الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

وجه من مأساة اوغندا





الشاعر اغنيوة احبيل من مواليد بني وليد عام 1928 .. توفي رحمه الله سنة 1997.
   مناسبة القصيدة تجنيده في سبعينيات القرن الماضي ضمن تشكيلات المقاومة الشعبية و قد استدعي في إحدى المناسبات للمشاركة في عرض عسكري بطرابلس ، و من هناك أقلته طائرة مع رفاقه و لم تحط بهم إلا في أوغندا حيث توجهوا مباشرة إلى ساحات القتال مناصرة لعيدي أمين !!

      لم يرجع من تلك التشكيلات إلا طويل العمر . فقد التهمت الحرب أكثرهم ، و من نجى منهم من الرصاص وجد نفسه وسط الغابات تطارده السباع ، و البعض الاخر تلقفته التماسيح .. و كان ـ رحمه الله ـ من القلة الناجية ، فوثق جانب من صور تلك المأساة الرهيبة قائلا :

لا تكون لي اوغندا و لا تنزانا ... راه يا جماعة ليبيا غلطانة

محال لوغندية ... نبو ندخلوهم دين لسلامية

جالبينا جلبة كباش ضحية ... تريس راح في مدعك رخيص اثمانه

لو كان المعارك في وطا ليبية ... حتى المرا تضرب تموت معانا

لا واسطي لا طايرة حربية ... لا راديو لا من يجيب نبانا

اللي مات في غابة التزانية ... لاو من صلاة لا تحضره دفّانة 

ماهم لنا في ردة ... و مش شرط رانا نفزعو لابدا

حني اللي معاه احنى  حتى العبيد اليوم ولو ضده .. مسيحيين مذهبهم متاع خيانة

و الغاية بنادم مايفوتش حده ... كان غافرله الله سبحانه

و ان جاك العدو فات الحدود تعدى .. عطيه كف لين اطرشه في اوذانه

تبان الرجولة غير وقت الشدة .. مش جار يتّنّى على جيرانه
صفحة ذاكرة بني وليد 
***



قد تضيق كتب التاريخ بذكر أشخاص مهووسين أقحموا بلدانهم في حروب طاحنة أشعلت فتيل الفتنة عبر العالم ، مدفوعين بشهواتهم الهستيرية في التوسع والتسلط على البلاد والشعوب، للاستئثار بإنجازاتها وخيراتها ، غير آبهين بالخراب والدمار اللذين يتسببون فيهما ولا بالبؤس والشقاء اللذين يخلفوهما في النفوس ، ناهيك عن ألوف القتلى والجرحى والمتشردين ، إنْ في صفوفهم أو في صفوف البلاد التي يقتحمونها .. إنهم مرضى حكموا العالم.
الضبع الأوغندي .. الطاغية الدموي .. المهرج الإفريقي.. وغيرها من الألقاب...
صناديق البترو دولار .. عيدي أمين الذي حلم بجعل جيشه أقوى جيش في إفريقيا ، اكتشف ضالته المنشودة ، وهو الزعيم الليبي معمر القذافي  .. فبادر إلى التقرب من هذا الشاب الإفريقي ، الذي تمتلئ صناديقه بالدولار ، والذي دعاه إلى زيارته في طرابلس ، حيث ترجّل ، مرتديا أبهى الملابس والثياب العسكرية ، متأبطا عصاه المشيرية وقد زيّن صدره ببساط كامل من الأوسمة الاستعراضية ، دون أن ينسى نظاراته السوداء ، ليُستقبَل استقبال الفاتحين ، طيلة أيام من التكرم والكرم والحفاوة الأسطورية ، في ضيافة القذافي . وما إن عاد إلى عاصمته كمبالا منتفخ الأوداج ،
هواياته المفضلة : القتل والتنكيل  .. كانت العلاقات مع تنزانيا قد بلغت أقصى درجات التوتر، بعد إهانة رئيسها لدادا، فقرر الأخير الثأر من يوليوس نيريري.. ففي أكتوبر عام 1978 ، جمع أمين دادا حوله جيشا واحتل قطعة صغيرة من الأراضي التنزانية (مثلث كاجيرا). أما الرئيس التنزاني وكأنه كان ينتظر هذه الفرصة بفارغ الصبر ، إذ أعاد تنظيم المعارضين الأوغنديين ، الذين اتخذوا من بلاده موطنا مؤقتا بعد هروبهم من قبضة أمين دادا وضمّوا قواتهم إلى قوات كينيا ، .. في اتجاه العاصمة كمبالا ، في 19 فبراير 1979، للإطاحة بالرئيس أمين دادا، الذي استسلمت دفاعاته بعد مرور أيام معدودة ، ليولّي أمين دادا الأدبار، هاربا، سرا، إلى الخارج، عبر نفق في القصر الجمهوري.. كانت ليبيا هي نقطة عبوره الأولى ، حيث استضافه القذافي ومن معه في «فندق الأندلس»، القريب من طرابلس العاصمة في الـ 16 من أبريل 1979 ، قبل أن ينقله (خوفا من إصابته بمكروه) إلى «قلعة ميسرانا»، على الحدود الغربية للصحراء الكبرى، قبل أن يدعوه إلى مغادرة البلاد، بعد أن ضاق ذرعا بتصرفات الرئيس الضيف وبحالات السكر والفسق والمجون، التي يتخبط فيها «الضبع الأوغندي» ليل نهار، ليحّل بعدها أمين دادا في ضيافة دائمة للملك فهد بن عبد العزيز، الذي خصص له إحدى فيلاته في جدة، ليبقى في منفاه هذا تحت أنظار المتربصين به، يُحصون عليه أنفاسه وينتظرون، بفارغ الصبر، خروجه من وكره، غير آبهين بمرور الزمن، بعد أن تلطخت يداه بأكثر من 30000 ضحية ، ولسان حالهم يقول: «الصبر مفتاح الفرج».. ليشيع خبر وفاته بسكتة قلبية (بعد معاناة طويلة من الفشل الكلوي وفشل الكبد والجهاز التنفسي وارتفاع الضغط) في مستشفى الملك فيصل التخصصي في جدة، صباح يوم ال16 من غشت من العام 2003، بعد أكثر من عشرين عاما في المنفى، بين ليبيا والسعودية.
  معادي أسعد صوالحة
 كاتب وصحافي فلسطيني
مقيم في المغرب

هناك تعليق واحد:

ليث العبيدي يقول...

في حوالي سنة 2010 استقليتُ تاكسي من قرقارش، وكالعادة انفتح حوار بيني وبين السائق. كان في اواخر الأربعينات وكان بحاجة إلى الفضفضة، فقال لي إنه عندما كان في الثانوية جائت اليهم احد الشخصيات في المدرسة وحثتهم على التطوع في الجيش. تطوعوا رغما عن ارادة اهاليهم وهم فتية مدفوعين بالشوق الى حياة المغامرات. قاتلوا في عدة اماكن في الفريقيا وفي وجنوب لبنان بناءا على رغبة القائد ( على حد تعبيره ) وكانت آخرتها مرتب هزيل إضطره ان يعمل سائق تاكسي وقد قدم على طلب شقة منذ سنوات لكي يتزوج ولم يحصل عليها حتى حينه. المشكلة ليست هنا، المشكلة إن الأخطاء نفسها تتكرر حتى الآن وكأننا لا نتعلم من اخطائنا.