الخميس، 7 سبتمبر، 2017

التصحر والماعز




   اليوم .. الصحراء تميزها الكثبان الرملية المتماوجة ، والشمس الحارقة التي لا ترحم .. والحرارة اللاذعة .. ولكن قبل 10،000 سنة فقط ، كانت ارضا خصبة ، فما الذي دفع بهذا التحول المريب من الغابات إلى الأراضي القاحلة؟
 
   تشير دراسة جديدة إلى أن البشر لعبوا دورا كبيرا في هذا التحول .. يقول المؤلف ديفيد رايت ، عالم الآثار البيئية في جامعة سيول الوطنية ، أنه عندما استقر البشر غرب نهر النيل قبل 8000 سنة ، أحضروا معهم الأغنام والأبقار والماعز ، وصارت تلتهم النباتات المحلية .. وأدى ذلك إلى تغيير المشهد ، وتغيير المناخ بالمكان .
 
   اليوم تلك الصحراء .. هي أكبر نقطة تصحر ساخنة في العالم .. قبل عشرة آلاف سنة ، بدت المنطقة أشبه بالسافانا الأفريقية .. يقول رايت " ان الماعز هو المشتبه به الرئيسي ". " لقد رأيت الماعز تأكل الطوب .. وتأكل اكثر من حجمها ".
إذا كانت الثدييات الجائعة الأكلة للنباتات موجودة بالصحراء من قبل ، لماذا لعبت الحيوانات المستأنسة مثل هذا الدور التحويلي ؟
    
    الجواب هو أن الحيوانات البرية لا ترغب في قضاء وقت كثير بالمرعى كي لا تكون فريسة سهلة للحيوانات المفترسة .. فيما الماشية المتأنسة سعيدة بالقضاء على العشب حتى النهاية .. تحت رعاية العين الساهرة من الوصي البشري .
يقول رايت إن الرعي الجائر أدى إلى الجفاف. وأدى الجفاف إلى توقف نمو الغطاء النباتي ، مما أدى إلى تغيير المشهد ، وإلى تفاقم الجفاف ، في حلقة التغذية المرتدة التي أنتجت في نهاية المطاف صحراء حارة وجافة ومتربة .. بحجم الولايات المتحدة تقريبا .
    وفيما يعزو العلماء عموما تحول الصحراء إلى التغيرات في مدار الأرض ، مما حرم المناطق المدارية من أشعة الشمس ، وأدى إلى انقطاع في هطول الأمطار صيفا .. يقول رايت إن الهجرة البشرية دفعت المنطقة إلى نقطة تحول .. ولم يتحول المشهد ببطء ، كما هو متوقع ، إذا كانت التغيرات في مدار الأرض هي العامل الوحيد .. بدلا من ذلك ، .. لقد حدث فجأة مع انتشار الماشية.. وأينما ذهب البشر وماشيتهم ، غادروا الأرض وقد بدت قاحلة .

ليست هناك تعليقات: