الأربعاء، 5 ديسمبر 2018

حنين الى سبها .. في ليلة العيد ..




- ليس هناك مناسبات تدعو الى إستحضار مايمكن إن ينعش ذاكرتنا ويحفز ذكرياتنا كمناسبات اﻷعياد .. ففيها فقط ننتبه الى أشياء كثيرة .. تفاصيل لم نكن ننتبه إليها في روزنامة ايامنا العادية .. ليس أقلها فخرنا بنسيج قبائلنا المتجاورة .. تلك التى جاءت من كل مناطق ليبيا .. هاربة من ثقافة القبيلة إلى ثقافة الواحة .. لتتعايش وتتزاوج وتتصاهر وتتحاب ..
- قبائل وسكان محلة الجديد المتدين :
من اولاد حضير واهاليه .. وفريقهم اﻷزرق الأزوري "النهضة" .. بطل ليبيا لسنوات في الكرة الطائرة والتنس .. إلى محلة القرضة وناديها اﻷخضر القرضابية العريق .. المعتز بلاعبيه من أبطال ليبيا في العدو والوثب الطويل والثلاثي .. وسكانها من أولاد سهل وحساونة .. الى المنشية وسكانها من قبائل ورفلة والقذاذفة واولاد سليمان واﻷماجر .. والتي لاتتفق على شيء كحبها لناديها "الشرارة " .. وبدو حي المهدية الفاطمي وحي عبدالكافي من المقارحة والحساونة والسهكة والحطمان واولاد ابوسيف .. وأهالي تلك المحلات ..
- بإختصار "حضر" سبها "وبدوها " :
الذين تعايشوا لقرون بكل ألفة ومحبة وود .. ودون أن يتحاربوا أو يتقاتلوا .. ولنستذكر مع هذه الذكريات .. عمرنا المنساب .. المتسرب كماء بين اﻷصابع .. لنكتشف أننا قد .. هرمنا .. كبرنا .. ولنبحث عما يمكن أن يخفف علينا هذا الشعور المؤلم بالزمن .. بأن نستذكر محطات مهمة لما مر بنا .. خاصة حين تكون أحوالنا وأوضاعنا اليوم أسوأ مما هي عليه اثناء حدوث تلك الذكريات ..
- تلك أطياف وومضات وتجليات عامة وعابرة .. طافت بخاطري وأنا استرجع صورة سبها ذات ألق .. سبها السبعينات :
- سبها سوق "أقعيد" :
الذي قام "جنرال ما" بإزالته .. دون أن يستشيرنا .. ليمحو معه جزء من ذاكرتنا .. والكثير من ذكرياتنا .. وليضيع معه مركز سبها .. وقبل ذلك مشروع "مدينة وتحضر " فزان المنسية .. لنعود إلى نجوعنا .. ولتفقد مع إنهياره بوصلتها وتوازنها ودعتها .. ولتتلاشي مع ضياعه "صور البولارويد" التى التقطناها بحديقة "اقعيد" مقابل قهوة الغالي الشهيرة .. وبجانب محله لتعليم الطباعة على اﻵلة الكاتبة "اوليفتي" .. سبها دكاكين التمامة والمصاريت التى تزين مداخلها "بواقيل ومناطيل" وجرار الماء "لعابري السبيل" والذين يضعون على أبوابها "عصي" فقط .. وهي مشرعة مفتوحة حين يذهبون للصلاة في جامع اقعيد القديم .. القريب منهم ودون ان يقفلوا ابوابها .. فلا أحد سيسرقها ..
- سبها "الفيلم " :
السينما الوحيدة التى كانت تجعلنا نقتصد في مصروفنا خلال شهور .. لنستطيع ان نحجز لنا مقعد بمعرفة " ميلود وبلعيد وبيلته" لمشاهدة فيلم "ماجيستا في وادي الملوك" وفيلم " قد جاء رينقو ياريستانا " او فيلم "الوصايا لكلينت ايستوود " او فيلم "التنين واذرعه العشرة" .. دون علم أسرنا وأخوتنا الذين سيبتزوونا طويلا بالتهديد بالوشاية ﻵبائنا .. الذين لو عرفوا أننا دخلنا "الفيلم" سيصنفوننا بأننا صبأنا .. وأننا "صياع" لمجرد دخولنا الفيلم "السينما " .. ولنشتري بماتبقي من ثمن تلك التذاكر "خبزة التبروري " اللذيذة .. او كيس متوسط من "القلية" ..
- سبها "محلات اﻷلعاب" :
بجانب عمارة "التجنيد" وقهوة مفروم " حمد " .. حين نسرع إلي تلك المحلات صباح كل عيد لنتنافس على اسبقية الحصول على "يانصيب" النفافيخ "البالونات" وعلى من يحصل على الرقم 10 اكبر تلك النفاخات ..
-سبها "الثقافة اليسارية التقدمية " :
والتي كانت تصدر فيها ثلاثة صحف يوميا .. سبها المراكز الثقافية .. من مركز الناشئين إلى مركز مكتبة اليونسكو المؤسسة فيها منذ الخمسينات .. سبها مكتبة "إبجاد" التى تتوسط سوق اقعيد .. وهي تتزين بعرض كل الصحف اليومية واسبوعيات مجلات النهضة واليقظة والمجالس والكفاح العربي والمستقبل ومجلات اﻷطفال سمير وميكي .. وفي نفس يوم صدورها ..
- واحة سبها :
قبل وصول الجراد والدوشكات واﻹسترم اليها .. وبعد اعوام من موت الحكماء والعقلاء فيها . 
               د. عبدالله عثمان - سبها - فزان

ليست هناك تعليقات: