الاثنين، 30 ديسمبر 2019

بواكير نهاية عصر فرنسا الافريقي




     لم تعد فرنسا تحظى بشعبية كبيرة في منطقة الساحل ، ويسود الاعتقاد بأنها تتظاهر بمحاربة الجهاديين امام منابر الاعلام ، وتدعمهم سراً . يتحدث الساكنة عن عبور قوافل المئات من الإرهابيين القادرين على المناورة ومهاجمة الجنود من على بعد مئات الكيلومترات دون أي تحذير من الفرنسيين ، رغم ترسانتها العسكرية الضخمة من الطائرات المسيرة والقاذفة .

      تجدر الإشارة إلى أنه في 11 يناير 2013 ، هاجمت الطائرات الحربية الفرنسية قوافل المتمردين على السلطة التي كانت تتقدم نحو العاصمة " باماكو  "، عاصمة مالي . كان المتمردون يسيطرون بالفعل على ثلثي أراضي مالي ، بعد أن هزموا وطردوا الجيش المالي بنجاح من شمال مالي " ازواد " . في البداية ، كانوا واثقين من استيلائهم على " باماكو " ، لكن الفرنسيين تصدوا لهم حماية للحكومة المنصبة من فرنسا باسم الديمقراطية . واصبحت فرنسا تتمتع بشعبية كبيرة لدى سكان البلاد ، والعاصمة بالذات ، ورفعت الأعلام الفرنسية على  المنازل والسيارات.

          هجمات المتمردين اضحت مؤخرا تحدث بانتظام ، وتأثير مدمر . لقد كان الرئيس الفرنسي ماكرون غاضبًا للغاية من أن شعب دول الساحل ينتقد بلاده ، لذا أمر رؤساء دول الساحل الخمسة بالحضور الى " باو " في جنوب فرنسا ، وان يعبروا صراحة من هناك في رسالة لشعوبهم عن رغبتهم الملحة في تواجد فرنسا هناك ، وإقناع مواطنيهم بأن فرنسا صديقة جيدة . وقد تم تأجيل الاجتماع ، الذي كان من المقرر عقده في ديسمبر ، إلى يناير بعد مقتل 71 جنديا في النيجر على أيدي المتمردين . لذلك تستخدم فرنسا عملية إطلاق العملة الإيكولوجية كوسيلة للتحايل على العلاقات العامة ، ولإعادة بناء صورتها المدمرة .

        الناشط الافريقي " سانسي ديالو " ، يكتب : " الأموال الخاضعة للسيطرة الأجنبية لن تصل بنا إلى أي مكان .. من يتحكم في تمويلك يتحكم في كل حياتك .. يجب طرد الفرنسيين من إفريقيا إذا كنا نريد أي تقدم . لماذا يجب أن تحشر فرنسا انفها دائمًا في شؤوننا كدولة أفريقية ؟ .. لم تسمع عن الدول الاستعمارية الاخرة (  المملكة المتحدة ، أو البرتغال ، أو إسبانيا ) ان تدخلت في شؤوننا ،  بل فرنسا فقط . كل أموالهم تأتي من إفريقيا ، وفرنسا قوة مزيفة . إنهم وراء بوكو حرام ، وجميع الأعمال الإرهابية الأخرى في المنطقة ، لزعزعة استقرار المنطقة ، وإجبار البلدان الناطقة بالفرنسية على المطالبة بالحماية ، حتى يتمكنوا من الاحتفاظ بقواعدهم العسكرية هناك إلى الأبد ، ومواصلة السيطرة علينا ، ودعم قادتهم المختارين .. يجب علينا جميعًا الوقوف ضدهم كقوة واحدة وإخراجهم .
ت . عين على فزان 

الأحد، 29 ديسمبر 2019

سؤال افريقيا




     كيف تبدو إفريقيا لو لم تطالها مخالب الأخطبوط الغربي .. من الجيد إبداء ملاحظات ، لكن لا يزال من الضروري أن تكون قادرًا على اقتراح مشاريع قابلة للحياة ، وان تقترح أيضًا حلولًا ملموسة نحو "إعادة تأسيس" الهوية .. الطموح من أساسيات الارتقاء .. وبعد 70 عامًا ، ما زلنا في نفس النقطة بالضبط .. نصدر التقارير المشبعة بالاستياء الغاضب . متى نتجرأ على هز القارب ، حتى لو كان ذلك يعني زعزعة الاستقرار ؛ لا تزال القارة في المنطقة الحمراء ، وإن تأثير القنبلة الثقافية قضى على إيمان الناس بأسمائهم ، ولغاتهم ، وبيئاتهم ، وتراثهم النضالي ، ووحدتهم .. وحاجة لإنهاء استعمار العقول ، اولا .. أليس كذلك ؟
-        لماذا لا نتحدث في الكتب المدرسية عن ما حدث عهد الاستعمار؟ .. ببساطة لأن عرض الحقيقة الاستعمارية الحقيقية سيقوض المفاهيم الخاطئة التي يروج لها الأفارقة أنفسهم فيما يتعلق بهذه الفترة التي فتحت الباب أمام الحداثة . إنهم لا يريدون ذلك ، سيء للغاية بالنسبة لهم . إنهم يعودون بسرعة عالية إلى حالتهم قبل الاستعمار لكي يقنعون أنفسهم أن تخلفهم يرجع إلى " الاستعمار " .
    أزمة الهجرة ليست سوى نتيجة لظاهرة المنبع .. والحكم السيئ هناك . كان على الحكومات الإفريقية أن تقوم بكل الاستثمارات الكافية لإيواء السكان وحمايتهم من العوز والحاجة . المشكلة تكمن في أن هؤلاء القادة تجرفهم عواصف التحديات التي تواجه القارة بين الرأسمالية والعولمة .
     يتزايد عدد السكان بشكل كبير ، ولا توجد تدابير للقضاء على الفقر .. أصبحت إفريقيا قنبلة موقوتة .. أراد آخرون إيقاف العملية ، ولكن بعد فوات الأوان .. المشكلة تتعلق بالاستبداد والفساد . وهو نصف الخطأ .. اذ ان عدد كبير من المهاجرين اليوم يأتي من بلدان تدعي انها ديمقراطية تمامًا ، مع وجود تناوب حقيقي على السلطة وفق السياسات الحديثة .. ( جنوب أفريقيا و نيجيريا خير مثال ) . لكن هذا لا يكفي ، فهذه الأنظمة الديمقراطية تضفي الشرعية على افتراس السلطة من قبل الطبقات الثرية التي تمكنت من الولادة والازدهار في القارة منذ " الاستقلال " . هذه كلها عوامل وراء إفقار غالبية السكان .. حيث يلتهم الفساد المزيد من الأرض .. ففي عملاق القارة " جنوب إفريقيا " ، البطالة تحطم الأرقام القياسية.  

      - أخبرني والدي الأفريقي ، كيف كانت حياة القرية ، وعن انسان القرية ، وكيف يمكنه النوم على حصيرة ليستيقظ صباحا ويبيع سجاده .. وإذا حصل على ما يكفي من المال خلال اليوم ، فسوف يشتري حصيرة في الليلة التالية ، أو سيجد مكانًا عشوائيًا للنوم .. البرد غير موجود في أفريقيا ، لذلك ليست هناك حاجة لتوقع وصوله .. ويمكنك بلوغ الراحة والاستجمام  بشكل أو بآخر ، وبمجرد العيش في مجتمع منسجم مع الطبيعة وقادر على تفادي غدر الحيوانات البرية الخطرة ، والزواحف السامة .. اما البقية ،   مجرد مسألة أن تكون في المكان المناسب في الوقت المناسب ، أو لا تكون في المكان الخطأ في الوقت الخطأ .
ت . عين على فزان

دهاليز المكر




الكاتب: د. عبد المجيد حسين بتاريخ: 23-12-2019

   عابد : المسألة الليبية خرجت من ايدي الليبيين ، هي الآن رهين تفاهمات دولية لم تنضج بعد .

    مساء الخير اخوتي الاعزاء ،

     ما قاله ( د.عابد ) هو لب الحقيقة . إذ لا يزال الليبيين يعتقدون انهم يجرون مباراة كرة في دوري محلي . وان اصحاب " الجرود " البيضاء ، بإمكانهم فض النزاع الكروي حول مائدة بازين ثقيلة الدسم .

      الشأن الليبي كارثي بالفعل ، وموضوع فزان اخطر بكثير مما يعيه ساسة العواصم ، ( فسياسيا لم تعد لدينا عاصمة واحدة ) ، أو تلك العقول الكسيحة التي لا تزال تصر على تمثيل فزان رغم عدم صلاحيتها ، ولأن الافكار لا تنافق السلوك ، فمثلما ارتضى الليبيون شراء السلع المنتهية الصلاحية ( او التى اوشكت ) عند ابواب سوق الحوت ، أو شرائهم مصنفات الاستعمال الاوربي ( إطارات ، محركات ، ادوات منزلية ، الخ ) ، فهم فيما يبدو قادرون على اعادة تدوير النفايات السياسية بحجة " فيها خيرة " . هذا ما رشح في ذهني وأنا اشاهد ما حصل في المرة الماضية ، حين تم اختطاف المبادرة وظهور اصدقاء لنا مع غسان سلامة ، جنبا الى جنب مع اعضاء فاسدين من مختطفي المبادرة . شخصيا ، حمدت الله حمدا كثيرا اننا لم نكن معهم ، فمؤكد أنهم لن يفوزوا فوزا عظيما . وستتلاشى جهودهم في دهاليز المكر العالمي .

نشر بموقع  ( نداء فزان )

السبت، 28 ديسمبر 2019

فكاهة اعلامية




      مجرد فكاهة .. نحن نكتب من اليمين الى اليسار ، فيما اخرون عكس ذلك ،  وبالمثل ، هناك وسائل إعلام تتأبط ملف اليسار ، وآخرى اليمين . مع ان فكرة يسار ويمين تعود لحقبة ماضية ، زمن السبعينات ..  الآن يمكن القول .. قبعة بيضاء ، وقبعة بيضاء اخرى .
      بشكل عام ، يتأثر الناس بأقرانهم لتكوين وعي جماعي .. ويفضلون وسائل الإعلام التي تتفق وتحيزاتهم الحالية .. وبالطبع دون تجاهل الجانب المظلم من القوة .
      يسار ، يمين ، لا يمكن وصف الصحفي بالنزاهة ، وبشكل لا لبس فيه . اذ  في الغالب يتطلع الى جيب ، ولا يحكمه لون سياسي ، أي مجرد موظف  ، وليس مهمته ايقاظ المواطنين من النوم ، يغير لباسه أمام الحيوانات المفترسة مثل الحرباء .
         سيكون هناك دائمًا أشخاص يؤكدون أن جميع الصحفيين ، وجميع وسائل الإعلام تباع وتشترى ، وإنهم يفتقرون إلى الكثير من الموضوعية  . رغم استخدامهم لمفاهيم " الوطن " و " الوطنية " و" المواطن" في جميع الصلصات .
- لماذا تعتقد أن وسائل الإعلام " تتلاعب" بك ؟
- لماذا تسمح لوسائل الإعلام " التلاعب " بك  ؟
- هل اخذت الوقت الكافي لبناء عقل ناقد؟
- هل تعرف صحفي يمارس مهنته دون التعرض لضغوط ؟  ودون ارتكاب اخطاء ؟
- هل الصحفيون كائنات فضائية قادمة من كواكب اخرى ، ام هم جزء من المؤامرة الدولية مع السياسيين والحيتان والدلافين؟
      في السياسة ، يتم " تسويق " صورة الشخصيات العامة ، أنهم يعرفون كيفية تمرير الاكاذيب علي الجماهير ، وحملها على حب شيء ، وكراهية آخر .
    وسائل الإعلام الذكية لا تتلاعب بنا جهرا ، لكنها تسلط الضوء على ما يمكن أن يجعلنا نتفاعل معه ، ويثير اهتمامنا ، وبالتالي إبقائنا في جمهورهم . لأنه كلما زاد عدد المشاهدين ، زاد اهتمام وكالات الإعلان . أحدى مصادر التمويل لتغطية التكاليف ، ومن يحدد السعر النهائي للإعلان ، هو العدد النظري للأشخاص الذين سيشاهدونه . 
عين على فزان

إفريقيا والاستبداد الهش



       لا يزال تأثير الحكم الاستعماري على أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى موضوع نقاش وجدل حاد . وكيف كان للاستعمار تأثير عميق على النظم السياسية الأفريقية .
     لقد عزز القادة المحليين الأقوياء من جبروت الحقبة الاستعمارية داخل مجتمعاتهم . بعد تقويض الضوابط والتوازنات الموجودة مسبقا . وبهذه الطريقة ساعدت الحقبة الاستعمارية في إضفاء الطابع المؤسسي على الأشكال القمعية للحكومات . وفي الوقت نفسه ، تكفل الحكم الاستعماري بدعم قادة ما بعد الاستعمار لتأكيد سلطتهم . نتج عن ذلك إنشاء دول ذات قدرة محدودة على توفير خدمات الامن على أراضيها . ولم يكن الطريق الاستبدادي غير المستقر الذي اتبعته العديد من الدول بعد الحكم الاستعماري مجرد صدفة . وبالمثل الطرق التي قوضت بها الإمبراطوريات الأوروبية العناصر الديمقراطية داخل المجتمعات الأفريقية لاتمام قبضة الكماشة .
     قبل الحكم الاستعماري ، عاشت العديد من المجتمعات الإفريقية - وإن لم تكن كلها - في مجموعات صغيرة نسبياً ، أصغر بكثير من الدول المركزية الحديثة . هذه الأنظمة لم تكن بالضرورة ديمقراطيات . غالبًا ما سيطر الرجال الأكبر سنا والأثرياء على السلطة . ولكن ، كان معظمهم بعيدًا عن كونهم أنظمة سياسية مركزية قادرة على القمع الجماعي .
       لقد غير الحكم الاستعماري هذه الصورة ، بأن عزز العناصر الاستبدادية في المجتمعات الأفريقية ، وقوض مبدأ والمساءلة . وأنشأ حدوداً وطنية رسمت بوضوح ، وهيكل سلطة مركزية ، إلى جانب قوات بيروقراطية ، وأمن أكثر شمولاً . وهكذا ، تمتع الرؤساء في مرحلة ما بعد الاستعمار بإمكانية استخدام السلطة المطلقة على نطاق واسع .
     كانت الحكومات الاستعمارية تفتقر عادةً إلى العدد الكاف من المسؤولين لإدارة أراضيها بفعالية ، والحفاظ على الاستقرار السياسي ، وكان البديل تمكين القادة المحليين أو هياكل السلطة القائمة من المتعاونين لممارسة سيطرة أكبر على مجتمعاتهم . لضمان منع التمرد ضد الحكم الاستعماري . ووجدت السلطات الاستعمارية  فاعلية أكثر في التفاعل مع عدد أقل من القادة . بالإضافة إلى ذلك ، افترض العديد من المسؤولين الاستعماريين زوراً أن الأفارقة يعيشون في ممالك قبلية. ونتيجة لذلك ، ركزت عملية السلطة في أيدي عدد صغير نسبيا من " الرجال الكبار " والهويات العرقية الراسخة.
     سلمت القوى الأوروبية الكأس المسمومة عند الاستقلال .. ولم تفعل الحكومات المستعمرة الكثير لتهيئة الظروف التي يمكن للسياسة الديمقراطية أن تزدهر . وسعوا بشكل منهجي إلى حرمان الأفارقة من حقوقهم السياسية والاقتصادية ، وإعاقة ظهور أحزاب قومية شعبية .
    لقد أدى الميراث الاستعماري المعقد إلى ظهور مجموعة من الحكومات التي تتميز بالاستبداد الهش . فمن ناحية ، كانت الهياكل الاستبدادية التي يرعاها الاستعمار تعني بتقويض الدساتير الديمقراطية بسرعة بعد الاستقلال . ومن ناحية أخرى ، أدى التأثير الاجتماعي والسياسي للحكم الاستعماري إلى صعوبة السيطرة على الحكومات.
     كانت التحديات التي واجهها قادة ما بعد الاستعمار صعبة بشكل خاص لأنها كانت متعددة الأوجه . كان هناك التهديد الذي يمثله لهم منافسيهم المحليين . وكان هناك أيضًا حقيقة أن هؤلاء القادة ورثوا دولًا تفتقر إلى بنية أساسية فعالة أو خدمات عامة .
       تفتقر معظم الحكومات الأفريقية إلى الأموال اللازمة لتعويض هذا العجز. زد على هذا ، شهدت فترة أوائل سبعينيات القرن الماضي تدهور اقتصادي حاد . ونتيجة لذلك ، كان بناء أنظمة شمولية فعالة - حيث تستخدم الدولة القمع والسيطرة على المعلومات لتنظيم جميع جوانب الحياة - مستحيلًا في الغالب.
     في هذا المناخ ، استنسخت الدول ما بعد الاستعمار سمة الحكم الاستعماري  ، وكان الحفاظ على الاستقرار السياسي يعتمد على مزيج من الإكراه . ما منح القادة فرصة البقاء في السلطة لعقود . إن الأثر التراكمي لهذه التغييرات جعل من الصعب على البلدان الأفريقية صياغة مستقبل ديمقراطي.
 
نيك تشيسمان ، جامعة برمنجهام
ت . عين على فزان