السبت، 30 يونيو 2018

هل تُغرق الهجرة السفينة الأوروبية؟





   عواصف وأعاصير غير مسبوقة تهبّ على كيان الاتحاد الأوروبي، وتهدد بإغراقه في بحر الخلافات حول الهجرة التي يتدفق عبرها مئات الآلاف من المهاجرين نحو دوله.

 
 
    هذه الأزمة هي الامتحان الأكبر للكيان منذ قيامه. لقد تغيرت الظروف التي وُلِد فيها هذا الكيان العملاق، واختلفت نوعية القادة المؤسسين عن هؤلاء الذين يتولون إدارة دوله اليوم.
 
 
    الاتحاد الأوروبي، الجسم الاقتصادي الأكبر الذي وُلِد فوق دنيا القرن العشرين بعد الحرب العالمية الثانية. لكن الأم الأوروبية حملت ذلك المولود العملاق في أحشائها سنوات طوالاً. لقد خرجت أوروبا من الحرب العالمية بجرح غائر في الضمير، وأثقال فوق كاهل وجودها. دماء الملايين وجثثهم تلاحق الأحياء، وتستدعي مشاهد المذابح والبؤس والعذاب. سارعت الولايات المتحدة بتقديم مساعدات مالية وغذائية سخية عبر مشروع مارشال، مع شروط سياسية أفضت إلى إقامة تحالف سياسي وعسكري في مواجهة الكيان الجديد الذي وُلِد من رحم تلك الحرب، وهو الكتلة الشيوعية التي سيطر فيها الاتحاد السوفياتي على شرق القارة.
 
 
    عقب الحرب، برزت في غرب أوروبا أقلام وأصوات جديدة من بين المفكرين والأدباء والإعلاميين، يمكننا جمع أقوالهم تحت عنوان واحد وهو «الوحدة الأوروبية أو الحرب». بحكم الواقع، كانت الأفواه الأخرى التي لا تمتلك أصواتاً للتعبير، وليس لديها من الطعام ما تمتد إليه الأيدي، وهم يمثلون أغلبية شعوب غرب القارة، كانت تعيش حالة من الأمل الذي يطفو فوق جرح الماضي القريب.
 
 
   الأحزاب التي تشكلت من قيادات لعبت دوراً في مقاومة النازية والفاشية، بطيفها اليساري واليميني، كان همها الإجابة عن سؤال كانت علامة الاستفهام التي تختمه: ما الطريق إلى الدنيا الجديدة بلا دم أو دموع وجوع؟ لم تكن الإجابة سياسية فقط، بل كانت فكرية وثقافية شارك فيها النخب والمثقفون العضويون، كما شخَّصهم المفكر اليساري الإيطالي غرامشي. في خضم إعادة بناء الدولة الوطنية بقيت أصداء ضحايا الحرب تقرع الضمائر والعقول، ودارت ماكينة الفكر السياسي والاقتصادي التي صنعت بوصلة المستقبل نحو أوروبا الاقتصادية.
 
 
    الدول الصغيرة التي عبرها هتلر في زمن قياسي، وعانت المرارات من جحافله الضاربة متجهة نحو فرنسا، كانت الأولى التي تحركت نحو صيغة التعاون وتحقيق النموذج الأول للتكامل فيما عُرف بـ«دول البينيلوكس»، وهي: هولندا وبلجيكا ولكسمبورغ، وأسست الاتحاد الجمركي بينها.
 
 
   المفارقة التاريخية أن الزعيم والسياسي البريطاني الأبرز ونستون تشرشل كان أول من أطلق تعبير «اتحاد الأمم الأوروبية» في بداية الحرب العالمية الثانية.
 
 
    كان الهاجس الاقتصادي هو الأنفاس التي دفعت السياسيين إلى الخطوات الأولى نحو التقارب بتأسيس المجموعة الأوروبية للحديد والصلب في باريس سنة 1951. وبقي العامل الاقتصادي المطرقة أو لنقل: الريح التي تدفع سفينة أوروبا نحو تقارب متزايد، إلى أن وقعت في روما سنة 1957 معاهدة تأسيس السوق الأوروبية المشتركة. كانت تلك المعاهدة نقلة حقيقية في التاريخ الحديث، لقد أسست لمفهوم جديد وغير مسبوق في العلاقات الأوروبية، وأعطت للعالم منهجاً مبتكراً للقضاء على عقلية الهيمنة على الأمم الأخرى من طرف أمة واحدة عبر القوة العسكرية، وفرض السيطرة الآحادية على الآخرين. طويت صفحات نابليون بونابرت، وهتلر، وموسوليني، وكانت رسالة ساخنة إلى الاتحاد السوفياتي المهيمن على أوروبا الشرقية بعصا الآيديولوجيا والقوة العسكرية.
الهجرة غير الشرعية التي كانت وليدة أزمة دولية هزَّت دولاً في العالم العربي وأفريقيا، وكذلك آسيا. الحروب الأهلية التي مزقت النسيج الاجتماعي وكسرت المنظومات الإدارية والسياسية ودمرت قواعد القيم، دفعت الملايين من البشر إلى المغامرة بحياتهم عبر الصحارى والبحار نحو ما يعتقدون أنه دنيا الحرية والحياة والسلام (أوروبا) التي تلوح من خلف البحار، وقدم مئات الآلاف حياتهم موتاً بالعطش والجوع في الصحراء، أو غرباً بالجملة في البحار، من أجل الوصول إلى شواطئ الحلم الأسطوري.
 
 
    لكن الكون الأوروبي الذي صنع صورة الحلم للهاربين من الموت والفقر والخوف انفجر بقوة في وجه مَن يقتحم أرضهم التي صنعوها عبر قرون من العرق والدم. كشفت الهجرة، خصوصاً الأفريقية، عبر ليبيا، عن الفجوات القيمية والسياسية داخل كيان الاتحاد الأوروبي. بعض الدول ومن بينها ألمانيا كانت أبوابها أكثر اتساعاً للقادمين، لكن ذلك لم يمنع من نشوب خلاف حاد بين الأحزاب المكونة لحكومة أنجيلا ميركل.
حزب الاتحاد المسيحي البافاري الألماني الشريك في الحكومة هدّد بالخروج من الائتلاف، ما لم تضع الحكومة حداً لدخول اللاجئين.
 
 
   الأحزاب اليمينية في النمسا وبعض دول أوروبا الشرقية تعارض بشدة أي مرونة في التعامل مع الأزمة. إيطاليا بعد تولي الحزبين اليمينيين الشعبويين، رابطة الشمال وحزب الخمسة نجوم، في الانتخابات الأخيرة، صارت ليس مجرد الصوت الأعلى فحسب في رفض الهجرة، بل القوة المندفعة التي تقود الحرب ضد كيان الاتحاد الأوروبي بسبب الهجرة. قبل يوم واحد من القمة الأوروبية التي ستناقش هذا الموضوع، صرح وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني بأن الاتحاد الأوروبي يواجه مشكلة وجود، وقد يتفتت في غضون سنة واحدة، وأضاف: «في الشهور المقبلة، سوف يتقرر ما إذا كان لا يزال أمام أوروبا مستقبل بشكلها الحالي، أو أن الأمر برمته قد أصبح عقيماً، وفي غضون عام سوف نرى إذا كانت أوروبا المتحدة سوف تبقى أم لا. للمرة الأولى من ارتفاع بنيان هذا الكيان يصبح أمام سؤال البقاء أو الزوال. ورئيس الاتحاد الأوروبي (دونالد توسك) حذر قادة الاتحاد من أن أمامهم القليل من الوقت لإثبات قدرتهم على التعامل مع قضية المهاجرين، وإلا فإن الاتحاد سيخسر لصالح القوى الاستبدادية المعادية لأوروبا»، مضيفاً أن «المخاطر كبيرة جداً، والوقت قصير. واقترح أن يوافق القادة على نقاط ثلاث: إقامة منصات إنزال وتجميع للمهاجرين خارج أوروبا، وتوفير ميزانية خاصة لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وتعزيز التعاون مع دول المنشأ والعبور.
 
 
  الهجرة غير الشرعية التي هزَّت الكيان الأوروبي لم تكن سوى الحجر الذي وقع على جرح، بل جروح مسكوت عنها طوال سنوات. خروج بريطانيا من الاتحاد لا علاقة له بالهجرة، وشكوى بعض الدول مما يسمونه بـ«هيمنة بروكسل» (مقر المفوضية الأوروبية) المالية والتنظيمية أثير قبل أزمة الهجرة. والحركات السياسية اليمينية المتطرفة استخدمت الموضوع خطاباً انتخابيّاً تهييجيّاً. ولا نغفل هنا ما يحمله الاتحاد في داخله من اختلافات كبيرة في منظومات القيم السياسية والثقافية، فدول أوروبا الشرقية عاشت قروناً تحت حكم الحزب الواحد وسطوة الستار الحديدي الشيوعي، ودول أوروبا الغربية ذاتها لها موروث مختلف في التعرف والتعامل مع الآخر. بريطانيا البلد الجزيرة له تاريخه الإمبراطوري الذي وفد إليه الملايين من الآسيويين والأفارقة وكذلك فرنسا، في حين أن إيطاليا كانت مصدراً للمهاجرين، وكذلك إسبانيا والبرتغال.
 
 
    نعم، هناك كثير من الأمور والسياسات التي تحتاج إلى مراجعة داخل الاتحاد. لقد تغيرت موازين القوى في العالم، ونشهد اليوم زعامات سياسية من نمط غير مسبوق، والعولمة حقيقة فاعلة في كل العالم. إذا تفتت أوروبا ستكون كلها أول الخاسرين ومعها أطراف كثيرة.
 
 
عبد الرحمن شلقم
عبد الرحمن شلقم.. الغريفة . فزان
وزير خارجية ليبيا ومندوبها الأسبق لدى الأمم المتحدة

الى ان يعود المختطفين

 الحاج مفتاح بن حسونه

أصيل خليفة القذافي (سرت) ثم اختطافه اليوم في نفس المكان

عبدالسلام الفيتوري امحمد


     ثلاثة أشياء لا يمكن إخفائها .. الشمس والقمر والحقيقة .. لقد أصبحنا قلقين بشكل متزايد . يبدو أن هناك هاجسًا يحيط بالمستقبل ، نوع من الهوس يزداد سوءًا .. انصت الى حواديث الناس بالمجالس اجدها مليئة بالغموض والتوقعات المخيبة للآمال حول الأحداث الجارية ورعب القادمة .
في هذا الظرف اشعر وكأننا محاصرون بقرية نائية وسط خلاء مقفر ، اعمال السطو على المسافرين من اهلنا، شمالا او جنوبا ، تتكرر مرارا ، وقد تراكم نزقها وأثقل كاهلنا .
ان مجرد ذهاب اخي او ابي الى سبها يجعلنا في حالة قلق وترقب لعودتهم سالمين ، اما السفر نحو الجفره ، فقلما خاطر احدهم ونجا ، وتتكرر حوادث الخطف والابتزاز هنا وهناك .. اين المفر ؟

    الاستسلام للمجهول ، والاعتراف بأننا لا نستطيع فعل شيء يؤرقنا اكثر ، وقبول المجهول المفزع بات حقيقته .. اظن ان لنا كل الحق في الشعور بالقلق .
حقا ، الواقع ليس على ما يرام ، ويجب أن يحدث شيء ما لتغيير وجهة البوصلة ، لكن ذلك الشيء لا نمتلك بعد تفاصيل كافية عنه ، كل ما هناك الان ، يجب علينا قبول اللحظة الحالية ، بكل وجعها ، كما لو اننا اخترناها بأنفسنا.

    هناك محاولة لفهم الطريق المناسب والتأكد من أننا لا نضع اقدامًا في الاتجاه الخاطئ . ومع ذلك ، وسط غطاء الضباب والسحب الركامية التي لا تمطر ، يمكن حدوث عدد لا يحصى من الماسي والمفاجآت التي لا يمكن لعقولنا تخيلها .

    احدق في الأفق وكأني اقف طرف نتوء صخري اسفله هاوية سحيقة القرار..التحلي بالصبر كل ما تبقى .. أصمت أحياناً لأني لا أعرف .. وفي أحيان كثيرة ، أصمت لأني أعرف أكثر... وفي احيان اكتفي بالبكاء في صمت .

    كل الاماني بعودة المختطفين سالمين


( زيغنية )
صفحة ذاكرة عرب الزيغن  

  الحاج مفتاح بن حسونه وابنه زيدان من واحة سمنو . و عبدالسلام الفيتوري إمحمد من واحة الزيغن وقد ثم اختطافهم مساء امس من قبل مجهولين على طريق الجفرة الزيغن و عثر على سيارتهم ملقاه بجانب الطريق وأثار الرصاص .. ولا خبر عنهم ويتكرر الحدث بذات الطريق .. قبل اسبوعين خالد السنوسي من اهل الزيغن تعرض لحالة سطو على سيارته .. وقبلها المختطفين التسعة .. وجميعها في فترة وجيزة .. ما عاد التوجه شمالا نحو الجفرة امنا .. الحذر .. اعادهم الله سالمين

الجمعة، 29 يونيو 2018

ليبيا .. القوات الفرنسية تساند المهربين والمهاجرين






       القوات الفرنسية المتمركزة بين النيجر وليبيا بقاعدة ماداما الحدودية ، تسمح للمهاجرين غير الشرعيين والمُتاجِرين بالمرور. يدعم هذا الرأي كلا من جمال عادل ، وهو صحفي ليبي يعيش في الجنوب الشرقي .. منطقة الكفرة ، ومجموعة فزان ليبيا ، وهي منظمة مهتمة بمراقبة الاتجار بالبشر في مدينة سبها الجنوبية.

    بعد اقتراح وزير الداخلية ماتيو سالفيني إنشاء مراكز استقبال في الدول المجاورة لليبيا ، حذر الليبيين القريبين من الحدود روما من الخطوة .

     الآن الفرنسيين لا يفعلون أي شيء لوقف الاتجار بالبشر ، لأنهم لا يعانون من العواقب . أولئك الذين يعانون حقا هم الليبيين والإيطاليين . قال الصحفي عادل وموقع " عيون الحرب ".

    في الواقع ، تقدم القوات الفرنسية الدعم الطبي للمهاجرين ، لكن دون السعي لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية . بل على العكس من ذلك ، فإن الفرنسيين يسمحون للمهاجرين بعبور الحدود الليبية حيث يجدون بعض المتاجرين الذين يقودونهم الى السواحل ليستأنفوا رحلتهم نحو إيطاليا التي هي املهم .

تتجاهل كل من فرنسا والنيجر حركة الأشخاص التي تحدث في الإقليم الخاضع لسيطرتها . وتضيف منظمة فزان : " المتاجرون يمرون بحرية تحت بصر القوات الفرنسية ". " إذا اعتقدت كل من النيجر وفرنسا أن حركة مرور الناس ثانوية ، فإن إيطاليا وليبيا تعتقدان أنها مشكلة رئيسية لأنهما الدول المتأثرة بشكل مباشر من هذه الظاهرة ".
   لهذا فإن الليبيين يرغبون في تعاون أقوى مع إيطاليا . ومع ذلك ، يجب أن تتوافق عملية من هذا النوع مع الوجود الفرنسي .

    "عندما اقترحت إيطاليا إرسال 140 جنديا إلى النيجر ، تم إجهاض المهمة لأن فرنسا عارضت ذلك . فرنسا لا تريد أن تتمتع إيطاليا بالكثير من القوة الجيوسياسية على أراضيها " ، حسب منظمة فزان ليبيا .

    فرنسا لا تريد إيطاليا على أراضي النيجر لأن لها علاقة وثيقة مع هذا البلد ، فهي تعتمد على تصدير اليورانيوم إلى محطاتها للطاقة النووية التابعة من مناجم  اليورانيوم بقرية أرليت شمال النيجر . وفي مارس الماضي ، رفض الرئيس النيجيري مامادو يوسوفو ، الذي لديه علاقات وثيقة مع الحكومة الفرنسية ، أي وجود إيطالي في النيجر.

     تاريخيا ، تدعم فرنسا قبيلة أولاد سليمان في جنوب ليبيا ، وقد دعمت فرنسا دائمًا هذه القبيلة عندما أعادتها إلى ليبيا بعد الاحتلال الإيطالي للسيطرة على الجزء الجنوبي من البلاد  الغني بالنفط.

في الأشهر الأخيرة ، وخاصة خلال الأزمة الحكومية في إيطاليا ، قامت فرنسا بتأسيس دور متزايد الأهمية في المفاوضات الليبية . باريس تدعم حكومة خليفة حفتر بشرق ليبيا ، والتي هي المنافس للحكومة المعترف بها دوليا في طرابلس ، وبدعم من إيطاليا . لكن في الوقت نفسه ، تحاول الحكومة الفرنسية الحفاظ على سيطرة مستقلة عن حفتر في جنوب ليبيا من خلال دعم القبائل المختلفة ، بما في ذلك التبو ، المعززة  مؤخرا من قبل المرتزقة والميليشيات في تشاد والنيجر.

   الليبيون في المنطقة الجنوبية من فزان ليس لديهم قبول للدور الذي تلعبه فرنسا في منطقة جنوب ليبيا ، حيث تفشي ظاهرة الاتجار بالبشر بشكل كبير.

    " الليبيون يأملون في أن يحافظ سلفاتيني على كلمته ، ويريدون السيطرة على حدودهم وتوقف الاتجار بالبشر " ، حسب مجموعة فزان ليبيا.

     في ليبيا ، أعرب الليبيين عن تقديرهم لتحفظ سالفيني ضد النقاط الساخنة التي اقترحتها فرنسا . هذه  في الواقع ، كانت ستؤدي إلى مزيد من الهجرة إلى ليبيا . " وإذا لم تكن إيطاليا تقبل بالمهاجرين ، فلماذا نقبل بهم  نحن ؟ " يسأل مجموعة فزان ليبيا.
ت . عين على فزان 

Oil Search In Libya (1957)

الخميس، 28 يونيو 2018

مخالفة مرورية




    الأمر ليس مروعًا ولكن محبطًا ، اثناء عودتي مساء اليوم من واحة سمنو المحادية ، لم يكن الطريق مزدحما ، وكنت على عجل ، تجاوزت سرعة السيارة 200 كم ساعة .. لم اكن مهتما بمراقبة الطريق ، استمتع بتقليب سي دي بجهاز الستيريو .. بحثا عن اغنية قربية الى نفسي للمطربة فائزة احمد : " غريب يازمان ما لكش امان " وأخرى لصوت الارض طلال المداح " في سلم الطائرة بكيت واجد بكيت " .. فجأة عند منعطف سانية المرحوم الحبيب اكتشفت ان دورية شرطة تلاحقني وتشير عليّ بالتوقف .. توقفت بعد لآي .. اقترب مني شرطي وطلب اوراق السيارة ، ولسوء الحظ لم اكن احمل معي رخصة القيادة ، فقرر حجز السيارة . سألته عن السبب . اجاب : لقد تم تصوير السيارة بالرادار الثابت وأنت تقودها بسرعة قاتلة متجاوزا الحد القانوني 150 كم ساعة . لم اجد سبيل للتخلص من الموقف ، ورغم إقراري بالخطأ ووعد بان لا اكررها ، لم يتنازل عن قراره .. قلت له : الطريق مزدوج وفسيح وغير مزدحم اغراني بالسرعة ، ولم اكن اعلم انه مراقب بالرادار ، ومع ذلك لم يدعن لتوسلاتي .. واختصر القول : " انت مخالف لقوانين السرعة ولا احد فوق القانون " . واذ لا مناص . عدت الى الزيغن راجلا لولا فاعل خير . غدا سأحاول دفع الغرامة وتخليص السيارة

تمسه .. مشاريع عملاقة



    بجهود الخيرين ثم اعادة تركيب مضخة المياه العذبة لواحة تمسة .. وادي مرزق .. فزان .. بعد انتظار وعاناة الساكنة لاشهر .. وقد عمت الفرحة اهل المنطقة باعلان الانتهاء من الانجاز مساء امس .. نبارك لاهلنا في تمسة .. والشكر للخيرين  .. ونترقب مشاريع عملاقة مماثلة بالجنوب .




المؤتمر الأول لحركة المستقبل الليبية .. علامات استفهام ؟



       المؤتمر الأول لحركة المستقبل الليبية يبدأ اعماله فى الحمامات - تونس !!
عز يا إعويره!
 
• لماذا دائما نسمع دائماً عن المؤتمر الأول فقط ولا نسمع عن المؤتمر الثانى ؟
 
• لماذا فى تونس وليس فى ليبيا؟
 
• الليبيون لا يجدون مايؤمنون به ادنى متطلباتهم من الطعام والدواء فكيف لهم تأمين انتقال ممثليهم وآقامتهم فى الحمامات خاصة وان الموسم السياحى الصيفى فى قمته ؟
 
• من مِنْ الليبيين زايدات عليه او يبكى هم الوطن حتى ينفق على مؤتمر كهذا؟
علامات الاستفهام الصغيرة هذه تولدت عنها علامة استفهام كبيره مضاعفة :
 
    من هو الذى وراء مثل هذه الملتقيات ، ويتحمل نفقاتها (تذاكر سفر ، إقامة ، مصروف جيب بمبلغ ادناه 500 دولار ) ، وما مصلحته من هكذا مؤتمرات مخرجاتها صورة وبيان يذهب ادراج الرياح ؟؟؟!.


الأربعاء، 27 يونيو 2018

الموت امنية للخلاص



    في بعض الأحيان تكون نهاية الحياة أفضل من الحياة نفسها . يحدث هذا عندما يكون كل يوم يعبر مثقل بالمعاناة ، ولا يتوفر بريق امل لفرص التحسن . قد تكون رؤية مشوهة ، وقد تكون موضوعية ، حسب الحالة .
 
    يقال ان هذه الحالة يمكن أن تؤثر على كل من الصغار والكبار. ومع ذلك ، تتكرر مع بعض كبار السن بصورة اكثر في العادة ، لأن التقدم في السن كثيرا ما يحمل معه مشاكل صحية ، وألم جسدي ، وهجر ، واكتئاب ، وفقد احترام الذات ... وان الاشخاص الذين عاشوا لعقود حياة رائعة لا يفضلون إيجاد أنفسهم في ظروف متدهورة .
 
    ومع انني - بحكم صغر سني - لا أعتقد أنه يمكن ان تكون حياة الشيخوخة ثقيلة الى هذا الحد ، طالما الرابطة الاجتماعية العائلية ضامنة ، إلا ان المعاناة مع الشيخوخة متى كانت مثقلة بإعاقات جسدية أو معرفية ، والتي قد تقتضي في احيان عزل المسن عن الاخرين ، تغير لغة المشاعر بشكل جذري ، ويصبح مملا مرور كل يوم جديد حاملا عبء جديد . وهذا الشعور وحده يفاقم صحة المسن .
 
    ليس تدهور الصحة فقط ، بل ان البعض اعتبر الوحدة هي الاخرى تعد عاملا أكثر خطورة .. المسن الذي فقدت زوجته ، وغاب عنه الأبناء والأحفاد في اصقاع الارض ، وكل الأشياء التي يعتز بها ، يصبح الموت بالنسبة له حدث مرغوب فيه وخلاص .
ليس فقط بعض كبار السن الذين ليس لديهم خوف من أن يكونوا ضحية . بل حتى العديد من الشباب نسبيا . وهذا أدى بهم إلى اختيار حياة جامحة مع العديد من تحديات الموت . بل ان بعضهم يجزم على ان حياة هنيئة تنتظره على الفور بعد الموت .. حياة اخرى هي اجمل واروع ولا مقارنة .
 
    الموت حقيقة لا مفر منها ، في أي عمر . أعتقد أن كل شخص يجب أن يقبل حقيقة أنه قادم على الموت في أي لحظة ، وانه لا يمكن التنبؤ بتلك اللحظة حتى وقوعها .
ما دفعني الى الكتابة في الموضوع من بين أمور أخرى ، حاجة كبار السن للتوقير ، ليس الوالدين والأقربون فقط ، بل اسلافنا جميعا من اهل قريتنا في حاجة لنا ، وتلك وصية اردت ان ادونها ، ولا اعرف انا الاخرى متى تأتي لحظة الرحيل . وقد تكون قاب قوسين او ادنى .
 
    إذا كنت تفكر في ذلك ، فهذا هو التأمل الجميل الذي فعله الكثيرون بوضوح .. الأرض التي نعيش عليها هي في الحقيقة مقبرة كبيرة .. مقبرة ضخمة مليئة بكل ما كان . ولو حفرنا قليلا الآن ، فسنجد عظامًا وقد تحولت الى رميم ، لبشر ونمل وأفيال ، بقايا الحياة الغابرة للأولين . هل تستطيع أن تتخيل مليارات المليارات من البشر الذين ماتوا ودفنوا في ثرى هذه الأرض ؟ انهم جميعا هنا حيث نسير ! .. إن رفاتهم يغذي هذه الزهور اليانعة . رفقا بهم ، وبمن على ابواب الرحيل. 


قال الشاعر ابو العلاء المعري :
صاح هذي قبورنا تملأ الرُحبَ فأين القبور من عهد عاد
خفف الوطء ما أظن أديم الأرض إلا من هذه الأجساد
وقبيح بنا وإن قدُم العهد هوان الآباء والأجداد
سر إن اسطعت في الهواء رويداً لا اختيالاً على رفات العباد
رُب لحدٍ قد صار لحداً مراراً ضاحكٍ من تزاحم الأضداد
ودفينٍ على بقايا دفين في طويل الأزمان والآباد
تعبٌ كلها الحياة فما أعجب إلا من راغبٍ في ازدياد

إنّ حزناً في ساعة الموت أضعاف سرورٍ في ساعة الميلاد
رحم الله اسلافنا
( زيغنية )
صفحة ( ذاكرة عرب الزيغن )

قالت امي : هذا ليس عدلا




     في يوم صيفي حار .. كان البطيخ البلدي فاكهتنا ، والدي يشتهيه ، وأنا كذلك ، لكنه طلب مني تجفيف البذور ، نشرها وتعريضها لإشاعة شمس القيلولة ، وعندما عاد من صلاة العصر ، وقد اخد مكانه عند حصيرة اعدت له ، اسند مرفق ذراعه الايسر على الوسادة وسط صالة البيت ، طلب مني احضار البذور وقد جفت ، مع طاسة الشاي الاحمر التي تنتظره عادة ، وصار ينزع لب البذور بطقطقة خفيفة بين اسنانه ، كنت انظر اليه بدهشة .. أجابني انها لطيفة ولذيذة ، وكانت يوما ما تسلية الاجداد المعتادة ، جربي . حاولت مرارا ، ولم افلح .
 
    ضحك والدي بصوت ساخر وهو يراقب تلبكي .. وقال .. حسنا .. سأخبرك القصة.
لقد درج اسلافنا على ذلك ، وعند جلسة دكان الجامع بعد صلاة العصر لا تخلو جعبة ايا منهم من " صرة زريعة " لتمضية الوقت اثناء مؤانساتهم المعتادة .. ولكن ، ليس فقط لكونها لذيذة ومسلية ، بل انها تحتوي على عناصر غذائية وعلاجية ، وأكثر من ذلك تساعد على أطفأ العطش . ما دفعني الى تكرار المحاولة مرة اخرى ، وقد نجحت بادئ الامر ، لكن قشرة بذرة علقت بحنجرتي ، وانتابني سعال وشرقه حادة حتى كدت ان اختنق . هرعت امي لمساعدتي وقد احضرت بيدها كاس ماء ، وظلت تصدم ظهري بكفها ، فيما والدي يبتسم ويرثي لحالي .. وتمتم بكلمات اخرى .. " جيل البسكويت " . وتصادره امي بردود غاضبة .. " بنتك بتموت وانت تضحك " . وبمساعدة امي تخلصت من الوعكة المفاجئة .
 
    توقفت الضوضاء ، التفت نحو الدي ، وهالني ان شقيقي هو الاخر يشاركه الضحك .
 
    قالت امي : هذا ليس عدلاً .
 
    السنا فريقين خصمين في بيت واحد ؟
 

( زيغنية )

الكتابة وسط الضجيج



    تعجبني المقالات المشبعة بالجناس ، والإطناب ، والاستعارة ، والتشبيه ، والقوافي الرنانة ، والسرد التراتبي للأحداث والأفكار .. صحيح ان لدينا جميعا انحياز فطري تجاه عملنا .. لكن القدرة على سماع النقد .. من سمات النجاح .
 
    لطالما رغبت في أن أصبح كاتبة لبعض القصص المدهشة .. لكنني لست كذلك ، لأنني لم أقم أبدًا بتطوير المهارات اللازمة .. ولقد قرأت مجموعة من الكتب تجيب على السؤال " كيف تكون كاتباً " ، وجميعهم يؤكدون على ان الشيء الوحيد الذي ينبغي لأي كاتب التقيد به .. إعادة صياغة ما كتب وتحسس نقاط ضعفه .. مع شيء من المثابرة والصبر والمرونة ، إذا تمكنت من فعل ذلك ، فستفهم بقية الأمور.
 
    لا شيء تقريبا في هذه الحياة يحدث في فراغ الصمت المطلق .. تعلم كيفية التأقلم مع سماع المحادثات وضجيج الأصوات العابرة اثناء الكتابة .. ورغم انقطاع الكهرباء على القرية ، ها انا اكتب هذه الاحرف ، وتحاصرني اصوات العربات ، وهدير مولدات الكهرباء ، وصرخات الاطفال ، وصياح الديكة ، وصفعات نافذة مفتوحة جراء اندفاع طفيف لنسمة هواء . وقرقعة اواني المطبخ حيث امي تعد لنا وجبة العشاء ، ووالدي ينادي شقيقي ويسأله ( عشيتوا الشواهي ) ، وعن برميل بنزين وضعه تحت السلم ، كل ذلك الكم يمتزج مع صياغتي للأحرف والكلمات . بل حتى الروائح الكريهة التي تأتي جريئة من الخارج .. تعلم ان تكون قادرا على التأقلم مع كل الظروف اثناء الكتابة .
 
( زيغنية )

الزيغن 2050 .. مذكرات سائح




     في أبريل الماضي ، زرت واحة الزيغن في رحلة سياحية لاول مرة لقضاء فترة نقاهة واستجمام ، واستطلاع اماكن لا عهدي لي بها مسبقا ، وبمجرد أن هبطت بنا الطائرة على ارض المطار ، شعرت بسرور بالغ للحفاوة التي استقبلني بها العاملين ورجال الجمارك بالمطار ، ثم اخترت التوجه الى المدينة بالحافلة توفيرا لأجرة النقل ، حيث محطة الحافلات وسط المدينة ، والميدان الرئيسى ، ومبنى البلدية ، والأسواق ، والمقاهي الضاجة بالمترددين . وهناك استمتعت حقا بتناول وجبة شهية : " فتات ميدوم بالتافريته تجريعة لبن ماعز " ، ولا الذ من ذلك .

    في اليوم التالي ، قررت ان استقل قطار السكة الحديد لزيارة احدى المعالم التاريخية الواقعة على مسافة 20 كم شمالا ، قلعة ام العبيد ، وكم كانت معلما رائع وقد تحولت الى متحف يضم الكثير من المقتنيات الدالة على اثار من عبروا وغبروا ، الاتراك ومعالم القصر العثماني قرب نبع الماء ، الايطاليين ومركبات مدمرة تعود الى عهد استقرارهم بها ، وصور لقدامى المحاربين من اجدادي الفرنسيين عندما عبروا من هنا 1943 - 1956 م ، وأشياء جمة لم تهمل تراث اهل الواحة وأدوات الزراعة والرعي والتنقل عبر العصور . ولم يفوتني الاستمتاع بالاسترخاء على ضفاف بحر الزيغن العظيم القريب من القلعة ، او كما يسمونه " بحر سقط لاريل "

    لقد أتاحت لي فرصة العطلة الاستمتاع برحلة مشوقة عبرت بي الى مجاهل الجغرافيا وعبق التاريخ ، حتى انني وددت ان ابقى هناك لزمن اطول ، الجو كان جميلاً ومشمسًا. رغم قلة محلات الشوكولاتة التي تبدو غير معتادة هنا كما محلات البازين . واظن انني الان اكثر شغفا من اي وقت مضى لتكرار الزيارة ودعوة اصدقائي في المرة القادمة .

    يوم الجمعة ذهبت الى احد المساجد القريبة ، وهي عديدة ، وقد سرني طابع الزهد والخشوع الذي يرتسم على سحنة المصلين ، وكأن حمام السلام اختار ان يبني اعشاشه هناك . وفي المساء قضينا وقتا ممتعا في التزحلق على الرمال بكثبان حطية تموزه ، وغرد حاسي لحفيره ، بين المناظر الخلابة لاجمات النخيل ، والاتل ، والضمران ، والرسو .. وجمعنا بعض من احجار النيازك القادمة من المريخ .. وتحف منزلية من المتحجرات النباتية .

    الزيغن مدينة صغيرة جميلة مع شوارع مرصوفة بالحصى ومباني متراصفة ، وحدائق غناء . هناك يتولد إحساس بأنّك عدت الى عصر غرناطة وقرطبة حيث الهندسة المعمارية الاندلسية ، لقد تركت لدي انطباعًا عظيمًا . وبمجرد وصولك ، أنت لا تعرف تماما أين تنظر. المكان يزدهر بالروعة. إذا كنت ستزورها بنفسك ، أشجعك بشدة على الذهاب لرؤية افق البراعة الرحب ، والتحديق بمعالم هذه الواحة الرائعة .. الذي يذكرك بمثل يجري على السنة اهلها ( فسحة ترد الروح ).

    بعد كثير من التسكع ، جلست بإحدى الحدائق جوار نافورة مائية احتسي فنجان قهوتي . وسرحت لأكثر من ساعة في رحلة تأمل وكأني فاقد الوعي . لقد أعجبت بهدوء كل شيء ، وذكرني سحر المكان ألا أكون جاداً طوال الوقت.
عدت إلى باريس الكئيبة مساء امس ، مع وعد لنفسي بأنني سأعود .. الزيغن ساحرة جداً ، وأود أن أقول أنها تستحق الزيارة .
 
30 ابريل 2050
 
( زيغني )
صفحة ( ذاكرة عرب الزيغن )

الثلاثاء، 26 يونيو 2018

عندما تتوقف الارض عن الدوران




    لنفترض انك تقود مركبة بدون ربط أحزمة الأمان ، وتسير بسرعة 200 كم / ساعة . وعند نقطة معينة اوقفت السيارة فجأة ، وفي وقت قصير جدا ، ماذا سيحدث ؟ .. لا شك سينتهي بك المطاف إلى حطام مؤلم .

    وبالمثل ، ماذا سيحدث لو توقفت توقف الارض فجأة عن الدوران ولو لثواني محدودة ؟

    الأرض تدور حول نفسها بسرعة حوالي 1700 كيلومتر / ساعة عند خط الاستواء. هذه السرعة تنخفض تدريجيا حتى يتم إلغاؤها عند القطبين .
إذا توقفت الأرض فجأة عن الدوران ، فإن الانتقال من سرعة 1700 كم / س إلى سرعة صفر سيكون بمثابة كارثة ونهاية حتمية للبشرية. وسترى كل الابنية والناس وقد قذف بها نحو الشرق بسرعة تفوق سرعة الصوت ، مع كل المخاطر التي تستتبعها تلك السرعة. وسيتحول كل شيء الى رصاصة ، الناس والأبنية وكل شيء قائم على السطح . وحتما سينقرض الجنس البشري في الثواني العشر الأولى .
أول ما يتبادر إلى الذهن هو كيف تتوقف فجأة ؟

    يمكننا ان نخمن ذلك فيما لو اصطدمت بجسم سماوي اخر ضخم (مثل كوكب آخر). هناك نظريات تشير إلى أن القمر ولد بهذه الطريقة . المشكلة هي في عدم فهم ما سيحدث خلال ثواني من اشتعال فتيل الاصطدام . يتوقع ان تتحول الأرض ( والجسم السماوي الضخم الآخر) الى كثلة نارية ضخمة بسبب الحرارة الهائلة الناتجة عن تأثير الاصطدام .

    لسوء الحظ ، غالبًا ما يكون من الصعب افتراض إجابة . ولكن الحذر واجب .
 


( زيغني )

دينار لشراء رغيف خبز



    هذا الصباح .. استيقظت من نومي الساعة السابعة ، يلفني وجوم وقلق عميق ، لا شك في ان جزء منه بسبب غياب السيولة ، فلم يكن بجيبي فلس واحد لشراء رغيف الخبز الذي اعتاده اطفالي كل صباح ، قلت في نفسي ، لا بأس ، ما بعد الظلمة فجر ، ذهبت الى المخبز ، واشتريت بقيمة دينار ، وطلبت منه ان يمهلني في الدفع ، وكان عند حسن الظن .. لم يتأخر . واضاف : " المحل محلك " .

   الساعة التاسعة ، اشعلت محرك السيارة ، وبدأت رحلتي الى سبها مرورا بواحتي سمنو وتمنهنت .. وادي البوانيس ، 80 كم ، وصلت العاشرة والنصف ، وظللت متنقلا بين احياء سبها ، حي عبد الكافي ، المنشيه ، القرضه ، المهديه ، اقعيد ، اعمل تاكسي اجرة ، لم يكن امامي غير ذلك ، المشوار الواحد بكلفة 5 دينار في العادة ، وكنت اكتفي بما يجود به خاطر الزبائن ، بعضهم دفع ثلاثة دنانير وهو يقول ( الحال ما يغباك .. السيولة ) .
بدأ البنزين ينفذ ، اشتريت بما وفرت عشرة لترات بقيمة عشرون دينار ، وكنت ايضا في حاجة الى احتساء فنجان قهوة ، وقنينة ماء ، كلفني ذلك خمسة دنانير .

   الساعة الخامسة مساء طاب وقت العودة للواحة ، واظنني انا الاخر لم اعد قادرا على مواصلة الرحلة . توقفت لجرد حصيلة ما توفر عندي من دريهمات ، وكان المبلغ مائة واثنان وعشرون دينار .. قلت في نفسي ( ياما انت كريم يا رب ) .. اشتريت بالمرة زيت لمحرك السيارة ، وفلتر ، وبعض الخضراوات ، وعند محطة خاصة للتزود بالوقود ، اضفت سبعة لتر بنزين بقيمة عشرة دنانير ونصف . ثم توجهت عائدا الى الواحة ..

   عند الساعة السابعة والربع كنت قد اوقفت محرك السيارة بعد يوم مضني امام منزلي .. آن لي ، وللسيارة ان نرفل باستراحة .. وآن للجفون ان تغفو ، لكن شيء واحد لم احسب له حساب ، لم يتبقى بجيبي دينار واحد ، وهو دين المخبز ، غدا انشالله ..الحمد لله .
عبدالله الحامدي

انا غاضبة بعض الشيء !!



     الكتابة اشبه برصف حجارة او رصع مجوهرات في سوار معقد .. يختار الجواهري الحجارة بعناية . وكذلك انتقاء الكلمة لصياغتها في عبارة . تحتاج ان تكون جواهرجي احرف وكلمات . للكلمات قوة ، وعلينا استخدامها للتواصل والتغيير بشكل أفضل .

    محاولة حشر الأفكار والآراء في رؤوس الآخرين قسرا ليست الطريقة المثلى للتغيير . التغيير يبدأ عندما يستمع الجميع للجميع ..
 
    متحمسة للكلمات وأتفهم السلطة التي تمتلكها . لكن ما يكسر قلبي ان تستخدم لإيذاء الآخرين ، لأن شخص ما لديه اختلاف في الرأي حول كيفية القيام بشيء ما .
أؤمن بمشاركة أفكارنا وآرائنا. لكنني أؤمن بنفس القدر أننا بحاجة للاستماع إلى بعضنا البعض . لا استطيع ان اقول لكم كم مرة تعلمت شيئا عندما كنت ببساطة منصتة للآخرين . قد لا أغير وجهة نظري أو موقفي ، لكنني اكتسبت نظرة ثاقبة عن الشخص الآخر ، وتمكنت من التعاطف مع موقفه .
 
    لا أتحدث عن مجرد سماع الكلمات ، بل الانصات العميق للرؤى وفرز الحقائق .
عندما نستخدم كلماتنا كأسلحة ، تضيع رسالتنا . كن محترمًا . سيكون العالم مكانًا أفضل .
 
    عندما كتبت عن المركز الثقافي المقفل ، كنت اظن انها قضية سوف تجد تجاوب وتفاعل من الاعضاء ، وقد تساهم مقالتي في تحريك رواسب قارة ، اعود لأقول . اشعر بالاسى ان القليل فقط اعتبرها من الاهمية ، وترقى الى مصاف الاولوية ، وها انا اكرر ، التغيير للافضل وحماية الاجيال القادمة يتطلب منكم ان لا تتأخروا في اتخاذ خطوة تعيد الحياة لهذا المبنى الحزين . ليتحول الى مركز اشعاع فكري واعلامي ووجه لواحتنا المنسية .
 
   وعندما كتبت عن غضبي لتمرد شقيقي الاصغر مني بكثير ، وقد استحواده على سماعات هاتفي ويرفض اعادتها ، كنت اظن ان صديقاتي بالواحة يعانين الامر ذاته ، وسوف يجد منشوري تفاعل من طرفهن ، وهكذا .. انا غاضبة بعض الشيء .

دمتم بسلام .
( زيغنية )

صفحة ( ذاكرة عرب الزيغن )

اليس هذا مجتمع ذكوري بامتياز ؟





     رائع . عندما تتحول جميع أفكاري إلى كومة من الرماد ، كيف لي ان اتوقع إشعال شرارة صغيرة من الإبداع ؟
 
    يقول إرنست همنغواي " المسودة الأولى من أي شيء قرف " . لكن لا بأس ، ففي احيان من المستحسن أن اكتب وارمي بالقمامة الى ان تستفيق العبارات وتتحرر ببراعة .
     من المفترض أن تكون مسودتي الأولى صرخة مسعورة ، وقفزة مخيفة من قمة الجبل إلى قاع الأرض . وضمنا ، كلما اعدت النظر والتنقيح مرات ومرات ، سوف اخلق نصا أكثر ثراء ، وأكثر قوة مما كنت اتخيل . و ثمة فرصة افضل لجعل قصتي مستوية وواقعية في المسودة الثانية .
 
    اعرض على القارئ عالمي بقسوته المجنونة . ربما اكون متمردة ، لذا من المهم ان انقل للقارئ مدى الخطر الذي يحاصرني بسبب محاولتي المتهورة كسر قواعد مألوفة . ربما اكون الان غاضبة ايضا . وانا اعض على شفتي بحرقة ، وأرغب في هدم أحد الجدران .
 
    لا تقل لي القمر ساطعا . بل أرني بريق الضوء على الزجاج المكسور كما يقول تشيخوف .
 
    استيقظت هذا الصباح أفكر في العديد من المشاهد التي طالما تكررت معي . اولها نداءات امي للمساعدة بأعمال المنزل والتي هي في العادة لا تخلو من لوم وعتاب . نداءات اشقائي لمهام تخصهم ، من كي ملابسهم ، الى ترتيب حاجياتهم واسرتهم ، اشعر بضيق شديد وقد استولى شقيقي على شاحن هاتفي النقال ، وكيف ان شقيقي الاصغر هو الاخر اعتاد التمرد مثلهم ، ويرفض اعادة سماعات هاتفي ، يمكن أن تكون الأحداث العائلية كنزًا لقصص طريفة تستحق ان تروى .. أواه .. اشياء جمة مثبطة للهمم . اليس هذا مجتمع ذكوري بامتياز ؟
 

زيغنية

الاثنين، 25 يونيو 2018

لقد تعددت حالات السطو على اهلنا



     ان تشعر بأن شيء ما بات فظيعا ومروّعا .. الحقيقة أن هناك شيئًا ما يحدث في مكان ما هناك ، في هذه اللحظة بالذات ، وأنت وأنا لا يمكننا فعل شيئًا حيال ذلك.

     استيقظ مبكرا استعدادا للذهاب الى سبها . المحاضرة تبدأ الساعة الثامنة ، ومغادرة القرية يجب ان تكون بوقت كاف يزيد عن الساعة . طوال الطريق ، تلاحقني قصص اخرون تعرضوا لسطو مسلح . وحال وصولي مبنى الكلية ، بل وحتى اللحظة التي اعود فيها صحبة اخي سالمين الى القرية منتصف النهار . قال مؤلف الخيميائي : ( كل ما يحدث مرة واحدة ، ليس بالضرورة أن يحدث مرة أخرى . ولكن كل شيء يحدث مرتين ، سيحدث بالتأكيد ثلاث مرات او اكثر ). لقد تعددت حالات السطو على اهلنا .
 
    عندما اعبر باحة الكلية في طريقي الى القاعة اجد التوتر لا يفارقني ، ولعله يزداد قسوة كلما وقعت عيني على مشهد يؤرق النظر . أرى العديد من الناس هناك ، مستغرقين في عالمهم الخاص. بعضهم يبدو وكأنهم سعداء . فيما علامات الحزن والكآبة ترتسم على الغالبية منهم .
 
    حتى اللحظة التي اجدني اجهد نفسي فيها لاجتياز امتحان . افكر في اللحظة التي ينتهي فيها اليوم الدراسي ، وفي وعودتي ، بل وأتطلع لموعد بدء العطلة الصيفية بشغف شديد . صديقتي هي الاخرى قلقة . هل هذا يعني ان الدراسة بالجامعة اصبحت كابوسا يلاحقنا ولا مفر لنا منه ؟ . ولكن من المؤكد انه علينا ان نقاتل شياطين الضجر ، وان نحمل آلامنا بصبر .
 
    ارى قلة من الطلاب مهتمون بارتداء ملابس جيدة ، يحدقون في كل عابر ، وكأنهم يعتقدون ان احد ما مغرم بما يرتدون ، في حين أن الغالبية لا يهتمون بملاحظة ذلك . يبدو أنهم سعداء ، لكن من يدري ، ربما هم أيضا لديهم شيء محزن يدور في أذهانهم ولا يريدون أن يظهروه . لكن ما يمكن الجزم به ، ان سحنة الغالبية تتحدث لغة الحزن المزمن ، ولكن من يدري ، ربما لا يشعرون بالامتنان للأشياء الجيدة الصغيرة التي لا يعرفون أهميتها .
 
    طلبة وطالبات ، البعض منهمكون في فهم أصدقائهم ، والبعض الاخر منغلق على نفسه ويبحث عن طريقة لفهم الاخرون . البعض ضائع في خضم الحشد ، والبعض الاخر يريد إظهار إمكاناته كل دقيقة ، وعلامات الارق تكسو وجوههم .

    هناك الكثير من الناس من حولك ، خفراء يجلسون تحت الشجرة قرب البوابة . بينهم شرطي شاكي السلاح . وجمع طالبات يتحدثن عن ظروف الاعاشة ببيت الطالبات . وأخريات عن الرسوم الدراسية وأسعار الكتب ، والمتوفر منها ، والمحاضرة الاخيرة ، ومصروف الجيب . نحن منشغلون في حياتنا لدرجة أننا لا نعرف ما يحدث مع الآخرين . ولا نفهم أهمية الأشياء الصغيرة في حياتنا !.
 
    هناك بعض القصص التي أخشى أن أخبركم بها ، لأنني أخشى أن لا تقرأوها كما رسائلي السابقة . وأخشى ايضا أن أتألم إذا انتهى بي الأمر إلى النسيان . عدت قبل قليل الى القرية سالمة ، اشعر بالاكتئاب والهشاشة ، وبي حاجة الى نومة عميقة .
 
    إنه عالم صغير ، على أي حال! . هذا كل شيء ! .
 

( زيغنية )