تحولت مدينة سبها الليبية بموقعها الجغرافي في قلب صحراء ليبيا إلى مركز للتهريب حيث تمر منها يومياً قوافل المهربين صوب مناطق أخرى أو لتفريغ حمولة التهريب.وتجارة التهريب في هذه المدينة تشمل كل ما يخطر على البال من تهريب للبشر إلى الأسلحة وكذلك السيارات والسجائر فضلا عن المخدرات والكحول والوقود إلى جانب السلع التموينية.
وأكد طاهر النغنوغي محامي وناشط سياسي من سبها، أن مدينته أصبحت مركزا ونقطة وممرا للتهريب بحكم موقعها الجغرافي الاستراتيجي حيث تقع مجاورة للمناطق الحدودية ويسكنها أكبر رجالات المهربين بالجنوب الليبي، مضيفا أنها باتت تعتبر نقطة جوهرية في مسائل الهجرة من إفريقيا إلى أوروبا حيث تنتقل عبرها المواد المهربة إلى المنطقة الوسطى ومن ثم إلى مناطق الغرب.
والعديد من شباب المدينة وجدوا في التهريب مصدرا للرزق أمام ندرة فرص الشغل في مناطق الجنوب الليبي حسب ما أكده حامد السويسي ناشط في مؤسسات المجتمع المدني بالجنوب، فصعوبة الظروف المعيشية وعدم توفر متطلبات الحياة دفعت بالعديد إلى هذه المغامرة التي تدر أموالا كبيرة على ممتهنيها.
تهريب السلاح ينشط عبر مدينة سبها

المهاجرون الأفارقة

وفضلا عن التهريب، سبها تحولت كذلك إلى مدينة محبذة للعديد من المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين خاصة من النساء والأطفال الذين فضلوا البقاء فيها بعد رحلة قادتهم إليها من بلدانهم الأصلية والعمل فيها في أي مهن تدر دخلا.
ويضيف السويسي في هذا السياق أن بعض الأحياء في محيط المدينة تحولت إلى أحياء خاصة بالجاليات الإفريقية ممن اختاروا الاستقرار والبقاء للعمل وكسب لقمة العيش.
وفي مدينة سبها لا توجد حسابات دينية وعنصرية كما توجد في باقي مناطق ليبيا ولا يمكن التفرقة بين المهاجرين الأفارقة والسكان الأصليين، فالكل في سبها ينظر إليهم على أنهم مواطنون أفارقة عاملون، وهو ما جعل بعضهم يفضل البقاء على إكمال الرحلة إلى أوروبا نظرا لارتياحه في المنطقة.
وعلى أرض الواقع لا توجد مؤشرات على أن الوضع سيتغير كثيرا في المدينة، حيث يتواصل التهريب ويتنامى، فهذا النشاط سهل جدا اليوم حيث أن المهرب ليس مجبرا على انتظار الليل ليبدأ عمله، حتى في النهار الأمر ممكن، ويكفي أن يتجنب المهرب نقاط التفتيش المعروفة ويعتمد المسالك والممرات الفرعية".
وفي هذا السياق يقول المحامي النغنوغي: "لا توجد رقابة في الوقت الحالي على الإطلاق، والقبض على المهاجرين يكون للحصول على أموال منهم ثم إعادة إطلاق سراحهم".