار رسمي ، ولا اي تعويضات للجزائريين بما فيهم ضحايا التجارب النووية بالصحراء .. ربما الرئيس إيمانويل ماكرون كان الأقرب لاستهجان ما حدث من بين رؤساء فرنسا ، فقد صرح اثناء زيارته للجزائر بأن : " الاستعمار جريمة ضد الإنسانية ".
 
    الصورة لضحايا جبهة التحرير الوطني عام 1954 




       في عام 1947 ، نشأ نزاع بين القوات الفرنسية والقوميين في مدغشقر، وتصاعد وقع الانتفاضة ..اقدم الفرنسيون على الانتقام باستخدام كل أساليب العنف المختلفة .. التعذيب ، الاغتصاب ، الإعدام الجماعي ، وإحراق القرى ، بل و حتى إلقاء السجناء احياء من على الطائرات . وتتراوح تقديرات الضحايا ما يقرب من 000 100 من سكان مدغشقر.
 
    هذا التمرد والمذبحة التي تمت ردا على ذلك ، تم إبقاؤها سرية عن الشعب الفرنسي من قبل حكومتهم.
 
    وفي عام 1995 ، وصف الرئيس الفرنسي جاك شيراك اثناء زيارته لمدغشقر تلك الأعمال بـ " الغير مقبولة ". ومع ذلك ، عندما حاول رئيس مدغشقر عام 2012 طلب رفع السرية عن الوثائق الفرنسية للانتفاضة الملغاشية .. تم رفض طلبه .

الصورة قرية في مدغشقر أحرقها الجيش الفرنسي



    بعد الحرب العالمية الثانية ، اغتنم هوشي مينه الفرصة لإعلان استقلال فيتنام ، مما اشعل حرب الهند الصينية الأولى .. على الرغم من أن الحرب كانت غير شعبية على نطاق واسع بين الشعب الفرنسي الذي كان حريصا على منح الاستقلال .. فإن الحكومة الفرنسية اعتبرت أنها ستفقد مستعمرتها الأكثر ربحا ، التي قاتلت لأكثر من 7 سنوات من اجل بسط سيطرتها هناك . لقد كلفت تلك الحرب فيتنام ارواح أكثر من 400000 مواطن كي تصل إلى الاستقلال .. كما شهدت هذه الحرب أول استخدام عسكري لقنابل النابالم الحارقة من قبل الفرنسيين
  الصورة جنود فرنسيون في لحظة هجوم أثناء الحرب الهند الصينية الأولى.



     خلال الحرب العالمية الثانية ، شارك 400000 جندي من المستعمرات الفرنسية في تحرير فرنسا .. وفي الوقت الذي منح فيه جميعهم الجنسية الفرنسية الكاملة باعتبارهم "رعايا" فرنسيين بالمستعمرات وليسوا مواطنين ، فقد حصلوا على معاشات تقاعدية منخفضة مقارنة بنظرائهم الفرنسيين البيض .. وأدى ذلك إلى تمرد ومذبحة ثياروي التي شارك فيها 1300 مجند .. قتل 30 منهم .
 
    وخلال مسيرات النصر مع نهاية الحرب العالمية الثانية ، أعطى ديغول الأمر بإخراج جنود الجيش الإفريقي من الجيش ، ربما من أجل "تبييض" قوات فرنسا الحرة.
بعد استقلال مستعمراتها ، توقفت فرنسا عن توزيع المعاشات على الجنود السابقين الذين ساهموا في تحرير البلاد في عام 1944.
 
    استؤنفت مرة أخرى في عام 2006 ، وذلك بفضل فيلم ( أيام المجد) الذي اعاد قضيتهم الى الواجهة ، ولكن دون سداد مدة 40 عاما بدون معاشات.
الصورة لجنود المستعمرات أثناء تحرير فرنسا عام 1944


   

     بعد تداعيات حرب الاستقلال الجزائرية ، سُئِلت جميع المستعمرات الفرنسية من خلال الاستفتاءات ما إذا أرادت البقاء في كنف فرنسا.
 
   صوتت جيبوتي " لتبقى " مرة عام 1960 .. ومرة أخرى عام 1967 ، ولكن في كلتا المناسبتين ، كانت هناك شكوك في أن الانتخابات تم تزويرها من قبل الفرنسيين.
في نهاية المطاف حدث استفتاء ثالث وأخير عام 1976 أدلى فيه 98٪ ممن صوتوا في جيبوتي مطالبين بـ " الإستقلال ".
 
   واصبحت جيبوتي آخر مستعمرة أعلنت استقلالها رسميا عن فرنسا .
الصورة تجسد يوم الاستقلال .




     إدرك اتحاد الوطنيين ( اتحاد شعوب الكاميرون) أن الطرق الدبلوماسية لا يمكن أن تنجح ، وحاول محاكاة جبهة التحرير الوطني الجزائري لنيل الاستقلال عن فرنسا بقوة السلاح ، ما اشعل فتيل حرب العصابات بين عامي 1955 و 1962 ، وكان الرد الفرنسي بشن حملات الاعتقال الجماعي والتعذيب والقتل . وبلغ عدد القتلى من الشعب الكميروني قرابة 000 120 ضحية.. وعندما تم ىنصيب الرئيس أهيدجو ، سرعان ما اتهمه اتحاد الوطنيين الكونغوليين بأنه دمية في خدمة المصالح الفرنسية . وتم اغتيال " فيليكس رولاند مومييه " أحد قادة اتحاد الوطنيين الكونغوليين على يد المخابرات الفرنسية عام 1960.
 
    الصورة قادة اتحاد الوطنيين الكونغوليين حول فيليكس رولاند مومييه عام 1957

  


    عام 1967 ، حاولت منطقة " بيافرا Biafra " في نيجيريا الاتحادية الانفصال والاستقلال ، كانت أكثر المناطق النيجيرية المليئة بالنفط في البلاد.. وكانت الشركات النفطية الفرنسية متعددة الجنسيات المستغلة في عمق النزاع ، لم يكتفوا بتمويل الانفصاليين فحسب ، بل قدمت لهم المخابرات الفرنسية الدعم والمساعدة المباشرة .. استمر النزاع لمدة 3 سنوات ، وبلغ عدد القتلى اكثر من مليون مواطن نيجيري .. ومنهم من مات جوعا .
الصورة من المشاهد الكابوسية لتلك المحنة
أطفال في بيافرا ، 1968




     عام 1990 إلى عام 1994 ، دعمت فرنسا هابياريمانا ، رئيس نظام الهوتو لقيادة رواندا.. تم تزويد هابياريمانا بمدافع فرنسية وذخائر ، بالذات عندما ادركت الحكومة الفرنسية أن الجبهة الوطنية الرواندية " التوتسي " تسعى لتحويل رواندا من ناطقة بالفرنسية إلى بلد ناطقة باللغة الإنكليزية ، بهدف طي أربعة عقود من الاضطهاد التي تحملتها " التوتسي " .
خلال " الإبادة الجماعية في رواندا " ، قادت فرنسا عمليتين في مناطق "أماريليس" و " الفيروز" بهدف إجلاء المغتربين خارج رواندا وإنشاء مناطق إنسانية للاجئين أو المشردين . وتبين ان العمليات فتحت المجال لتوسع الإبادة الجماعية ومن ثم الفرار من البلد .. مات ما بين مليون ونصف من الروانديين .
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سوف يرفع السرية عن الأرشيف الفرنسي لصالح حكومة بول كاغامي في وقت مبكر من هذا العام .. لم تقدم أي اعتذارات أو تعويضات حتى الآن.

الصورة موقع نيانزا للإبادة الجماعية ، في كيغالي عاصمة رواندا.


  
    عام 1977 ، حاول المرتزق الفرنسي بوب دينارد مع رجاله ، بدعم من الحكومة الفرنسية ، القيام بانقلاب ضد ماتيو كيريكو ، الرئيس الماركسي لبنين .. فشلت العملية المسماة "عملية كريفيت" في نهاية المطاف لأن دينارد لم يكن يتوقع تعزيز القوات المسلحة لبنين بنخبة من الجنود الكوريين الشماليين.
    الصورة الرئيس كيريكو


    عام 1966 ، اصبح الجندي الفرنسي القديم جان فيديل بوكاسا رئيسا لدولة افريقيا الوسطى .. كان مستبدا وقد قام بتعذيب المعارضين وقمعهم بعنف ، وكانت له علاقات وثيقة مع فرنسا ، وفي عام 1972 أعلن نفسه "رئيسًا مدى الحياة " .. لكن هذا لم يكن كافياً بالنسبة له .. فأعلن في عام 1974 نفسه ماريشال ، ثم اعلن عن نفسه إمبراطورًا في عام 1977 ، في احتفال صاخب في بلاد تعد من افقر دول القارة . واحتاج لتمويل الحفل فذهب الى ليبيا واعلن اسلامه ثم تخلى عن الاسلام عندما لم يتم صرف المبلع الموعود به كاملا .. وكانت تلك الخطوة والزيارة سببا في غضب فرنسا التي كانت تدعم حكومة تشاد في حربها مع ليبيا . فاقدمت على ما سمي عملية كابان للإطاحة بنظامه .
    الصورة بوكاسا في حفل تنصيب نفسه امبراطورا عام 1977


   
    عام 1960 ، عندما حصلت الجابون على الاستقلال ، أدركت فرنسا أنها ستفقد احتياطي نفطي ضخم هناك .. عمل المسؤولون الفرنسيون بمشورة من جاك فوكار على أتباع سياسة " فرانسفريك" السيئة السمعة ، وكسبوا صداقة الرئيس ليون موبا وجعلوه يوقع على اتفاقية دفاع مشترك . . لكن أحد بنود الاتفاق نص على ان تحظى فرنسا بالأولوية على أي جهة اخرى في استغلال موارد الغابون .. بما في ذلك الشركات والافراد من الجابون نفسها.. ثم قام ليون مبا بمساعدة الحكومة الفرنسية تنصيب " المؤيد لفرنسا " عمر بونجو خلفا له ، دون أي انتخابات.
 
    الغابون اليوم دولة ذات سجلت أعلى معدلات وفيات الأطفال في العالم ، وأعلى معدلات الفساد.
الصورة الرئيس عمر بونغو





      عندما قرر الرئيس الغيني أحمد سيكو توري ، الابتعاد عن فرنسا والتقرب من معاهدة وارسو.. حاولت المخابرات الفرنسية ، بمباركة من الولايات المتحدة ، إقصائه من منصبه عن طريق احداث الفوضى في غينيا .. لقد حاولوا ذلك بطريقتين : إغراق الكثير من الغينيين " الفرنغيين " بالمال لتحطيم الاقتصاد .. وإعطاء السلاح لخصومه .. وفي نهاية المطاف فشلت كلا الخطتين ، وظل توري في السلطة.
 
    الصورة الرئيس احمد سيكوتوري عام 1982




    فرنسا ، كما الولايات المتحدة ، دعمت موبوتو لرئاسة زائير. 1965 حتي عام 1997 ، كان موبوتو دكتاتوراً قام بتزوير الانتخابات وقام بإعدام علني منتظم. وكان نظامه مثالاً مثالياً للحكم الشمولي الجائر ، الذي جمع فيه ثروة بلغت 5 مليارات دولار على حساب شعبه ، مما جعل زائير آنذاك من أفقر دول العالم.
أعطت فرنسا الدعم العسكري لنظام موبوتو خلال حربين ، زودته بالأسلحة والقوات. وفي نهاية المطاف ، أطاحت القوات الأوغندية والرواندية والبوروندية به .. وقادت زائير إلى جمهورية الكنغو الديمقراطية .
صورة موبوتو ، 1983





     في عام 2011 ، اتهم رئيس كتوفوار " لوران جباجبو " الحكومة الفرنسية بالتآمر للإطاحة به  خلال الأزمة الإيفوارية في الفترة 2010-2011.

    بعدما نجح الحسن واتارا المقرب من فرنسا في خلافته .. أدت الأزمة الإيفوارية إلى وفاة أكثر من 1500 من الإيفواريين ، معظمهم من المدنيون.

الصورة هولاند رئيس فرنسا ، مع رئيس ساحل العاج واتارا ، 2015





     بمجرد تحرير فرنسا من النازية ، دخلت مرحلة التطهير .. أدى ذلك إلى انفجار الاتهامات بالتعاون مع النازيين أو بيتان .. البعض كان له ما يبرره ، ولكن الكثير كان مشكوك في التهمة الموجهة اليه والتي من قبل أشخاص أرادوا الاستفادة من جنون القتل.
 
    وحكمت الحكومة الفرنسية الحرة رسميا على نحو 11 الف شخص بالاعدام . وقُتل أشخاص آخرون على أيدي مقاومين ينفذون عمليات إعدام قضائية إضافية .
 
    كما تمت ملاحقة وعقاب أي امرأة اتُهمت " بالنوم مع العدو " أو تعاونت بأي شكل من الأشكال .
امرأة فرنسية وجانب من العقوبة حلق شعرها ، 1944



    
    عام 1960 ، انشئت" منظمة الخدمة المدنية ".. باشراف بيير ديبيزيت وجاك فوكارت لتقديم الدعم السياسي للإجراءات الحكومية للدولة الفرنسية .. وفي الحقيقة كانت مليشيا استوعبت أعضاء المافيا وغيرهم من العصابات ، لتجنيدهم للقيام بأفعال مشبوهة تخدم سياسات الحكومة.. وفي وقت ما ، كان ضمت عدد من أعضاء " الغوستابو " السابقين .
 
    كانت الصفقة بسيطة : تقوم بمهام وفي المقابل ستحصل على بطاقة " ساك " .. بطاقة " الخروج من السجن " .
 
   وكانت أهدافهم الرئيسية هم العمال مواجهة المضربون أو المتظاهرون أو أي شخص ينتمي إلى الأحزاب الشيوعية .. بكل الطرق الممكنة .. الحيل ، الاعتداء بالأسلحة النارية ، الطباعة المزيفة للاوراق المالية ، الابتزاز ، الحرق ، الاتجار بالمخدرات ، خيانة الأمانة .. السرقة .. تصريف البضائع المسروقة ، التواطؤ الإجرامي ، سرقة السيارات .. الخ .
الصورة لحرق منزل مناهض 





    عام 1994 ، انفجرت " قضية إلف " .. وكشفت تحقيقات بفضل القاضي الفرنسي النرويجي إيفا جولي عن تورط شركة إلف الفرنسية للنفط في اختلاس الأموال العامة ، وتمويل السياسيين " الموالين لفرنسا " في أفريقيا ، بما في ذلك في رواندا وزائير والكونغو برازافيل.
 
    القضية ، أدت إلى اعتقالات متعددة وإدانات ، بما في ذلك الرئيس التنفيذي لشركة إلف .. كانت " إلف " الذراع السري للسياسة الفرنسية .. انتهى الامر بدمجها في شركة " توتال للنفط " عام 2000 .. المستغلة الان لحقول اوباري
الصورة في برازافيل



    على مدى عقود ، قامت فرنسا بتجاربها النووية في جزيرة موروروا المرجانية ، القريبة من أستراليا ونيوزيلندا ، في الصورة سفينة منظمة السلام الأخضر تبحر قرب الجزر تعبيرا عن الاحتجاج على التجربة الفرنسية عام 1985 .. وتمت مهاجمة السفينة





    في حقبة الاحتلال النازي لفرنسا خلال الحرب العالمية الثانية ، تعاون العديد من الفرنسيين مع النازيين للإبلاغ عن اليهود .. والكثير من الفرنسيين عملوا مجندين طوعا مع فرع الاستخبارات النازي " الجستابو " في فرنسا.. وساعدت الشرطة الفرنسية النازيين على اعتقال أكثر من 13000 يهودي بشكل جماعي لإبعادهم .
 
   الصورة احتفال اليهود المعتقلون في ( فيل دي هيف ) ، في السادس عشر من يوليو عام 1942

   تجدر الإشارة أيضًا إلى أنه في هذه الأثناء ، أصدرت حكومة " فيشي " فرنسا قوانين معادية للسامية .. تحظر على اليهود تقلد اي مهام ترتبط بالدولة الفرنسية .. كما عمل رئيس الحكومة " بيتان " جنباً إلى جنب مع النازيين في مهمة إرسال اليهود إلى سجون معسكرات الموت في ألمانيا.

    هناك حقيقة صغيرة ، وهي ان آخر فرقة من قوات الأمن الخاصة التي كانت تدافع عن مخبأ هتلر قبل أن يسقط في ايدي القوات السوفياتية ، كانت فرقة تتكون من المتطوعين الفرنسيين.
 
    اعترف إيمانويل ماكرون في عام 2017 بمسؤولية الدولة الفرنسية عن الهولوكوست.



     في عام 1830 ، اقدمت فرنسا على احتلال الجزائر.. بعدما حصدت ارواح ما يزيد عن مليون مواطن جزائري . لم تكن حربا بل إبادة جماعية.
 
     وفي عام 1843 كتب لوسيان دي مونتانياك وهو احد الضباط الفرنسيين بالجزائر : يجب القضاء على جميع السكان الذين لا يقبلون شروطنا .. يجب ضبط كل شيء ، تدميره ، دون تمييز على أساس السن أو الجنس .. يجب ألا ينمو العشب بعد الآن حيث تقف قدم الجيش الفرنسي .. من يريد النهاية يعمد الى الوسيلة ، أياً كان ما يقول مؤسسينا .. أنا شخصياً أحذر جميع الجنود الجيدين الذين يشرفني أن أقود ثلة منهم ان لا يجلبوا لي عربيا حياً ، يجب أن نجعل الحرب ضد العرب تستهدف قتل جميع الرجال فوق سن الخامسة عشرة ، وأخذ جميع النساء والأطفال ، وتحميلهم على السفن البحرية ، وإرسالها إلى جزر ماركيسا أو في أي مكان آخر . وبكلمة واحدة ، إبادة كل الذين لم يزحفون تحت أقدامنا مثل الكلاب .

    عام 1967 ، كانت فرنسا حليف إسرائيل الرئيسي .. وعندما كان عبدالناصر يحطط لمغامرته الخاسرة .. كانت فرنسا تحاول استعادة العلاقات في العالم العربي بعد حرب الاستقلال الجزائرية ونزع فتيل التوترات والتوفيق الدبلوماسي بين جميع الأطراف المعنية . وقد قدمت ردا رسميا على أي شحنة من الأسلحة والذخيرة ، لكن في المقابل كانت المراكب الفرنسية غير الرسمية تتولى تفريغ السلاح في إسرائيل .
وعندما شنت إسرائيل ضربة وقائية على القوات المصرية في ما سمي حرب الأيام الستة .. توقفت فرنسا عن دعم إسرائيل وإدانت الجوم.. ورغم وصف ديغول وهو يستشعر المرارة من الحدث .. لم يغيب ديفيد بن غوريون عن حضور جنازته بعد ثلاث سنوات .. عام 1970 .
 

    الصورة دافيد بن غوريون وشارل ديغول عام 1960





    بشكل مثير للدهشة ، كان الجناح اليساري الفرنسي مؤيدا للاستعمار ، فيما اليمين كان مناهض للاستعمار ، لكنهم لم يكونوا مدفوعين بأي شعور نبيل .. لقد اعتقدوا فقط أن توسيع المستعمرات لم يختار المكان المناسب الذي يجب أن توسع فرنسا فيه امتدادها ، ألا وهو ألمانيا.
 
    جول فيري، واحد من أكثر الشخصيات الفرنسية اليسارية في القرن الـ 19 كتب يقول : " ايها السادة ، هناك نقطة ثانية ، رزنامة من الأفكار التي يجب أن أذكركم بها .. إنها الجانب الإنساني والحضاري للمسألة. أيها السادة ، نحن بحاجة إلى أن نتكلم بصوت جهوري يصدح بالحق ! .. يحتاج المرء أن يقول بصراحة أن للأجناس العليا حقًا على الأجناس المتدنية .. أكرر أنه من الواجب على الأجناس المتفوقة العمل على تحضر الأجناس الدنيا .. لم تكن هذه الواجبات معروفة في تاريخ القرون الماضية ، وبالتأكيد عندما أدخل الجنود والمستكشفون الأسبان العبودية في أمريكا الوسطى ، لم ينجزوا واجباتهم المتعلقة بالرجال من عرق متفوق. لكن في الوقت الحاضر ، أؤيد أن الدول الأوروبية تنفذ بعظمة وأمانة هذا الواجب الفائق للحضارة .
 
    حتى المثقفين مثل فيكتور هوغو وافقوا " فيري " الطرح في ذلك الوقت. الإعلان في حد ذاته لا يخبر شيئا جديدا عن التاريخ الفرنسي للعنصرية ، مع وجود تسلسل هرمي عرقي موجود بالفعل في جميع المستعمرات. لكن هذه هي المرة الأولى في فرنسا ، التي يجد فيها الاستعمار " مبررًا أخلاقيًا " سياسيًا . 







    فرنك الاتحاد المالي الفرنسي سيئ السمعة والذي أصبح الرمز الوحيد لسياسة " الفرنسافريك " .. لا يزال حيا ليعزز اقدام الإمبراطورية الاستعمارية الفرنسية .
     تم إنشاؤه على أنه فرنك المستعمرات الفرنسية الافريقية ، يتم تخزين 50 ٪ من احتياطيات الفرنك CFA في خزينة الدولة الفرنسية ، ومن بين البلدان الـ 15  التي تستخدمه ، يعتبر 13 منها مثقلة بالديون من قبل صندوق النقد الدولي .
جميع الدول 15 التي هي جزء من منظومة الفرنك CFA ليس لديها السلطة المطلقة في السيطرة على عملتها .
   في عام 2015 ، دعا رئيس تشاد إدريس ديبي لنهاية الفرنك CFA.
    هذه قائمة مختصرة تبعث الشعور بالاشمئزاز المقيت .. ونقاط سوداء حالكة في تاريخ فرنسا .. وانهار الدماء التي تركتها ورائها لا تزال تنزف .. هل الاعتذارات والتعويضات يجب أن تتم لتخفف من وطأة الغبن ومن تداعيات عقود من الاضطهاد ، حيث تنتظر أجيال كاملة من الناس اليوم الذي يمكنهم فيه الثأر لأقاربهم وأجدادهم من اليد الفرنسية التي تضطهدهم . لا توجد كلمات ، لا مال يمكن أن يخفف مثل ذلك الغضب .
     هذه الإجابة لا تهدف بأي حال من الأحوال إلى توفير وقود الكره لفرنسا ..  فرنسا ليست كتلة متجانسة ، ولها وجوه متعددة بما في ذلك هذا واحد ، ولكن أيضا وجوه أخرى كثيرة. وأنه من المهم أن تعترف فرنسا بماضيها وحاضرنا للمضي قدما ، لا أعتقد أيضا أن الأطفال يجب أن يدفعوا ثمن خطايا الآباء . لأنهم ربما ليسوا كذلك .. الألمان ليس لديهم ما يخجلون منه ، لا سيما بالنظر إلى أنهم قاموا بتقديم اعتذار علني .. والتعهد بمسئولية صادقة لضمان عدم حدوث ما حدث مرة أخرى.
 
ت . عين على فزان