الخميس، 6 ديسمبر 2018

بعض الاسئلة الرائعة

    

    سألني بعض الأسئلة الرائعة.. احداها :

    - " ما الذي تود ان تفعله مستقبلا ؟ "

    - قلت ، بدون تردد ، " الكتابة ".

    ثم تداركت في عين اللحظة .. كان علي أن أفكر في سبب الجحيم الذي قلته للتو !!

    كان ذلك ما كنت اخشاه .. سؤاله الثاني : ماذ تقول في هتلر ؟

    - شخص مريض ومزعج بشكل مريع ، ألحق الكثير من الضرر ، أولاً وقبل كل شيء ببلده ، الذي قال إنه يحبه فوق كل شيء آخر.

    ولكن .. بروح من الموضوعية يمكن القول ان الحرب العالمية الثانية لم تكن نتيجة لتصرفات هتلر ! بل هي استمرار للحرب العالمية الأولى ، وايضا يجب أن نتذكر أنه لم يكن أكثر الدكتاتوريين دموية في التاريخ ، ففي جعبة التاريخ الكثير ممن تجاوزا في طغيانهم شراسته ، وكان لديهم في بعض الأحيان نفس هذيان العظمة وتضخم الانا .. ونفس الاعتقاد الخاطئ بأن سلوك العنف يمكنهم من التغلب على مطبات التاريخ .. نابليون .. ستالين ، بول بوت ، ماو تسي تونغ ، موسوليني .. والعديد من القادة الذين مروا عبر قرون ، وكانوا سببا في موت أعداد لا تحصى من الناس .

هل كان يتناول تلك الاقراص التي اخترعها لجنوده .. كي يجعل منهم وحوش فاقدي الضمير .. ثم هناك المزيد لتقوله عن هوسه بالتفوق العرقي .

      لكن مهلا .. تاريخياً ، كان من الملائم دائماً إلقاء اللوم على شريحة من السكان على أساس العرق أو الطبقة وتحميلهم كل الشرور.. بمعنى ما .. هتلر لا يكره اليهود ، لكنه احتاج لاستخدامهم كبش فداء .. وهنا أتوقف ، لأن اسم هتلر حمله بعده كثيرون ، وفي الحاضر لا يزال هتلر حيا بيننا ، ينشر بمنشار التفوق الجيني كل سكان بلده المختلفين معه في الرؤية .. حتى وان كانت نظرة قلق لا ارادية او همهمة اعتدتها ، او نفرت حاجبين .. او اي شيء يوحي بنقص في الولاء .. ناهيك عن مقال في صحيفة.

    سؤاله الثالث : ما الذي يمكننا فعله لمنع حدوث مثل تلك الفظائع التي رافقت زمن هتلر؟

    - لا اجزم .. ربما تقليب المعتقدات المعادية للمجتمع التي بدأت تنتشر كالنار في الهشيم .. وتقتحم اذهان الناس كالسرطان .

    اظن اننا نمر بحقبة مظلمة بالفعل ، الأبواب مغلقة .. واجواء الغرفة معتمة .. وما نراه في الممرات لا يعد بشيء جيد .. ولا يمكننا القيام بأي شيء .. ومرغمين على المرور بكل شيء من مخلفات الكراهية والمعاناة التي ستنشأ .

    سؤاله الرابع : ماذا لو ظل هتلر رساما كما كان يطمح ؟

    - جاء هتلر إلى السلطة وكان يعتقد أنه الوحيد الذي أخراج الكستناء من النار . منقذا للشعب الالماني .. ربما في غيابه كان يتوقع ان يجد موسيليني مكانا له تحت الشمس .. ولكن ماذا لو انه هو الاخر ظل نجارا .. لما تورطت ايطاليا في غزو ليبيا ، ولكان يطوف الشوارع وبيده منشار .. واختار نشر الخشب بدلا من رقاب الناس .

   موسيليني لم يعجب هتلر ، واعتبره نسخة سيئة عن نفسه ، وفي تحالفه معه كان يجسد حرفيا وجهًا سيئًا من لعبة سيئة .. وعلى العكس من ذلك اعجب موسيليني بهتلر ، لأنه كان قد استوحى منه  مؤامرة الصعوده إلى السلطة.. فكلاهما زاد جعبته ايدولوجيا متطرفة تحمل في جوفها أسطورة الشعب المحاصرة من الجيران (على المدى الطويل كان لهذا تأثير سلبي .. إن انهيار كل الأساطير التي بناها .. خلق مشاعر قوية من الإحباط والدونية في حضن المجتمع )
     
     كانت شعوب أوروبا الشرقية التي تعيش في ظل الاتحاد السوفياتي تكره ستالين ، وعندما زحفت ألمانيا إلى بربروسا ، رحبت هذه الشعوب بالجنود الألمان كمحررين .. لكن هتلر رد على هذا الامتنان بالمجازر والترحيل .. ومع الوقت بدأ السكان المحليين في التفكير أنه ربما لم يكن ستالين سيئة للغاية .
 

    سؤاله الخامس : التفكير في الماضي يجعلنا نفقد عقلنا ، لأن إمكانات الحرب اليوم أكثر تدميراً بكثير مما كانت عليه في ذلك الوقت .. فمن سيوقف المذبحة ، ويوقف مصانع الأسلحة ؟.

    - لا اجزم .. ولعله ضمير البشرية الجمعي وقد ارتدى البزات الصفراء ونزل الشوارع محتجا .. إذا قمنا بذلك ، سيتم حفظ مئات الملايين من الأرواح .

ليست هناك تعليقات: