الثلاثاء، 9 أكتوبر 2018

اكتب فقط


هذا العنوان يبدو مزعجا .. و لو كان الأمر بهذه البساطة ، لما ترددت .. اشعر بشلل يتسرب الى اناملي فيما الصفحة مشرعة ناصعة البياض .. تنتظر تحبير حرف .. وعوالم مذهلة تحوم مقلتي المثقلة بهموم الامس واليوم .. وغذا .. اضع القلم جانبا وأعود لالتقطه .. لكن لا شيء جديد بما فيه الكفاية .. كما ان من الاشياء ما يصعب سكبها على ورق .. صوت يهتف بداخلي يطلب مني الانتظار لحين اللحظة المناسبة .. اعيد النظر .. وأجدني لست مستعدًا بعد للبدء بالكتابة . ماذا لو ان المقال جاء هزيلا . لكن يجب ان اتغلب على مخاوفي واكتب اية خربشات .. لا اطيق هذه المماطلة الفجة .. لحظة القدح الابداعي حرون في عادتها .. ابت ان تأتي .. اشعر بتوتر فضيع .. وغير منطقي .. النتائج سلبية متخمة بالتسويف .. لن يكون الامر سلسا وكل هذا الهدر يتدفق بلا غربلة .. اتقيأ الكلمات واشعر بغصة في الحلق .. خمسة حروف علة علقت بحنجرتي .. سعال حاد وثرثرة استفراغ .. أي طريقة للعلاج الشافي من وقر الحروف والكلمات .. حفنة من النصوص الفاجرة تتزاحم .. من الأفضل في بعض الأحيان ترك الأمر للمهنيين للحصول على المساعدة .. أعلم أنني لست وحدي المصاب بفيروس ما قبل الكتابة .. ولعل ما يخيفني أكثر انني التقيت بصديق مساء امس عند ناصية مقهى عتيق .. جلسة مؤانسة وفنجان بن يمني سادة .. كان يتحدث اليّ ويتحسس ازرار الكمبيوتر .. كان عبقرياً .. فاض نهر الكتابة منه بطريقة طبيعية سلسة .. كتب قصة مشوقة في دقائق ستنشر لصالح احدى الاحزاب الكبرى .. مقابل اجر مغري .. وبالعملات الصعبة .. الكلمة بدولار حسب قوله .. وأظن ان لم اكن مخطئا ، انه قال فيهم اكثر مما فيهم .. وأنهم رواد الزمان في نسج الحوارات الدليقة بإتقان ، وبناء الاوطان .. وقبل فوات الاوان .. وبنكهة عصير الرمان .
 
     يجب أن أضع في اعتباري تمزيق مسودتي الاولى .. أريد أن أتعلم كيف أتجاوز جدار المماطلة المخيف .. قرأت ذات يوم انه من الرائع أن ندرك حقيقة غامضة تقول ان المؤلفين المشهورين لم يكن من السهل عليهم الجلوس لدقائق وكتابة نص يستحق ان يقال عنه تحفة فنية .. وان بعضهم استغرق سنوات لإنشاء نص مقبول نوعا ما .. كتاب " النبي " لجبران استغرق منه 25 عاما قبل ان يصل الى النشر .
ابحث عن المفتاح السحري للكتابة .. وان تطلب مني الامر كتابة جملة واحدة وقضاء بقية اليوم في تعديلها .. قرأت الكثير من المطبوعات التي تناقش عادات الكتابة والروتين ، لكنها لم تنجح معي .

    كان بإمكاني أن أتعرف على اقتراحات الآخرين حول كيفية التقيؤ على الصفحة .. والقلق بشأن التعديل لاحقًا .. لكن هذا ايضا لم يسعفني . ربما السبب يكمن في بقائي سجين الروتين .. ينبغي ان استمر في المحاولة .. وأن اصمم شيئًا خاص بي .

    أن تجلس وتكتب .. مهما كان الهدر مجحفا .. سوف يساعدني على إسكات تلك الأصوات الداخلية الفجة .. وقد افاجأ بأن ما كتبته اليوم يستحق القراءة .

   لكن هناك شيء واحد اكاد اكتشفه ، ان أفضل ما يمكن عمله هو ان اكتب .. وأنني بحاجة إلى بيئة أكثر ملائمة للكتابة .. اضع فيها كل شيء اخر جانبا .. واكتب فقط .

ليست هناك تعليقات: