الخميس، 4 أكتوبر 2018

حوار حول التعليم الجامعي ( 3 )




     العالم يتغير بسرعة متسارعة ، يحتاج الناس في هذا الجزء الخاص بنا من العالم إلى اللحاق بالركب .. الجسر الذي يمكنه المساعدة في بلوغ مراتب متقدمة ، هو التعليم .
     تطورت الجامعات عبر القرون من مكان يذهب اليه عدد قليل من الطلاب ليصبحوا أكاديميين ، إلى مكان يذهب إليه الطلاب للحصول على وظيفة مناسبة .. او فرصة عمل .. وعلى الرغم من ذلك لم تتغير الجامعات عندنا ، لذلك يتعلم الطلاب المهارات الخاطئة .. وهكذا أصبح التعليم الجامعي أحد أكبر الأعباء الاقتصادية على المجتمع .. ينفق معظم الطلاب ما لا يقل عن 4 سنوات في تعلم اشياء لن يطبقوها أبدًا في حياتهم .
في كتابه " الشرق الاوسط الجديد " يكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي شمعون بيريز : " القوة الحقيقية بل القوة العسكرية لم تعد توجد فى المعسكرات ، بل فى حرم الجامعة . وأصبح على السياسات أن تمهد الطريق " .
 

    في الحلقة الثالثة من " حوار حول التعليم الجامعي " نستشرف اراء بعض الاساتذة :
 

   د ( س . ب ) من جامعة سبها يقول :
 

    ازمة الهوة بين مخرجات التعليم وسوق العمل ، ليس حكرا فقط على دول العالم الثالث او الممتحي ، ففي كوريا الجنوبية يوجد حوالي 70 ٪ من العمال الشباب يحملون شهادات جامعية ، فيما نصف العاطلين عن العمل هم من الخريجين .. ومن المؤكد أن للجامعات الكثير مما تقدمه ، ولكن من المهم أن يفهم كل طالب الموارد العظيمة الموجودة خارج المناهج الدراسية بالجامعة . لم يعد هذا النهج الخامل يتلاءم وأساليب الابتكار . التعليم الأفضل اليوم هو ما تقدمة المكتبات ومصادر الإنترنت ... الرقمنة كجزء من الاستراتيجية الشاملة .. التعليم عن بعد عبر الإنترنت .. وهذا يعني أننا يجب أن نبدأ في تدريب طلابنا الجامعيين على تقنيات التعلم عبر الإنترنت في وقت مبكر ، وقبلها التأكد من أن لديهم مهارات التفكير النقدي .. يساعدنا الابتكار الرقمي على تحفيز الإمكانات الكامنة لدى الطلاب .. لقد بدأت التكنولوجيا أخيرا في تعطيل النموذج العتيق للتعليم ، والذي لا يزال شائعًا في جميع أنحاء العالم . ولعل ابرز ما تيسره الثورة التكنولوجية بالفعل هو تعزيز التفاعل الشخصي بين الطلاب والاساتذة . وفي عالم تحل فيه التكنولوجيا بشكل متزايد محل العمال الأكثر مهارة ، سيتم تحقيق الأمن الوظيفي والازدهار من خلال قدرة الطلاب على التعلم .

    في دول العالم الثالث التعليم الجامعي يعد المفتاح السحري المهم لكسر دورة الفقر المدقع السائدة .. بينما في الواقع ، هناك فجوة متفاقمة .. ونحن عالقون في التفكير بطريقة نعتقد فيها انه كلما زاد عدد الطلاب الذين يذهبون إلى الجامعة ، كلما كان ذلك أفضل .. المشكلة الحقيقية هي أننا نحتاج إلى تمهيد مسارات وليس لإنشاء جامعات أخرى .. في سويسرا ، يذهب حوالي 30 ٪ فقط من الطلاب إلى الجامعة التقليدية ، بينما يختار البقية مسار التعليم التقني ، الذي يجمع بين الدورات الدراسية ، والتدريب المهني . ما نحتاجه هو إعداد الشباب بشكل أفضل لحياة يحلمون بها .

    د ( س . ط ) من جامعة سبها :
 

    التعلم عموما يساعد المجتمعات والدول على تجاوز ازماتها . لا يجب ربط العلاقة بفرص العمل ، هناك ما هو اهم ، التعليم يدجن النفوس ، يقيها من تنامي الوازع العدواني ، ويحصنها من خطر الايدولوجيات المشبعة بالعنف والقتل والدماء .. من خلال الارتقاء بمستوى الوعي الاجتماعي ، وما له من دورا مهم في التغلب على نعرات عدم المساواة وتفشي الاستبعاد ؛ التعلم مدى الحياة أمر حاسم لتحقيق الازدهار الاقتصادي والتماسك الاجتماعي . وخلق اجيال مرنة .

    تعلم مهارات جديدة لا يكفي للبقاء في المقدمة . يجب عليك أيضا أن تتخلص من القديمة .. وواجب وزارة التعليم والجامعات ان تضع استراتيجيات فعالة للتعلم .. كتدريس العلوم التقنية بالتعاون مع أقسام العلوم الاجتماعية . ومنح الفرص للنخبة المميزة كي تحدث تغييرات جذرية في أنظمة التعليم . ففي القرن الحادي والعشرين بات دور الاستاذ أكثر وضوحًا ، من خلال بناء الجسور اللازمة لتحويل العملية التعليمية الى تجربة عميقة وجذابة.

د ( ا . م ) من جامعة سبها :
 

    مفتاح الابتكار هو المضي قدمًا .. ولكن بالنسبة للغالبية العظمى من الطلاب ، يخالجهم شعور بان الدراسة والتعلم الذي يحدث في الجامعة لا جدوى منه .. هذا يعني اننا في وضع المراوحة ان لم نكن توقفنا تماما .. ما يجعل الامر محزنا .. لا يعني هذا انني انصح الطلاب بهجر التعليم الجامعي ، رغم الاسف الذي يخالجني لحال الواقع الذي اضحى مضيعة للوقت والمال .. اضافة الى ان معظم أماكن العمل لا تهتم بالدرجة العلمية بقدر اهتمامها بالخبرة العملية الفعلية .

    د ( م . ج ) من جامعة سبها :
 

    عندما نتناول بالدراسة والبحث احد اعلام الحضارة الانسانية ومآثرهم ، نتتبع مراحل نمو تفكيرهم ، ونستشرف مراحل نضجهم الفكري ، والأساتذة الذين تلقوا عنهم ، نقول فلان وقد درس العلم الفلاني عن فلان .. أي اجازه فلان .. ما اراه اليوم متطلبات دراسية محدد بعدد من الساعات ، وتوصيفات جاهزة للموضوعات التي تدرس تحت العنوان ، هذه الصيغ الخاملة لا تمنح الاستاذ فرصة لاختيار الموضوعات المناسبة .. وبمعنى ما ، مجرد فرض موضوعات بعينها تحت سقف توصيفات ومواد مقررة سلفا يمثل عائق اكاديمي .. والاستاذ مرغم على تتبعها . يجاز الطالب عندما يتحصل على عدد كاف من الاجازات - قد تقارن بعدد الساعات - من قبل الاساتذة في مجال تخصصه . التعليم الجامعي يفتقد المرونة وتقتله اللوائح الركيكة . اعتقد اننا في حاجة لإعادة النظر في هذه الصيغة التقليدية التي انتهت بنا الى وضع الطلاب في قاعات واسعة اثناء ادائهم للامتحانات النهائية .. واستجلاب رجال شرطة للمراقبة .. اذ ليس بالضرورة اجازة الطالب من خلال امتحان تحريري .

    د ( ع . ب ) من جامعة سبها :
 

    ما الذي ينبغي علينا فعله ؟ .. اعتقد هو الشطر الاهم من السؤال .. استبشرنا خيرا مع اطلاق الوزير الجديد لتصريحات تدغدغ الاحلام ، وتتناغم مع ما ينبغي ان يكون .. هللت الاصوات ردحا .. اعادة النظر في المناهج بما يتماشى مع روح العصر ، ومتطلبات سوق العمل ، ومراعاة الجودة ، والاستفادة من تجارب الشعوب المتقدمة ، وتطهير الوزارة من ادران الماضي ، وإعادة النظر في قوائم الموفدين للدراسات العليا ، ومنح الفرص امام الكفاءات ، وترشيد الانفاق ، وكبح الفساد ، وأخيرا .. تكليف ذوي الخبرة والمقدرة بإدارة المؤسسات التعليمية ، ودون محاباة ، وعبر استبيان نشر على صفحات الانترنت للراغبين في شغل المهام ، من مدير مدرسة الى عميد جامعة او كلية او مركز اكاديمي ، ومن يجد في نفسه الكفاءة ، وتوالت الاستجابة من كل حدب وصوب ، لمؤازرة الوزير المنتظر بعد طول انتظار .. وفي زيارته لجامعة سبها ، دعا الى اعتماد التعليم عن بعد ، لحل اشكالية حضور اساتذة من طرابلس لإلقاء محاضرات .. وكان كلامه شهد العسل .

    مضى الان زمن كاف ، لكننا لم نشهد تحقق الوعد بتغيير المناهج في المستوى دون الجامعي ، ولم ينظر في قوائم من ابدوا استعدادهم لتحمل مسئولية ادارة المؤسسة التعليمية كل وفق ناحيته ، فيما انصب الاهتمام على تنصيب مشرف اكاديمي بسفاراتنا في العالم التي يفوق عددها عدد دول العالم ، وهو الدور المنوط بالمشرف الثقافي سابقا .. فيما أهمل الاستبيان الخاص بادارة مؤسساتنا التعليمية بالداخل ، والتي هي افرازات قبلية وجهوية وليس من السهل اخضاعها لإجراءات التعديل او التغيير .. على رأي القائل : " اخاف عليك من تحريك ساكن " .

    المريب ليس فقط ان شيء من كل تلك الوعود لم ينجز ، بل صدمة تقرير ديوان المحاسبة وقد افاد بأن وزارة التعليم هي اكثر الوزارات فسادا .. يحدث هذا في مرحلة حرجة تمر بها البلاد ، لها اثارها النفسية والاجتماعية .. فلا داعي للبحث فيما ينبغي ان يكون .
( نلتقي الحلقة القادمة .. وننتظر اسهامات الاساتذة )

ليست هناك تعليقات: