الثلاثاء، 31 يوليو 2018

حزن على حافة الصحراء





   على حافة الصحراء الكبرى ، يخيم الحزن على الناس بسبب تراجع تجارة تهريب البشر .. وإغلاق طرق تدفق الأفارقة عبر النيجر إلى أوروبا .
     في مناسبة عيد الفطر .. خرج الزعيم التقليدي لشعب طوارق في أغاديز لأداء صلاة العيد في فضاء ارض فسيحة شاسعة اطراف مدينة " اغاديز " شمال النيجر .. كان مشهدًا رائعًا ، وقد تجمع الآلاف من المسلمين احتفاءا بمناسبة نهاية شهر رمضان .. وعندما انتهى السلطان من الصلاة ، عاد إلى قصره ، محاطا بالنبلاء على ظهور الخيل وعازفي البوق .. وفي الشوارع كان الجميع يبتسمون ويلوحون مهللين لعبور موكبه .. كان يجب أن يكون ذلك مصدر ارتياح للسلطان في ساعات مباركة ، لكن الوجوم اكتسى سحنته ، ولم يكن قادرا على سماع انين وشكاوى رعاياه بسبب انهيار تجارة تهريب البشر عماد اقتصاديات المنطقة .
      منذ قرون عرفت مدينة أغاديز التي يقطنها اليوم حوالي 200 ألف نسمة ، بأنها قبلة التجارة عبر الصحراء .. ومنها انطلقت قوافل الجمال تحمل العبيد والحجاج والملح والذهب .. وقد ازدهرت التجارة في الآونة الأخيرة بالتزامن مع ازدهار حركة مرور الناس إلى الشمال عبر الرمال إلى البحر الأبيض المتوسط ​​ثم إلى أوروبا .. لكن الأوروبيين اليوم باتوا ينظرون الى هذا التدفق للناس كفيضان مروع .. ما دفع إيطاليا إلى إغلاق موانئها امام سفن الانقاذ ، وفي اغاديز سيقول لك أي شخص ، لقد جففت اجراءاتهم مصادر رزقنا .
      خلال السنوات الأربع الماضية ، يعتقد أن حوالي 000،600 شخص عبروا البحر من ليبيا إلى إيطاليا .. معظم هؤلاء قد وصلوا إلى ليبيا عبر أغاديز ، وبلغ معدل عبورهم  منذ عام 2000  حوالي 100000 في السنة ​​ ، ومند عام 2011 ، ارتفعت أعداد العابرين ، وبلغت ذروتها عام 2016 .. ليصل العدد الى 330 الف ..  أما الآن فإن العدد الذي يتجه شمالاً انطلاقا من أغاديز أقل من 1000 شخص في الشهر.
   هذا التراجع يعود إلى القيود المستجدة التي فرضت على حركة الناس ، تحت ضغط الاتحاد الأوروبي على حكومة النيجر ومطالبتها بضبط التدفق .
     بعد حادثة وفاة 92 مواطن نيجيري عام 2013 ، معظمهم من النساء والأطفال ، وقد تركهم المهربون في الصحراء . أصدرت النيجر عام 2015 قانونًا لمكافحة الاتجار بالبشر .. وفي عام 2016 بدأت جادة في فرض القانون .. وثم على اثر ذلك ايداع الكثير من السائقين بالسجن ممن ضبطوا بالجرم ، وصودرت سياراتهم . وفي المقابل ، كثف الاتحاد الأوروبي المساعدات إلى النيجر.
       ريسا فيلتو ، عمدة أغاديز ، يقول : " في الواقع ، إن نقطة تفتيش الشرطة في " نيغريين " طرف المدينة أصبحت تمثل الحدود الجنوبية الجديدة للاتحاد الأوروبي .. وبدأ الناس هنا يتكبدون مشاق  الاجراءات المستجدة .
       في ذروة ازدهار حركة الهجرة شمالا ، كان هناك حوالي 6000 شخص يعملون في مهام مختلفة منحتهم فرص عمل ، من نقل المهاجرين شمالا ،  الى توفير الطعام والسكن على الطريق ، بل حتى سائقي سيارات الأجرة بالدراجة النارية التي تنقل المهاجرين في جميع أنحاء المدينة ، لشراء الطعام ، والماء ، والعمائم ، والنظارات الشمسية ، ولوازم عبور الصحراء .. ومن بين كل اسرتين في اغاديز تجد واحدة استفادت من نشاط اقتصاد الهجرة بشكل غير مباشر .. الان حتى شركات الحافلات الناقلة من العاصمة نيامي الى اغاديز ، اضطرت الى التخلص من 75٪ من موظفيها .
       تدفق المهاجرين لم يتوقف تماما .. لكن الهجرة أصبحت أكثر خطورة وأكثر تكلفة من ذي قبل .. المسؤولون يطلبون رشى أكبر لتيسير العبور الخفي .. والمهربون صاروا يتجنبون الطريق الرئيسي ، الذي تنتشر به عصابات السطو على القوافل العابرة ، بعدما كانوا يعبرون بحماية الجيش .. لقد جعلت الحملة من المتاجرين بالبشر متوترين .. وعندما يعتقدون أنهم على وشك أن يتم القبض عليهم من قبل الشرطة أو الجيش ، فإنهم يتخلون عن ركابهم في الصحراء لتجنب التعرض للملاحقة القضائية وفقدان شاحناتهم .. وعلى الرغم من أن عدد الأشخاص الذين يتجهون شمالاً من أغاديز قد انخفض ، فإن بضعة آلاف - كل شهر - بعد أن فشلهم في اتمام الرحلة إلى أوروبا .. يختارون التوجه الى مراكز العبور التابعة للمنظمة الدولية للهجرة هربا من قسوة معاملة المليشيات الخارجة عن القانون في ليبيا .


      ذهب آلاف المهاجرين إلى الجزائر ، أملاً في العثور على عمل ، وإلى المغرب ، أملاً في إيجاد طريق بديل إلى أوروبا .. لكن الجزائر أقل ترحيبا بهم من أي وقت مضى .
         منذ عام 2014 ، قامت الجزائر بترحيل 31697 نيجيريًا .. كما قامت مؤخراً بترحيل مواطنين من دول أخرى في غرب إفريقيا إلى النيجر .. عادة ما يتم القبض على الأشخاص في الشارع ولا يسمح لهم بجمع ممتلكاتهم أو مدخراتهم أو حتى الأطفال في بعض الأحيان قبل تحميلهم على الشاحنات .
    حوالي 2000 سوداني من دارفور ، ذهب معظمهم إلى ليبيا قبل إعادتهم جنوباً إلى أغاديز بمعرفة منظمة الهجرة لينظموا الى الالاف من جنسيات اخرى مختلفة .. الان المئات منهم يعيشون في الشوارع وفي أماكن مختلفة في النيجر .
 ترعى الأمم المتحدة حوالي 58 الف لاجئ مالي ، وأكثر من 250 الف نازح فروا من بطش جماعة بوكو حرام في شمال نيجيريا .
     يقول السيد فيلتو ، عميد البلدية ، إن المرونة الاستثنائية  جزء من تقليد أغاديز . وهذا واضح في كيفية عثور سكان المدينة على ربح في مشاريع تهريب أخرى .. رجال الأعمال الآن يشترون سيارات رخيصة أو مسروقة من ليبيا ويقودونها إلى عملاء لهم في غرب أفريقيا .. كما تتدفق المخدرات والبنادق عبر الصحراء مرورا بأغاديز .. ويقول إبراهيم ، مدير محطة البنزين ، إن كل من شارك في تهريب المهاجرين " دعم خمس عائلات " .. الآن يبحثون عن طريقة أخرى لكسب العيش.
ت . عين على فزان

رسالة الى اعضاء المجلس الرئاسي من الجنوب



     سيادة ناجى مختار النائب الاول لرئيس مجلس الدولة يترأس اجتماعا عُقد فى مكتبه بالشمال لمناقشة مشاكل وإحتياجات الجنوب .
 
    • سيادة أحمد حمزه نائب رئيس الرئاسى وزير الدولة يترأس بمكتبه فى الشمال إجتماعاً للخبراء لبحث مشاكل وإحتياجات الجنوب .
 
    مشاكل الجنوب ياساده لا تُحل فى الشمال ، مشاكل الجنوب اساسها فى غياب الدولة عن هذا الجزء الهام سياسيا واقتصايا وتاريخيا للدولة الليبية، فلا بد من وجود الدولة ، الذى يتحقق بوجودكما وخبراؤكم على ارض الواقع فى الجنوب ، ودراسة المشاكل ووضع الحلول الواقعية على ارض الواقع ، وتكون مهمة الشمال فتح الخزائن والتمويل ، لا تفضلا ً وصدقة بل اعادة الحق الى اصحابه فالجنوب يقدم يوميا (400) ألف برميل نفط وملايين الامتار المكعبة من الغاز والمياه لا تفضلا وصدقة بل إلتزاما بما تفرضه المشاركة فى الوطن ، اذن المطلوب سلطة تنفيذية مقيمة ممثلة فى أحد اعضاء فزان فى المجلس الرئاسى ورقابة تتمثل فى اعضاء فزان فى مجلس الدوله ومجلس النواب على ان تكون اقامتهم فى مراكز دوائرهم الانتخابيه .

 
 
    بِهِكّىً وبضمائر نظيفة ونفوس قانعة بما جمعت فيما مضى من مغانم شخصية يمكن معالجة مشاكل فزان ، غير ذلك ماينفع ولا يلزمنا نحن المواطنين المتضررين رقّاد لرياح مهضومى الحقوق سكان فزان المبيوعه بعد عقود من النسيان .

   كانت مشكلة الكهرباء على رأس قائمة مشاكل فزان التى يُفترض انكم ستبحثون لها عن حلول ، لذلك عليكم البحث عن هذه التوربينات ونفض التراب عنها ، وقبل ذلك عليكم تشغيل محطة اوبارى التى ليس هناك مبرر لصمت محركاتها .
 
    غير ذلك يعتبر حرثا فى البحر وذراً للرماد فى العيون ومشاركة فى جريمة بقصد او بدونه ، ترتكب فى حق الوطن والمواطن .
مع عدم تجاهل بقية مشاكل فزان الاخرى !!!

السفير غيث سالم سيف النصر
سبها - فزان

الأحد، 29 يوليو 2018

الانتخابات الليبية مهمة ولكن من غير ضمانات ستصبح مشكلة وليست حلا



المفكر والباحث الليبي علي عبد اللطيف احميدة:

حاورته: روعة قاسم


Jul 28, 2018
   علي عبد اللطيف احميدة مفكر سياسي ليبي ورئيس قسم العلوم السياسية في جامعة نيو انغلاند، في مدينة بدفورد، في الولايات المتحدة. في مسيرته العديد من الدراسات والبحوث في مجال تاريخ وسياسات شمال افريقيا. حاصل على جائزة أفضل باحث علمي في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1993 وجائزة كرسي لودكي للآداب والعلوم (2010-2011). يعتبر في حديثه لـ «القدس العربي» ان أسباب الأزمة الليبية ليست القبيلة، ولكن فشل النخبة والتدخل الأجنبي الخارجي في الشؤون الليبية. ويشير إلى ان الوضع الليبي سيستمر طالما ان الأسباب لم تواجه. وأعرب عن تخوفه من ان تصبح الانتخابات الليبية مجرد طقوس لا تنعكس على أرض الواقع وتحدث تغيرا في المشهد الليبي بسبب وجود الميليشيات المستفيدة من الوضع القائم.
   
    ولد علي عبد اللطيف احميدة في مدينة ودان الواقعة في منطقة الجفرة في ليبيا، وقد حصل على درجة الليسانس من جامعة القاهرة عام 1976 وعلى درجة الماجستير من جامعة واشنطن، سياتل، الولايات المتحدة عام 1982 في مجال العلوم السياسية، ودرجة الدكتوراه في مجال العلوم السياسية عام 1990 من الجامعة ذاتها. ومجال اهتمامه الرئيسي هو النظرية السياسية، وعلم السياسة المقارن، وعلم الاجتماع التاريخي، مع التركيز بوجه خاص على حركات مقاومة الاستعمار في شمال افريقيا، وخاصة في ليبيا الحديثة، من منظور الإنسان باعتباره عنصرا مؤثرا في الظروف التاريخية والاجتماعية والسياسية، ومتأثرا بها. وقد نشر بحوثا ومقالات عدة في مجلات علمية عربية ودولية متخصصة.
 
    صدرت له مجموعة كبيرة من الكتب والدراسات باللغات الإنكليزية والعربية والايطالية. من أهمها «المجتمع والدولة والاستعمار في ليبيا: دراسة في الأصول الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لحركات وسياسات التواطؤ ومقاومة الاستعمار (1830-1932)» و»أصوات مهمّشة: الخضوع والعصيان في ليبيا أثناء الاستعمار وبعده» و»ما بعد الاستعمار والقومية في المغرب العربي: التاريخ والثقافة والسياسة» و»ما بعد الاستشراق: مراجعات نقدية في التاريخ الاجتماعي والثقافي المغاربي» و»جسور عبر الصحراء: التأثير الاجتماعي والثقافي والاقتصادي لطرق تجارة القوافل عبر الصحراء». وهو ثالث شخص تمنح له جائزة كرسي لودكي.
وفي ما يأتي نص الحوار:
 
    ○ كباحث في التاريخ السياسي الليبي والمغاربي، في اعتقادك ما مدى أهمية العودة للتاريخ الليبي من أجل معرفة أسباب الأزمة الراهنة؟
 
    • في الحقيقة هناك نوع من قصر النظر في التعاطي مع المسألة الليبية، فأغلب الباحثين والمهتمين بالشأن الليبي يتعاطون مع ما يجري اليوم في البلاد وكأنه فقط نتيجة أحداث 2011 وكأن ما حصل قبل هذا التاريخ لا أهمية له، وهذا شيء مجحف بشكل كبير بحق تاريخ ليبيا ولا يؤدي إلى فهم الحالة ناهيك عن ان هناك سوء نية لعدم فهمه. ليبيا الآن تعيش حالة من التشرذم والصراعات بين النخبة وانقسامات بين الشرق والغرب علاوة على احتلال الجنوب الليبي، فالفوضى الموجودة والحالة المزرية هي نقطة في قراءة التاريخ والحالة الليبية. ان الوضع كان مركبا لأن عدم الوصول إلى حل مع النظام السابق وبالذات تصميم العقيد القذافي والوقوف حتى آخر لحظة ضد مطالب المحتجين، أدى إلى حرب دموية في نهاية الأمر وإلى «عسكرة الانتفاضة» الأمر الذي أعطى الفرصة للتدخل الخارجي.
 
    يمكن القول انه خلال السنتين ما بعد «الثورة» حصل شيء إيجابي إلى حد كبير، فكانت هناك مرحلة انتقالية ونوعا من الأمل في إرساء مرحلة جديدة أكثر رحابة وحرية، لقد اضيفت أشياء جميلة إلى حياة الليبيين لم تكن موجودة في السابق، فحصلت الانتخابات وخف ضغط وقيود الدولة الأمنية. واعتقد الليبيون ان انجازاتهم الأولى (مثل الدولة وحماية الحدود والخدمات، ستستمر وستضاف إليها انجازات جديدة) ولكن ما حصل ان «عسكرة الثورة أو الانتفاضة» أدت إلى ظهور قوى غير متوقعة في بعض المدن وإلى التدخل الخارجي. لذلك أعتقد ان فشل النخبة التي قادت المرحلة الانتقالية في الوصول إلى قواسم مشتركة والتنازل من أجل هذه القواسم المشتركة التي تهم الشعب الليبي ككل، إضافة إلى التدخل الخارجي والتحالف مع جماعات مختلفة في أنحاء ليبيا، ادى إلى حدوث التشرذم وانتشار الخطف والوقوف ضد أي محاولة لإعادة تقوية الجيش والشرطة وحماية الحدود.
 
    في المقابل أيضا إذا لم يحدث أي تغيير حقيقي للحالة المزرية والصعبة وما لم تتنازل النخب من أجل هذه القواسم وأيضا الوقوف ضد التدخل الخارجي المباشر وغير المباشر سواء عسكريا أو ماليا أو إعلاميا، أي التدخل الذي يهيج خطاب التقسيم والكراهية ويروج لعودة الخطاب الاستعماري فيما يتعلق بالكيان الليبي نفسه والشعب الليبي، فان معاناة الليبيين ستتواصل.
 
    ○ كيف تنظر إلى تداخل المجتمع والقبيلة وتأثيرها في المشهد الليبي؟
 
    • أعتقد ان هذا الموضوع شائع كثيرا ولكن مبالغا فيه، فالقبيلة الآن من الناحية الاقتصادية ومن ناحية بنيتها المستقلة التي وجدت بها في بداية القرن التاسع عشر والقرن العشرين انتهت، لكن سيست في عهد القذافي، والآن بحكم ضرب المؤسسات الأساسية والروابط والأحزاب أدى إلى تجييش وتسييس لمفهوم انتهى. جل الشعب الليبي يعيش في المدن، لذلك انتهت فكرة القبيلة كوحدة اقتصادية اجتماعية سياسية مستقلة، ولكن يعاد إنتاجها اليوم ولكن ليس بالمعنى الآخر أو القديم. الكل يريد ان يعلق أسباب المشكلة على مفهوم القبيلة. لكن أسباب الأزمة ليست القبيلة، ولكن فشل النخبة والتدخل الأجنبي الخارجي في الشؤون الليبية. هذا لا يعني ان التكوينات الاجتماعية – بما فيها الدور التصالحي والتوافقي- لا تستطيع ان تقوم بدور رمزي في المصالحة والتوافق في ظل غياب الروابط والنوادي والمقاهي ودور السينما والتنظيمات المتعددة للمجتمع والتي جرى انهاكها خلال اربعين سنة، ولكن الحديث عن المجتمع الليبي وكانه مجتمع قبلي خرافة ومغالطة كبرى.
 
   ○ لكن برزت مشكلة القومية والاثنية في ليبيا بعد عام2011 كيف تفسرون ذلك؟
 
   • هناك خرافات عديدة تسيطر اليوم في المشهد السياسي، الأولى هي الاعتقاد بان المشكلة الليبية داخلية فحسب، وان لا دور للتدخل الخارجي فيها من أجل نهب الخزينة الليبية وأموال الشعب، كما ان هناك خلقا أو فرضا اصطناعيا لمفهوم القبيلة، أما الخرافة الثالثة فهي الاعتقاد بان ليبيا تضم أقليات وهذا محض أكاذيب تخلق لأغراض عديدة، وهنا أعطي أمثلة، فالطوارق مندمجون في التكوين المجتمعي الليبي، التبو عددهم لا يزيد عن 50 ألفا في ليبيا، ولكن حوالي مليون منهم متواجدون في شمال تشاد، وهناك أطماع لتوطينهم أو رغبة في جلبهم للجنوب الليبي. من خلال اطلاعي على العديد من نتاجات المثقفين والباحثين الغربيين اؤكد ان هؤلاء الباحثون خلقوا فكرة ان هناك أقليات طوارقية وتبو في ليبيا ولكن هذا غير صحيح. بالنسبة للأقليات مثل البربر أو ما يسمى في ليبيا بـ «الجبالية» هم ليسوا أقلية ضمن المفهوم العرقي الغربي. صحيح لهم مطالب مشروعة ولكنهم ليسوا أقلية هم جزء من لحمة وبنية الشعب الليبي وليسوا بتلك الصورة المضخمة أو الأيديولوجية التي تريد ان تركز عليها الدراسات الغربية أو بعض النشطاء المتشددين من أخوتنا الأمازيغ.
 
    ○ هناك صعوبات اليوم للتوافق برزت في عقد العديد من المؤتمرات الخارجية دون نتائج ملموسة. غياب الحل ما تأثيره على وضع الليبيين؟
 
    • الوضع الليبي سيستمر طالما ان الأسباب لم تواجه. وجود هذه الأسباب بالذات مثل عدم توافق النخبة ووجود وسيطرة الميليشيات التي ترفض بناء الجيش والشرطة والمؤسسات الوطنية العامة واستمرار التدخل الخارجي وتحالفه مع هذه الجماعات وهذه الايديولوجيات وعدم حماية الحدود الليبية في الشمال والجنوب – لأنها مفتوحة حتى الآن، في ظل كل ذلك فان الأزمة ستستمر. لكن في المقابل التوافق بمعنى ان يتنازل الفرقاء من أجل صالح ليبيا، وبشكل أكثر تحديدا، أنا لا أرى مفرا من ان يتفق حفتر والقوى الضاربة في مصراتة وتتنازل من أجل الجميع وحماية الجميع ضمن مبدأ لا غالب ولا مغلوب، وإيجاد حل لقضية المسلحين والميليشيات، دون هذا لا أرى أي تغيير في هذه الأزمة، بل بالعكس أعتقد انه طالما وجدت هذه الأسباب ستستمر الأزمة للأسف الشديد.
 
    ○ بالنسبة لخريطة الطريق الأممية، هل تعتقد ان الظروف مهيأة لإجراء الانتخابات؟
 
    • أعتقد ان طرح غسان سلامة لم يكن سيئا ولكن لا بد من تعديل اتفاق الصخيرات سيء السمعة الذي أدى إلى مشاكل عديدة، وأيضا عقد مؤتمر وطني عام يجمع كل الفئات من بينها التي كانت تدعم النظام السابق وأيضا إجراء انتخابات فيما بعد. أضيف إلى هذا، لا بد من ان يأتي تنازل من القوى العسكرية المسيطرة ولا بد من مواجهة التدخل الأوروبي والعربي في الشأن الليبي. هذا ضروري وإلا ستصبح مسألة الانتخابات عبارة عن طقوس، لان الشعب الليبي صوت بشكل رائع ثلاث مرات رجالا ونساء، وكل القرائن والتقارير الدولية أشادت بقدرة الشعب على المشاركة السياسية. خوفي ان تصبح الانتخابات المقبلة عبارة عن طقوس وان تجير وتضرب بشكل أو بآخر ولا تنفذ قرارات الشعب الليبي بوجود القوى المعادية للانتخابات، مثل الميليشيات التي تريد ان تستمر في نهب المناصب والمال والخزينة الليبية لأنها مستفيدة استفادة كبيرة من الوضع القائم. أعتقد ان الانتخابات مهمة ولكن من غير ضمانات تصبح عبارة عن مشكلة أكثر منها حلا.
 
    ○ هناك سؤال يطرح دائما وربما عايشته وانت قضيت أكثر من عقدين في المهجر، في رأيك لماذا تقدم الغربيون وتأخر العرب؟
 
    • صحيح تأخرنا لظروف تاريخية عديدة ولكن نحن لسنا متأخرون كما نعتقد، مشكلتنا اننا مهووسون بحكم التجربة الاستعمارية بأن نقارن أنفسنا بأوروبا، فمن الناحية المعرفية هذا أمر كارثي، وحتى كتابي «ما بعد الاستعمار والاستشراف» حاولت ان أناقش فيه هذين السؤالين من منظور مختلف تماما عن المثقفين العرب.
 
    أعتقد، اقتصاديا ومن ناحية بناء الدولة بحكم الظروف الاستعمارية والتاريخية، ما زلنا نتصارع في بناء دولة تمثل حقوق ومشاعر ومصالح قطاعات عديدة من الشعب، إذن المشكلة أننا لسنا متخلفون ثقافيا وفكريا كما نعتقد، بالعكس نحن نناضل ولنا مشاكل كبقية الشعوب الأخرى، وأيضا الغرب ليس متقدما كما نعتقد في كتاباتنا العربية والإسلامية، الغرب أيضا مليء بالمشاكل وربما نعيد قراءة قضية التقدم والتأخر وننظر لها من جانب آخر. وحتى فهمنا للتاريخ الاجتماعي والثقافي يحتاج نوعا من القراءة، لان الهوس بأوروبا أيضا كان كارثيا علينا بشكل كبير.
 
    ○ هل تقصد من ذلك حركات الإصلاح في مجتمعاتنا المقلدة للمجتمعات الأوروبية؟
 
    • نحن نقلد كل شيء وهناك اعتقاد لدى البعض اننا لا نكون متقدمين إلا إذا قلدنا الغرب، واعتقد ان هذه مقولة تحتاج إلى مراجعة.
 
    ○ ما تفسيرك لتفشي الإرهاب خلال الأعوام الماضية في العالم العربي؟
 
     • الإرهاب ظاهرة عابرة للقارات. ولكن بدل ان نسأل ما هو الإرهاب يجب ان نسأل ما هي الأسباب والسياق المحلي والدولي الذي خلق الظاهرة، فهذا هو السؤال المهم وبعد سنجد الإجابة.
 
    ○ في مسيرتك العديد من المحطات الهامة منها حصولك على كرسي لودكي للآداب. ما أهمية حصول مفكر عربي على تلك الصفة؟
 
     • حصلت على ثلاث جوائز مهمة في جامعتي وهي جائزة في البحث العلمي المتميز وجائزة تعطى لأهم استاذ جامعي وكنت المسلم العربي الوحيد الأول الذي اهديت له هذه الجائزة أي «كرسي لودكي» وهي نوع من التكريم، حقيقة حصلت عليه بتصويت أعضاء الجامعة ولجنة البحوث وألقيت محاضرة بحضور أعضاء التدريس تم خلالها اعطائي سنة من التفرغ للبحث العلمي والتعليم الجامعي.
 
    ○ لديك العديد من المؤلفات حول ليبيا لو تبرز لنا اهم ما تضمنته وما هي نتاجاتك المقبلة؟
 
    • لدي حوالي ستة كتب خلال العشرين السنة الأخيرة ترجم معظمها من الانكليزية إلى العربية، أهمها التطرف والمجتمع والدولة، الاصوات المهمشة، وأنجزت كتابا عن المعتقلات الفاشية في ليبيا قبل المحرقة اليهودية وأيضا كتاب ما بعد الاستشراف وهو دراسات حول الشأن المغاربي بشكل عام وأيضا كتاب ما بعد القومية دراسة مغايرة وقراءة للوضع والمجتمع والدولة سواء في ليبيا أو تونس والجزائر. وهناك كتاب آخر كتبته عن الجسور عبر الصحراء وعن تجارة القوافل عبر الصحراء عبر بلاد المغرب العربي وأخيرا أنجزت كتاب «ليبيا التي لا نعرفها « وهو يقدم للقارئ العربي بعض الأمور التي لا يعرفها عن ليبيا ويتجاوز النظرة النمطية الاستشرافية عن القبيلة والقذافي والإرهاب والنفط ويحاول ان يقدم قراءة مغايرة في البحث عن الشعب الليبي ونضاله من أجل الاستقلال.

اغتيال سد النهضة الاثيوبي







      قبل بضعة أيام (الخميس الماضي) اغتيل مدير مشروع سد النهضة الاتيوبي ، المهندس سيمنيو بيكيلا . بطلق ناري في الرأس اثناء عبوره لميدان مكسل في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا .. كان مسؤولاً عن تنفيذ بناء السد ومتحدث رسمي حول المشروع للصحافة الدولية .
     في الوقت الحالي لا تتوفر اي معلومات عن أسباب اغتياله .. لكن الآلاف من الناس رافقوا الجثمان الى مثواه الاخير .. وصاحب تشيع الجثمان تظاهرات غاضبة تطالب بالقصاص من الجناة .. وإنصاف العدالة ..  هذا الاغتيال يمثل ضربة لتقدم المشروع .. ومع ذلك ، الحكومة الإثيوبية عازمة وملتزمة باستمرارية العمل بالمشروع .
   سد النهضة واحد من أكبر المشاريع في أفريقيا ، حيث من المرجح أن يغير حياة الإثيوبيين جذريا عند ولادته .. حيث تنوي إثيوبيا أن تصبح أكبر مصدر للكهرباء في إفريقيا .
      كان السد موضع خلاف وتوتر في العلاقات مع مصر التي تخشى ان يقوض تدفق مياه نهر النيل الذي هو رئة الحياة لمصر .. رغم محاولة أديس أبابا ارضاء مصر في جولات طويلة من المفاوضات .. ولهذا السبب تشير بعض الاصابع الى ضلوع المخابرات المصرية في الحادثة باعتبارها الدولة المتوقع لحاق ضرر باقتصادياتها .
     في خصم التوترات ، هجر المانحون المشروع .. ما دعى الحكومة الاتيوبية الى التوجه للشعب بالتبرع والمشاركة في انجازة . ما سمح للمشروع بالتقدم . وقد بلغت تكلفته 4 مليار دولار .
     ليس من الواضح ما إذا كانت وفاته مرتبطة بمشروع سد النهضة ( غراند رينيسانس ) .. لكن اغتياله وفر بيئة شعبية غاضبة تتدفق حزنا .. وقد اضطرت الشرطة الاثيوبية الى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين وهم يطالبون بكشف حقيقة الجاني ومن ورائه ..
    يُنظر الى المهندس على أنه رمز السد ، وللمشروع كابرز مشاريع البنية التحتية طموحًا على الإطلاق في القارة.. يبدو ان "حرب المياه " تختمر فوق سد نهر النيل الجديد كما يعتقد البعض ..  اغتيال مشرف المشروع اعتبر اجهاض لإرادة شعب ، وسلب لطموح بلد وحجر عثرة في طريق مستقبله .
      سار في موكب جنازته الرئيس الاثيوبي ، ونائب رئيس الوزراء .. فيما أعرب رئيس الوزراء عن حزنه ومواساته بوفاة المهندس البطل حسب تعبيره ..  وقال إن ظروف وفاته في ضوء النهار في قلب أديس أبابا هي بمثابة استفزاز لزعزعة إرادتنا وتصميمنا ، وتعهد بتقديم الجناة للعدالة.


ادباء ودعوة للكتابة عن الخارقه




   
    يقال ان الناس لا رأى لهم ، وهم فقط يرددون ما يروق لحكامهم أن يلقنونه لهم ، ويفعلون على غرار ما يتوقعون ان يكلفوهم به . والخارج عن هذا الناموس انما هو مخاتل ، وسيحكم عليه الناس انه مخاتل ، وان عمله في غاية الحماقة . وفاقد لحسن التدبير في حياته الخاصة والعامة . 

   صحيح انه لا  ينبغي للكاتب ان يضع نفسه في خدمة صناع التاريخ ، بل في خدمة من يعانون من  التاريخ .. وثمة شرطان للكتابة ، خدمة الحق ، وخدمة الحرية .. - حسب رأي البير كامو - ولا اظن ان الاديب الككلي الذي ذاق ويلات السجون يهوى اعادة التجربة وقد كتب رواية " سجنيات " ليقدم للقارئ الليبي وصفا باهرا يفضح ما لاقى وزملائه من عذابات .. مع ان الادباء مكانهم السجون في اوطان تختنق فيها الكلمة .


     اليوم يطالعنا الاديب الككلي بمقالة في مناسبة لقاء الوزير السراج بشخصية تنتحل منصب نقيب رابطة الادباء والكتاب الليبيين .. يقدم لنا سرد تاريخي شيق لتقلبات هذه النقابة منذ انشائها .. وحتى افول نجمها عام 2004 ، مرورا بملاحقة الادباء والزج بهم في السجون وكأن الغرض من انشائها حصر وحشر اصحاب الاقلام في سلة واحدة .. وكان صيد ثمين .. وكيف انتهت الرابطة بعزوف الادباء والكتاب عن التسجيل بقوائمها ، مع صدور قرار "مؤتمر الشعب العام". كان القرار يقضي بـ "إعادة بناء الرابطة" ووضع شروط جديدة للعضوية مفصلة لاستبعاد سجناء الرأي السابقين من عضويتها ، وهو ما اطلق عليه الككلي " احتلال الرابطة " . وتنصيب احد عتاة اللجان الثورية ، ويدعى خليفة حواص أمينا للرابطة الميتة سريريا .. والذي - حسب وصف الككلي -  ينتمي إلى الجناح الفاشي في الحركة بما يعنيه ذلك من معاداة لحرية الرأي والفكر ومعاداة الكتاب والمثقفين ذوي الرأي المستقل .. وفي حينها لم يكن يحمل أي لقب اكاديمي ، لكنه اليوم صار يحمل لقب دكتور اليوم ليعود من الباب بعدما طردته فبراير وأمثاله من النافذة . ويجد لدى الوزير السراج منفذا للتسلق على حساب من طردهم بالامس .. لينتهي الككلي الى خلاصة وتنبيه ، قائلا : "  لذا ، أحب أن أشدد هنا على أن د. حواص يترأس رابطة وهمية لا وجود لها في الواقع، وبالتالي فهو رئيس وهمي . لا يوجد ، منذ 2004 وحتى الآن ، أي جسم نقابي شرعي يضم الأدباء والكتاب الليبيين. وعليه فإن تعامل أي كاتب وأية جهة ، رسمية أو مدنية ، مع هذه الرابطة الوهمية ، ومع د. حواص بصفته المعلنة ، يعد تعاملا باطلا ومعاديا للحركة الأدبية الوطنية الليبية " .. وبالطبع الكلام لك يا جارة .. ما يقوم به السراج يعد عملا معادي للحركة الوطنية ، ولا يحترم جهود اولئك الذين زج بهم في السجون لمجرد انهم كتبوا كلمة تنتقد واقع مزري .


   يتفاعل مع الحدث الاديب الدكتور نور الدين نمر .. ويسأل الككلي بسخرية الوجع ، اين هي نقابة الادباء ، او بيت الادباء ، بعدما صارت تواليت " بيت الادب " .

   يتأسى لحال زميله الذي لا يعرف من هو السراج ، ويلومه ، فكيف لمن لم يسبق له ان الف كتاب ، او كتب مقالة ، او عبارة ، او قرأ في حياته كتاباً في الأدب ان يعرف من هم ادباء ليبيا ، وما يمثله هذا الذي طرق باب مكتبه منتحلا لصفة اكل عليها الزمن وشرب .. وانه يشعر باليأس والإحباط هو الاخر لسماعه الخبر ،  فهو الاخر يعرف من هو هذا الحواص ، انه حسب تعبيره ( الحواص لجان ثورية وبصّاص ) وكم هاله وصف اوكار صحفية تديرها بواقي  ( من طغمة اللجان اللي مكتوبين علينا زي القرآن ) ..للمعني بأنه عميد الأدباء الليبين .. ومستنقعات العفن القديم التي لا تزال تبث سمومها من خارج الوطن .. يقول " فهالني أن يصفوه بالعميد لغير الموجودين أحياءً قبيل 2011 " .. انها لصدمة اخرى .. ولكن يبدو انه وجد في مقالة الاديب الككلي ما يشفي الصدر من علل ليس لها اجل .. فخاطبه في الختام : " مقالك اليوم .. ساحاول بما أشفيت به غليلي أن أكتب عن هذه الخارقة "