الخميس، 4 أكتوبر 2018

يَـحْـدُثُ فِـي سَـبْـهَـا






    عشرات المؤسسات الحكومية الخاوية على عروشها ، رغم أنها مستوفية الموظفين والتجهيز ، فالمدير هنا لا يتواجد بمكتبه إلا بعد الحادية عشرا صباحاً هذا إذا كان مقيما داخل المدينة أصلاً ، وجُـلّ الموظفين أسماء على ورق منهم من لم يلتحق بوظيفته أصلا منذ تاريخ تعيينه في 2001 ومنهم من هو متواجد خارج الدولة الليبية لعقد من الزمن بينما يحرم أستاذا جامعيا من مرتبه منذ 3 سنوات رغم حضوره وعطائه بانتظام .
    يحدث في سبها فقط ، يدخل الطلاب للامتحانات في مقررات دراسية لم يقرؤوها طيلة السنة ، بسبب غياب المعلم ( المعلمة ) أو عدم وجوده أصلاً مع أن مكتب التعليم التابع للوزارة يئن من حمله الثقيل المتمثل في فائض من الموظفين والموظفات والمعلمين والمعلمات .
    يحدث في سبها فقط أن يتواجد المجرم ورجل الأمن في نفس الشارع هذا يقوم بالسطو على العابرين المثقلين بهمومهم وبؤسهم ويمارس عليهم الحرابة والقتل وذاك يغض الطرف عنه وفي نهاية المطاف يلتقيان في نفس الوردية !
    يحدث في سبها فقط عملية خطف لا تنجح يقتل على إثرها الخاطف والمخطوف ، يدفن الأول والكل يعرف هويته ابتدأ من المواطن إلى المسؤول ورجل الأمن ، وتسجل الواقعة كحدث عابر جدا لا علاقة للمقيمين في هذه المدينة به !
    يحدث في سبها فقط تجتمع جميع الأجهزة الأمنية ، تحت قبة المجلس البلدي بالمدينة ويأتي أعيان المدينة والإعلاميين وحتى الوافدين لمناقشة معضلة انعدام الأمن فيعترف مسؤول الأمن أن لديه من السيارات كذا ومن المعدات كذا ومن الرجال كذا لكنه غير قادر على تأمين شارع فرعي ، ويتعهد عميد البلدية بدعمه ومساندته ، وينتهي الاجتماع بعد جدل طويل ، ولا يحدث شيء , إلا أن يتكرر ذات الاجتماع في أماكن وأوقات أخرى ونزيف الشوارع لا ينتهي .
    يحدث في سبها فقط أن تتحول الجامعة لجسم خاوٍ وجوده كعدمه تماما ، فلا حراك مدني ، ولا حركة تنوير تثقيفية ولا نخبة تقود المجتمع ، مؤهلات علمية تتنافس على ساعات الإضافي بينما يدخل الطلبة مسلحين ليتحول حرم الكليات لحلبات صراع واقتتال فتعلن إدارة الجامعة تعطيل الدراسة لأجل غير معلوم !
    يحدث في سبها فقط أن تنتشر محطات الوقود الخاصة ، في كل الأحياء ، وأن يتم مدها بالوقود المدعوم ، وأن يكتوي المواطن بنيران أسعارها بينما تقفل محطات الدولة وتحرم من الوقود ولا رقابة تسأل كيف بنيت هذه المحطات الخاصة ولا جهات مسؤولة تحاسب المخالفين المتمثلين في معظم مسؤولي الدولة المتواجدين على رأس هرم السلطة أو الكتائب .
    يحدث في سبها فقط ، أن تكون لجنة الأزمة بالفعل أزمة بل وكارثة وأن تزيد في تعقيد الأمور بدل حلحلتها ، وأن تستمر في عملها رغم أن أزمات المدينة باقية ، ابتداءً من فقدان الأمن ، وانتشار فيضانات الصرف الصحي ، إلى انعدام السيولة وحدث ولا حرج هذا بعض مما يحدث في سبها
سليمة بن نزهة

ليست هناك تعليقات: