الأحد، 10 سبتمبر، 2017

ايطاليا .. الهجرة ووفاق الصحراء




    دافع وزير الداخلية الايطالي ماركو منيتي عن الأساليب التي أدت إلى تراجع تدفق المهاجرين من ليبيا بنسبة 87٪ ..  وقد كسب نهجه الثناء والإدانة على قدم المساواة .. فقد تسربت  شائعات تتحدث عن صفقات عقدت لحث مليشيات القبائل المستوطنة بصحراء الجنوب الليبي مقابل إنهاء أعمال الاتجار بالبشر .. ومزاعم تتحدث عن أن أساليبه الهشة في المعالجة ، وما ترتب عليها من ترك مصير عشرات الآلاف من المهاجرين محاصرين في ليبيا خلف قضبان سجون الاحتجاز الغير انسانية ، فيما هم غير قادرين على الوصول إلى إيطاليا وغير راغبين في العودة إلى بلدهم الأصلي على الجانب الآخر من الصحراء.
قال مينيتي دفاعا :
 "  ان بلادي واجهت لحظة لم يسبق لها مثيل فى تاريخ الهجرة ..ففي شهر يونيو كنت في طريقي إلى اجتماع بالولايات المتحدة ، توقفت في المطار شانون للعثور وانا اقرأ الكثير من الرسائل التي حملت لي انباء مقلة ، ففي غضون 24 ساعة كان هناك 500 ، 12 مهاجر وصلوا الى شواطئنا عبر البحر المتوسط ، على متن 25 قارب  .. شعرت بالخشية على مصير الديمقراطية الإيطالية .. احترت في امري ، هل يجب عليّ الآن أن أواصل رحلتي إلى واشنطن ، أم ينبغي عليّ أن أعود ؟
        حزمت امري .. لقد كان عليّ أن أعود للعمل ، وماندة جهود العاملين والمشرفين على برامج الإنقاذ الإنساني .. وكنا في حاجة الى نقل رسالة مفادها .. ان الحكومة لديها القدرة على الرد  .
       ساورني قل عميق ، لقد قمت بالفعل بما ينبغي فعله لوقف التدفق ، لكن ثمار ذلك الجهد لم تكن مرئية بعد في تلك المرحلة ، لكن الصورة تغيرت تماما بحلول شهر يوليو ، واغسطس .. كانت النقطة الحاسمة بالنسبة لي .. الذهاب إلى ليبيا لإيجاد حل على غرار الحل مع ازمة المهاجرين عبر تركيا .. لكن في تركيا كان هناك قائد قوي قادر على الفعل ، بل قوي جدا .. اما في ليبيا فالامر عكس ذلك ،  دولة قومية ممزقة ، وغياب لمؤسسات الدولة.
          في فبراير الماضي وقعنا مذكرة مع رئيس الحكومة المعترف بها في الامم المتحدة السيد فايز السراج ، اتمرت عن مستوى جديد من التعاون بين خفر السواحل وايطاليا ، شملت  توفير اربع سفن للمراقبة الدورية .. واذا نظرنا الى النتائج اليوم ، فان خفر السواحل الليبي اعاد للبر الليبي اكثر من 13 الف مهاجر ، وهي ارقام لم يكن من الممكن تصور تحقيقها مطلقا في مطلع العام .
   لكن قناعتي كانت تنصب على الحسم اللازم عند نقطة الحدود الجنوبية لليبيا ، فهي بالنسبة لي تمثل الحدود الجنوبية لأوروبا ككل .. لذلك قمنا ببناء علاقة مع قبائل الصحراء الجنوبية .. بغية استقطابهم وتوظيفهم في حراسة تلك الحدود ، لكنهم كانوا يقاتلون بعضهم بعضا ، وهذا يعني أن الحدود الجنوبية يصعب السيطرة عليها .
          في 31 مارس .. وبدعوة منا ، قدم زعماء القبائل إلى مكتبي هنا في روما .. وكانت مناقشة صعبة للغاية ؛ استغرقت 72 ساعة  من الحوار في محاولة إيجاد حل ، وبناء سلام فيما بينها .. كان هذا معقدا جدا ، وأكثر تعقيدا مما يمكنك تخيله ، لكنهم كانوا يبحثون عن حل ..  وكانت قناعتي اننا عند نقطة معينة ، عندما تصبح تلك الصراعات من الماضي وغير قابلة للتجدد ، فإن الشيء المهم الذي نبحث عنه يكون جاهزا ، واقترب الحل .. وبالفعل .. لقد اتمرت الصفقة مع رجال القبائل الجنوبية في وقف تدفق المهاجرين من تشاد ومالي والنيجر.
     في 13 يوليو انتقلت إلى مرحلة أخرى ، حيث ذهبت إلى ليبيا للقاء رؤساء البلديات من  14 مدينة مهمة .. وقد بحثنا اتفاقا حول الازمة .. وجرى الأمر ببساطة شديدة .. فقد وافقوا جميعا على الانخراط  في مكافحة الاتجار بالبشر ، مقابل وعدنا لهم بالمساعدة على بناء اقتصاد بديل .. ذلك ان المشكل الاساس في الوقت الحالي هو ان الاتجار بالبشر يعد الصناعة الوحيدة في ليبيا القادرة على تحقيق عائدات الدخل الوفير .
       لقد كنا شفافين جدا .. وكنا بحاجة إلى مساعدة المجتمعات المحلية على تحرير نفسها من المتاجرين ، وإيجاد دخل بديل .. وهناك مساعدة مستمرة للمهاجرين في تلك المدن ، وكذلك وعدنا بدعم المستشفيات وإقامة حدائق للأطفال .. الفكرة هي وضع الموارد على الطاولة بحيث يمكن لعملة جيدة هزيمة العملة السيئة .. كنت في حاجة لبناء تواصل مع المجتمع كله .. وعندما التقيت احد زعماء القبائل قال لي :  عليك أن تساعد ابناءنا كي يتمكنوا من العمل بمجالات تمنحهم فرص العيش الكريم ، بدلا من الاتجار بالبشر .. لقد نقلنا هذه المشاريع إلى اللجنة الأوروبية .. وقلنا لهم .. هؤلاء الناس يريدون التغيير ، ومن واجب المجتمع الدولي أن يساعد في هذا التحول .
      هناك الكثير الذي يجب القيام به .. لا أستطيع أن أكون على يقين من أن التقدم سيستمر .. وواجب الأمم المتحدة تهيئة معسكرات الاعتقال الليبية بصورة افضل ، وهو أمر صعب بسبب انعدام الأمن في الوقت الحالي .. وهناك حاجة إلى المزيد من الأموال للمساعدة في العودة الطوعية للمهاجرين المحاصرين في ليبيا .. وعلى المدى الطويل سيحتاج الاتحاد الأوروبي إلى تخصيص مليارات يورو لمساعدة الاقتصاد الأفريقي .
       أنا مقتنع بأنه لا توجد روابط بين الإرهاب والهجرة .. هذا تفسير خاطئ .. لكن اذا رأينا ما حدث في اوروبا ، فان هناك علاقة بين الارهاب وانعدام الاندماج ، وأنا مقتنع انه من خلال التكامل وتفعيل القيم المشتركة ، نبني سياسة امنية .

ليست هناك تعليقات: