الثلاثاء، 6 نوفمبر 2018

رواية جسد


    ارتمى في زاوية الحجرة .. واخذ يقلب اوراق بيضاء .. ويتلمس القلم .. ثمة فكرة جانحة تحوم في الجوار .. ان يكتب رواية .. لقد مل حياة الكد .. والاستكانة .... فريسة هوى النفس .. وهي تعدو بلا لجام .. وقال : الى متى ايها الجسد .. تعيش تابعا .. منصاعا .. لنفس طموح جموح .. لا يكل .. ولا يمل .. وانت القاطرة .. حرن الجسد .. روايتي قصة جسد اضناه التعب .. وانتهت الرواية .
 
   لطالما رغبت في كتابة رواية ، واظن انني قد بدأت في الكتابة .. كنت دائما اقول .. هناك وقتًا طويلاً لكتابة رواية في وقت لاحق ، عندما احال الى التقاعد . أو عندما اموت .. وأتخلص .

   كتابة رواية تشبه بناء برج .. إذا بدأت بدون حساب التكاليف ووضع خطة معمارية ، فسينتهي بك المطاف إلى إلقاء نظرة على مبنى نصف مكتمل .. او مائل .. ما لم يكن آيل للسقوط .

   احاول شحن القوة الكامنة والمحفزة التي تغذي الرواية من بدايتها وحتى نهايتها ، .. خطوة بخطوة .. وتصميم الخطوط العريضة لمؤامرة ذات معنى .. رحلة البطل أو أي طريقة أخرى .. سأجرّب .

    قد يستغرق الأمر بعض الوقت .. وهذا الوقت يجب أن يأتي من مكان ما .. جدولاً زمنيًا للكتابة يوميًا .. ورقابة مع الأيام .. وعندما ادرك أنني لم انجز الكثير .. يلزمني كتابة المزيد لتعويض الأيام التي لم اتمكن من الكتابة فيها.

   طالما لدي القليل من الوقت للكتابة ، فلا يزال بإمكاني تعيين نقطة انطلاق والقدرة على التركيز .

    قرار كتابة رواية ثم البدء في نفس اليوم .. اظنها وصفة للفشل .

    غالبًا ما يقفز الناس بشكل طوعي إلى مسعى جديد مثير .. بالطبع ، هذه الإثارة الاستهلالية مفيدة .

    اخشى ان افقد الاهتمام بروايتي في مرحلة ما .. اتوقع هذا .. لا بأس من اخذ بعض الوقت للاحتفال .. والنظر في المسافة التي قطعتها ! .

    بعض الأفكار كبيرة بما يكفي لا يوائمها كتابة رواية قصيرة .. صراع معقد لا يمكن حله بسهولة .. موضوع انوي استكشافه بعمق .. بناء العالم .. مهمة مفضلة للروائيين .
من الأهمية بمكان أن يشعر القارئ بالقرابة مني .. لا يضطر القراء بالضرورة إلى إبداء الإعجاب .

    روايتي مقابلة مع النفس .. تجالسني الطاولة مع دفتر صحفي ، استجوبها .. أسألها .. واكتب الإجابات التي اسمعها .. القصة المقنعة حقاً هي التي تحركها منغصات شخصية ، وليست سلسلة من أحداث الحبكة العشوائية.
 

    نضال داخلي .. ورغبة عميقة في البوح .. وسوء فهم يحول دون تحقيق هذه الرغبة .. انه مصدر القوة السري الذي يحرك روايتي .. ماذا تريد ؟ ولماذا لا تستطيع الحصول عليه ؟

    أهنئ نفسي على جميع الكلمات التي كتبتها .. الانتهاء من الكتابة! .. حفلة كبيرة .. وها انا اضع مسودتي بعيدا .. وأعد بعدم النظر إليها لمدة شهر أو شهرين على الأقل .. احتاج وقتا قبل محاولة تصويبها .

    اشعر بالملل والإحباط غير الملهم في مرحلة ما أثناء عملية الكتابة .. حان الوقت لترك الرواية .

    عندما تكتب الرواية في النهاية .. وبعد انتظار سنوات ، بل وحتى عقود ، عندها لا أشعر بالإنجاز فحسب ، بل بالإحساس بالراحة ايضا .

ليست هناك تعليقات: