الأحد، 7 يناير 2018

قبضة من حلم ... عمر عبدالدائم





 


     اربع وستون قصيدة شملها الديوان، الذي صدر حديثا، عن مكتبة طرابلس العلمية العالمية، عرض فيه الشاعر المبدع عمر عبدالدائم باقات من الشعر النثري والمقفى، وجدت فيها الحان واشجان، داعبت روحي وعزفت على أوتار أحلامي وأفراحي واحزاني، ولامست المشاعر الدفينة في عمق اعماق الذاكرة واللاشعور ... بحور الحب والحنين وعشق الوطن والتعلق بالام ابحر فيها الشاعر وغاص في أعماقها، يخرج لؤلؤ وجواهر تفيض بأسمى المعاني والأحاسيس الشعرية البليغة بقوة الكلمة وبراعة التعابير .... قطفت من الديوان ورود وأزهار باسقة يفوح منها عطر ندي انثره عليكم ...
يَمّمتُ تُربَكِ

أحِنّ فيكِ إلى نخلٍ وساقِيَةٍ ... من صَفوها رَقَصَتْ في الماءِ أقمارُ
أحنّ فيك إلى ملهى طفولتنا ... على الرّمَال و إذ آوتْنِيَ الدّارُ
...........
أحنّ فيك إلى عينين كُحلُهما ... شوقٌ ودمعهما في الشوق أمطارُ
أحنّ فيك إلى صَحْبِي وقبرِ أبي ... أحنّ فيكِ إلى أهل .. وإن جاروا

حقيقة

كُنا .. ومازِلنا
نخشى الحقيقه
نخافُ شعاعَ شُموسِ .. الّنفوس
وننشد تصفيق أيدٍ طليقه
وندفُنُ أحلامَنا في الرؤوس

برقيّة

كيف حالُكِ يا اُخيَّه ؟
كيف حالُكِ .. في بلادٍ
مسّها اللهُ بِضُرَّ الجاهِليّه ؟
بَلدِ المليون ..
والمِليون ..
والمِليون
فإذا بها مِن مِشجَب التّاريخِ قد سَقَطَتْ
لِتبحثَ عن هويّه

نزيف الرُّوح

نَزْفٌ مِنَ الرّوحِ، أَمْ نَزْفٌ مِنَ الجَسَدِ ... نَهرُ الدِّمَاء الّذِي يَجْرِي إلى الأبَدِ
مالي أراها يباباً كلما سُقِيَتْ ... ما انبتَتْ غَيْرَ هذا الشّوك في كبِدي
كَأنّما الحُزنُ في أوطانِنا وطَنٌ ... مَا سَاقَنا نَكَدٌ إلاّ إلى نَكَدِ
سَنَابِلُ العُمْرِ بِالآهَاتِ نَزْرَعُهَا ... وَ مِنْجَل الموتِ لا يُبْقِي عَلَى أَحَدِ
قابيلُ ما عادتْ الأنسابُ تُرجِعُنا ... إلاّ إليكَ، فبئس الجدّ لِلولَدِ

سيّد الدهشات

افرِد جناحَيكَ حلّق في أعالِيها ... بئس السماءُ سماءٌ لم تَكُن فيها
افرِد جناحَيكَ وامْنَح لونَ زُرقتِها ... بُعداً جديداً و معنىً في معانيها
وعانِق الشمسَ واغزل من جدائلها ... قصيدَ حُبّ وأبياتٍ تُحاكيها

حنين ...

أحنُّ إليك يا أُمِّي
فضُمّيني
و آويني
خُذيني
في حنايا صدركِ الغالي
و زيدي الضّمَّ
زيدني
فأنتِ تميمتي الأبهى
أعلّقها على جسدي
أخبّئها بأمتعتي
وأنتِ ...
أنتِ يا لُغتي
ويا مرساةَ أشرعتي
و يا موجاً مِن الشّعرِ المُسافِر في شراييني
أحِنّ إليكِ يا أمي
أحِن إليك

حيرة ...

أيهذا الوطن
الشاسع .. حدّ التّيِه
الضيّق .. حدّ الاختناق
لم أعد أعرف حقيقة مشاعري نحوك
هل أنا أعبدك حُبّاً
أم أنني أكفر بك گراهيةً ؟؟
كيف استطعتَ أن تحتضن كُلّ هؤلاء اللصوص
والقتلة
والأتقياء ؟؟
وكيف جرى فيك كلّ هذا الصديد
والدَّم
ودموع حبيبتي ؟؟
أيهذا الوطن
كيف لي أن أتغنّى بك صباحا
وأبصق عليك إذا جنّ الليل ؟؟
أيهذا النبض الحائر
من ينتشلك من دوامة الشَّك
لفضاءات الإيمان ؟؟

حجّ المُحِبّين ...

إلى هناك .. إلى خُضْرِ السنين .. إلى
طفولِة ما أراها اليوم تأتيني

و هدهداتٍ بجُنحِ الليلِ أسمعها
بَوحاً مِن الحُبّ أو بعضَ التلاحين

أمّاهُ .. أمّاهُ .. كم ناديتُ لمْ تُجِبي
و كنتِ قَبْلَ مناداتي تُجيبيني

مازِلتُ يا أمّ والخمسون تعصِف بي
طِفلاً يتيماً و هذا الشيبُ يكسوني

مازلتُ ذاك الذي أستارُ كعبتِه
أطرافُ ثوبِكِ يا حجّ المُحبّين

_______________

الشاعر عمر عبدالدائم مواليد مدينة سبها ( ١٩٦٤)، تخرج من كلية الهندسة العسكرية بيوغسلافيا وترك الخدمة بعد سنواته الاولى. التحق بالجامعات الليبية وتخرج منها، يحمل درجة الماجستير في القانون .
 

ليست هناك تعليقات: