الأحد، 10 يونيو 2018

موجودين ولتغرب الوجوه القديمة




   في خضم الإنتخابات البرلمانيّة اللبنانيّة وزحمة صور المرشحين ، ظهرت صورة لمرشحة اسمها منال قرطام عن " المقعد الفلسطيني في الدائرة الثالثة في بيروت " ..   تبين فيما بعد انها حملة ترشح افتراضية فلا يوجد مقعد فلسطيني في لبنان ولا توجد دائرة ثالثة في بيروت ، لكن الحملة حققت غرضها .. لفت الانتباه الى الوجود الفلسطيني بلبنان .. والى متى يبقى مهمش .. والنظرة الدونية للدائرة الثالثة الغير موجودة كما العالم الثالث .
    فيما بعد كشفت ، في مؤتمر صحافي، أنّها استغلت فترة الترشح الانتخابي في لبنان للترويج لحملتها " موجودين " .
     ثمة عنصرين مهمين اكدت عليهما في اقوالها :  "  إنه لا يمكن دعم القضية الفلسطينية من دون دعم حقوق الفلسطينيي .. إما مع أو ضد ، لأن الحيادية هنا بالتحديد أمر سلبي".
     العنصر الثاني : " أنّ سيادة الدولة على المخيّمات الفلسطينيّة لا تعني السلطة فقط ، بل أن تكون المخيمات جزءاً من الخطط التنموية للدولة " .
   " موجودين " .. استنفرت نشطاء من فزان للاقتداء بالحملة في خضم واقع التهميش المتعمد .. اذ لا يمكن دعم المسألة الليبية ودولة موحدة باقاليمها التاريخية الثلاث من دون دعم حقوق اهل اقليم بعينه ، بل والتمادي في الاجحاف بحق ساكنيه .. ان تكون مع ليبيا اسما .. ومن تحت اقدامك يسحب الماء والنفط .. وأنت فاقد للمكانة السياسية او المشاركة في وضع القرار .. حتى اولئك الذين هم بطبيعتهم مع التحرر من الاستبداد .. وقبل فبراير .. طالما انت من فزان فأنت ضمن الدائرة الثالثة .. اما اخضر فاتح او اخضر غامق حسب تعريف مرابيع السلطة شمالا .. شرقا وغربا .. لذا لا ترى اي تأثير لنائب او وزير او اي شخصية بالرئاسي او غيره .. رغم قلة عددهم .. فهم مجرد ديكور وقد طلب منهم اداء دور تكميلي لدرء الرماد في العيون .
       ان ما يهم هو انسياب النفط والماء حتى وان تطلب الامر عقد صفقات مع انجامينا طالما هي صاحبة الكلمة النافذة وبتأييد فرنسي .. اما مخيمات فزان حالها حال مخيمات الفلسطينيين ليست ضمن الخطط التنموية للدولة .. بل وحتى الجمعيات الخيرية .. - على الاعلامية سليمة بن نزهة محرر صحيفة فسانيا - ( ايتام سبها تبنتهم هند دبي زوجة الرئيس التشادي .. وأيتام غات والعوينات تبنتهم الجزائر الشقيقة .. وأيتام البوانيس ومرزق واوباري تبنتهم منظمة عام زايد ابوظبي )  .
    وجه اخر اكثر ايلاما .. يكتب الناشط علي سعيد نصر من قيره الشاطئ : " المرتزقة الافريقية سواء المعارضة التشادية او العدل والمساواة استعان بهم معمر القذافي في 2011 .. واستعان بهم حفتر في عملية الكرامة .. واستعان بهم المتقاتلين في فجر ليبيا .. واستعانت به القوة الثالثة في الجنوب .. واستعان بهم التبو في حربهم الاخيرة في سبها .. ويستعين بهم من تبقى من تيار قادمون .. فيما التمويل من خزائن الدولة حتى أصبحت ليبيا بالنسبة لهم مصدر دخل ، ولهم معسكرات داخل الاراضي الليبية بالجنوب ، وعندما يستغنى عن خدماتهم يلجئون الي عمليات خطف المواطنين والمطالبة بالفدية .. كما يحدث الآن بصورة دورية .. والآن تخرج علينا اصوات تريد من أبناء الجنوب محاربتهم .. بماذا سيحارب اهل الجنوب .. وهم يعانون الامرين في الحصول على قوتهم اليومي .. من يقوى على نفي هذا ويقول غير صحيح ! " .. السلطان بالجند .. والجند بالمال .
   الوجوه المؤلمة شتى .. الصرف الصحي الذي احال شوارع سبها الى انهار .. ورغم طول الامد .. تتولى منظمة دولية تهتم بالهجرة مهمة انقاذ ما يمكن لدرء مضاعفات الكارثة .. وأنجزت الكثير في حي سكرة .. وقدمت مضخات بالمجان وان - وللأسف - اعيد بيعها للدولة من قبل متنفذين ولا احد يجرؤ على الكلام ..  وأخيرا لم تبخل المنظمة بالتبرع لمركز سبها الطبي بعدد 2 ثلاجة لحفظ الموتى .. لا شك ان الهدية تليق بالمرحلة وتستشرف القادم ..  وهنا لا داعي للحديث عن الحرب وآلامها التي ما ان يهدأ لهيب السنتها تفور .. والأنامل لا تزال تتحسس الزناد .. وفي غياب اية مساعي " حكومية " لتفادي المرتقب .
      القوس مشدود فابتعد عن السهم لم تعد مجدية .. وفي فزان لا زلنا " موجودين " .. انتظارا للحظة الانتخابات القادمة .. ولتغرب الوجوه القديمة .

ليست هناك تعليقات: