الخميس، 30 أغسطس 2018

تشاد .. ارهاصات التمرد



     تشهد شمال تشاد بمنطقة صحارى تيبستي المتاخمة لليبيا اندلاع أعمال عنف جديدة بين المعارضة والحكومة .. اندلع القتال في 11 أغسطس 2018 .. لماذا لا تزال هذه البلاد متورطة في حروب لا نهاية لها منذ عقود ؟
زعيم المعارضة التشادية ، صالح كبذابو يرى ان انتهاء التمرد ضد نظام نجامينا ليس غداً .. ويشرح لماذا.
 
    " السلطة في أيدي عديمي الخبرة .. أيدي غير محتشمة لا تستطيع القيام توحيد البلاد واطلاق مسيرة التنمية .. هذا هو ما يعطي دافع لأولئك الذين يحملون السلاح .. الرجل الذي حكم بلاده بقبضة من حديد لمدة 28 سنة.. إنه رجل يفتقد الحنكة السياسية ، ويفتقر الى الثقافة سياسية .. المدرسة الوحيدة التي تعلم من خلالها ، هي مدرسة الرئيس السابق حسين حبري ، مدرسة الديكتاتورية .. وهذا ما نعيشه اليوم ... في كل ليلة عندما يذهب الى النوم ، يفكر فقط كيف ينام وهو الرئيس ويستيقظ وهو الرئيس .. وعندما يستيقظ يتساءل ما الذي يستوجب منه فعله للحفاظ على السلطة خلال نهار ذلك اليوم ".
 
    بعد تسع سنوات من الهدوء النسبي ، سمعت أصوات الأحذية العسكرية مرة أخرى في تيبستي .. معلنة اندلاع موجة جديدة من العنف . يورونغار، رئيس حزب الاتحاد يقول.: " منذ عام 1975 ، نذهب من انقلاب إلى انقلاب .. أولئك الذين يرتكبونها لم يتعلموا ممن قبلهم .. إنهم لا يريدون السلام ، لأن الفوضى تسمح لهم بالاستمتاع بسلطات مطلقة .. أنا هناك ، أبقى هناك .. ثروة البلاده صودرت من قبل عائلة الرئيس التشادي إدريس ديبي وعائلته .. الجميع في عائلة الرئيس يتلاعبون بالمال العام .. وفيما يحرم المسؤولين الصغار من مدخراتهم ، وتخفض أجورهم في حين .. هناك مليارات ومليارات نائمة في بنوك أجنبية في جميع أنحاء العالم.. إعادة هذه المبالغ من المال سيكون كافياً إلى حل المشاكل التي تواجه بلادنا.. ليست هناك مساءلة لأي أحد من الاسرة .. اليوم ، الرئيس وزوجته وعائلتيهما في جميع مناصب المسؤولية في البلاد ، ولا سيما على رأس المجالس المالية .. لا احد يقوى على محاسبتهم .. كيف تريد ألا تكون هناك تمردات ؟ "

    المعارض " صالح كيزابو " يروي كيف ان الجيش التشادي الآن ثم تفكيكه وتحويله حرس امبراطوري مع الإفراط في التجهيز والإفراط في الحجم .. جيش مليء بالجنرالات الأميين من اقارب العائلة .. التشاديون مرهقون وينتظرون النجاة .. الناس تعيش في حالة من الفوضى.. كيف يمكن للرئيس أن يطلب منهم السماح له بالنوم السهل العميق .. لذلك الناس تعبوا واستنفدت قواهم .. إنهم ينتظرون النجاة " .

    يعتقد الخصمان التشاديان أن البلاد لن تغادر دائرة العنف المفرغة والتمردات التي لا نهاية لها ، طالما أن جميع قوى لم تتوافق حول طاولة مفاوضات ترمي الى اقامة نظام مقبول للإدارة الديمقراطية في كل مكان.
ت . عين على فزان

الشرق الاوسط وحرب الثلاثين عاما



     تتقاطع اوجه الشبه للصراع في الشرق الاوسط مع حرب الثلاثين عاما في اوروبا ، عندما انزلق خليط من دول أوروبا البروتستانتية والكاثوليكية الأوروبية إلى نزاع فوضوي تحفزه قوى إقليمية متنافسة .
 
     كانت فرنسا وإسبانيا والسويد تقاتل من أجل النفوذ والتأثير .. والآن ، تتنافس السعودية وإيران وتركيا وروسيا والولايات المتحدة ، عبر القوات السنية والشيعية بالوكالة ، وسط منطقة مضطربة تمتد من باب المندب إلى شرق البحر المتوسط .. وضمن قوس الأزمات هذا ، قُتل مئات الآلاف من الأشخاص في بنيران غارات جوية ، وشُرِّد الملايين .. ويعاني كثيرون آخرون من الحرمان والمرض الناجمين عن الحروب التي استنزفت الخزائن العامة .. ودمرت المستشفيات والطرق والمدارس .. وقضت على أجيال كاملة .. وكان ذلك الخراب خلال حرب الثلاثين عاما قد تفاقم بسبب استخدام جيوش المرتزقة .
 
    كلما نظرت إلى ما يحدث في الشرق الأوسط الآن ، كلما لاحظت ان هناك توازيًا مع حرب الثلاثين عامًا .. الطبيعة الطائفية للنزاع ، واستخدام الوكلاء .. وكيف أدى عدم الاستقرار في بلد ما ، إلى عدم الاستقرار في بلدان ودول أخرى .
طرح فكرة السلام تبدو بعيدة .. على الاقل في الوقت القريب .. والملاحظ ان هناك الكثير من المجموعات التي لا ترغب في الجلوس مع بعضها البعض .. السعودية لن تجلس مع قطر .. لن تجلس إيران مع مصر والامارات .. لا يمكنك استبعاد أي طرف ، لأنه سوف يفسد صفقة القرن ، على الرغم من جاذبيتها ، الغير ممكنة في هذه المرحلة .
 
    ديناميكيات متشابهة ، وأكثر صعوبة ، يمكن فهمها خلال سلسلة المؤتمرات على غرار مؤتمرات عدة ولقاءات افضت الى معاهدة السلام عام 1648 .. وقد جرى التفاوض عبر وسطاء .. ويمكن لرؤساء الدول اليوم أن يسلكوا النهج ذاته .. يمكن أن يتم ذلك على مستوى السفراء .. ولن يحتاج كبار اللاعبين إلى الحضور ، بل سيحتاجون إلى الموافقة على توقيع سفرائهم .
 
    اليوم ، تعمل عمان كوسيط بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية ، والكويت تمرر الرسائل بين السعودية وقطر.
 
    ما يجري في الشرق الأوسط الحالي ، تماماً كما هو حال أوروبا القرن السابع عشر ، فإن الصراعات لا تتعلق بشكل أساسي بالاختلافات العقائدية .. كانت المعارك غطاء لمعركة من أجل الوصول إلى الموارد .
 
    سيكون التنافس بين إيران والمملكة العربية السعودية في قلب التوتر في الشرق الأوسط .. هل يجب معالجة القضية الكردية ؟ .. إن المناقشات التي أجريت حتى الآن قد خلصت إلى أنه سيكون من المفيد بشكل أكبر إبقاء الصراعات المحيطية - مثل الحرب في أفغانستان أو النزاع المدني في ليبيا - خارج المناقشات إلى أن تصبح ضرورية للغاية.
 
    إن التسوية الكبرى للشرق الأوسط لن تشمل إعادة رسم الحدود ، بل إعادة تشكيل القواعد في إطار المتاعب التي تمتد من الحدود الغربية لإيران إلى المحيط الهندي والحدود الشرقية .. الى مصر والبحر المتوسط.
 
    تفاقمت المشاكل الطائفية والسياسية في أوروبا بسبب التدخل الأجنبي المستمر ، كما هو الحال الآن في الشرق الأوسط .
 
    السؤال عما إذا كان المتحاربون في نزاعات الشرق الأوسط يريدون السلام أم لا .. سيكون هناك وقت يستنزف فيه الناس ، لكن في مراحل مختلفة وأوقات مختلفة .. يقول بعض المؤرخين إن السلام كان مصدر انقاذ ، لكنني لا أعتقد أنه حقيقي .. لقد مات جزء كبير من السكان .. كانت هناك أمراض ، ومجاعات .. كانت هناك رغبة كبيرة في السلام.. ولكن ما هو مهم هو خلق وضع يحصل فيه الجميع على شيء خارج عن السلام .. كان السلام يدور حول مصالح القوة العظمى أكثر من اهتمامه بدوافع إنسانية أو غير عقلانية.. والسؤال هو ما إذا كان بإمكان منظمي ملتقى حوار السلام اليوم قادرون على إقناع القوى المعنية ، في الشرق الأوسط وخارجه ، بأن لديهم مصلحة مشتركة في السلام .. يعترفون أنهم ما زالوا في المراحل المبكرة .. ولكن مجرد الحديث عن السلام ، حتى في المراحل الأولى من الصراع ، يمكن أن يجني في نهاية المطاف مكافآت كبيرة.
ت . عين على فزان 

إفريقيا ستخرج من الفقر.



   - ماذا سيحدث لو ان كل الدول الغربية قطعت المساعدات لأفريقيا ؟

   لنعد الى الوراء قليلا لنرى ما هي التغييرات نحو الأفضل :

1 - مع وقف المساعدات الإنسانية ستتخلص أفريقيا من الحروب والكوارث الناجمة عن تدفقات الأموال.

  
    لا مزيد من الأطفال السود يعانقون من قبل " أنجلينا جولي " على كل لوحة إعلانات أخرى .. لا مزيد من ابتزاز اليونسيف طلبا للأموال من اجل الأشخاص الذين سيموتون بدونها .. لا يمكنهم إرسال الأموال إلى إفريقيا ، لذا توقفوا عن العمل .
 

    حالات مثل مخيم غوما في الحرب الاهلية الرواندية ، كانت المساعدات الإنسانية الغربية ، في الواقع ، تمول جيش الهوتو المسؤول عن الإبادة الجماعية .. الحال عينه في إثيوبيا ، حيث كان النظام يراكم الثراء من وراء الجمارك المفروضة على المساعدات الإنسانية ليستخدمها في التخلص من المعارضة.. وعدد غير قليل من أمراء الحرب الذين تم تمويلهم بصورة غير مباشرة من فائض المساعدات الإنسانية .

2 - مع توقف المساعدات بشكل عام ، تختفي العديد من الصفقات المشبوهة بين الحكومات .. ويصبح من الصعب إخفاء الفساد المتستر وراء المعونة التنموية .. ويتوقف دفق المبالغ التي تصب في حسابات بعض المتسكعين الأفارقة .. ما قد يدفع الحكومات الإفريقية الى الاعتماد على امكانياتها .
3 - لا مزيد من المنظمات غير الحكومية الغربية التي تشتري الأراضي أو تحصل على المال من أوروبا فقط من أجل تمويل نمط حياة عمالها (حيث تبلغ تكاليف التشغيل 40 إلى 50٪ من المبالغ المتبرع بها ) .. ووقف إرسال الباحثين عن فرص عمل من الغربيين إلى أفريقيا فقط كي يتمكنوا من سرقة الوظائف من السكان المحليين . وليقوم الأفارقة بهذه المهمة مقابل سعر السوق الذي يغذي الاقتصاد.
 

    إن قطع المعونات وتدفقات المتطوعين ينقذ أفريقيا من الكثير من العلاقات الطفيلية ويساعد على جعل اقتصاداتها أكثر عقلانية . 

4 - اختفاء معظم المشاريع التي لا معنى لها ، والتي لا تأخذ في الاعتبار واقع البيئات المحلية واحتياجاتها .


5 - نقص المواد يساعد على إحياء ريادة الأعمال الصغيرة.. الآلاف من الناس يصنعون الأحذية ، ويخيطون الملابس .. ملء الفراغ .. هناك فرصة كبيرة لأن يتولى القطاع الخاص المسؤولية.
 

    حوالي 140 مليار دولار أميركي تُنفق سنويًا على المساعدات لأفريقيا .. كم يبقى منها فعليًا في القارة ؟ .. وكم منها يعمل لصالحها ؟.
 

   إنها بالتأكيد وسيلة أقل فائدة مما يظن معظم الناس.
 

    هذه المساعدة تهدف إلى زعزعة استقرار القارة .. الكثير من المرات تم فيها تقديم هذه المساعدة بطريقة غير مدروسة ، من خلال المنظمات التي يسيطر عليها بشكل كبير الأشخاص الذين تنقصهم المعرفة ، أو الذين يفتقرون إلى المعرفة أو القدرات أو كليهما .. وأحيانًا يتم استخدامه بسخرية من قبل أشخاص من القارة الأفريقية وخارجها.
عادة عندما لا تكون هناك منح ، تتطور تلك البلدان بشكل أسرع ، لانهم يدركون حقيقة " إذا لم ينجوا ، فسوف يهلكون ".

    الملابس القديمة التي يتم التبرع بها لأفريقيا ، تضر أكثر مما تنفع ، وهذه الملابس لا تعطى للمحتاجين مجاناً ، وتباع بسعر رخيص ، وهذا يضر بصناعة الملابس المحلية.
 

   إنها تشبه إلى حد كبير الأفلام التي تمنحك فيها المافيا الإجرامية المال ، وهذا يعني أنك مدين له بالحياة ، وعليك أن تفعل ما يريد.
 

    لقد تعلم الأفارقة لفترة طويلة أن الغربيين ، قادة المستعمرات الماضية ، غير موثوق بهم .

    " ما الذي يمكن للولايات المتحدة فعله لمساعدة إفريقيا؟" .. يمكن القول بوضوح ان الموقف الغربي وراء المساعدات لأفريقيا يستثمر ورقة مساومة في مجال السلطة ، لبسط يده بمناطق النفوذ ، إلخ .. إنها ليست معونة ، إنها أموال للتحكم ، وللتأثير .. توقفت الهند عن تلقي اي مساعدات من أي شخص او جهة منذ منتصف عام 2000. انظروا ، لم يتغير شيء.
 

    يمكن للمرء أن يجادل بأن الغرب يحتاج إلى أفريقيا أكثر بكثير من احتياج أفريقيا للغرب ، بما أن إفريقيا ليس لديها ما يخسره.
 

    إفريقيا ستخرج من الفقر.

الثلاثاء، 28 أغسطس 2018

صبرا عاصمتنا .. طرابلس


ظلام وصفير أرياح ... بعد عزيز يادار باقيه
  مشاهد تدمي القلوب .. و كارثة بحجم كل العصور .. وااااسفاه .. ما هذا الجنون .. طرابلس الجريحة  تصرخ  .. تتألم صباح مساء .. تئن نزقا .. تتوجع رعبا .. تتبعثر نزوحا .. تدرف الدموع .. دماء .. انهار وبحار ..  دمار .. حطام .. هجرة .. تهجير .. فرار .. هلع الاطفال والنساء والشيوخ  .. طرابلس عاصمتنا العزيزة ..   تنحر مرتين  .. تموت مرتين .. توارى الثرى ..  وما بقى من اطلال ..  وااحسرتاه .. قلوبنا معكم اهلنا  .. دعاءنا .. زول الغمة .. ائتلاف القلوب  ..  عزاءنا .. واخر شكوانا .. لا حول ولا قوة الا بالله .. يا رب .. الطف باهلنا .. ووطننا الكليم .
 







  

صورة وحدث ليبي


      في امثالنا الجنوبية : " اذا امطرت بالشمال لا ينالنا غير الصقيع " .. " اللي تعض ما تلحق .. واللي تلحق ما تعض " ..  يومان من الاقتتال العنيف ضواحي العاصمة طرابلس .. المدنيين يدفعون الثمن .. دعنا من هذا .

    اذا شئنا ان ننظر الى مدى بعيد وان نهتم بنوعية المجتمع الذي يجب ان ينهض على رماد هذا المجتمع لابد من بداية في مكان ما . اذن لنبدأ نحن في فزان .. رفض التدخل بالإجراءات القضائية وعمل مؤسسة القضاء وتجريم اي ممارسة للسلطة تعتمد اشكال التمييز القائم على اساس عشائري او مذهبي او جهوي .

    
    في 25 آب 1978... وصل الامام موسى الصدر إلى ليبيا في زيارة رسمية وبرفقته الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين حيث اقاموا في " فندق الشاطئ "..  طرابلس .. ومن بعدها كانت الوجهة ايطاليا لكن لم يعد لهم  أثر ..  القذافي اتهم بقتله .. ابنه  الذي كان عمره حينها عامان .. يدفع الثمن في سجون لبنان . 

   
    حسب رويترز: حركة "CCMSR" المسلحة - عدد مقاتليها يبلغ 4500 مقاتل - أُسِّست في عام 2014 وخاضت أول معركة لها ضد القوات الحكومية الشهر الجاري في بلدة التعدين "كوري بورغودي". وتضم في صفوفها - متمردين سابقين من منطقة دارفور بالسودان وحلفاء سياسيين للرئيس السابق "حبري" .


    شاحنات صادرها الجيش النيجيري من مهربي المهاجرين .. حملة مكافحة تهريب البشر تسبب تراجعاً اقتصادياً ومخاوف أمنية في النيجر.. إغلاق الحكومة لمسارات المهاجرين المعهودة في زيادة البطالة وزيادة النشاط الإجرامي مثل تهريب المخدرات والسرقة ، وفقاً لوثيقة استخبارات عسكرية في النيجر.



   صورة للوزير السراج في مقهى بلندن .. تثير لغط بمواقع التواصل .. هل يمكن اعتبارها جلسة استراحة ما بعد الارق .. وكد السنين والمسئوليات المتخمة بالقضايا الحرجة .. في بلد يمزق صفوه ازيز الرصاص صباح مساء .. في بلد يعبر مرحلة اشبه بحقل الغام مكتظ .. طوابير الامهات على عتبات المصارف .. ودراهم معدودة .. الوقود .. الكهرباء .. الصرف الصحي .. معركة الدولار واليورو والدينار .. قليل من الوقت .. للاسترخاء .. والتفكر بعناية .. ام كيف يهذأ له بال .. والبلد في عصمته تنتحر

الاثنين، 27 أغسطس 2018

افكر في " مارين "


    موعد قهوة الصباح بردهة الفندق .. ليلة البارحة لم يغفو لي جفن .. افكر في " مارلين " .. وفي داخلي بركان يوشك على نفث النيران .. وها هي قادمة تتبختر .. وتتمايل كعربة تجرها احصنة جامحة .. قمر منير في وضح النهار .. رسمت ابتسامة رغيدة على شفتيها وهي تصافحني .. وكأن شيء لم يكن .. وهذا ابهجني .. واوكلت للصمت والدهشة امر مشاعري عندما شاركتني وحدتي .. بادلتها الابتسامة على عجلة من امري .. وتجمدت الكلمات في حلقي .. وغرقنا في حواديث طويلة .. بعيدا عن التاريخ والجغرافيا وتضاريس الامكنة .. وكل ما يمكنه ان يعكر صفو الانس .. حتى ظننت اننا اشتعلنا معا بلهيب الوجد .. وإنني ايضا أنجزت الجزء الاصعب هذه المرة ؟ .

  
     لا ينبغي ان استسلم للظنون .. قلب المرأة آلة معقدة لا يهتز لطيش الاجلاف .. لكن شيء ما حدث بالجوار اربك كل شيء .. تعالت اصوات النحيب ، وولولة حناجر النساء .. وهزيم القذائف .. دب هلع وحشرجة باروقة الفندق .. استطلعت الامر من على الشرفة .. وتبين ان لا شيء يدعو للقلق .. مجرد اشتباكات بين فصيلين مسلحين .. وقذيفة طائشة سقطت على منزل اسرة آمنة .. وان ثمة نعوش جديدة انضمت الى قافلة الراحلين في الحين .. ورأيت الناس والحي يهرعون نحو خيم مستجدة نصبت لأداء واجب العزاء .
     هدأت العاصفة .. وعدنا الى جلستنا وحواديثا .. نظراتها الهائمة في الفراغ .. وقالت بصوت واهن : اذا اندلعت الحرب فلن يطرح احد التساؤلات عن موت مجهول .. الحرب تعطل الذاكرة وتثنينا عن تقصي جذورها حتى تنطفئ اصوات من يقوى على سردها .. فما الذي يجري هنا ؟ .

    - الدوائر الاستعمارية القديمة تستهدفنا .. ففي هذه الارض ، كما الامر عبر مجمل تاريخ افريقيا الشمالية ، كان هناك الصراع الابدي بين العنصر المحلي والعنصر الاجنبي .
    - في الحروب تحدث اشياء فظيعة للغاية يصعب شرحها .. من الافضل احيانا ألا نحفر في الماضي .
    - اتخجلين من ماضي اسلافكم هنا .
    - لا ابدا .. واعرف تاريخيا انه بعد ان خرجت ايطاليا من شمال إفريقيا ، صار التحكم في ليبيا أحد أهم مشاكل تسوية السلام في البحر المتوسط ، وهو أمر وثيق الصلة بالأمن العالمي ، ويهم على الأخص أمن فرنسا نفسها وأمن بريطانيا ومصر ، وهي الدول التي ستبقى مجاورة لليبيا مهما كان مصيرها النهائي ، كما يهم كذلك الأمن الجماعي الدولي للموصلات البحرية المتوسطية .. وكذلك أمن الخطوط الجوية التي ستتطور حتما بشكل كبير في فترة ما بعد الحرب من أجل ضمان العلاقات عبر القارات واستغلال بعض المواد الاولية في وسط إفريقيا .. التاريخ يعيد نفسه .. اما كان من المناسب لكم - وفي فزان على وجه الخصوص - القبول بالعرض الفرنسي القديم ؟ .. اظنه لا يزال ساريا .. خطاب الجنرال ديغول قائد جيوش فرنسا الحرة بتاريخ 17 / يناير 1943م .. كان وضحا .. لكنكم ركبتم صهوة العند : " الى اهالي فزان الكرام والشجعان ، ابعث اليكم بتحيات فرنسا التي حقق سلاحها تحريركم وسيؤمن منذ الآن حمايتكم . ان فرنسا في فزان وفي غير فزان ، هي الصديقة المخلصة والمجربة للمسلمين وستبقى كذلك ، وبفضل هزيمة عدونا المشترك ستجد فزان تحت السلطة الفرنسية النظام والسلام إن شاء الله " .

   
   تحجر قلبي .. تجديف فظيع وكآبة جنائزية تلوح كبلت ساقي بأثقال فولاذية .. لم انبس ببنت شفة لكن خيبة الامل المريرة لاحت على وجهي .. وحين تكتشف انك كففت حتى عن الأمل باحتمال الألم ، فانك تسعى عندئذ لملء الفراغات الشاغرة بالأحلام .. الاحكام المسبقة هي اخر ما يتعرض للفناء .. قد تكون مصيبة فيما قالت .. الكآبة التي رسختها الحرب ، اضافة الى البؤس والالام المكتومة ، من الاشياء الطبيعية تماما كتعاقب الفصول ..التعاسة التي تقطر من الجدران تعبر عن روح وطن جريح .. وها هي 14 دولة افريقية " مستقلة " لا زالت تدفع لفرنسا الجزية مقابل خدمات ومنافع الاستعمار . ولكن حين تبلغ سن الرشد يكون قد فات الاوآن على مداواة جراحك .. ويصبح المستقبل غامضا .. المستقبل الذي يقرأ بوضوح في الشوارع والمصانع .. اكثر مما يقرأ على صفحات الجرائد . 
    الوقت يداهمنا .. وحواديث السياسة تسرقنا .. كنت اود ان اصارحها بشي ما .. لكنني عدلت .. يتجمد الدم في العروق وأنت تنصت لفتاة جميلة اسرة .. وتشعر بالغثيان وانت لا تقوى على رفع الحرج .. وفي الجوار اخرون يرتشفون قهوتهم .. ويتهامسون .. اظنهم ينصتون لحديثنا .. وفي الطاولة المجاورة .. مدونون .. عبسي يرمقنا بطرف عين .. بوغراره نظرات الريبة .. كريم يود لو يشاركنا الجلسة .. " الحيطان ليها ودان " .. صه .. لنلقي بحواديث السياسة في مكب قمامة التاريخ .. من السياسة ترك الحديث في السياسة .. حواديث الوجد والغرام .. الحب والهيام .. تسعف القلوب الكسيرة .. لكنها لم تترك لي الفرصة .. " في المساء نلتقي" .. قالت " مارين " وهي تغادر .

الأحد، 26 أغسطس 2018

يبدو انني كنت احمقا بما يكفي .




    ( مارين ) صحفية فرنسية مستقلة .. بهية الطلة ، هادئة المزاج ، باسمة الثغر .. البشاشة لا تفارق محياها .. واكثر من ذلك .. رائعة الجمال .. وفي لباقة طبعها تلحظ مهارة تفرض قبول الاخرين لها .. احبت ليبيا .. عاصرت احداث 2011 .. وكانت احدى العيون الناقلة للخبر بهمة ونشاط .. في لقاء المدونين بطرابلس .. تجاذبنا اطراف الحديث .. احيانا رغبة في تغذية فضول ، وفي اخرى تداعي تطورات الاحداث .

    فاتحة حديث .. وقد ادركت جذوري الجنوبية .. يساورها شغف زيارة فزان .. والكتابة عن مجتمع الطوارق .. وانها قرأت عنهم الكثير .. وسبل حياتهم .. من اوزواد مالي .. الى موريتانيا .. الجزائر .. بوركينا .. فزان ليبيا .. وعن الجمل انيس وحدتهم .. وعن عمق علاقتهم به .. هذا المخلوق الضخم الجثة .. هادئ الطبع .. لين المراس .. رابط الجأش .. جبل على الوداعة والصبر وقوة الاحتمال ، لا يعرف التوقف خلال المسير ، ويظل يجرجر ارجله ويواصل سيره مهما بلغ به الارهاق طالما لم تنفد طاقته نهائيا ، .. حزين دائما .. وفي الاثر قيل ان انشقاق شفته العليا يعود الى انه حاول ذات مرة ان يبتسم .. ليس عدوانيا ، لكنه حقود .. ولا ينسى الاساءة اليه ,, واذا ما احس بالفزع قد يقدم على مهاجمة أي مخلوق يعترض طريقه .

    رفيق وصديق اهل الصحراء .. ينامون الى جواره وفي كنف ظله يستريحون.. نال تبجيلهم وتقديرهم واحترامهم على امتداد الاجيال والعصور ومنذ الازل .. حمل امتعتهم .. امدهم بالطعام .. حرث الارض .. وقدم لحمه وميص لبنه وليمة لهم .. ومن وبره وجلده .. مأواهم وكسوتهم .. عرف طريقه عبر رمال الصحراء التي لا تترك اثر على سطحها ، وترك عظامه البيضاء الى جانب المعابر التي غطتها الرمال .. فظلت مرشدا ودليلا لمن جاءوا بعده .. ومن غير المستبعد ان يكون الاثنان قد توافقا في الطباع .. انسان الصحراء .. والجمل سفينة الصحراء .

    اومأت لها بهمهمة مفتعلة لدرء .. نعم هذا صحيح .. ففي طباعنا الكثير مما في طبعه .. اللاعدوانية .. والصبر .. والوداعة ..، والتسامح ايضا .. وو الخ .. فرنسية تجيد العربية .. واخبار شعوب الصحراء .. وفيما بعد عام 2013 ذهبت الى فزان لإتمام تقريرها .

    مساء ذلك اليوم 23 ابريل 2013 .. توجهنا سويا لمكتبة الفرجاني طرابلس .. شارع ميزران .. مكتبة عريقة ورائدة في مجال النشر وتوزيع الكتب والمؤلفات بليبيا. انشئت عام 1952م من قبل المرحوم الاستاذ محمد الفرجاني ، ومع السنين تصدرت مشهد النشر والتوزيع وحازت على شعبية وازدهار وسبق منقطع النظير .

    لقد استمتعت كثيرا ليس فقط بزيارة المكان كمنارة علمية ضاربة في عمق التاريخ وزاخرة بكم هائل من المؤلفات القيمة ، بل وايضا وجدت في حديث المشرف على ادارة المكتبة الاستاذ موسى شابوش وسيرة حياته ، وجه اخر لعهد انقضى عن نفض الكتاب لغبار السنين ،
 

    اطلعني ببهجة المشتاق على العديد من المؤلفات التي وجدت طريقها الى ارفف المكتبة حديثا ، لقد وجدت في استقباله لنا ، رحابة الصدر ، وبشاشة الوجه ، وكرم الطبع ، ونبل المحتد والمعشر، والروح الليبية الرحبة المحبة للقراء والكتاب والوطن .

    اشترت ( مارين ) مجلد رسوم ساخرة " الوجه الاخر " .. للفنان الزواوي .. سعره 15 دينار ..لم يكن بجعبتها .. طلبت مني السداد .. ومع انها نسيت اعادة المبلغ لي فيما بعد .. لكن قدر البهجة التي ارتسمت على وجهها وهي تحتضن الكتاب الى صدرها بنهم .. وكأنها عثرت على زمردة نادرة .. كدت اغار من الكتاب .. ومن فنان الكاريكاتير الليبي .. وريشته الذهبية .. رحمه الله .. لهذا لم نأتي على ذكر الديون فيما بعد .

    ( كان غير جت في خمسطاش جني .. رزق الله مخلوف ) .. واي ديون .. اقتنيت كتاب " عشر سنوات في بلاط طرابلس " .. وفي السيارة ونحن في طريق عودتنا للفندق .. سيارة فيتو .. السائق عمي علي .. موسع باله جلسنا سويا بالكرسي الخلفي .. .. اتصفح الكتاب وتسألني ما موضوعه .. عن الحياة داخل القلعة زمن العهد القرمانلي .. " ريتشارد توللي " زوجة القنصل البريطاني .. تسرب قصص بيت الباشا .. وصديقتها اللالا حلومه .. زوجة الباشا ..وحمامات ماء الورد .. والحنة والبخور .. واميرات القلعة .. ويوسف باشا وقتله اخيه .. وعمى الباشا بدعوة مرابط .. كانت مشدوهة لحديثي .. اقتربت اكثر وشاركتني تقليب الاوراق .. وتوقفت عند صورة يوسف باشا .. وعندما قرات لها ما دونته يوم 3 يوليو 1783 م . تؤرخ لسرقة فرنسا لاثار لبدة الكبرى .. ” ما اروع النصب الرومانية التي تم العثور عليها في لبدة ، حتى ان سبعة اعمدة غرانيتية ضخمة الحجم قد نقلت الى فرنسا لجمالها ، واستعملت في تزيين قصر لويس الرابع عشر " .. قطبت حاجبيها .. وكأنها خشيت ان اقول لها لما لا تعيدوا لنا اثارنا المسروقة .. نفرت قليلا .. وكادت تبتعد .. وعندما لاحظت عدم اكثراتي .. وهي تعلم انني لا اكثرت بقصص الديون .. ولا بقصص التجارب النووية الفرنسية بالصحراء الافريقية .. ولا طلب اعتذار شركة امنيستي .. اطمأنت لنظراتي .. عادت .. بل واقتربت مني اكثر .. هذه المرة .




     كنا قد اقتربنا من الفندق .. وجدتها فرصة للتملص .. طويت الكتاب .. وقلت في نفسي ليس الان وقت قراءة التاريخ .. ها قد وصلنا .. لملمت كتبي .. منها كتاب " محطات " للوزير الصيد .. سألتي في ردهة الفندق .. ونحن نحتسي فنجان شاي بلبن .. وهل هذا هو الاخر يقدح في فرنسا.. اذا كان كذلك .. هات شذرات مما يقول عنا ؟ .
ترددت .. النص ثقيل وقد يحطم مراكبي في مراسيها .. قصة عودته من رحلة الشمال : ( عند عودتنا من رحلة الشمال . عقدنا اجتماعا سريا ، وفي تلك الليلة اسسنا الجمعية .. جمعية سرية لمقاومى افكار السلطات العسكرية الفرنسية لسلخ اقليم فزان عن باقي اجزاء ليبيا وضمه الى المستعمرات الفرنسية في افريقيا ، واتفقنا على ان اسافر والشيخ عبدالرحمن البركولي الى برقن لنبحث عن الرجال الذين لهم ميول وطنية ويمكنهم ان يتعاونوا معنا في العمل الوطني .
 

     شرعنا في اتصالاتنا تحت غطاء القاء الشيخ للدروس . وعن لحظة وصول اللجنة الرباعية . غادرت اللجنة اقليم طرابلس الى فزان 16 ابريل 1948 ، وتجولت في جميع المتصرفيات والقرى الكبيرة ، وكان في كل متصرفية وقرية ممثلون لجمعيتنا ، قابلوا اللجنة في كل مكان ذهبت اليه ، وعبروا عن الموقف
سعت السلطات العسكرية الفرنسية بكافة الطرق الى ابعاد اعضاء اللجنة عن التجمعات الكبيرة التي نظمت في المتصرفيات والقرى .. ورغم ذلك ، وبطلب من ممثلينا زارت اللجنة انحاء الاقليم ، وكان اخر اجتماع للجنة الرباعية في اقليم فزان في 28 ابريل 1948 في قريتنا التي تعرف قرية الزوية .
 

    يوم الاجتماع كان يوم جمعة ، لذلك استطعنا ان نحشد له ألاف الناس رجالا . مع بداية عام 1948 قررنا في فزان الانتقال من العمل السري الى العمل العلني ، بعد ان جاء الوقت المناسب ، خاصة عقب نزول السلطات الفرنسية بثقلها في ترغيب وترهيب السكان

    تبلور لدينا اقتناع ان ثمن الحرية والانعتاق هو الدم ، اذن لابد من التضحية والخروج بعملنا الى العلنية .في تلك الاثناء زار فزان الجنرال لوكلير الذي كان على راس القوات الفرنسية التي احتلت الاقليم . وجمعت السلطات اعيان المنطقة ، والقى فيهم خطابا خلاصته ، ان فرنسا دخلت فزان بالقوة ، ولن تخرج منها إلا بالقوة ، بعد هذا الاعلان عرف الاقليم توترا ملحوظا ، وأرسلت فرنسا امدادات اضافية لقوتها ، وجاءوا باللفيف الاجنبي الذي يتكون من جنود المستعمرات . . بعد إعلان لوكلير .. كان الخيار الوحيد المتبقي هو الذي فرضه الاحتلال نفسه .

    سألني المندوب الفرنسي ، لما تكره فرنسا ؟ . اجبت انا اطالب باستقلال بلدي ولا اكره فرنسا ، وسألته لماذا قاوم الفرنسيون المانيا حين احتلت بلادهم ، وقلت : نحن لا نريد قتالكم لأنه لا قدرة لنا على ذلك وانتم جئتم لتسألوننا ماذا نريد .
 

    تحدث المندوب الفرنسي مجددا . ان فرنسا تقدم المواد التموينية للسكان وستطور الاقليم .وادى حديث المندوب الفرنسي الى استفزاز الحاضرين وشرعوا في الهتاف باستقلال ليبيا ووحدتها ، وصرخ المرابط سيدي بن عليوه على رئيس الوفد الفرنسي ، قائلا له : انا رجل كنت ذا مال ، ولدي قطعان من الماشية ، فأخذت مني القوات العسكرية الفرنسية كل ما املك وتركتني عريانا حافيا ، فهل هذا هو تطوير فرنسا لفزان ؟
 

    في ماي 1948 كتب لي السيد عبدالقادر بن مسعود رسالة يقول فيها ان ضغوط الفرنسيين ضد السكان قد بلغت حدا لا يطاق ، ولم يبق لنا سوى الانتحار . واقترح تقسيم المناطق التي بها معسكرات فرنسية ، وتجنيد مجموعات انتحارية للهجوم على هذه المناطق .
 

    بعد ان تلقيت هذه الرسالة . كتبت له ردا طلبت منه فيه التأني ، الى حين نتصل بإخوتنا في الشمال ، حتى اذا حدثت مشاكل سارعوا الى نجدتنا ، او على اقل تقدير تحدثوا عنا في الصحف التي تصدر في طرابلس وبنغازي .
 

    في اواسط شهر يوليو 1948 هجموا على مركز قيادة القوات الفرنسية مستعملين السيوف وبعض البنادق ، واستطاعوا قتل حراس المعسكر عند مدخل القلعة واقتحموها ورفعوا فوقها علم اسود تتوسطه نجمة وهلال . للوهلة الاولى اعتقد قادة القوات الفرنسية ان القلعة تعرضت لهجوم كبير ، فتسلقوا نوافذها وخرجوا الى المعسكر المجاور لها، وتجمعوا بعد ذلك ،وطوقوا القلعة حتى طلع النهار ، واغلقوا الطرق المؤدية الى سبها ، وهاجموا السيد بن مسعود ومن معه وكانوا في حدود خمسين رجلا ، وأبادوهم عن آخرهم ثم سكبوا على جثثهم البنزين واحرقوها .
 

    لقد وجدت تلك الرسالة ضمن مقتنياته .. في الليل وكنت اصلي في المسجد مع بعض الاخوة ، هجمت علينا مجموعة بقيادة متصرف جديد جاء لتوه الى المنطقة يدعى ديبا ، وهو من اشرس من عرفت من الضباط الفرنسيين . وأخذوني من المنزل الذي كان قد طوق بجنودهم من جميع جهاته ومن اعلاه ايضا
 

    قاموا بتفتيش منزلنا ، وشرعوا في جمع الرسائل فقط . كانت هناك مكتبة لوالدي ..بعثروا الكتب بحثا عن اية رسالة بداخلها . ووضعوا في يدي الحديد واقتادوني الى القلعة العسكرية في براك ، وهناك عشت اياما لا توصف
 

    بقيت معتقلا لمدة ثلاثة ايام دون اكل او شرب . وبعدها قدموا لي ماء ساخنا بالملح وقليلا من التمر المسوس . اثناء ذلك القوا القبض على عدد كبير من اعضاء جمعيتنا ، الجمعية الوطنية السرية بفزان ، وبعد مضي خمسة عشر يوما من الاعتقال ، شرع في التحقيق معي .
 

    كان التحقيق يبدأ في الساعة العاشرة صباحا وينتهي في الساعة الثانية عشرة ، ثم يستأنف في الساعة الرابعة بعد الظهر ليستمر حتى الساعة السادسة مساء .. طلب مني المحققون التوقيع على بعض الاوراق مقابل اطلاق سراحي . رفضت التوقيع ونفيت جميع التهم الموجهة لي
 

    هنا احتد احدهم قائلا : انت ستعدم سواء وقعت او لم توقع. سحب مسدسه ووضعه على صدري ثم انهالوا علي بالضرب .كان ضربا مبرحا واستمرت عملية الضرب والتعذيب لفترة اسبوعين ، وكانت تتم يوميا . وتحول جسمي الى ندوب وجروح تسيل منها الدماء . وبعد ان ازدادت حدة التعذيب ، تعفنت الجروح وتقيحت .. احضروا طبيب فرنسي وكان من القساوسة ، وحين زارني سألني : لماذا اكره فرنسا ، فأجبته بأنني لا اكرهها . قال : اذن لماذا تكلمت مع اللجنة الرباعية وأضاف : لأنك قمت بذلك لن اعالجك .
 

    استمر وضعي على هذا الحال داخل المعتقل عدة شهور ، سمح لي بالاختلاط ، مجرمين وغيرهم . وأصبحت اعمل معهم في الاشغال الشاقة .. ثم امر بنقلي الى منطقة نائية اسمها الدويسه ، كانت السلطات العسكرية الفرنسية انشأت بها حقول تجارب زراعية
 

    وهكذا شرعت اعمل في تلك الحقول وقد كانت بعض اراضيها صخرية ، فطلب مني تكسير الصخر بالفأس ، كان هذا العمل عملا شاقا ومرهقا .. اثناء وجودي بالمعتقل رحل كثير من رجالنا الى طرابلس سرا .. ونشرت في الاوساط السياسية اخبار الاعتقالات والتعذيب والقتل الحاصل في اقليم فزان
 

    شدة الخوف الرهيب الذي كان سائدا آنذاك ، لم يكن يوجد راديو في فزان اللهم إلا اذا كان لدى السلطات الحاكمة ، وممنوع دخول اية صحيفة او اي منشور " .
 

   قبل ان انهي قراءة نصه .. كانت قد توارت .. يبدو انني كنت احمقا بما يكفي .








السبت، 25 أغسطس 2018

الارغيلة هنا خانقة .



      بالبو نفسه عبر عن اعجابه بأهل هذه البلاد ، وليس فقط غرامه بموقعها الجاذب .. ” هؤلاء الأفريقيين الشماليين رجولة وذكاء .. كلمتهم تساوي أي قرار مكتوب ” .. كان بالبو كثير التنقل بين المدن الليبية .. متعدد اللقاءات بالوجاهات .. اقام مكتبه بالسراي الحمراء مقر الحكام الأتراك .. وجعل منه خلية عمل تعج بالكفأت ممن جلبهم معه .. مهندسون . معماريون .صحافيون . كتاّب .فنانون . مثقفون .. اسند الي بعضهم مهام مناصب ادارية بالولاية .. وفتح قصره لاستقبال أعيان طرابلس .. بملابسهم المزركشة وطرابيشهم الحمراء .

     في مارس 1936 وقع موسوليني اذن بصرف مبلغ 103 مليون ليرة إيطالية لاستكمال تنفيذ 822 كيلومتر ، هي الجزء المتبقي من الطريق الساحلي .. راس اجدير .. امساعد .

     العمل انتهى خلال سنة واحدة ، وأصبحت ليبيا مرتبطة بطريق ساحلي بطول 1822 كيلومتر من حدود مصر الى حدود تونس ، و اطلق عليه اسم طريق بالبو نسبة له .. الحاكم العسكري الإيطالي لليبيا

    شيد العمارات الضخمة .. المرافق والخدمات .. المدرسة الإسلامية العليا .. حملة تطعيم ضد التراخوما والسل .. سباق دولي للسيارات .. تحسين أوضاع الموظفين ورفع أجورهم وايجاد فرص عمل .. اقتصار تربية الأغنام على المسلمين من الليبيين ومنح القروض الزراعية .. إنقاذ الثروة الحيوانية في طرابلس بترحيل 300 ألف رأس غنم عن طريق البحر للرعي في برقة بسبب الجفاف الحاد .. هيئة استشارية من الأعيان ورجال الدين .. امر ببناء المساجد وإصلاح الزوايا .. وكل ما نسب اليه .. وشيء اخر .. استقدم عشرين ألف مستوطن ايطالي دفعة واحدة ومنحهم الاراضي والامتيازات 

   وحرص على ان لا يقتطع. نخلتين اعترضت طريقه .




    ناصية مقهى عتيق وسط العاصمة ، طرابلس ، حشد كبير من الناس .. اصوات بشرية متداخلة ، لغط .. روائح دخان الارجيلة .. سحابة بيضاء .. تموجات تتلاشى في الهواء .. طاولات وكراسي خشبية تتحلق على اطراف باحة مفتوحة .. نافورة معدمة في الوسط .. اقواس عالية مشرهة بطلة على ميدان الجزائر

    المكان يعبق بنكهة التاريخ ، هنا تواعدنا لنلتقي . لقد تأخرت ليس من عادتها .. لا بأس . اخترت طاولة على الناصية المطلة على الميدان .جلست انتظر . النادل مشغول بتنقلات ، زبائن مبعثرين بتبعثر الطاولات . انتظرت برهة زمن . اقترب احدهم . لو سمحت . اهلا وسهلا . فنجان قهوة سادة ، قنينة ماء .


    عصر ” بالبو ” 1933-1940 .. شارع عمر المختار قلب طرابلس النابض ، وذرته معرض طرابلس .. فندق الودان وهيئة للسياحة والفنادق .. المزارع الممتدة على طول الساحل .. الزيتون .. الحمضيات .. قصره الذي لا يزال يحتفظ برونق التصميم والطراز والمزدان بالحدائق واحواض السباحة.



    شرفاته المتألقة .. اتأمل كل هذا المحيط الزاخر بذكريات من عبروا .. احتسي رشفة من فنجان قهوتي المرة .. تزداد المرارة .. وتتفجر نشوة عارمة لتعرية التاريخ .. تأخرت عن الموعد .. وليس في عادتها .. ولا تزال لم تأتي بعد
لماذا لم تأتي الى الاآن .. ولو انني كنت اعلم انها لن تأتي .. لما اتيت .. انا اتيت هنا لالتقي بها .. لكنها لم تأتي .. يحاصرني قلق عميق .. سانتظرها غدا .. عسى ان تأتي .


   صديقي الحاج مجيد .. من تمسان .. فزان .. قال لي هذا المساء : بلغ بي الاشمئزاز مبلغه عندما قرأت المقالة الوقحة لصحافي ايطالي عنوانها (ليبيا لم تكن فى يوم من الايام دولة واحدة).. لهذا السبب او غيره .. لا ادري .. لكنها لم تأتي .

   ربما كان ينبغي على تحديد مكان آخر للقاء، بعيدا عن مضارب طرابلس العروس . فالنساء لا تغار من الاناث وكفى ، بل من الاماكن ايضا .. مكان يوافق مزاجها .. الارغيلة هنا خانقة .

عبسي الرائع كل عام وانتم بخير



     عبسي الرائع كل عام وانتم بخير .. ليكم وحشة .. تغريبه وطولت .. مشرف صفحة اتحاد المدونين الليبيين .. مناضل من اجل حقوق فئة ينتمي اليها .. مشرف مدونات ليبية .. وعشاء سمك بالمطعم العثماني وزمرة المدونين ..المدينة القديمة طرابلس .. وطقم فرنسا 24 .. ( اللي صكو لقريشات متع الاتحاد الاوربي .. ورضونا بكاميرتين وفلاش .. جاني فلاش ههههه .. والمبلغ المخصص بمئات اليورهات .. واخرها برنامج وثائقي عن الصيادين .. وهادية اللي طول ليلها ونهارها تنتظر اشارة تدوينة لاحدنا .. صارت عمل مؤقت .. تركناها حزينة .. هادية طيبة وخلوقة ورائعة .. شعلة في عملها وادائها .. لكنها مغربية .. وتعالوا على حسابنا اسبوع في تونس .. فندق 4 نحوم ..( مشة لغمة ) .. المعلمين في الدورة عددهم ضعف المدونين .. صاحبة الفندق سألتني .. كيف انتم ليبيين ومستضافون على حساب قناة فرنسا 24 .. اجبتها .. ملك الملوك اذا وهب .. فلا تسألن عن السبب .. الا قصة " كريستين يوم حدث تفجير السفارة الفرنسية .. وتأجلت المحاضرة في صالة فندق الهارون طرابلس .. والهلع في العيون .. والحزن غمر المكان .. وتحدثت الاستاذة القديرة خريجة السربون ... مها .. تعتذر عن حضور كريستين .. كصحفية فرنسية تعمل لحساب نفسها .. ومتعاونة مع القناة فقط .. وهنا حدث .. وسبق اعلامي يجري الان .. عليكم انتم ايضا ان تتوجهوا بكاميراتكم الى هناك .. ووصلت صور .. لم يتاخروا الجماعة .. رمشة عين .. وما قالت كريستين في اليوم التالي .. انا صحفية مستقلة .. لدي فقط عقد التزام ادبي .. القناة لا تدفع لي .. وما انتجه من تقارير لها الاسبقية .. واتقاضى مقابل .. امس كان يوم عملي .. الحدث فرنسي وبالجوار .. وانا هنا من ينقل الصور .. لقاءات متوالية مع القنوات الفرنسية .. كنت المراسل الفرنسي الوحيد في طرابلس .. حتى ان قناة فرنسا 24 التي حظيت بسبق تغطيتي من عين المكان .. طلبت مني ان اتوقف .. اشياء حدثت واخرى تحدث والوقت يمر .. وامسية وناسة .. نسمة عبير المشاشطة .. وسريب وللحديث بقية  .. عبسي الرائع كل عام وانتم بخير ..

الخميس، 23 أغسطس 2018

جموح جامح غمبيا



      ذات يوم وعد الرئيس الغامبي " يحيى جامح " بأن يحكم غامبيا لمدة مليار سنة .. لكنه وبعد 22 عامًا فقط ، لم يجد امامه كواحد من أكثر الحكام المستبدين في أفريقيا ملاذا سوى الفرار بما حمل الجمل ، لم يأتي قراره طوعا ، فقد رفض التنازل عن الحكم رغم اعترافه بهزيمته في الانتخابات على الهواء مباشرة عبر الشاشة الفضية في ديسمبر 2016 .. والتي اجبر على اجرائها تحت رقابة دولية وافريقية .. ولكن عندما شعر بأنه بات مهددًا بعمل عسكري من الدول المجاورة .. غادر وذهب إلى المنفى في منتصف يناير 2017.


    كانت لحظة مفعمة بالأمل للعديد من الغامبيين .. انتظروها على مدار عقود ، بما حملت من معاناة .. اعتقال المعارضة .. اختطاف الصحفيين .. تعذيب نشطاء حقوق الإنسان .. وسط غرق اقتصاد البلد في الديون ، وبعدما غادرت غامبيا أعداد كبيرة مخاطرين بحياتهم املا في الوصول إلى أوروبا .. وهروبا من جحيم جامح .
قصة أولئك الذين بقوا و تحدوا حكم جامح أصبحت الآن موضوع فيلم وثائقي مقنع بعنوان " لم نهدأ أبداً " .. وهو توثيق لسير الأبطال المجهولين الذين عانوا من صدمة عاطفية وجسدية وعقلية للدفاع عن حقوق الإنسان في أصغر بلد في إفريقيا .. مقابلات مع الصحفيين والمحامين والقادة الدينيين والناشطين في وسائل الإعلام الرقمية ، يظهر صانعوا الفلم كيف أن العمل الجماعي لأولئك الأفراد قد أدى في نهاية المطاف إلى تخليص بلادهم من ربقة المستبد الى فضاء الحرية .

   من بين الشخصيات .. إميل توراي ، رئيس اتحاد الصحفين في عهد جامح ، لقد وصف بشكل يائس الصحفيين المحرضين في عهد جامه بـ " الأنواع المهددة بالانقراض " .. وعن لحظة التحقيق معه ، قال : " يصبح حلقك جافًا .. وقلبك ينبض أسرع .. وأنت تتعرق خائف .. أنت قلق من أن الأسوأ قد يحدث " .
 

    يعرض الفيلم كيف أن أمة تحت الإكراه استجمعت قواها للتحريض من أجل التغيير ورفع الظلم .. الاحتجاج على الواقع المتردي .. ما دفع الشباب للتصويت دون خشية من الديكتاتور الوحشي .. في بعض الأحيان من الصعب مشاهدة الفيلم الوثائقي فهو في نهاية المطاف قصة الأمل التي تجسد في الشعور بالتحرر وانبعاث بدايات جديدة.
 

   بقبضة من حديد ، حكم غامبيا 22 عاما ، تولى السلطة عام 1994 .. وهزم في الانتخابات في خطوة مفاجئة من قبل القيادي في ائتلاف المعارضة ، أداما بارو .. وهكذا أصبح أداما بارو الرئيس الثالث لغامبيا ، وهي مستعمرة إنكليزية قديمة .. ومنذ أن أعلنت لجنة الانتخابات النتائج رسميا ، خرج الآلاف من الغامبيين إلى الشوارع للتعبير عن فرحتهم .. وعبر شبكات التواصل الاجتماعي .
وتصدرت عناوين اللحظة .. "غامبيا تقرر" .. " لم أكن أعرف من قبل طعم الحرية "، " لا أستطيع أن أصدق أن بإمكاني العودة الآن إلى بلدي ورؤية عائلتي " .. " فخور بغامبيا ومواطنيها " .

    فر جامح وحمل معه ما حملت الطائرة من مدخرات .. صار بعيدا وبجعبته ما يزيد عن 50 مليون دولار من المسروقات ، و 2 سيارة رولز رويس و 11 سيارات فاخرة .. فيما تولت حكومة غامبيا الجديدة بيع ممتلكاته .. أسطول السيارات الفخمة .. ثلاث طائرات نفاثة خاصة .. وقصور لم يتمكن الدكتاتور المخلوع من حملها معه علي متن الطائره عندما أجبر علي الرحيل.

    قال مواطن غامبي كادح : يتعين علي البلدان الافريقية ان تجد وسيله لحماية خزائنها .. أجد عقلي في حيره من امره .. يتسأل عن كم الاموال التي نهب القادة الافارقة من موارد الدول الافريقية .. وكأن السبب الوحيد وراء اعترضنا علي النهب الاستعماري .. هو اننا لم نكن نقوم بالنهب بأنفسنا .. ما الذي يعطي لقادتنا الحق في إثراء أنفسهم بهذه الطريقة ؟ .. افريقيا والقيادة ، نموذج سيء للغاية .. اعطى الفرصة للاجنبي الغربي في ان يقول لنا " اننا غير قادرين على حكم انفسنا وادارة بلداننا وثرواتنا " ..

    التقطت هذه الصورة في زيارته للبيت الأبيض عندما دعي للقاء أوباما.. بالتأكيد كانت امريكيا على علم بما يجري هناك .. بل وتباركه .. لذلك حظي بلقاء الرئيس .
ت . عين على فزان

رحل الأوزة القديمة .. عنان



   توفي كوفي عنان ، الأمين العام الأول الأسود للأمم المتحدة ، الذي خدم من 1997 إلى 2007ا. ومن غانا ، فاز في 2001 بجائزه نوبل للسلام المرموقة.. كيف ينظر الروانديين الى هذا الرجل :
 
   ان مدحه حسب كاتب رواندي لا يزيد عن مبالغة جدا وترويج لغاية (من قبل الغرب) من أجل لا شيء .. مع القوة العظيمة تأتي المسؤولية العظيمة .. أساء السيد كوفي كل ذلك .. ومن المفارقات في حرب رواندا الاهلية عام (1994) ، كان السيد كوفي رئيس عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في رواندا.. وقد وصفه روميو دالير بأنه " ابن الكلبة " بسبب فشله في إرسال قوات إلى رواندا ورفض تغيير مهمة بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى رواندا بدلا من وضع " المراقب ".
 
   اعطى انان الكتف البارد للمسؤولين في رواندا .. وما لم يكن الجنرال دالير يعرفه (في ذلك الوقت) هو أن السيد كوفي كان يعمل خلف الكواليس للحفاظ على مصالح فرنسا في رواندا .
 
    في اتحاد المفكرين الأفارقة ، لم يكن السيد كوفي أفريقيًا في المقام الأول ..كان لديه لون أفريقي فقط .. وانه ولد في أفريقيا .. ومع ذلك ، لا يوجد شيء ايجابي فعله لأفريقيا .. كان لديه إخفاقات متعددة في الأمين العام للأمم المتحدة .. يثني عليه الناس لدوره في إدارة الانتخابات الكينية ، ولكن تلك قطرة من النجاح في بحر من العديد من الإخفاقات.
تجلب الإبادة الجماعية ضد التوتسي في رواندا عام 1994 الكثير من الذكريات .. أكثر من مليون ضحية في رواندا (1994) و 8000 مسلم في سريبرينيتشا (1995).. هل تصدق أن زميلك الأفريقي سمح بإبادة جماعية ولم يحدث شيئًا على الإطلاق ؟
 
    في منتصف التسعينيات ، قامت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بتجريب بطرس بطرس غالي ، الأمين العام للأمم المتحدة آنذاك .. كانت فرنسا غاضبة ، لكن طُلب منها اختيار شخص أفريقي آخر .. ذهبت فرنسا لدميتهم المفضلة ( كوفي عنان ) لأنه كان مفيدا جدا لفرنسا في رواندا خلال الإبادة الجماعية .. اتفقت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة لأن الدمية العميلة آنان كان طفل خدمة منازل جيد في الأزمة العراقية عام 1990 .
 
     لا يوجد تراث تاريخي .. لقد تم ترقيته من قبل الغرب .. كان خطيبًا جيدًا فقط .. يبيع الكلام بلا عمل يقابله .. حصل على جوائز من فرنسا ، وجائزة نوبل للسلام عام 2001 .. وكانت جائزة نوبل للسلام مماثلة لتلك التي حصل عليها أوباما .. ياله من عار.
 
      هذا الرجل لم يفعل شيئا لافريقيا.. تقاعد في جنيف (سويسرا) ، وليس في أفريقيا .. يغمره الحب والرعاية بعيدا عن أفريقيا.
 

    من منظور أفريقي ، هذا هو تقييمنا الأمين للسيد كوفي.
 
     كان يتاجر بأفريقيا من أجل مجموعته الخاصة وجمع الجوائز ، وهو يرتدي بذلات لطيفة ويتكلم جمل ذكية للغاية .. تماما كما يحب الكينيون أوباما دون أي سبب ، فإن الغانيين يفعلون الشيء نفسه مع كوفي .. ماذا فعل لغانا ؟ لا شيء مطلقا.
 
   أيها الأفارقة ، يجب ألا ندع الأجانب يختارون أبطال لنا .. ونرجو أن يستريح من خجله .. وأن يدفن في سويسرا.. عذرا ، لا آسف ، يا جماعة .. لم أكن أبدًا معجبًا.. هذه الأوزة القديمة (1938–2018) لم تفعل شيئاً من أجل أفريقيا.

الأربعاء، 22 أغسطس 2018

القبيلة الفاضلة




    إن كونك عضوًا في القبيلة الفاضلة لا يعني حمل البطاقة الصحيحة في محفظتك .. هذا يعني نهاية ليست فقط للحديث المتحضر ، ولكن في كثير من الأحيان إلى أي نوع من المحادثات على الإطلاق .
 
    هذا أمر خطير .. عندما لا يمكنكم تخيل أن خصومكم السياسيين قد يكونون على حق ، انكم تجردونهم من إنسانيتهم .. إنه تبرير لأسوأ الفظائع التي يستطيع البشر اقترافها .
من المغري أن تعتقد ان السياسة - بعد كل شيء - هي رياضة الدم .. إنها مرتبطة بالقبلية .. وبرغبتنا في الانضمام الى الناس .. وأن نكون جزءًا من شيء أكبر من أنفسنا .. احتضاننا للدين والقبلية قديم جدا .. ربما جزءا لا يتجزأ من الحمض النووي لدينا .. إذن ما الذي تغير؟
 
    ما تغير هو قدرتنا على إطعام تقاليدنا القبلية ، لا سيما مع حواديث السياسة .. رشة ملح .
 
    عندما يكون هناك تلفزيون واحد فقط في المنزل ، تميل الجودة نحو القاسم المشترك الأدنى .
 
    تهتم بما قد يفكر به الآخرون حول حذائك .. لا تريد أن يحكم شخص ما على حذائك أنه من طراز قديم .. ما لم يكن ذلك هو الهدف الذي تسعى إليه في هذه الحالة ، قد يكون الطراز القديم صحيحًا تمامًا.
 
    يريد الناس أن يستهلكوا الأخبار التي تناسب أفكارهم المسبقة.
 
    يرغب الناس في استهلاك الأخبار التي تجعلهم يشعرون بالراحة .
لا ادري كيف ستبدو الانتخابات المقبلة .. ولكن القصص السياسية التي أراها ؟ تنبئ بأننا في منطقة مجهولة هنا.
 
    عندما تتغلب النزعة القبلية على البحث عن الحقيقة ، فإن الديمقراطية ستكافح .. إن القدرة على الانغماس في القبلية وزيادة اليقين لدى الكثير من الناس حول ما هو صحيح .. يجعل من الصعب بكثير تصور بلد يعمل ، ونظام سياسي يعمل ، واقتصاد يعمل . .القلق يسري .. أننا نتجه نحو مكان مظلم للغاية.
إذا كانت آراء المواطنين تتجه نحو التطرف وتصبح أقل قابلية للتغيير ، فقد نحصل على بعض المرشحين السياسيين غير العاديين .. وقد تتأرجح النتائج السياسية على نطاق أوسع .

    إذا لم أتمكن من سماعك وأنت لا تسمعني فإن اختياراتنا ستؤدي في نهاية المطاف إلى الإضرار بنا جميعا .. احمل غضبك بعيدا .. ربما تجد بعض المنافذ لقبلتك الغير سياسية .. جرب الدين .. أو الرياضة .. أو أي شيء آخر يربطك بالبشر الآخرين .
كل واحد منا يمكن أن يساعد في دفعنا نحو خلق المعيار المناسب لخياراتنا .. يشجعنا جميعًا على أن نكون جزءًا من الحل .. ولسنا جزءًا من المشكلة.

الثلاثاء، 21 أغسطس 2018

افريقيا ومساعدات الفول السوداني




    للأسف ، يواصل القادة الأفارقة مرارًا وتكرارًا ارتكاب الأخطاء ذاتها التي ارتكبناها منذ الخمسينات .. بين 1960  و   2003 : تلقت أفريقيا حوالي 600 مليار دولار في المساعدات.. بين عامي 1970 إلى 2000 : تلقت أفريقيا حوالي 400 مليار دولار في المساعدات
   لماذا تؤذي المعونة أفريقيا .. لانها المعونة الميتة .. بحلول عام 2008 ، تلقت أفريقيا حوالي 1 تريليون دولار في حزم مساعدات .. لماذا المعونة الخارجية تسيء لأفريقيا ؟
    متى ستتوقف ؟ .. العديد من البلدان ليس لديها أي فكرة عما يفعل بها .. وان كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والشركات متعددة الجنسيات من الدول المتقدمة هي من تدير سياستها الاقتصادية .
حصلت العديد من البلدان على استقلالها في الستينيات ، وعدد قليل منها في السبعينات ، وأقلية في الثمانينيات. بحلول أوائل التسعينيات (باستثناء جنوب أفريقيا) ، كانت جميع البلدان الأفريقية "مستقلة". إثيوبيا هي الدولة الإفريقية الوحيدة التي لم تكن مستعمرة أبداً.. أول دولة حصلت على الاستقلال كانت غانا في عام 1957 ..
    ماذا فعل المال ؟ ماذا حصل ؟ لماذا لا يزال لدينا الفقر في أفريقيا ؟ لماذا هذا المال الكثير ، ولكن أفريقيا لا تزال غير متطورة ؟

   من بين جميع البلدان الأفريقية البالغ عددها 55 بلدا ، يوجد فقط 12 بلدا من البلدان ذات الدخل المتوسط ​​الأعلى .
        البلدان ذات الدخل المرتفع ( 5 ) دولار .. ( غينيا الاستوائية .. سيشيل ) ..
        البلدان ذات الدخل المتوسط ​​ ( 4 ) دولار..  ( أنغولا .. الجزائر .. بوتسوانا .. الجابون .. ليبيا .. جنوب أفريقيا .. موريشيوس .. ناميبيا .. تونس.
        البلدان ذات الدخل ​​الأدنى .. ( 1 ) دولار .. الكاميرون ، الرأس الأخضر ، جمهورية الكونغو ، كوت ديفوار ، جيبوتي ، مصر ، كينيا ، ليسوتو ، المغرب ، ساو تومي وبرينسيبي ، السنغال ، الجمهورية الصحراوية ، السودان ، سوازيلاند ، غانا ، نيجيريا ، وزامبيا.
        البلدان ذات الدخل المنخفض .. اقل من دولار .. بنين ، بوركينا فاسو ، بوروندي ، جمهورية أفريقيا الوسطى ، تشاد ، جزر القمر ، جمهورية الكونغو الديمقراطية ، إريتريا ، إثيوبيا ، غامبيا ، غينيا كوناكري ، غينيا بيساو ، ليبيريا ، مدغشقر ، مالاوي ، مالي ، موزمبيق ، النيجر ، رواندا ، السنغال ، سيراليون ، الصومال ، جنوب السودان ، تنزانيا ، توغو ، أوغندا ، زيمبابوي.
        تشير الدراسات إلى أن 10-15 ٪ فقط من المساعدات تصل إلى الفقراء.
    ماذا عن كل المشاكل التي تسبب بها الفساد ، تجريد المواطنين الأفارقة .. سياسات قصر النظر لإرضاء مانحيها ( السيد الاستعماري ) .
عندما تقترب من ملف المساعدات ، ستشعر بالصدمة من مقدار ما خسرت إفريقيا مقارنة بمجموعة المساعدات .. كم خسرت إفريقيا في الموارد خلال تلك الأوقات؟

     "أفريقيا فقيرة" .. من الصعب معرفة الجواب الحقيقي . وقف تحويل واختلاس الأموال العامة ، والعقود الزائفة بين الشركات متعددة الجنسيات والقادة الأفارقة الفاسدين ، في قطاعات التعدين والنفط ، إلخ.
    بالعودة إلى خمسة عقود ، كم خسرت إفريقيا منذ 1957 ؟ .. كلما كان بلد ما غير مستقر أكثر ، كلما زادت أرباح الشركات متعددة الجنسيات عن طريق العقود الزائفة ، الخ .. ويعتبر الفساد مع الديكتاتوريين في السبعينيات والثمانينيات ، وبعض أجزاء التسعينيات مثالًا جيدًا. فهم يصبحون أسهل أثناء الانقلاب السياسي وعدم الاستقرار.
اذا قمت بحساب صافي الخسارة خلال العقود الستة الماضية ، فسوف تحصل على خسارة صافية قدرها 2.2 تريليون دولار. من عام 1958 إلى عام 1998 ، استناداً إلى عدم الاستقرار السياسي ، وكمية احتياطيات النفط المكتشفة ، والمعادن التي تم استكشافها ، والديكتاتوريات أو الجنرالات العسكريين السابقين الذين كانوا في السلطة .

      التهرب الضريبي ، أسعار التحويل ، الفساد ، اختلاس الأموال العامة ، العداء السياسي ، تدني احترام الذات .. بالإضافة إلى العديد القضايا الاخرى ..  جاءت مع المساعدات ، خسرت إفريقيا حوالي 800 مليار دولار على مدى العقود الستة الماضية.
هذا هو فيلم وثائقي جيد حول سبب تخلف غالبية البلدان الأفريقية عن الركب الاقتصادي .. غالبية الدول الأفريقية غنية حقا بالمعادن الطبيعية.. ومع ذلك ، فإن مواردهم لا تفيد المواطنين المحليين والمواطنين العاديين .. نيجيريا ، أنغولا ، غينيا الاستوائية ، جمهورية الكونغو الديمقراطية ، النيجر ، توجو ، وغيرها الكثير.
     منذ القدم ، يستغل الأغنياء الفقراء .. أفريقيا لم تكن مختلفة .. موارد أفريقيا سيئة الإدارة .. وقد سرقت لعدة عقود من قبل شركات التعدين متعددة الجنسيات والقادة الفاسدين .. ولن يتوقف النهب حتى تطور أفريقيا مواردها البشرية وتتمكن من تحويل المواد الخام الى صناعات افريقية .. بمصانع الشركات الأفريقية .
    يتم اختلاس ثروة أفريقيا ، ويسيء استخدامها من قبل السياسيين الأفارقة الأغبياء ، وما يسمى شركاء التنمية (المانحين) ، والشركات متعددة الجنسيات الجشعة ، والقائمة تطول .. وبمقارنة المنح بمقدار ما خسرته أفريقيا ، يجب ألا نتحدث حتى عن مقدار المساعدات التي تلقتها أفريقيا .
    السؤال الحقيقي الذي يجب أن نطرحه هو ما الذي تم فعله وما الذي يتعين علينا القيام به للتخلص من ربقة المساعدات  ؟ حقيقة الأمر  .. المعونات كانت كارثة وستظل كذلك.
     في أفريقيا ، المقصود السيطرة على أفريقيا ، وليس للمساعدة .. في أفريقيا ، الهدف استعمار أفريقيا ..  أفريقيا لا تزال غير حرة ولا مستقلة.
     لقد تم الحصول على استقلال أفريقيا منذ عقود .. يمكننا ضخ الفواصل والسؤال متى سوف يقف قطار المساعدات .. الان وإلا فلا .. اذا اريد للاقتصادات الأفريقية ان تعمل معاً ، بحلول عام 2025 أو 2030 ، فلا ينبغي أن تظل أي دولة أفريقية تحت طغيان المعونة .
      نحن فقط نعبد الوكالات الغربية .. ومهما كانت السياسات التي يقترحونها أو يفرضونها ، فإن سياسيينا يذهبون إليها .. يجب ألا يقوم الاقتصاديون الأوروبيون والأمريكيون بوضع سياسات اقتصادية لأفريقيا .. السياسات الاقتصادية للتحكم عن بعد لا تعمل في الواقع .
     أولئك الذين يقدمون التوصيات ليس لديهم فكرة عن الأوضاع الاقتصادية على الأرض .. ما مدى فعالية السياسات الاقتصادية للاقتصاديين الأثرياء في البلدان النامية ؟ ..  لا يعرفون كيف يعيش الفقراء في البلدان النامية ؟ أولئك الذين يعيشون على أقل من 2 دولار في اليوم .
ليس لدى السياسيين الأفارقة الكسالى خيار سوى طاعة أسيادهم ( البنك الدولي ، صندوق النقد الدولي ، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ، الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ، الوكالة البريطانية للتنمية الدولية ، جايكا ، الخ) .. هذا الوضع المترهل للقارة منذ الستينات حتى اليوم . . حقيقة تستوجب من المرء ان يرحل  خجلا .  
لقد كانت المساعدات المقدمة لأفريقيا مبالغ فيها. والمبلغ الذي حصلت عليه أفريقيا من خلال المعونة المتعددة الجنسيات والقروض المشروطة هو " الفول السوداني 
"ت . عين على فزان