الأربعاء، 28 فبراير 2018

زهرة الخريف






   زهرة الربيع .. ما ان تفتحت اوراقها .. قطفها عابر سبيل .. " زهرة الخريف " .. عنوان رواية .. مولود متميز .. لا يهادن .. ولا اظنه وليد كأي وليد .. .. مشاغب .. لا يمكن ان يعبر دونما يحدث ضجيج .. قد يلجم افواه .. وقد يوقظ جماجم مقفلة .. يستفز غفوتها .. لا زلت اقرا على مكث .. ولا اريد للرواية ان تنتهي .. الرواية لم تنتهي بعد .. سيرة ممتعة .. ومعتمة .. شاب قروي صحراوي يافع .. يتطلع .. ينبش ثرى ارض لا يعرف خباياها سواه .. وستموت وتدفن معه .. طالما بقي حبيس جدران ( الوطن ) .. ويوم وادع امه .

   قصة زهرة .. حواديث عجائز في واحة نائية .. ارض فزان .. " تمسان " ..عين جيطان المورد .. ونهر الحياة .. فزعة الناس .. الحاجة جرماية وقد اثقل الحزن كاهلها ، ونالت منها الشيخوخة .. مبكرا .. لا تزال تعيش ذكرى فقيدها .. ابنها .. في حرب تشاد .. مدرسة براك .. قاعدة وادي الدوم 1987 .. الهجرة الافريقية .. تهريب السلع لدول الجوار .
   طالما الثقافة العميقة هي التي تحكمنا ، وليست النظم ، فلما كل هذه الانقلابات والثورات .. التصحر الجغرافي والفكري والثقافي والاجتماعي .. الفرص المهدورة في هذه البقعة .
     قصة التكيف مع ثقافة ديناميكية تؤمن بالتفاعل مع الماضي لكنها لا تؤمن بسيطرته على الدوام .. الاصولية كشجرة اصلها ثابت وفرعها في السماء .. السلفية نزعة ماضوية تتجاهل واقعها الاكثر تأثيرا ، وتبحث عن حلول لازماتها الحاضرة في افهام وسلوك من عبروا .. مواطني دول الربيع ضمن قوائم الهجرة .. الديمقراطية عامل جذب لا عامل طرد .. الناخب الذكي .. الديمقراطية ليست كعقار البنسلين الذي لا يميز المرضى وفقا ثقافاتهم وتحضرهم ، نجاح الديمقراطية مرهون بتوفر الروافع الثقافية الملائمة للشعوب المتطلعة لها .. الامر لم يكن سوى نهاية رموز دكتاتورية ، وبروز نماذج جديدة .. ثقافة التسلط .. منزلقات العنف والاقصاء والانتقام .. ديمومة الحالة الثورية .. ارث ثقافة احادية تحرسها دواوين الملاحم الادبية والاشعار ومنظومة فقهية لها سياقاتها التاريخية .
    النظرة النمطية الدونية لمستخدم اسيوي بالخليج .. جيش الدرعية الوهابي وصنيعه يوم دخول مكة القرن الماضي واحراق سرادق الجالية المالاوية .. الفقه الحنبلي في صيغته النجدية .. علي الوردي و ( قصة الاشراف وآل سعود ) .. قيادة السيارة واصابة زوجها بالتسمم اثناء سفر طويل اضطرها لارتداء الشماغ والتمويه كي تعبر البوابات المرورية .. وطفل مغترب يستفتي والده .. وقد رثى لحال فقير هندي .. ومنحه فلس .. صدقة حلال ام حرام .
   " زهرة الخريف " .. للروائي عبدالمجيد حسين .. رواية .. تفرض على المرء قراتها .

صدقته المسكينه .





  
    وفيما كانت منهمكة في قراءة رواية .. بقعة امل .. لفتاة الجنوب .. بيداء   .. رن جرس الهاتف .. ادركت على الفور انه هو .. ولا احد سواه .. ومن عساه سيتصل بها في هذه الساعة المتاخرة من الليل .
         لم تكثرت .. لملمت ما تبقى من اوراق حولها .. طوت دفتر الرواية  .. اسندت رأسها  للوسادة  .. غابت في نوم طويل .. نالها شغف قراءة الرواية .. ولم تكمل الرواية بعد .. اعادت قراءة نص مرتين .. استشعرت الاشياء تستوقفها  .. ( دائما هي الاشياء عند مروري بها .. تستوقفني .. تحدق بي .. كأنها تريد معاتبتي .. و ربما ضربي .. هي  تسألني عنك .. ومازلت اقنعها بأنك مجرد شبح .. رافقني يوما وغاب عمرا .. لا تزال تنتظر وتستحضر طيفك .. كل اشيائي ) .
    ظل سامرا يتململ .. ويبتلع حسراته .. وعندما ادرك ان النوم .. لن ولن يؤاخي الليلة مقلتاه .. هم من الفراش .. اعد فنجان قهوة .. اشعل غليونه ..وقال : الى متى .. اظل ساهرا . ومن ذا الذي اختطفها مني .

     رن جرس الهاتف .. صباح الخير .. اخذتني نومه البارحة .. صحيت للتو .. الان عندي رغبة احتساء فنجان قهوة ..
  كان ينتظر على احر من الجمر .. ليتها قالت : "  لنحتسي قهوتنا سويا "  .. ولو انها فعلت  .. لكنت قرأت لها الطالع .. انا الماهر في طلاسم الفنجان .. واخبار امم  الجان .. ارهقني السؤال .. " لما لا نحتسي سويا " .. وسأخبرها عن سوالف الدهور والازمان .. وما تخفيه عاقبة الايام الخوالي  قبل فوات الاوآن .. ومن لا زال قلبه يهفو وهو غلبان  .. ومن يتمتم في صمت ويطوف هيمان .. ومن ينتظر احوال .. وتعاقبت عليه اهوال .. وترنحت عربته بالاوحال  .. عندما بلغها النبأ ..  صدقته المسكينه .. وتزوجته .

موت بالتقسيط المميت ..





   خرجت حافية القدمين منتعلة حفنة من الدموع تركض خلف صراخها .. و لا تجده ...
    هذا ما تفعله الأم التي يصلها خبر وفاة ابنها برصاصة القبيلة  .. وعندما تتذكر انها تعيش في سبها .. و ان لها ابناء يتقنون دور المحاكم و القضاة .. تضطر للكف عن البكاء و توفير الدموع لبقية الضحايا .. و يصلها خبر وفاة ابنها الثاني الذي قتل قاتل ابنها الأول .. و قتل من أحد ابناء عمومة الأول .. و يستمر السيناريو ...
      ومن سو الحظ ان القتل هنا كلعبة "الغولف" .. لا يتوقف الإ بانتهاء الضحايا .. هذا اذا انتهى !
    الفروق طفيفة جداً .. نحن هنا نتمتع بجميع  الصلاحيات .. نحن قضاة انفسنا .. و شرطة انفسنا .. ايضاً الجميع هنا اطباء و يدخلون لغرفة العمليات و يساعدون المريض الذي رمت به الأقدار في 2 مارس .. على خروج روحه ...
    اما عن الحب .. فالجميع عشاق .. يغنون في الطرق .. للسيارة التي ستسلب من صاحبها ..  و يرمى منها  مقتولا .. و تركض زوجته  .. و لكن هنا .. برفقة اطفالها ..
    الكل يعشق نفسه هنا .. و مصلحته فقط .. و من بعده الطوفان ..
    القصة جد معقدة .. و مربوطة بتاريخ  وساعات .. فالمشكلات هنا تطرح على " جرود " المشائخ .. ان استطيع حلها .
    القبيلة هنا هي رقمك الوطني .. هي ما يقرر على اساسه حقك في الحياة .. والممات ايضاً ..
   انتبه .. أنا هنا لا اتحدث عن يثرب في الجاهلية .. أنا اتحدث عن سبها .. سبها
    الصباح وعند خروجك للمخبز و سوق الخضار .. تتعرف على جميع سكان افريقيا الجنوبية .. على الطرق وخلف اشارات المرور .. يبحثون عن ما لا اعرفه ..
    من الجيد ان الشمس تشرق من الشرق هنا ...
    الوضع جد مرعب .. و يستدعي وقوف الجميع .. فقط للعزاء على مدينتهم ..
    طبعا حتى في هذه  سنتعرف على مخلوقات لن تستطيع الوقوف لانها تعاني من الدوالي .. و بعض المشكلات مع الحاضرين ..
    أنا يا سبها لا اجد ما اكتبه في حقك ..لا اجد ما يعبر عن ألمي و حزني يا بلادي ..
    اصبحت كل الدروب مغلقة و لا سبيل لتغيير اهلك ..
هم من باعوك بلا ثمن ..
هم من ساهموا في دمارك ..
هم من اضرموا النار فيك .. ولا يزالون  يفعلون

بيداء العرب

ضباع الجرائد




- تقول عبرنا باعجاب وانت خاطم .. تقولك ازمة سيولة .. كنت كريمة وعلقتي .. تسولنا اعجاب .. كوني اكرم .. اعجاب ... لله يا محسنين .. تعليق لله يا مؤنسين
- اكيد وحاشاك من التسول
- عجبوني .. على فكرة .. في سرد تلقائي كإنه نقل مباشر
- تسلمي قمر .. كلام كبير .. شكرا
- العفو هذا واقع
- شن علاج الارق ؟؟ .. ارهاصة نومه .. اسحب اهذاب البطانية .. اطفئ الانوار .. اسافر في غفوة .. عسى ان تاتي .. وغير ذلك .. لا شيء يغريني .. اقفلت الابواب والنوافذ .. سامر وحداني .
- ارفع القبعة .. نص ادبي باهر .. يا لروعتك .. اهنئك ....
- اطراء جميل وشهادتك تهمني جدا لو كتبتهولي في التايم لاين هههههههه والا حدفاته الرقابة ؟
- هههههه قلت حد يقول يتغزل .. وانا على نيتي
- ههههههه لا تهتم
- نيتي صافية .. وبعدين يجي حد يقول الراجل ماو بلاش .. ما ظني يقصد يعلق بس .. الحروف تنطق لفحة هوى .. وتنشر صحيفة ضباع الاخبار القصة ..
- ههههههههههههه
- انا نعرف نيتك هذا المهم
- وهذا المهم .. اصلا لو في حروفي لفحة هوى .. كنت انت من يعرف اولا .. قبل الجميع .. وفي النهاية .. دعهم يثرترون .. وليقولوا يحبها وتحبه جهارا نهارا .. وانه كتب فيها مائة قصيدة .. تتغنى بها .. وتترنم الحروف وجدا وهيام .. ولما .. لا .. سيظل ما يقولونه لا يهم .. انت الاهم .. وانت تعرفي جيدا .. ان نيتي صافية .. ولا اعاني لفحة هوى .. ولا امل ورجاء .. ودعاء عسى .. النية الصافية باهية .
هههههههه. رهيب انت
ههههه على نيتي .. صفيها واقعد فيها .

ما يجري في سبها .. لا منطقي





1 - من غير المنطقي فصل النزاع الدائر في سبها كلية عن النزاع السياسي الأكبر الحاصل في ليبيا، بيد أن كلا الحكومتين المؤقتة والوفاق تتنازعان السلطة من خلال قبائل و مليشيات مشرعنة، فيما يستمر تساقط المدنيين بالنيران والقذائف العشوائية.
#سبها
2 - أختزال مؤسسات الدولة في قبائل و مدن بعينها أذكت التوترات التاريخية بين مكونات الجنوب و عقدت المشهد العام بحيث طغت تصورات أعلامية غير واقعية تهدف إلي تقويض وتصفية لحسابات غير وطنية، كالقول بأجتياح (أجنبي) تشادي/أفريقي للجنوب بغية السيطرة علي مقدرات البلاد من نفط ومياه!
#سبها
و أن كان فعلا هذا هو الحال، فلما تتصدر قبيلة بعينها الدفاع عن سيادة البلاد بينما تتخلف قبائل أخري عن القيام بواجبها الوطني في الدفاع عن البلاد!!
#سبها

3 - التواجد الأجنبي في ليبيا بات لا يخفي علي الكثيرين، و تورط أطراف النزاع السياسي في ليبيا في توظيف المجموعات المسلحة الأجنبية في قتالها مع من تعتبرهم خصوم موثق في تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن الأوضاع في ليبيا الصادر في 1 يونيو 2017 والموجه لمجلس الأمن والذي يكشف عن ‏

تورط عسكري لمليشيات أجنبية برعاية أطراف النزاع السياسي الليبي في شرق البلاد و غربه.
4 - للأسف الشديد، وفد المصالحة البرقاوي الذي أجتمع بأطراف النزاع في سبها حاول معالجة المسألة سياسيا، الأمر الذي عقد المشهد أكثر، خصوصا مع ظهور تكليفات عسكرية رسمية تشرعن ضمنا أحد طرفي النزاع، الأمر الذى أدي بطبيعة الحال لفشل جهود المصالحة و رأب الصدع.‏
5 - يتمثل الحل من وجهة نظري بتدخل قوي من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا و فود المصالحة الليبية والضغط على الحكومتين و ألزام أطراف النزاع بالتهدئة و وقف أطلاق النار فورا حفاظا علي أوراح المدنيين و تبني برنامج حوار مجتمعي حقيقي و شامل لخلق ترتيبات أمنية ملزمة بإتفاق سلام
شامل وعادل، يشمل كل مكونات مدينة سبها بحيث ينخرط فيه الجميع في تكوين عقد أجتماعي و أمني مبني علي أسس واضحة.
عليه.......
نطالب من وفد مشايخ وأعيان ليبيا تحمل مسؤوليتها التاريخية وتشكيل لجنة تقصي للحقائق مستقلة
عن أي تجاذب سياسي للوقوف علي الأوضاع في مدينة سبها، كما نطالب أيضا بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بأتخاذ جملة من الأجراءات العملية والضغط علي طرفي الصراع السياسي الليبي للحيلولة دون استمرار الأنتهاكات والحفاظ على أرواح المدنيين يعقبه أجراء حوار شامل لكافة مكونات الجنوب
وأجسامها الأجتماعية و منظمات المجتمع المدني للوصول لخارطة طريق تخرج الجنوب من هذا المعترك الأمني والإنساني الذي يهدد بسقوط المنطقة في دوامة حقيقية.....
 محمود مردايمي.

مؤازرة ( 2 )



14‏/10‏/2008

مؤازرة ( 2 )

مختصر من رسالة مطولة للأستاذ الدكتور بدر الدين عبد المحسن الحسن ( عمل أستاذا بقسم الإعلام جامعة سبها ) وغادر الجماهيرية كمدا :
الأخ د . مدير مكتب شؤون أعضاء هيئة التدريس / جامعة سبها .بعد التحية تلقيت مضمون كتابكم ذو الرقم الاشارى 297/98 بتاريخ 15 / 6 / 1998 ف . والمتضمن بان الجامعة لا ترغب في تجديد العقد معي للعام الجامعي القادم 98 / 99 ف .وبعد اطلاعي على فحواه أبين لكم ما يلي : 1 – بكل الفخر والاعتزاز أعلن لكم عن قناعتي بأن الدوافع التي أدت إلى مثل هذا الكتاب مهما كان مصدرها والجهة التي وراءها لا تمت إلى مقدرتي العلمية أو كفاءتي الشخصية أو لعلاقة سيئة نشأت بيني وبين طلابي الذين قمت بتدريسهم العام الماضي والحالي . ولا لأي سبب أخلاقي أو مسلكي ، بدليل موافقة أمين قسم الإعلام وأمين اللجنة الشعبية للكلية على تجديد عقد استخدامي للعام القادم ، إضافة لعلم الجميع بأنني عملت استاد في الجامعة لمدة خمس عشرة عاما مضت واحمل أفضل شهادة تزكية ، وليس في ماضيّ أية شائبة ، فانا لست عضو هيئة تدريس فقط بل باحث ومؤلف وليس في أي مجال إنما حصرا في مجال التصدي للخطر الصهيوني الامبريالي .. وكذلك الإعلام الصهيوني ، ولي عشرات الأبحاث في هذا الشأن ، ولكن لتصرفات لا أخلاقية عانيت منها من ابن بلدي المدعو ....... والمدعوم من جهات عديدة ، والذي يقبع في الخفاء مستترا بكومة من الشباب الليبيين .. وبالرغم من إنني لا اطمع في إعادة النظر في كتابكم المذكور بأكثر من طمعي وطموحي أن أضعكم أمام حقائق وأمور جرت سابقا ولا تزال دفعت المذكور لان يحقد حقدا لا حدود له . ومنها : .... .. وبنتيجة التصعيد وصل المدعو إلى ما كان يبتغيه بوسائل الخداع والتضليل والتشكيك في الآخرين ، وأوصله عدم معرفة السوريين به وبحقيقة دوافعه إلى عضوية النقابة العامة لأعضاء هيئة التدريس بالجامعة ...... في عام 1988 أنهيت تأليف كتاب عن عقائد الصهيونية وبدأت بتدريس مضمونه في المعهد العالي للعلوم السياسية بدمشق ، وكان لي الشرف بان أرسلت نسخة منه هدية للأخ القائد العقيد معمر القدافي عن طريق مكتب العلاقات الليبية في سوريا اعترافا مني بمواقفه الشجاعة والنبيلة ، وتلبية لأمانة غالية كانت في عنقي من قبل بعض المستشرقين السوفييت ممن شجعوني على تأليف الكتاب المذكور ، وقد حملوني أمانة أخرى ، وهي نص رسالة موجهة للأخ القائد العقيد معمر القدافي بغية إيصالها له ، وتحوى في مضمونها قصة مأسوية لحادثة جرت لأحد هؤلاء المستشرقين بان قتل اليهود زوجته واتهموه بالجريمة وأودعوه سجن المجانيين . وبقيت الرسالة معي ، وتشاء الأقدار أن أتعاقد للعمل في الجماهيرية جامعة سبها . ورأيت من المناسب أخد رأى المدعو ..... بإرسال نسخة عن هذه الرسالة للأخ العقيد مع نسخة من الكتاب الذي الفته عن الصهيونية . إلا أن نصيحته كانت أن لا افعل ذلك . ولما سألته عن السبب أجاب ، انه سبق أن ألف كتابا عن الجيولوجيا وكتب للأخ العقيد إهداء على الصفحة الأولى ، وأضاف بأنه عمل المستحيل كي يقابل الأخ العقيد لإهدائه نسخة من الكتاب . يقول بأسى بان الأخ العقيد تجاهل رغبته ، ويلخص موقفه ( بان خرج من المولد بلا حمص ) ، وأضاف بان كل ما يخشاه الآن وبعد أن حضر هذا العدد الضخم من الدكاترة السوريين أن تنقل تلك العبارة للمخابرات السورية وستحصل عندها برأيه مشاكل عديدة . ....... لكن السؤال الذي يجول بخاطري لماذا تمت معاملتي بهذا الأسلوب ، لماذا لم يحاسب على زجنا في السجن والإساءة لنا عمدا . وهل من شخص يتجرا ويقف أمامنا علنا ليقول نحن اللذين أسأنا .... تم من منهم سمع منا كلمة نابية واحدة ضده .أخيرا أنا لا أشكو أمري لكم بل أحيطكم علما ، وإنما اشتكي أمري إلى الله الواحد الأحد سائلا العلى القدير أن يأخذ حقي من كل من أساء لي ولسمعتي وحول حياتي إلى جحيم .أشكركم سلفا ولا اطلب منكم اى مساعدة أو عون ، وليست لدى الرغبة في تجديد عقد استخدامي ، وسأحتفظ بكل ما جرى لنفسي ضمن الذكريات المريرة التي لم أشاهدها في حياتي أبدا .

د . بدر الدين عبد المحسن الحسن قسم الإعلام _ كلية الآداب جامعة سبها

الثلاثاء، 27 فبراير 2018

( وما عساي ان افعل ) .. صرخة افريقية




   جلسات النساء خارج اكواخهم فى ضواحى العاصمة الافريقية .. الصفوة السياسية تلتهم كل شيئ .. من تخصيص الاراضى, الى رسم السياسات التجارية .. ومارثون التجارة فى البلاد على حساب فقراء مهمشين .

   السحب الداكنة تحجب الافق بالبلاد .. هذه الام من بلد افريقي .. بدت منزعجة .. عظام الهياكل السياسية الهشة .. . تحرق كل شيء .. تئد الاحلام في مهدها .. وتزرع الخواء .. البيت يتداعى .. والبعير ضامر .. واين المفر .. رذاد العاصفة يصفعني .

    حول المدينة .. الالاف من الناس الذين يقطنون مستوطنات غير الشرعية .. وتتمدد .. 187 الف .. المأوى للذين يعيشون فى ظروف اقتصادية بائسة.. وقد احبوها .

    مع حلول موسم الامطار المقبل , سيكون من الصعب بالنسبة لى ولعائلتى .. دفع ايجار منزل افضل يقينا , لذا ليس امامنا من خيار سوى العيش (هنا) .

   السعى اليومى حفاة الاقدام .. كيلو مترات .. لهثا وراء جرعة ماء نظيفة .. بئر عميقة عمره 37 عاما .. مياهها ليست نظيفة .. لكن ليس لدينا خيار اخر .. سئمنا انتظار الحلول .. ولا زلنا نقبع في ذات المستوطنات العشوائية .. منذ عام 1970 .

    دون كهرباء .. ولا مواقد الغاز .. ولطهي لقمة .. على المرأة جلب الحطب .. جوب الجبال القريبة .. مساحات الحطب بالجبال القريبة تقلصت .. وصار لزامنا علينا الذهاب لمسافات ابعد واطول .. انها مناطق غير امنة .. إلا انه .. هذا هو السبيل الوحيد للبقاء على قيد الحياة .. وكم من الوقت يذهب هدرا .. اتعيش ببيع الخضراوات .. اولادي الذين تتراوح اعمارهم من ثلاث الى تسع سنوات .. ينتظرون مني ان افعل شيء ما .. وما عساي ان افعل .

   قصتي هي قصة وطن .. ازكمته حمى الوطنية .. وهي تجتاح البلاد .. تتكرر مرة اخرى .. بلادنا تعانى ازمة اقتصادية عميقة ومزمنة .. البطالة تجاوزت 80 فى المائة .. كل هذا الكل المتراكم .. والمستوطات العشوائية تتمدد .. لتستقبل جحافل الفقراء المعدمين .. افواج . 

   كان ينبغي ان تكون لنا نقابة .. تتحدث بألامنا .. وتسمع صوتنا .. نحن ساكنة هذه المستوطنات .. نحن هم من يتكفلون بتشغيل شبكات المياه والمجارى والكهرباء , ويشيدون الطرق المعبدة .. حتى خبراء الصحة يخشون عند قدوم موسم الامطار فى نوفمبر زيارتنا .. خشية العدوى .. مناطق موبؤة .. ملاذا الامراض .. 1.25 مليون نسمة .. او اكثر , يعيشون بالاحياء الفقيرة هذه . 

   النساء هنا يتحملن عبء كبير .. اضطرارا .. جلب المياه .. ومشاق جمع حطب للطهى .. والتخلص من النفايات المنزلية.. من غير المرجح ان يتحسن اوضاعنا قريبا .. ارقام الحكومة تقول .. ان العاصمة لوحدها تحتاج 500 الف منزل .
فى العقود السابقة .. الانفاق الحكومى تضخم بلا حدود او قيود .. اكثر من 90 فى المائة من الموازنة تنفق لتغطية مرتبات موظفى الخدمة الحكومية .. التى لم تترك مجالا للاستثمارت اللازمة لتعزيز النمو .. او للانفاق الاجتماعى .. الان .. حان للحكومة ان تمنح الاولوية للانفاق على الاسكان.



   المسكن حق انساني .. من حقوق الانسان الاساسية .

   قيل خصص 182 مليون دولار لدعم استراتيجيات تحسين الاسكان.. غير كاف .. وتعاونيات للاسكان , ووضعت استراتيجيات تمويل البنية التحتية للتنمية .. ومؤسسة انمائية حضرية لتوفير التكلفة المنخفضة .. تدابير الربط بمناطق مزودة بالخدمات .. وعلى الرغم من ترحيب خبراء الاسكان بالالتزام , قالوا لنا .. ان ما هو مطلوب اولا , التصدى للفساد فى قطاع الاسكان.

   المستوطنات العشوائية تضخمت .. واطبقت الطوق على المدينة .. منذ عام 2014 .. يبدو ان انتظارنا سيطول .. ولا يبدو في الافق حل مرتقب .. طالما النخبة السياسية .. تنظر لنا بدونية .. واننا فقراء .. والفقراء لا يستحقون .
الفساد فى تخصيص الاراضى فى المناطق الحضرية والريفية على السواء .. تخصيص المزارع للنخبة السياسية .

   ولطالما احتشدنا نتأمل توفير مساكن باسعار رخيصة, وعملت بشكل وثيق مع المشردين .

   الصفوة السياسية ملح كل شيئ .. من تخصيص الاراضى, الى السياسات التجارية فى البلاد .. وكل ذلك على حساب الفقراء المهمشين .. لا توجد ارادة سياسية للمعالجة من جانب الحكومة .


   الطريق الطويل .. بالرغم من صعوبة الوضع .. كان اسوا شتاء عام 2005 .. بدات الحكومة عملية تفوح منها القذارة .

   دمرت عشرات الالاف من المنازل فى المناطق الحضرية غير الشرعية , وترك اكثر من 700 الف شخص بحسب الامم المتحدة بلا مأوى .. اجراءات الحكومة ادانتها جماعات حقوق الانسان .. وتبعثرت صرخاتهم وصرخاتنا .. وتدافعت افواج الكادحين .. عائدين الى الارياف .. وهذه المرة ايضا .. لم يكن امامنا خيار اخر بديل .

   فى السنوات التى تلت , فرص العمل بالريف صارت قليلة .. ولم يكن امامهم سوى خيار وحيد .. ولا بديل عنه .. بدا الناس يعودون الى المدن .. ومع ذلك .. اطفال الاسر التي اجليت من المناطق العشوائية .. لم يتحصلوا على ادنى معونة حكومية مساعدة في توطينهم وتيسير عودتهم .


   العمدة .. يقول .. ان المدينة كانت تعمل بجد من اجل تخفيف عبء ازمة السكن , بما فى ذلك .. بنية تحتية .. بناء الطرق ومنشات الصرف الصحى العالية الجودة .. قبل بناء المنازل .. وعن تخصيص اراض .. ودعم المساعدة على توفير السكن اللائق للشعب .. لكنه سارع الى القول ان المدينة لن تسمح للمستوطنين غير الشرعيين الاستفادة من المشروع .." لا نستطيع ان نفعل شيئا لهم (المستوطنين) - يجب اخلاء المناطق التى يحتلوها ".

   جمعيات حقوقية بالمدينة .. صار العديد من الاشخاص الذين لا ماوى لهم .. وقال محامى .. تتعارض مع التزام الحكومة المحلية والوطنية بتوفير السكن للمواطنين .. او ضمان الحصول على الاراضى بكلفة منخفضة.
" ولكن كما تعلمون .. حكومتنا لم تفعل سوى القليل جدا فى هذا الاتجاه .. بل وابعدت التزامها الاساسى .. من خلال التسويق .. وتسييس الحق فى الوصول الى المناطق الحضرية والريفية على السواء . 

   انه وبالنظر الى نهج الحكومة .. لا خيار امامها سوى الابقاء على الوفاء بمسؤولياتها .. وتوفير الاراضى اللازمة لاسكان مواطنيها.. بمفردها لن تفعل الحكومة شيئا نحو الوفاء باى حق من حقوق الشعب .. الا اذا كانت هناك مكاسب سياسية .
ت .. عين على فزان

الخميس، 22 فبراير 2018

بيانات مسمى ( المجلس الاعلى لقبائل ومدن فزان )



الذكرى السوداء التي اسقطت ليبيا بين انياب وحوش الراسمالية .. وتتكشف حقيقة المؤامرة .. 





بأنه الممثل الشرعي والوحيد لمنطقة فزان ، ويعتبر ( كل ) الشخصيات والجهات التي تتحدث باسم فزان لا تمثل إلا نفسها 



-  ان ( كل ) المؤتمرات التي تعقد خارج شرعية هذه المجالس لا تمثلنا
- فيما الت اليه الاوضاع بعد النكبة  



- علي زيدان الراسخ في الخيانة 






- المؤامرة من قبل الدول التي تحالفت عليه لتدميره منذ 2011 .

صورة ملف ‏محمد عمر حمد‏ الشخصي




بيان المجلس الأعلى لقبائل ومدن فزان
..........
    في الوقت الذى نتابع فيه بقلق شديد وحزن عميق وألم الأوضاع المأساوية التي تمر بها ليبيا عامة جراء النكبة التي ضربت الوطن، و ما تعيشه مناطق ورشفانة هذه الأيام خاصة من إعتداء صارخ من قبل عصابات إجرامية تستغل حجج ومبررات تتخذها شماعه نتيجة الفوضى التي تعم البلاد كافة وسببت الإخلال والإختلال الأمني فإننا ندين ونستنكر بشده الهجوم البربري البشع غير المبرر والذي يستهدف مدن وقبائل ورشفانة المجاهدة وترويع أطفالها و سائها والذي يعبر وبوضوح عن الغطرسة والإستكبار والإجرام الممنهج لهده العصابات المؤدلجة والتي تستهدف ضرب القوى الوطنية المعبرة عن إرادة الشعب الليبي الرافضة لمؤامرة فبراير ونتائجها المدمرة. 
   وقوفنا بكل الوسائل والسبل والأساليب و ما أوتينا من قوه مع أهالي مدن وقبائل ورشفانة و أن الإعتداء على الأبرياء في ورشفانه هو اعتداء على كل الليبيين.
***
   وندعو كل القوى الشابة المتحمسة من أبناء قبائل المنطقة الجنوبية الإلتحاق بمقاتلي ورشفانة للدفاع عنها مع إخوانهم لرد العدوان، وعلى ابناء قبائل الجنوب والذين تم إستغلال فقرهم المدقع ليكونوا الوقود لكل المعارك سرعة الإنسحاب من كافة التشكيلات المسلحة المهاجمة لورشفانة وعلى ذويهم ممارسة الضغط لمن لا يستجيب ونحمل عائلاتهم المسؤولية الأخلاقية والإجتماعية، في حال تقاعسهم في سحب ابناءهم.
**
   ان هذه العصابات المارقة التي أعلنت الحرب على ورشفانة قد تنكرت للموقف التاريخي الذي إنخذته ورشفانة وشباب القبائل في الدفاع عن الزنتان في وقت إجتمعت وأجمعت كل مكونات فبراير ضدهم لطردهم ونجحت في إجتثاثهم من العاصمة وإزاحتهم من المشهد السياسي.
**
    ولا يفوتنا إلا أن نذكر قبيلة الزنتان بإعتبارها جزء من مؤتمر القبائل والمدن الليبية الساعي إلى رتق النسيج الإجتماعي الممزق وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة وإنقاد الوطن من براثن الفوضى و الإحتراب الأهلي الأمر الذي يتطلب اتخاد موقف واضح وصريح و جرىء لوضع حد لهذا الصلف والجنوح من المدعو أسامة الجويلي ورفاقه حتى لا تتسع دائرة الحرب وتشتعل في الجبل والسهل. 
*** حكومات فبراير الشرقية والغربية مطالبه بإتخاذ موقف يردع منتسبيها المتهورين والغير منضبطين ويوقف نزيف الدم ويكفي الوطن ما أصابه من جرائم وقتل وتهجير ودمار وتشرذم.

والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته.
المجلس الأعلى لقبائل ومدن فزان.
صدر في الشاطئ.
بتاريخ اليوم الجمعة الموافق 2017/11/3

الأربعاء، 21 فبراير 2018

ليبية اليسار المسعودي




   اتبع الأرستقراطيون والراديكاليون في عام الثورة الفرنسية 1789ترتيبات للجلوس في الاجتماع الأول لمجلس الطبقات، موضعت اليسار كما اليمين في اختيار الموقف المتاح إزاء إكراهات الزمان والمكان. وتتوجّه الوطنية التي اشتعلت في ضميرها مشاعر العروبة، وعقيدة الإسلام لتخوض معركة الاستقلال بنهاية الأربعينيات لتنطفئ الجذوة في ليبيا في 24 ديسمبرعام 1951 بإعلانه. فيتّم استبدال أمة بنشيد وعلم مقدّس في هيئة وطن كمصادرة على المطلوب تم تفريغها من محتواها المنطقي الذي تجاوزه منطق الحادثات في أسماء الأحزاب: الحزب الطرابلسي الوطني "1946 "الجبهة الوطنية المتحدة" 1946" حزب الكتلة الوطنية الحرة" 1946 "هيئة تحرير ليبيا "1947"المؤتمر الوطني الطرابلسي"1949 "حزب الاستقلال "1949" بينما ينفرد "1947 " بالطرابلسي فقط حزب العمال .

   في منظور المبحث السوسيولوجي تُضمّن الظاهرة السياسية كموقف ملتزم في السياقات الاجتماعية وعناصرها من ضروب السلوك والتفكير والشعور الاجتماعي التي لا توجد فقط خارج وعي الفرد، بل تميزّها أيضا بقوة آمرة قاهرة تفرض نفسها على الأفراد. ومن هنا ينطرح الرهان على تحييد الوعي، أي إفراغ الظواهر الإنسانية من خاصيتها ليتسنى موضعتها، فالوعي كما يقول كلود ليفي شتروس "عدو العلم".

   هذه التوطئة الدوركايمية لابد لنا من تخفيفها حتى يمكننا إلى حدٍ ما موضعة اليسار المسعودي ـ نسبة إلى السياسي والصحفي فاضل المسعودي الذي رحل في الأيام الماضية وأترابه من الوطنيين الليبيين ـ في سردية كيان ليبي مقذوف به كما يكتب الوجوديون في الوجود في العالم، الذي انقسم للتوّ في حرب باردة بين قطبين قطب الرأسمالية الإمبريالية ممثلتها أميركا التي هيمنت فأمركت الغرب الشائخ المتقمّص أوروبا المنهكة في الحرب المنتصرة بتعب، والاتحاد السوفياتي نموذج الاشتراكية، الذي دفع تكلفة الحرب العالمية الباهظة فكان جزاؤه أن يبتلع شرق أوروبا المنتهكة بالنازية التي انتصر عليها باسم ضمير العالم الاشتراكي في قالب رأسمالية الدولة السوفياتية.

   الكاتب مفتاح السيّد الشريف، الذي كان شاهداً شخصيا على ولادة اليسار المسعودي في القاهرة ـ في رسالة جوابية عن استفسارنا منه ـ يؤكد أن المسعودي كان كغيره من الطُلاب الليبيين في مصر، من أتاحت لهم القراءة استيعاب الأفكار والنظريّات التي بدأت تهلّ وتجتاح المنطقة بما فيها الأفكار الاشتراكيّة وفي مقدّمتها النظريّة الماركسيّة. وكان المسعودي من المحسوبين على هذه الفئة الليبية لصيقا بأبرز متزعّميها علي بوزقيّة الكاتب الذي سينشر منتصف الـ70 ينيات من القرن الـ 20 مجموعه القصصي بعنوان "فريق النجدة".

   اليسار المسعودي مفارقة الوطنية وامتيازها بحدث الاستقلال ففي نهاية الأربعينات، تخوض الوطنية الليبية غماراً سياسيا صعبا فى انتظار مولد دولة، ـ وحسب الصحفي المهدي كاجيجي ـ، اختلف المنتصرون فى الحرب العالمية الثانية فحصلت ليبيا على الاستقلال، طويت صفحة الاحتلال الإيطالى وبدأ الحراك السياسى تقوده أحزاب وجمعيات وليدة على رأسها وجاهات قبلية وعائلية و قيادات وطنية من مختلف التوجهات الفئاتية. أما الاتجاهات السياسية التي تجاوزت حدود التوجهات الاستقلالية فتأتي فيما بعد عام 1953 وماخسرته وطنية الطاهر الزاوي كاتب جهاد الأبطال الذي صادرت مضمونه إكراهات الجوار الإقليمي كسبه اليسار المسعودي بإعلان الاستقلال: ليبيا وطن واعد بهامش الحركة إزاء إكراهات المكان القاهرة عاصمة مصر العروبية الصاعدة والزمان الشعارية الملتبسة بالبرجوازية المصرية الممثلة في ضباط الجيش المصري الأحرار وتذبذبهم بين يمين العالم الذي تقوده الرأسمالية المتوحشة تمثلها أميركا الأمبريالية، و يساره الذي تقوده الاشتراكية ممثلة في رأسمالية دولة السوفييت.
يرسم أستاذ التاريخ الليبي الحديث صلاح الدين السوري خطاطة للوطنية الليبية كما توزّعتها توجّهات شباب خمسينيات وستينيات القرن الماضي وكما عاشها وعايشها: فقد تكوّٓنٓ جيل فاضل المسعودي ثقافيا في مصر أسوة بالشباب الذين توجهوا إليها، قبل تأسيس الجامعة الليبية، للدراسة في أزهرها و في جامعاتها.. و كان النهم للقراءة في تلك الفترة على أشده وفي القاهرة حاضرة العلم و الثقافة وحاضنة التيارات الفكرية، وجدوا ضالتهم المنشودة. فكان اليسار والذي في عمومه يمثله القلة و منهم فاضل المسعودي، و في الوسط العريض كان التيار القومي، من بعث وقوميين عرب و ناصريين، وفي هامش الركب كان الاتجاه الإسلامي ممثلاً بالأخوان المسلمين، كما كانت هناك في الطرف الآخر قلة قليلة أخرى قد ركزت في خياراتها على ليبيا مجالا للعمل العلمي و الثقافي و السياسي".

   إلا أن موضعة اليسار المسعودي تاريخياً يحسمها الكاتب الموّثق سالم الكبتي في مقاله تاريخنا الثقافى المجهول نقتطف منه أنه فى يوم الخميس 27 مايو 1954 صدر العدد الأول والوحيد من مجلة المعركه تولى رئاسة تحريره المسعودى مع محمد الطشانى وفريد أشرف، ممثلاً عن حاضرتي الشرق الليبي بنغازي ودرنة واحتوى افتتاحية للمسعودى عن ثورة يوليو المصرية ومقالة له أخرى عن الشاعر الوطني الدرناوي إبراهيم الأسطى عمر ومقالة عن إقليم فزان لمحمد عمر الطشانى ومقال واجب الصحافه لفريد أشرف وفي الأدب شعراء سكتوا لعلى أبوزقيه. كما حمل الغلاف رسما كريكاتوريا لمائدة المفاوضات يجلس عليها الجانبان الليبى والبريطاني تتوسطهما وليمة كبيرة وعلى الجانب الآخر الشعب الليبى معترضا قائلا لهم "اللهم أنى صائم". مقالة "الهازلون فى وقت الجد" لمفتاح السيد الشريف ـ بتوقيع عبد القاهرـ استبقت الاتفاقيّة الليبية الأمريكيّة التي كانت قيد التوقيع عليها من قبل رئيس الحكومة الملكية الثانية مصطفى بن حليم بأن مسّت في الصميم القصر الملكي وحكومته في ثلاثة قضايا كساد الاقتصاديات وهيمنة جشع الإقطاع ورأس المال (!) على مقدرّات المواطن. وتهديد الدستور من قبل قوى رجعية جاهلة بأبسط القواعد الديمقراطية، وخضوع السياسة الوطنية الليبية للتلاعب الدولي فيما يشبه كُرة الروليت، حيث أصبحت ليبيا سلعة رخيصة تُباع في أسواق المعاهدات الدولية البيضاء وليست السوداء. مجلة المعركة فتحت الصراع من جديدونكأت الجرح الذي فاته: هجوم المسعودي والطشاني القاسي وشتمهما المقذع عبر راديو صوت العرب المصري لرئيس الحكومة الملكية محمود المنتصر الذي وقّع في 29 يوليو 1953 على معاهدة الصداقة والتحالف البريطانية الليبية. المجلة عبرّت باسمها عن المعركة التي ستخوضها الوطنية الليبية بكافة توجّهاتها، والتيّارات السياسية الليبية باحتلاف ألوانها لمعاداة القواعد الأجنبيّة شعارا رفعته الحراكات الشارعية الليبية حتى عام انقلاب العسكر في 1 سبتمبر 1969. والمجلة التي كانت تتجه للصدور أسبوعيا أوقفت بتدخل من السفارة الليبية فى القاهرة وبتنسيق مع الصاغ صلاح سالم عضو الضباط الأحرار المصري ووزير الإرشاد القومى وبتعليمات من مباحث أمن الدولة المصرية، استجابة ربما لضغط أميركي مازال له نفوذ لدى ضباط ثورة 23 يوليو المصرية 1952 وتكفيراً على استدراج فاضل المسعودى ورفيقه محمد الطشانى، عبر برنامج الراديو المصري صوت العرب للتنديد بملكية إدريس وحكوماتها الموّقعة للاتفاقية الليبية ـ البريطانية .
الكاتب صاحب المؤلفات التاريخية المرموقة مفتاح السيّد الشريف، الذي كتب وهو ابن الـ16 عاما مقالات في التنديد بالتضييق على المعارضين الوطنيين، وبالاتفاقية الليبية ـ البريطانية تُكشف بحوزته على الحدود المصرية فيُعاد إلى بنغازي ويطُرد من مدارسها. فيندفع إلى مرافقة زملائه المبتعثين للدراسة الذين قاسموه منحتهم وخبزهم سألته إبّان وجوده في مصر لعامي 1953 ـ 1954 إن كان للطلاب الليبيين المنقسمين مكانيا المتوحدين همّاً وطنياً ومشاعر، طلاب بنغازي في حلوان وطلاب طرابلس في المعادي بالقاهرة أي اتصال بالمصريين توجهات فكرية وسياسية أو أحزاب أو حتى بشخصيات لها حضور في المجتمع المصري، فأجابني أن صغر السن، والشعور بآخرية المصريين وانكفائهم على قضاياهم المصرية التي وضعها تغيير الملكية بانقلاب الجيش عام 1952 في مهب العاصفة، آل الطُلاب الليبيون على أنفسهم أن تكون معركتهم ليبية صميمة فمنذ انطلاقة مجلة صوت ليبيا 1952 عن نادى طرابلس الغرب الثقافى الذى أضحى لاحقا نادى ليبيا الثقافى وإصدار فاضل المسعودي بعد توقف نشاطه في صوت ليبيا لمجلة المعركة التي تتوقف لتبدأ معركتها في داخل ليبيا بترحال المسعودي من جريدة فزان في الجنوب المهمل بفزان ثم عبر الليبي والرائد وأخيراً الميدان التي أصدرها عام 1964 بحكم من المحكمة لتكون ميدانا ليسار ليبي جديد اسمه اليسار المسعودي. في مقالة قادمة نرصد ترحاله في الوطن الليبي حتى انقلاب 1. سبتمبر 1969

نورالدين خليفة النمر

الاثنين، 19 فبراير 2018

رماد حلم


رماد حلم

مقدمة

   اوراق افريقية مبعثرة .. تشاكي رحلة الالم .. وخريف الاحلام .. والفقر .. والعوز .. والحروب الاهلية .. ومخلفات المرحلة الكولونيالية .. والهجرة نحو الشواطئ الباردة .. الملاذ المتبقي .. والحلم الضائع .. ورماد احلام السنين في سير من خاضوا التجربة .. وفي تقارير صحفيين تجرؤا على المغامرة .. ومراقبة ما يحدث عن قرب .. او تمرير ما يراد تمريره .. وفي توصيفات محللين .. ورؤى ساسة متنفذين .. عذابات الترحال وضخامة المغامرة .. فزان .. اغاديز .. ماداما .. المسافات الطويلة .. الارض الوعرة .. قيظ الصيف .. برد الشتاء القاري المتطرف .. الصحارى المقفرة .. البحار الهائجة .. قصص العابرين .. ولهات خلف احلام الثراء .. والسعادة .. والعيش الآمن .. الحلم المفقود .. او رماد حلم ضائع .. نجوت لأروي قال مهاجر . 

الأحد، 18 فبراير 2018

الجنوب ينتج 300000 برميل .. ألا تستحون



هل من رد على مايلي ؛-
   شقيقي كان قادما يوم الامس من وادي الشاطئ الي طرابلس وقد وجد في طريقه محطة بها بنزين في نصف المسافة بين براك وطرابلس. 

ذكر انه نسي كيف ان سيارة تقف علي محطة بنزين لتعبئة خزانها وبسعر 150درهم للتر. ذكر لي انه ومنذ سبعة أشهر آخر زيارة له الي طرابلس لم يقف بسيارته علي محطة وقود،وكان التزود يتم بشراء جالونات العشرين لترا ،تباع علي الطرق بسعر اللتر مابين الدينار ونصف الي ماشاء الله حينما يقل التزويد. 
هذا عن منطقة الشاطئ اقرب المناطق الي الشمال اما عن بقية المناطق فحدث ولا حرج. 
   من الجنوب ينتج حوالي 300000 الف برميل من اجود الخامات في العالم ،وهذا حال أهله. 
   الي كل مسئول في الدولة الليبية. ألا تستحون من حلم هؤلاء وصبرهم ؟
————————————————

   ننظر رد من يعنيهم الامر في مؤسسة النفط بطرابلس ، وشركات التوزيع والمليشيات المعنيه ،،،،،!!!
ابن فزان .. حموده الاسود

السبت، 17 فبراير 2018

خطاب بالمناسبة .. يا شعب فزان الشقيق





خطاب بالمناسبة 
يا شعب فزان الشقيق 
احييكم حيثما كنتم
 وبعد 
لقد كانت لحظة تاريخية .. صنعها اسلافكم .. لكنها لحظة اتسمت بالعمل السري ، اضافة الى ندرة التوثيق .. ومن ثم .. هناك اخرون ممن صنعوا الاحداث .. لم تصلنا اخبارهم وأدوارهم .. وحاجة لجهود اكبر لتقصي ما لا يزال متواريا في جعبة الرواية الشفهية .. وما حوى الارشيف الفرنسي الذي لا يزال مغلقا .
لا ضير – على سبيل المثال لا الحصر .. نذكر .. ( الشيخ عبد الرحمن البركولي ودوره كرئيس للجمعية الوطنية السرية بفزان ) .. ( نصر بن سالم بن نصر : تقلد منصب متصرف وادي الشاطئ .. ثم ناظرا للزراعة بفزان ، ثم عضو فزان الدائم بمجلس الشيوخ ) .. ( عبد القادر بن مسعود الفجيجي الشهير بموقعة قارة قاهره ) .. ( احمد سيف النصر .. السنوسي توجها .. زعيم القوة الليبية المتحالفة مع القوى الفرنسية لطرد الفاشست من فزان .. عرض عليه الفرنسيون مغريات كثيرة .. باى فزان على نمط باى تونس . وأصدروا طابع بريد يحمل صورته .. ولم ينحن ) .. ( الطاهر القذافى ابريدح .. مقارحة غدوه ، واحد المهاجرين وقد اصبح لاحقا عضوا بلجنة الستين – الجمعية الوطنية التأسيسية – ثم ناظرا للصحة فى ولاية فزان ، لحظة الاقتحام كان رفيقا لسيف النصر في ذات العربة .. ( علي بن غنايم .. وقد تم اعتقاله بتهمة مناهضة الوجود الفرنسي .. من قرية تامزاوه .. وادي الشاطئ .. لجأ الى طرابلس بعدما افرج .. ترأس ممثلي الجمعية الذين قابلوا وفد الأمم المتحدة برئاسة ” أدريان بلت ” .. اطلعوه على الأوضاع المأساوية التي يعانيها الإقليم جراء التسلط الفرنسي .. الإنتهاكات الأجرامية بحق المدنيين .. من اعتقالات واعدامات .. وله مع الأحزاب الوطنية في طرابلس وبرقة دور فاعل في التنسيق بينها والحركة الوطنية بفزان .. كتب عدة مقالات في صحف طرابلس آنذاك .. تفضح الانتهاكات الفرنسية ضد المدنيين .. ردت السلطات الفرنسية بأن صادرت جميع أملاكه .. أشجار النخيل ورث أجداده .. في “عين السبيخايا ” قرب تامزاوة .. صارت أرض جرداء .. حصدوا جريد نخيلها الذي استغل في تدشين ومد طريق ” الزرب ” .. لاقتحام رملة زلاف .. وربط براك بسبها .. العربي عبد القادر .. الحسيني ابوبكر لقوي .. احمد نور الدين ناقل المراسلات السرية بين طرابلس وفزان .. ( الفقي انقدزن ابكدا .. عضو المجلس التشريعي لولاية فزان .. وشغل منصب مدير ناحية اوباري عام 1957 ، ثم محافظا اوباري عام 1964 والتي ضمت حينها اوباري ومرزق وغات ) .. الخير حمدان عيسى .. سليمان محمد كنة .. أولاي كوري عيسى .. ( محمد السنوسي زائد .. ولد بمدينة مرزق 1883م .. انضم الى حزب المؤتمر برئاسة السيد بشير السعداوي .. اودع السجن .. وفي عام 1966م عين عضوا بالمجلس المحلي مرزق .. حسن ظافر بركان ولد بمرزق سنة 1923 .. قاد جماعة استقلال ليبيا بمنطقة مرزق وكانت له علاقة وطيدة مع زعما الحركة الوطنية في فزان وحزب المؤتمر بطرابلس .. شغل فيما بعد عضواً بالمجلس التشريعي .. ثم ناظراً للمالية والاقتصاد بالولاية .. ثم ناظراً للمعارف والصحة . ثم وزيراً للدعاية والنشر .. الاعلام والثقافة في حكومة محمد عثمان الصيد عام 1960 .. وفي سنة 1965م عين سفيرا بتونس.
هذه الاسماء وغيرها ترد بالتزامن مع ذكر اللحظة .. وغيرهم مما اورد مؤرخ اللحظة .. واحد رجالاتها البارزين .. الوزير محمد عثمان الصيد .. في كتابه ” محطات من تاريخ ليبيا ” .. ولد بقرية الزوية .. وادي الشاطئ أكتوبر 1924م .. حفظ القرآن الكريم ، وفي محاولة لاقتفاء سيرة هذا الرجل وما روى عنها بنفسه .. منهل جم يلقي الضوء على المرحلة عن قرب .. ويبعث على استلهام العبر المرشدة لإعادة بعث اللحظة التاريخية .

لحظة ارتبطت في الجانب المناظر بالاحتلال الفرنسي .. وسياسة الاغلاق والترهيب .. والقمع المقيت .. وهي اللحظة التي اذنت بولادة الجمعية الوطنية السرية بفزان ، اطارا سياسيا .. ومظلة اجتماعية جامعة .. هدفها مقاومة الصلف الفرنسي .. وتهيئة الناس لمقاومة افكار المحتل الداعية الى فصل فزان عن باقي اقاليم ليبيا .. يكتب الوزير الصيد عن البدايات والمراحل ولحظة التأسيس :
” عند عودتنا رحلة الشمال .. عقدنا اجتماعا سريا في منزل الحاج نصر بن سالم بحضور كل من السيد حميد الكيلاني ، والشيخ سيدي مختار بن علي ، وعبدالله عمر القريد ، والحاج ابراهيم بن حسن ، والشيخ السنوسي بن عامر ، والحسن بن البشير الشريف ، وفي تلك الليلة اسسنا الجمعية .
يضيف .. في تلك الفترة بحثت مع الشيخ البركولي ، والشيخ سيدي مختار بن علي ، والحاج نصر بن سالم زعيم المقارحة ، وحميد بن الحاج احمد الكيلاني ، والحاج ابراهيم بن حسن ، وعبدالله عمر القريد ، وسيدي الحاج عبدالله بن بشير الزوي موضوع تأسيس جمعية سرية لمقاومى افكار السلطات العسكرية الفرنسية لسلخ اقليم فزان عن باقي اجزاء ليبيا وضمه الى المستعمرات الفرنسية في افريقيا ، واتفقنا على ان اسافر والشيخ عبدالرحمن البركولي الى برقن .. لنبحث عن الرجال الذين لهم ميول وطنية ويمكنهم ان يتعاونوا معنا في العمل الوطني ، واقمنا في برقن عند الحاج احمد قريش الحطماني ، وشرعنا في اتصالاتنا تحت غطاء القاء الشيخ للدروس .
وعن لحظة وصول اللجنة الرباعية .. يكتب : غادرت اللجنة اقليم طرابلس الى فزان 16 ابريل 1948 ، وتجولت في جميع المتصرفيات والقرى الكبيرة ، وكان في كل متصرفية وقرية ممثلون لجمعيتنا ، قابلوا اللجنة في كل مكان ذهبت اليه ، وعبروا عن الموقف الذي اتفقنا عليه ، وقد سعت السلطات العسكرية الفرنسية بكافة الطرق الى ابعاد اعضاء اللجنة عن التجمعات الكبيرة التي نظمت في المتصرفيات والقرى .
ورغم ذلك ، وبطلب من ممثلينا زارت اللجنة انحاء الاقليم ، وكان اخر اجتماع للجنة الرباعية في اقليم فزان في 28 ابريل 1948 في قريتنا التي تعرف قرية الزويه .. وأتذكر ان يوم الاجتماع كان يوم جمعة ، لذلك استطعنا ان نحشد له ألاف الناس رجالا .
مع بداية عام 1948 قررنا في فزان الانتقال من العمل السري الى العمل العلني ، بعد ان جاء الوقت المناسب ، خاصة عقب نزول السلطات الفرنسية بثقلها في ترغيب وترهيب السكان ، وتبلور لدينا اقتناع ان ثمن الحرية والانعتاق هو الدم ، اذن لابد من التضحية والخروج بعملنا الى العلنية .
في تلك الاثناء زار فزان الجنرال لوكلير الذي كان على راس القوات الفرنسية التي احتلت الاقليم . وجمعت السلطات اعيان المنطقة ، والقى فيهم خطابا خلاصته ، ان فرنسا دخلت فزان بالقوة ، ولن تخرج منها إلا بالقوة ، بعد هذا الاعلان عرف الاقليم توترا ملحوظا ، وأرسلت فرنسا امدادات اضافية لقوتها ، وجاءوا باللفيف الاجنبي الذي يتكون من جنود المستعمرات 
يمكن القول بان اللحظة ميزتها ثلاث مراحل .. الاولى .. العمل السري .. اما الثانية المواجهة او المقاومة السلمية .. أي المجاهرة بالكلمة وإعلاء الصوت .. اما الثالثة فكانت الخيار المسلح بعدما استشعر اعضائها عدم جدوى وسائلهم .. اثر زيارة لكلير وخطابه .. وإعلانه ان فرنسا دخلت بالقوة ولن تخرج بغير القوة .. وكان الخيار الوحيد المتبقي هو الذي فرضه الاحتلال نفسه .
في حوار دار بينه وبين المندوب الفرنسي .. اثر حديثه امام اللجنة ووسط الحشود معلنا رغبة الساكنة في خروج فرنسا من الاقليم ، وطلب الانضواء تحت لواء ليبيا الموحدة ..عندها سأله المندوب الفرنسي ، لما تكره فرنسا ؟
كتب يقول : ” اجبت انا اطالب باستقلال بلدي ولا اكره فرنسا ، وسألته لماذا قاوم الفرنسيون المانيا حين احتلت بلادهم ، وقلت : نحن لا نريد قتالكم لأنه لا قدرة لنا على ذلك وانتم جئتم لتسألوننا ماذا نريد .. تحدث المندوب الفرنسي مجددا .. ان فرنسا تقدم المواد التموينية للسكان وستطور الاقليم .. وادى حديث المندوب الفرنسي الى استفزاز الحاضرين وشرعوا في الهتاف باستقلال ليبيا ووحدتها ، وصرخ المرابط سيدي بن عليوه على رئيس الوفد الفرنسي ، قائلا له : انا رجل كنت ذا مال ، ولدي قطعان من الماشية ، فأخذت مني القوات العسكرية الفرنسية كل ما املك وتركتني عريانا حافيا ، فهل هذا هو تطوير فرنسا لفزان ؟
يصف اللحظة الباحث الليبي .. ابراهيم عميش ، بأنها بداية انهيار الحلم الفرنسي .. فما عادت القوات الفرنسية قوات تحرير بقدر ما أصبحت قوات احتلال عسكري مباشر ؛ تدير البلاد بالأوامر العسكرية والتنفيذ الجبري ، وفرضت على الإقليم عُزلة كاملة ؛ واستقطعته عن بقية مناطق وأقاليم ليبيا ، وأخضعت الأهالي لإجراءات عسكرية صارمة في حالات الخروج من الإقليم أو الدخول إليه .
ومع تصاعد مطالب الساكنة بالاستقلال ، ونزقهم من سوء المعاملة ، وقيامهم ببعض العمليات المناهضة للاحتلال كما في حادثة الهجوم على قلعة قاهرة بسبها ، مركز الحاكم الفرنسي لفزان ، والنهاية المأسوية للمهاجمين . شددت فرنسا من قبضتها الامنية والملاحقات التي طالت زعامات الجمعية .. كان ابرز ضحاياها الوزير محمد عثمان الصيد ،. وعن التطور اللاحق يقول في ثنايا كتابه : ” في ماي 1948 كتب لي السيد عبدالقادر بن مسعود رسالة يقول فيها ان ضغوط الفرنسيين ضد السكان قد بلغت حدا لا يطاق ، ولم يبق لنا سوى الانتحار . واقترح تقسيم المناطق التي بها معسكرات فرنسية ، وتجنيد مجموعات انتحارية للهجوم على هذه المناطق .. بعد ان تلقيت هذه الرسالة .. كتبت له ردا طلبت منه فيه التأني ، الى حين نتصل بإخوتنا في الشمال ، حتى اذا حدثت مشاكل سارعوا الى نجدتنا ، او على اقل تقدير تحدثوا عنا في الصحف التي تصدر في طرابلس وبنغازي .. في اواسط شهر يوليو 1948 هجموا على مركز قيادة القوات الفرنسية مستعملين السيوف ، وبعض البنادق ، واستطاعوا قتل حراس المعسكر عند مدخل القلعة واقتحموها ورفعوا فوقها علم اسود تتوسطه نجمة وهلال .. للوهلة الاولى اعتقد قادة القوات الفرنسية ان القلعة تعرضت لهجوم كبير ، فتسلقوا نوافذها وخرجوا الى المعسكر المجاور لها ، وتجمعوا بعد ذلك ، وطوقوا القلعة حتى طلع النهار ، واغلقوا الطرق المؤدية الى سبها ، وهاجموا السيد بن مسعود ومن معه وكانوا في حدود خمسين رجلا ، وأبادوهم عن آخرهم ثم سكبوا على جثثهم البنزين واحرقوها ” .. لقد وجدت تلك الرسالة ضمن مقتنياته عند القبض عليه ، وعوقب على اثرها بالسجن لسنوات مع الاشغال الشاقة .
وصف الحادثة مصور الفريق الاعلامي للجيش الفرنسي Jean Soupene .. قال ” مع اطلالة انوار فجر يوم 18 يونيو 1949 وقع هجوم من قبل متمردين من اهل فزان على موقع الحامية العسكرية الفرنسية ( قلعة سبها ) .. اندفعوا من خلال الدرج المؤدي للقلعة واقتحموا المكان وقد احتجزوا 30 ( مدنيا ) .. كانوا في حراسة المكان .. قتل احد حراس البوابة بعيار ناري اثناء الهجوم .. ووصل المهاجمين الى المنصة العلوية للقلعة .. قتل ايضا مجند Gironnet بضربة سيف .. Maniscalco واخر لجأ الى الفرن واختبأ هناك .. Dupouy .. واخر قتل بعيار ناري .. يجب ان اهرب بالقفز من الجدران .. تمكن 2 من السجناء من الفرار .. Sembach مجند فتح النار على المهاجمين لكن بندقيته تكلست وتوقفت .. وقال يجب أن تقفز مع بوشار غابرييل والكابتن فان Heems (قائد الفيلق ) من نافذة تطل ناحية الشمال .
هبت نجدة لقوات تجمعت بالمرآب .. قتل قائد المهاجمين .. وكانت الحصيلة ثقيلة هذا اليوم .. وفاة شخصين على الجانب الفرنسي .. الرفيق جان Gironnet جرح ، قتل 22 سجينا واثنين من المهاجمين.
لماذا فوجئ الفيلق غدرا ؟ لماذا لم نضع الحامية في حالة تأهب ؟ من هم المحرضين على هذا الهجوم ؟ حتى اليوم لا تزال هذه الأسئلة لم يتم الرد عليها . وهذا الحادث يعد تشويه لواقع التواجد الفرنسي في فزان ، وربما يكون ارهاصة ومقدمة لأحداث أخرى تالية في جميع أنحاء شمال أفريقيا . ربما خلال الأشهر المقبلة “.. ..ولم يأتي على ذكر النهاية البشعة للمهاجمين وصب البنزين على اجسادهم وإشعال النيران بها وعددهم خمسون رجلا .
يعقب Jean Soupene مرة اخرى على اهمية الحصن اثناء تواجده بفزان خلال الفترة 1950 – 1952 ….” قلعة سبها الحصن المنيع .. تحتل المقام الاول بين المعالم المميزة للمدينة .. بنيت على تل مرتفع على بعد 5 كم عن القرى المكونة للمدينة ومنها ” القرضة ” .. القلعة تمثل مركز الحامية العسكرية للجيش الفرنسي بفزان والجنوب الليبي عموما .. مزودة بمحطة لتوليد الكهرباء ، ومحطة اتصال لاسلكي وأجهزة للبث الإذاعي .. وتقع في الطرف الجنوبي ، وتحيط بها الاسوار ايضا ، بالإضافة الى مكاتب للإدارة المدنية وأخرى للعسكرية ، ودائرة تمريض .. في 18 حزيران 1949 تعرضت القلعة لهجوم من قبل الساكنة في الاقليم .. وتمكنوا من اقتحام القلعة “.
اثر حادثة القلعة ، والرسالة التي وجدت لدي الفجيجي .. طالت الملاحقة الوزير الصيد .. وعن لحظة القبض عليه يكتب : ” في الليل وكنت اصلي في المسجد مع بعض الاخوة ، هجمت علينا مجموعة بقيادة متصرف جديد جاء لتوه الى المنطقة يدعى ديبا ، وهو من اشرس من عرفت من الضباط الفرنسيين . وأخذوني من المنزل الذي كان قد طوق بجنودهم من جميع جهاته ومن اعلاه ايضا ، وقاموا بتفتيشه ، وشرعوا في جمع الرسائل فقط . كانت هناك مكتبة لوالدي .. بعثروا الكتب بحثا عن اية رسالة بداخلها .. ووضعوا في يدي الحديد واقتادوني الى القلعة العسكرية في براك ، وهناك عشت اياما لا توصف . بقيت معتقلا لمدة ثلاثة ايام دون اكل او شرب .. وبعدها قدموا لي ماء ساخنا بالملح وقليلا من التمر المسوس . اثناء ذلك القوا القبض على عدد كبير من اعضاء جمعيتنا ، الجمعية الوطنية السرية بفزان ، وبعد مضي خمسة عشر يوما من الاعتقال ، شرع في التحقيق معي . كان التحقيق يبدأ في الساعة العاشرة صباحا وينتهي في الساعة الثانية عشرة ، ثم يستأنف في الساعة الرابعة بعد الظهر ليستمر حتى الساعة السادسة مساء .. طلب مني المحققون التوقيع على بعض الاوراق مقابل اطلاق سراحي .. رفضت التوقيع ونفيت جميع التهم الموجهة لي . هنا احتد احدهم قائلا : انت ستعدم سواء وقعت او لم توقع .. سحب مسدسه ووضعه على صدري .. ثم انهالوا علي بالضرب . كان ضربا مبرحا واستمرت عملية الضرب والتعذيب لفترة اسبوعين ، وكانت تتم يوميا . وتحول جسمي الى ندوب وجروح تسيل منها الدماء . وبعد ان ازدادت حدة التعذيب ، تعفنت الجروح وتقيحت .. احضروا طبيب فرنسي وكان من القساوسة ، وحين زارني سألني : لماذا اكره فرنسا ، فأجبته بأنني لا اكرهها . قال : اذن لماذا تكلمت مع اللجنة الرباعية وأضاف : لأنك قمت بذلك لن اعالجك .. استمر وضعي على هذا الحال داخل المعتقل عدة شهور ، سمح لي بالاختلاط ، مجرمين وغيرهم . وأصبحت اعمل معهم في الاشغال الشاقة .. ثم امر بنقلي الى منطقة نائية اسمها الدويسه ، كانت السلطات العسكرية الفرنسية انشأت بها حقول تجارب زراعية ، وهكذا شرعت اعمل في تلك الحقول وقد كانت بعض اراضيها صخرية ، فطلب مني تكسير الصخر بالفأس ، كان هذا العمل عملا شاقا ومرهقا .. اثناء وجودي بالمعتقل رحل كثير من رجالنا الى طرابلس سرا .. ونشرت في الاوساط السياسية اخبار الاعتقالات والتعذيب والقتل الحاصل في اقليم فزان .. شدة الخوف الرهيب الذي كان سائدا آنذاك ، لم يكن يوجد راديو في فزان اللهم إلا اذا كان لدى السلطات الحاكمة ، وممنوع دخول اية صحيفة او اي منشور )
بالإجمال .. يمكن القول .. لقد وفرت الجمعية بالأمس المظلة الاجتماعية للملمة الصفوف ، ورتق الخرق ، ونبد الفرقة .. واستنهاض الهمم اليوم .. يستدعي خوض تجربة ايجابية مماثلة .. قد يكتب لها النجاح .. وقد تهيئ الفرصة لتحقق امل الوفاق والمصالحة وعودة الامن والسلام . ولعل في احياء اللحظة ما يمنحنا فرصة لتفهم الاخر .. في مرحلة تاريخية حرجة .. لا تستبعد طرح السؤال عن الحلم الفرنسي القديم .. لقد قال الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران : ” من دون إفريقيا فرنسا لن يكون لها تاريخ في القرن الحادي والعشرين ” . وقال الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك .. مارس 2008 : ” من دون إفريقيا ستنزلق فرنسا إلى الأسفل بين قوى العالم الثالث ” .. افريقيا حصة فرنسا .. وفرنسا تدرك صدق المقولة : ” من يظفر بأفريقيا يظفر بالقرن الواحد والعشرين ” .. و ” افريقيا سلة غذاء العالم ” .
خاب الطموح الفرنسي لإلحاق فزان بمستعمرات دول الجوار ( الجزائر – تشاد ) ، بإعلان الاستقلال ، الادارة العسكرية الفرنسية استلمت الاقليم فقيرا معدما وحان موعد مغادرتها وهو في الحالة ذاتها. وفي محاولة للإبقاء على تواجدها وارتباطها بالمكان ، وحاجة البلاد الى معونة ، قدمت ما قيمته نصف مليون دولار دعم لولاية فزان الفدرالية الناشئة ، وبعض الخبراء لتقديم المشورة والاسترشاد . غير ان تلك المناورات لم تأتي ثمرتها ، ولم تفت من عضد الحس الوطني ، وتصاعد مشاعر الكراهية تجاه فرنسا ، ولم تمحو من الذاكرة ممارساتها القمعية ، وذهبت ادراج الرياح كما سابقتها بالأمس من وعود بمشاريع اصلاحية وتخفيف وطأة الحكم العسكري ، بالتزامن مع زيارة لجنة الامم المتحدة عام 1948 م.
في مقالة بعنوان ” مولد امة “ نشرت بصحيفة التايم الامريكية بتاريخ الأثنين 31 ديسمبر 1951م ، أي بعد سبعة ايام من اعلان الاستقلال . يقول الكاتب : ” ان المواطن العادي .. الذي يعيش في وسط تلال الرمال في فزان لا يبدو واثقا من معرفة ماذا يحدث ، ولكنه كما يملك دائما كلمة تطالب بالاستقلال ، فإنه يملك كلمة يعبر بها عن الأشياء غير المفهومه وهي ( إن شاء الله ) ” . 
( ان شاء الله ) لربما هي العبارة المناسبة ، وكل ما يمكن للساكنة ترديده .. لقد ظلت فزان ولا تزال نسيا منسيا ، وذهبت وعود العهود ، ورفضت وعود فرنسا . ويمكن القول ، ثمة في الافق اليوم حالة من الامتعاض .. وشعور ينمو ويخالج الانفس مع اشتداد حالة التوتر .. وهشاشة المشهد المفضي بين الحين والأخر لحالة الاحتراب القبلي .. وانه في كل الاخفاقات المتكررة .. دائما فزان هي القربان .. وقد لا يعدو الصواب الرأي القائل : ” ان استقرار اوضاع فزان لا يزال بعيدا .. وانه رهين ضوء اخضر فرنسي ” .