الأحد، 1 يوليو 2018

يهود ليبيا .. سؤال العودة ؟






   انه من المدهش دائما اننا كنا اكثر تحمل في الماضي من هذه الايام ! .. ماذا حدث بالضبط ؟ واين ذهبنا بشكل خاطئ?
   عام 1936  كانت طرابلس ايقونة المتوسط ، وعروس البحر ، وكأنها كوكب زمردي ، حيث التعايش الحضاري بين الاديان والاعراق ، كانت نسبة سكانها من اليهود الليبيين تتجاوز  25 %  .. ولا احد منهم كان يعتقد ان عرى الروابط الاجتماعية التي جمعتنا مع الجيران والاهل والوطن يمكن ان تنفصم في لحظة مفاجئة ، لأسباب سياسية .


  يوما ما تعرض اليهود وأبناء عمومتهم العرب الى محنة تاريخية ، حدث ذلك عام  1492 عندما تزوج الملك (فرناندو) من الملكة (ايزابيلا ) وأعلنا الحرب على اليهود والمسلمين ، بغية اخراجهم من الاندلس . وذلك ما حدث . كانت طرابلس في ذلك الوقت مدينة صغيرة ذات ثقافات مختلطة ، وبوابة افريقيا ، وقد قبلت الجميع بحضنها الرحب .


    يا لها من خسارة كبيرة للعالم العربي دفعت بإخوتهم الى المهجر قسرا ، لمجرد انهم فريسة دين مختلف .
  يحدوني الامل انه في يوم من الايام يكون كل الليبيين في الخارج قادرين على العودة الى الوطن دون اي خوف ، سواء كانوا يهود او مسلمين او مسيحيين او اي ديانة اخرى .

     
     قصة طرد اليهود من الأراضي العربية عام 1949 ، وما تلاه اثر حرب 1967 م . كان حدثا مفاجئا ، ورغم مرور زمن طويل على محنتنا ، لا زلت احن الى طرابلس ، حواريها وازقتها الجميلة ، والناس الطيبين ، ولن اسمح للإحباط ان يحرمني من التوق للعودة اليها يوما ما . ولا زلت اتواصل مع عائلات اصدقاء الامس ، وجيراننا بالمدينة القديمة طرابلس ، وبيتنا المطل على ساحة نافورة طرابلس .( العمارة الواقعة جوار مبنى مصرف الامة ناحية شارع الوادي ، الدور الثالث ، الشقة يسار )

    لم تكن طرابلس وحدها موطن اليهود ، بل حثما ذهبت ، شرقا حيث برقة ، وجنوبا حيث فزان ، وسفوح الجبل الغربي ، في ذلك الزمن ، لم يكن ينظر لليهودي على انه عدو ، عشنا سويا اهل وجيران ، المودة تجمعنا .


    
     اعترف اننا تعرضنا لظلم فضيع ، فنحن ليبيين قبل ان نكون يهود ، واتوخى من الاجيال الجديدة من اهلنا ان تكون قادرة على تصحيح التاريخ ، وان تعلن على الملأ ان لحظة الوئام الوطني قد حانت .
     احن الى وطني وأهلي .. كل الليبيين .. لكم مني الف تحية .
لاكي يهوم .. يهودي ليبي
*****




     في الآونة الأخيرة برزت عدة مقالات التي تدور حول موضوع "اليهود الليبيين"، ومعظمها تميز بالموضوعية وإيراد الحقائق والملابسات التاريخية التي صاحبت وجود اليهود في ليبيا، ثم نزوحهم عنها. 
     كان السبب وراء بروز هذه المقالات وتكاثرها في هذه الآونة بالذات ما أصبح يتردد ويثار -بمناسبة وبغير مناسبة- عن تعويض اليهود الليبيين، وهي مسألة كان في الإمكان معالجتها بطريقة هادئة من كافة الأطراف، بما في ذلك اليهود الليبيين أنفسهم، وكانت هذه المعالجة الهادئة ستحقق نتائج ترضي مستحقي التعويضات، وفي نفس الوقت تحول دون جعلها وقودا إضافيا لتأجيج نار العداوة التي اشتعلت منذ أن  استغلت الصهيونية اليهود الاشكناز لتحقيق مخططاتها بالاستيلاء على فلسطين، الأمر الذي أدى –من ضمن ما أدى إليه- إلى تعكير صفو العلاقات التي كانت سائدة في المنطقة، حيث كان اليهود يجدون ملجئا آمنا بين ظهراني المجتمعات القاطنة على كامل الرقعة الجغرافية الممتدة من الاطلسي إلى ما وراء بلاد فارس، وهي مجتمعات غالبيتها العظمى عربية القومية وإسلامية الديانة، وهذا ما لم يكن متوفرا لليهود في أوروبا، والتي غالبا ما عاملتهم بالتضييق والممارسات العنصرية التي بلغت قمة تطرفها في ألمانيا النازية بين الحربين العالميتين.
    لكن خطرا بات يهدد إمكانيات المعالجة الهادئة العقلانية لموضوع دفع التعويضات لمستحقيها من اليهود الليبيين وذلك بدخول إسرائيل على الخط جارَّة معهاَ عددا من اليهود الليبيين. 
    لإسرائيل سوابق معروفة في استخدام يهود العالم لتحقيق مآربها، وعلى الاخص استغلال ملفات تعويضات اليهود لتحقيق أكبر عائدات عليها. نتائج هذا الاستغلال هي الأخرى معروفة، فالحكومات الإسرائيلية تحصل على أموال التعويضات، أما أصحابها فهم لا يتلقون إلا الفتات الذي تجود بها عليهم الدولة الإسرائيلية.  حدث هذا مع تعويض يهود أوروبا عما عانوه تحت ألمانيا النازية .
      لكن كيف ينبغي لنا نحن الليبيين أن ننظر إلى المطالبات التي يتم تكرارها وبإلحاح حول موضوع تعويض اليهود الليبيين؟، وبالذات كيف ينبغي لهؤلاء الذين يتولون مقاليد الأمور في بلادنا أن ينظروا إلى هذا الأمر بدلا من الانسياق وراء أهواء معمر القذافي ورغباته؟  
    عندما يتم الحديث عن التعويضات فلابد في البداية من السؤال من يستحق أن يعوض من اليهود الليبيين؟ وهل الاستحقاق ناجم عن كون اليهودي مواطن ليبي يحمل الجنسية الليبية، لا يحق له –في هذه الحالة- أن يستعين بدولة أجنبية ضد بلده؟ أم أنه يستحق التعويض لكونه يهودي وكفى، حتى وإن تجنس بجنسية دولة أخرى أو استعان بها، وحتى وإن كانت هذه الدولة هي إسرائيل؟.
     إن المعايير التي يتم تطبيقها في هذا الخصوص مع أي مواطن ليبي ينبغي أن تسري على اليهود الليبيين. فليس من حقهم أن يستعينوا بدولة أجنبية ضد ليبيا، فلا مكان لإسرائيل في هذه التعويضات، وهذا –في الواقع- يصب في صالح اليهود الليبيين حتى لا تستولي دولة إسرائيل عليها وتترك لهم الفتات. كما أن من تجنس منهم بالجنسية الإسرائيلية يفقدون جنسيتهم الليبية بحسب القانون الليبي، وإن كان هذا لا يفقدهم حقهم في الاستمرار بالمطالبة بما يستحقونه من تعويضات سواء كان ذلك بصورة فردية أو جماعية ولكن دون الاستعانة بأية دولة أجنبية في هذا الصدد.
    من ناحية أخرى، هل كل يهودي أقام في ليبيا ثم غادرها يستحق التعويض لمجرد مغادرته ليبيا؟ .. ومهما كانت أسباب المغادرة؟. وعلى أي شيء يتم التعويض؟. 
    إذا ما تفحصنا هذه الأسئلة لوجدنا أن المطالبات التي تمخض عنها المؤتمرالرابع "لليهود المهاجرين من ليبيا" اتصفت بالمبالغة في كل شيء:
     المبالغة في عدد اليهود الليبيين الذي وصفوا بأن عددهم "يصل إلى بضع عشرات الآلاف"،
     والمبالغة في وصف الوضعية التي خرجوا بها من ليبيا حيث وصفوا بأنهم "أرغموا على ترك ممتلكاتهم"،
      والمبالغة في قيمة التعويضات التي قدرت بتسعين مليار دولار.
     هذه المبالغات تفندها حقائق التاريخ، سواء عدد من يستحق التعويض عن ممتلكات خلفها وراءه، أو قيمة هذه الممتلكات وحتى ولو أضيفت لها فوائد أو احتسبت بأسعار اليوم، وكذلك فإن ما يقال عن إرغام اليهود على مغادرة ليبيا قول عار عن الصحة أو على الأقل يفتقر إلى الدقة. 
    لنرجع قليلا إلى التاريخ، نجد أن هناك هجرة من اليهود الليبيين اتصفت بالاستمرار، وهذه الهجرة يمكن وضعها في ثلاث إطارات زمنية تبعا لأسباب الهجرة ولدوافعها:
    الإطار الأول: خلال أواخر الأربعينيات من خلال القرن الماضي إلى عام 1951، (أي قبيل الاستقلال مباشرة). خلال هذه المرحلة هاجرت أعداد كبيرة من اليهود الليبيين، وكانت هذه الهجرة في إطار هجرة اليهود إلى فلسطين ضمن المخطط الصهيوني القاضي بتهجير اليهود إلى فلسطين لإقامة دولة إسرائيل على أراضي وأملاك مغتصبة من الفلسطينيين. وينبغي أن نلاحظ هنا أن هذه الهجرة قد تمت قبل أن تستقل ليبيا وخلال عهد الإدارة البريطانية؛ الأمر الذي يخلي الدولة الليبية من أية مسؤولية عن هذه الهجرة (عن مسبباتها ونتائجها)، لأنها لم تتم أثناء حكم السيادة الوطنية الليبية. كما ينبغي أن نلاحظ أن هذه الهجرة لم تتم تحت أي إكراه أو إجبار أو تحت ظروف اضطرارية، بل إنها تمت على دفعات خلال تلك السنوات و بمحض إرادة أصحابها، وأن المهاجرين في هذه الفترة هم من فقراء اليهود، وكان لديهم الوقت الكافي لتسوية أوضاعهم وبيع ممتلكاتهم –وهي قليلة على أي حال-، وهو ما قاموا به فعلا. ولذلك فكل يهودي هاجر في تلك الفترة لا يمتلك اي حق للتعويض؛ فقد هاجر مختارا ولم يترك وراءه ما يستوجب التعويض، علاوة على أنه ساهم في نهب واحتلال أراضي وممتلكات الفلسطينيين. 
    الإطار الثاني: خلال السنوات من استقلال ليبيا (24 ديسمبر 1951) إلى عام 1967. لا أحد ينكر أن اليهود -خلال هذه الفترة- قد لاقوا أحسن معاملة سواء من المواطنين الليبيين أو من قبل حكومات العهد الملكي، ولم يتعرضوا إلى أي تضييق. رغم ذلك فقد استمرت هجرة اليهود خلال هذه الفترة، ولكنها كانت تتم بطريقة انفرادية ومتقطعة، ولم تكن أعداد المهاجرين كثيرة على أية حال، واتصفت بهجرة الموسرين من أصحاب التوكيلات التجارية الذين باعوا توكيلاتهم التجارية بعد أن رتبوا مع الشركات الأجنبية الموردة أمر الحصول على نصيب من العمولة خارج ليبيا. من أشهر الأمثلة على ذلك "بنيامين حيون" وكيل "شاهي الكبشين" أشهر ماركات الشاي التي يستهلكها الليبيون. كان بنيامين مشهورا في سوق الجريد ببنغازي باسم "بلامو"، وكان معروفا بمهنيته العالية وحسن تعامله مع التجار وأمانته، وكان يعد من أكثر الوكلاء التجاريين نجاحا، خاصة وأن شاهي الكبشين لم يكن يحتاج إلى تسويق أو دعاية فمعظم بيوت ليبيا كانت تستعمل هذه الماركة. قام "بلامو حيون" ببيع توكيل شاهي الكبشين (بمبلغ كبير جدا) إلى التاجر المعروف الحاج مفتاح التاجوري، وقام أيضا بتصفية كل أموره التجارية الأخرى، ثم غادر ليبيا في أوائل الستينيات. وممن باعوا توكيلاتهم "ليفي" وكيل شركة الإطارات "بيرللي"، كان لديه متجرا في سوق الظلام يعرض فيه عينات الإطارات ويتخذ منه مكتبا، وكذلك "سوارس" وكيل شاهي "الثمنطاش" وكان مكتبه في سوق الحدادة، وغيرهم آخرون، وكان معروفا حينها أنهم هاجروا إلى إسرائيل عن طريق أوروبا. هؤلاء هم ايضا هاجروا بمليء اختيارهم وبدون أي إكراه او إجبار، وهاجروا إلى دولة عدوة لبلادهم ليبيا، علاوة على أنهم لم يتركوا وراءهم أية ممتلكات يستحقون تعويضات عليها، بل العكس من ذلك فقد تحايلوا على القانون الليبي حين عقدوا اتفاقيات سرية مع شركات أجنبية تمكنهم من استلام عمولات عن السوق الليبية وهم في إسرائيل. 
    الإطار الثالث: مغادرة من تبقى من اليهود ليبيا في أعقاب حرب يونيو 1967. وفي هذه الهجرة ينبغي ملاحظة ما يلي:
    بالرغم من أن هذه الهجرة فد شملت جميع اليهود الليبيين، إلا أن العدد الكلي لم يتجاوز بضع مئات؛ ذلك لأن الهجرات السابقة لم تبق كثيرا من اليهود في ليبيا. الدليل على ذلك نراه في أن هذا النزوح لم يتطلب أساطيل من الطائرات أو من السفن، ولم يستغرق وقتا طويلا، ولو كان العدد –كما يتم الادعاء- عشرات الألوف فإن الأمر كان سيتطلب أساطيل من الطائرات والسفن لنقل هذه الأعداد. ولعلنا نستطرد في هذا الصدد فنقول على سبيل المثال لم يكن في كل مدن وقرى برقة يهود فيما عدا مدينة بنغازي التي لم يكن يزيد عدد اليهود فيها عن مائة، ويتركز وجود اليهود في مدينة طرابلس، ومع هذا فعددهم لا يعد بالألوف ولكن بالمئات. هذا يقود إلى ان عدد اليهود الذين نزحوا عن ليبيا في أعقاب حرب يونيو لا يتعدى المئات ولا يطول الألف بأي حال من الأحوال.
     أن مغادرة اليهود للأراضي الليبية قد تمت بناء على طلب من حاخام الطائفة اليهودية في ليبيا، وأن الحكومة الليبية استجابت لهذا الطلب، لأن عدم الاستجابة له كان سيحسب على أنه منع لليهود من ممارسة حقهم الذي يكفله الدستور الليبي للمواطنين في السفر إلى خارج ليبيا، ولا يمكن التنبؤ بما كان سيحدث تجاه ذلك المنع. وبدون شك أن حرب يونيو وما صاحبها من حملات دعائية قد أدت إلى نشوء حالات من التشنج والهيجان عمت كل الدول العربية، وكان نصيب ليبيا هو الأكبر من حيث الاضرار التي تمخضت عن ذلك الهيجان وأصابت بنية الدولة. لقد ساهم ضعف الحكومة الليبية أمام الدعاية والحملات الناصرية آنذاك، وساهم انسياق الليبيين في عمومهم وراء طبول تلك الدعاية، كما ساهمت أوضاع عدد محدود من اليهود الليبيين الذين لا يخفون إظهار تأييدهم لإسرائيل، بالإضافة إلى تقوقع اليهود حول أنفسهم، ساهمت كل هذه العوامل في نشوء حالة لا تغتفر من التشنج والخروج عن المألوف بقيام عدد من الأشخاص باستغلال المظاهرات والهيجان الشعبي بإشعال النار في عدد من محلات اليهود وبالقيام بأعمال فردية ومنعزلة ضد اليهود، وهي أعمال مؤسفة ومدانة لا يمكن سحبها على كل الشعب الليبي من ناحية ولا حتى على الحكومة التي قامت –رغم ضعفها- بتقديم حماية فورية لليهود. إن ما حدث كان نتاجا لتفجر حرب يونيو 1967 وأدت لحالة التسيب الأمني الخطير نتيجة تفجر المظاهرات الغوغائية وأعمال التخريب والعنف التي طالت مصالح بعض الدول في ليبيا، وطالت أيضا بعض الليبيين من غير اليهود. وقد عصف هذا التسيب بالحكومة الليبية نفسها وأسقطها بعد عدة أسابيع، كما كان أحد الأسباب التي أدت إلى سقوط العهد الملكي برمته. وقد يكشف المؤرخون يوما أن جهات أجنبية كانت وراء دفع وتحريض عناصر غوغائية لاستغلال المظاهرات لارتكاب تلك الأعمال التخريبية التي لم تكن يوما من سمات ولا أخلاق الشعب الليبي. وهذا ينسحب على الجريمة البشعة التي ارتكبها أحد الضباط حين قام بقتل أفراد أسرة يهودية. وبالرغم من أن ذلك الضابط كان معروفا باختلال عقلي، وبالرغم من أن الحكومة الليبية قامت بمحاكمته على جريمته وتوقيع عقوبة عليه، إلا ان الجريمة تعد من الجرائم البشعة التي تقف وحدها من حيث البشاعة، كما أنها تستدعي تعويض أهل الضحايا. ومع هذا كله فإن كل هذه الأمور كان يمكن تداركها وتسويتها دون الحاجة إلى قرار الحاخام بطلب تسهيل مغادرة الطائفة اليهودية، وإصرار اليهود على المغادرة. هذا القرار يسود الاعتقاد بأنه لم يتم اتخاذه في ليبيا ولكن في إسرائيل. وبعد المغادرة لم يبد اليهود رغبة في العودة إلى ليبيا حتى بعد مرور سنوات كانت كفيلة بتهدئة الخواطر.
     يضاف إلى قلة أعداد اليهود الليبيين الذين شملهم هذا النزوح الاختياري عامل آخر أن عدد أصحاب الأملاك العقارية والتجارية كانوا قلة، وأكثرهم كانت ممتلكاتهم مرهونة للبنوك الليبية أو مثقلة بالديون من تجار آخرين، وأن كثيرا منهم تصرف في هذه الممتلكات في وقت لاحق بمعاونة نظرائهم التجار الليبيين. يمكن القول بأن أغنياء التجار اليهود كانوا يعتمدون في تجارتهم على التسهيلات المصرفية، وكانت الأصول الثابتة التي يمتلكونها مرهونة بكامل قيمتها إلى البنوك. على سبيل المثال كان (بدوسا) أشهر التجار اليهود في بنغازي، وربما كان أغناهم، كان بدوسا لا يملك المتاجر التي يمارس فيها تجارته سواء متجره في سوق الظلام أو الواقع قريبا من ميدان الشجرة، وقد اتضح أنه خرج مديونا للبنوك وللتجار الليبيين. أما (ماير الزروق) فقد باع محتويات متجره في شارع عمر المختار الخاص بأدوات ومستحضرات الزينة إلى الصيدلاني المعروف جملي طرخان، وباع وكالة حليب (الكارنيشن) إلى أحد التجار المعروفين في بنغازي، بنفس الكيفية التي سبقه إليها (بلامو حيون) وخرج من البلاد دون أن يسدد ديونا كانت مستحقة عليه من بعض التجار الموزعين للعطور ومستحضرات الزينة، الذين ضاعت عليهم حقوقهم إلى الأبد.
    هذه هي الاعتبارات التي تحكم ملف تعويض اليهود الليبيين، والتي ينبغي إعمالها في أية تسوية مزمعة. 
محمود العبدلي

ليست هناك تعليقات: