الأحد، 30 يوليو، 2017

تكلـــــــــم حتى نراك ..

تكلـــــــــم حتى نراك...
..............................
[ 1 ] ... الحمد لله.. لم تدخن بني وليد " غليون " خيانة الوطن ، ولم تُصب بالعشى الليلي ، ولابعمى الالوان ، ولا بأى مرض صدري ، وظلت والدخان يغطي سماء القبيلة تتنفس ملء رئتيها ، ترى الابيض ابيض ، والاسود اسود ، وقوس قُزح قوس قُزح..وقالت للمخطئ انت مخطئ حتى وهو يشهر السلاح في وجهها..
صحيح ان الناتو قصفها بأسلحة محرمة في 2011 في محاولة يائسة بائسة لكسر شوكتها وتركيعها..
وصحيح انها فقدت كوكبة من ابنائها الذين ارتقوا شهـــداء ، وودعتهم غير نادمة وهي تقول لهم { انتم السابقون ونحن اللاحقون } والله الله في ليبيا..
وصحيح انها افتقدت كوكبة من ابنائها الذين اُجبروا على الهجرة الى " الجزر النائية " كما في 1926 او الى دول الجوار " الشُبه عدوة "..
وصحيح ان ( القبائل الصناعية ) حاولت هي الآخرى ان تجهز عليها بعد ان دكها الناتو واخذت نصيبها وافرا من الغنيمة..!!
لكن القبيلة الصامدة الصابرة والتى حسمت امرها بالانحياز للوطن ولاشيء ولا احد غير الوطن لم تئن ولم تضجع وقرأت ماتيسر من سورة الانبياء { يانار كوني بردا وسلاما على ابراهيم } ، وكانت كذلك على بني وليد وهي الان بخير من الله في شر من العبد الذي تغول في الوطن..
[ 2 ] ... تبدلت الامور كثيرا خلال السنوات السبع العجاف ، وادرك الذين ضلوا الطريق انهم حقا على ضلالة ، لكن المدينة القبيلة لازالت حائرة وتستمد حيرتها من حيرة الوطن الذي يبحث عن مُنقذ بعد ان تركته الخيانة في عرض البحر تتقادفة الامواج والرياح الهوجاء...
[ 3 ] ... جدّي وجدّك يقول لمحدثه { جايّك بالكلام }..وسقراط الحكيم يقول " تكلم حتى اراك " ، والكاتب اللبناني الكبير مارون عبود يقول " نريد ان نبني وطنا يكون لنا فيه بيت لا ان نبني بيتا يكون لنا وطنا "...فتكلم حتى نـــــــراك... وهات ماعندك.. " طول السلك يودر اليبرة " وطول الصمت " يودر" الوطن اكثر ..
وهل تنتظر ان يرضى عنك اليهود والنصارى..؟فــ " ولن يرضى عنك اليهود ولا النصارى "،الذين هدموا البيت الليبي على رؤوس الليبيين لأنك لم ولن تتبع ملتهم..

[ 4 ] ...ياسيدي " الحياة تنبثق من الموت " ، والذين سرقوا الوطن وتركوه جلد على عضم وتفلطحوا على عرش المال هم ليسو سوى " مخانب " جبناء لم يعد لديهم استعداد للموت كأى برجوازي " جمع مالا وعدده " وصار همه ان يبيع اى شئ من اجل المال.. أما قال لكم " لينين " قبل مائة عام ان الرأسمالي سيبيع كل شىء بما في ذلك الحبل الذي سنشنقه به....." وكذا الحال الذين باعوا ليبيا..
تكلم حتى يراك الناس.. وهات ماعندك فعبر التاريخ لم يكن المنقذ سوى فرد مجهول يمتلك زمام المبادرة ويغامر في شرف مروم ..ولايقنع بما دون النجــــوم كما جـــــــاء في " صحيح " المتنبـــــــــي..فما بالك بمن ليس في حاجة لإستجداء لقب شداد كما استجداه عنترة....
هات ماعندك ولاتترك الناس حائرة فلن يقبل الليبيون بأقل من ليبيا المتكاملة السيادة والارادة.



  احترامي للخال العزيز

محاولة أن تكون عادلا ككاتب لاتتطلب أن منك تكون شجاعا فقط ولكنها تتطلب أيضا شهاده صحيه تؤكد عدم إصابتك بعمي الألوان وقصر الذاكره
(انت تقول ان القبيله حسمت أمرها للانحياز للوطن)
دعني اخبرك شيئا :

هذه العباره تعاني من مشكلتين
المشكله الأولى ياسيدي انه ليس لدي تلك القبيله تعريف واحد للوطنيه :
فما يراه جزء ممن أفرادها موقفا وطنيا يراه الجزء الآخر خيانه والعكس صحيح.
وهذا يؤدي اوتوماتيكيا إلى ظهور المشكله الثانيه وهي وطنية الانحياز من عدمها

وبما أنني أزعم انه بأنه لاوجود لتعريف واحد للوطن داخل بيْة القبيله فإنني بالضروره أزعم أيضا بأن فضية الانحياز لشيء مختلف عليه وعلى تعريفه تبقى مضيعة للوقت
دعني اضرب لك مثلا ,, ولكي اضرب مثلا فأنا مضطر أن أصطحبك لرحلة عبر الزمن القريب

ماكانت تراه القبيله التي تتكلم عنها أيها المحترم عام 1993 موقفا وطنيا وفي كل قسم من أقسام تلك القبيله: كان شبه الاتفاق على إدانة خونة 1993 والتسابق على توقيع بيانات التبري منهم ودعم هدم بيوتهم ولعنهم في السر والعلن.
وكان معظم أفراد هذه القبيله يتسابقون في نعت كل من قام أو خطط أو ايد تلك المحاوله " فروخ مايمثلوناش" " خونه"
واذكرك بأقوال الكثيرين من يمثلون القبيله ذلك الوقت كمثل (والله ياقايد حشمونا وما عاد نقدرو انفوتوا دينار) و ( صافات صف الغرب يمشن ودره) و ( خاينات من يوم النبي والسدره)
أو كما قال شاعره وصفق له بقيتهم ( ولمسين ضابط لابس الدبوره اليوم ماعليه نخامتي ندفلها)
ولدي الكثير الكثير من ذلك علي الusb ...

وهذا موقف وطني حسب رأيهم من حقهم إتخاذه ومن حقهم الدفاع عنه
ليست هناك مشكلة هنا

لكن المشكله ياسيدي أنه بعد 2011 وبسحر ساحر وبقدرة عفريت تغير تعريف الموقف الوطني فجأة

وأصبح خونة ال1993 أبطالا وسميت كتيبة القبيلة اكتيبة1993 واصبح شاعرهم يصيح (مانلحقوش لحقوق) بينما يصيح حكيمهم الاخر "لو أن الخروج على الرب خيرا فقد سبقناهم"

والاختلاف في رؤية الموقف الوطنى أدى في مايو أن يرى جزء من أفراد نفس القبيله الوطنيه في أن يتمردو على سبتمبر ورب سبتمر بينما رأى جزء آخر من القبيله أن الموقف الوطني هو أن تيبح الكفار ويصلبهم ويشرب من دمهم

وأزيدك من البيت شعرا
فمن انتقدوا وسبوا محمود جبريل وحاكموه في دور نومهم وفي المقاهي والمرابيع كان موقفهم الوطني معاداته ولعنه وتكفيره
هم أنفسهم أول من انتفض قبل اسبوع من وراء الكيبورد ليدافع عنه وعن شرفه وعن بناته
رغم أنه لم يطلب منهم ذلك
المضحك داخل أسوار هذه القبيله انك لو كنت قويا فإنك لاتحتاج أن تطلب خدمة من أفراد تلك القبيله لأنهم بساطه بارعون في التطوع (القواده) لأجل تقديم الخدمات المجانيه

ورغم انهم تفانوا وتفننوا عبر السنوات العجاف في قذف المحصنات والعاهرات أثناء الحرب وهذا موقفهم الوطني كما فعلو مع بوقعيقيص وإيمان والمصراتيات إلا أنهم اليوم يدعون العفه ويزعمون الشهامه ويتفاخرون بانهم لا يهاجمون حتي العاهرات

إنهم يعانون من عمي الألوان وقصر النظر وإنفصام الشخصيه !!!

الوطن ياسيدي ليس تاريخا فقط وليس جغرافيا فقط وليس حذاءا يخلع ويلبس

الوطن ياخال كرامه
وكما قال الماغوط فإن وطني الذي لا يمنحني الكرامه مجرد تراب
واضرب على راسه

السبت، 29 يوليو، 2017

سبها .. من يجرؤ على الكلام



   لم تعد بالقلوب ولا بالأيادي . تداعى الاخوة على قصعتهم واختصموا وجلبوا من يقاسمهم القصعة ويقسم بينهم ، وكل بحليفه فرح ، عله يقسم له قسمة توليه امر الزير والقدر وشؤون الجياع العراة
    المركب يغرق .. الركاب يصرخون والربابنة منشغلون بالصيد .. عود على بدء .. دولة الهمجية .. هنا حيث لا مكان للدولة والقانون .. كل جزيرة دوران .. لها عنوان .. " جزيرة " دبر راسك " .. اضرب اخماسك في اسداسك .. هناك اغتيل عميد كلية القانون .. فيما لا يزال عميد كلية الصيدلة رهن الاختطاف وخابت الظنون .. وفيما لا يزال عضو هيئة تدريس يتعافى وقد صار يتوكأ عكازين له عون .. اليس هذا جنون ؟ .. كان خطأه بامعان .. اصر على اجراء الامتحان .. دون اكتراث بإملاءات ولا تهديد بأن اجله قد حان .. وفيما ثم نهب كلية الدراسات الإسلامية امام العيان .. وكل ما يمكن حمله بإتقان .. قليل من كثير .. يجري على مكث وبلا تحذير .. جهارا نهارا .. وعلى عينك يا تاجر ..  الطيبيين والمساكين .. كتب لهم السلامة في كل آن وحين .. في طريقهم لزحام المصرف والعودة بالراتب امنين .. اما الاخرين .. سيتدبرون امرهم وشرهم لهم المعين .. غابت الدولة وللجريمة فنون .. غابت الدولة وللجريمة فنون .. واي غابة لها قانون . 

( الصورة جزيرة " دبر راسك " اثناء عملية سطو  .

الجمعة، 28 يوليو، 2017

يوم صيفي .. اطراف قرية




    في يوم صيفي يبسط هيمنته على جميع منعطفات وحنايا المحيط .. اطراف قرية نائية .. اسمها " الزيغن " .. يخيم صفو الهدوء والسكينة .. تجري المؤالفة بين كتاب والجلوس متكئا على وسادة .. كل ما كان يقع من حوادث كان يحدث داخل الكتاب ، اقلب الصفحات وانتظر النهاية بلهفة .. كلما اغمضت عيني ، او غيرت متكئي .. يتولد احساس غريب بأنني اوقفت الزمن .. يقال ان قراءة كتاب تتطلب وضع جسدي يبعث الاسترخاء .. اذ غالبا ما تعتمد متعة القراءة على الراحة البدنية للقارئ .. لهذا اضفت وسادة اخرى متكئا .. كنت قد قرأت ذات يوم ان بعض الكتب تحتاج الى نقيض المحيط الذي تقرأ فيه .. لهذا عدلت عن قراءة رواية " البؤساء " لفيكتور هيجو .. ظنا مني انها لا تضيف شيء جديد .. او انني لست بحاجة لقراءة تفاصيل لا تناقض المحيط .. ربما رواية " العجوز والبحر " اكثر مناسبة

وقال .. الزيغن .. سور وابواب وخوخه






     وقال .. الزيغن .. سور وابواب وخوخه .. باب لمرابط .. باب ماضية .. باب صنبقر .. باب اشكده .. باب غيث .. زنقتنا في شارع باب غيث .. بيتنا مدخل الزنقه على اليسار .. سبع بيوت جيران .. يقفل عليهم باب .. بير الزنقه جوار بيتنا .. كنا دائما نخاف الوقوع بها .. الاطفال بالذات .. نخشى اقترابهم .. اخي الاصغر شاهدته ذات مرة يقف على حافة البئر .. هممت لإبعاده .. وانا اقول .. ابراهيم والبئر .. اوقفتني والدتي .. تركته في هدوئه يتطلع عمق البئر .. اقتربت بسلاسة الخطوة .. واختطفته فجأة .. قالت لي .. لو انك افزعته .. قد يقع .. لكن والدي قال : لا .. هذه البئر لايقع بها احد .. ولم يسبق ان وقع بها احد .. وحتى ان وقع .. هي " بير سليمه " .. محجبه .

    في الصباح اذهب الى المدرسة .. صارت لنا حنفية وسط الزنقة .. لم نعد في حاجة للبئر والدلاء .. في الشتاء ماءها يكاد يتجمد .. اغسل وجهي .. ورأسي .. وانا ارتعد من شدة الصقيع .. مناخ قاري متطرف .. حار صيفا .. بارد شتاءا .. وعند عودتي .. اجد والدتي في انتظاري .. اضع حقيبتي من يدي .. وموعد وجبة غذاء والدي .. هو في الحقل .. اضع الواقي على رأسي .. واعلاه القدح .. كنت طفلا صغيرا .. وكم من مرة وقع مني .. مزرعة " خرايب " قرابة 2 كم .. وفترة القيلولة .. امي تراقبني من على سطح بيتنا .. منتصف المسافة " علوة الراقوبه " .. وحال اجتزتها .. يتوارى شبحي خلفها .. يغيب طول مسافة عبور " حفرة سانية غزاله " .. وأعود لناظرها مرة اخرى .. حال بلوغي علوة قصر خريبه .. يتأكد عندها انني وصلت ابي .. يطمئن قلبها .. تغادر سطح البيت .. اجد والدي وقد اصطاد لي مجموعة من الطيور .. بالمنداف .. وطمرها بالندى وسط الساقية .. استمتع بالشواء .. اوآن الغروب .. عودة للبيت رفقة والدي .

وللحديث بقية

الخميس، 27 يوليو، 2017

سبها .. وليس الخبر كالعيان .... !





     كثيرا ما تقودنا الحمية الجاهلية أو النفسية أو لا أدري ماذا يمكن أن نسميها لإصدار أحكام جائرة وظالمة على بعض المواقف والأشخاص وحتى المعتقدات، فنعشق هذا لأنه سوّق لنا إعلامياً واجتماعياً بصورة ملاك منزل من السماء السابعة ، لا خطاياً له ولا عيوب تثقله .
       ونكره الآخر ونصب عليه جامّ غضبنا وحقدنا، بل ونتبرع بتشويه صورته التي عمل الإعلام أو الآخرون على تلطيخها بأسوأ الصفات ونعامله على أنه إبليس الخالد في قعر الجحيم !
      هذا الفعل يسري على الجميع بلا استثناء أفرادا ودولا ومنظمات ومجتمعات وعقائد ، وأفكارا، ورؤى ومؤلفات ، كل شيء قابل للتغيير وللتأويل، لو عملت عليه منظومة إعلامية مبرمجة لهدف معين نبيل كان أو سييء ، خيرا أو شرا كل القيم قابلة للتغيير ، كل المفاهيم بالإمكان اختراقها ، كل الأكاذيب بالإمكان أن تكون حقائق مصدقة ومؤثقة، فقط اللعب على ضمير إعلام فاسد ومرتش ومرتزق! نعم مرتزق .
     هذا ما قادنا إليه نشر مقال الافتتاحية للعدد الماضي التي كانت بعنوان ( غابة الشارع الواسع القوي فيها يأكلنا ) ، لقد كانت ردود الأفعال عليه كبيرة جدا وصادمة والكثير منها مغيب للأسف الشديد ، وأغلبها مبنية على ما ورد عبر وسائل إعلام مبرمجة تعزف وتر سيطر الجيش على سبها !
     وأنها صارت بفضل هذا الجيش المدينة الفاضلة التي تنام فيها الحملان جنب الذئاب حتى مطلع الفجر بلا أذية !
     سبها التي تمارس فيها مختلف عمليات السطو والقتل والخطف والتي يعيش فيها المواطن في مسلسل رعب لا ينتهي ، ولعل آخرها وليس آخرها اغتيال وتصفية عميد كلية القانون القيمة الفكرية والوطنية التي فقدناها و في وضح النهار في التقاطع المسمى توصيفا بتقاطع " دبر راسك ".
      هذه سبها التي يسوقها إعلام الجيش على أنها الجنة التي فتح أبوابها لنا ، فأي دجل هذا الذي يعتمد على تزييف الوقائع المريرة لتحقيق انتصارات وهمية ومتى نحظى بإعلام يحترم عقولنا ويجعل أخبارنا كالعيان، وبلا المتاجرة بنا ؟!

   سليمة بن نزهه

الأربعاء، 26 يوليو، 2017

المال والميراث وحدق الابناء



   مزارع ذو شأن .. جمع ابنيه وقال : المزرعة وهبتها لابني الاصغر .
.. غضب الابن الأكبر عند سماعه القول ! .. قال له : " ما الذي تتحدث عنه ؟".
    جلس الاب بعدما كان متكئا .. وقال بصبر وتفكر : حسنا .. نحن بحاجة لتنمية منتجاتنا .. اذهب الى مزرعة جارنا وتعرف عن ما اذا كان لديه بقرة للبيع ؟ .
    سرعان ما عاد الابن الأكبر وأبلغ الأب .. لديه 6 بقرات للبيع .
   شكر الأب ابنه الأكبر على عمله. ثم انتقل إلى الابن الأصغر ، اعاد السؤال : انا بحاجة لك كي تفعل شيئا بالنسبة لي .. نحن بحاجة لتنمية منتجاتنا .. اذهب الى مزرعة جارنا وتعرف عن ما اذا كان لديه بقرة للبيع ؟ .
    فعل الابن الأصغر كما سئل.. وبعد فترة وجيزة عاد : لديه 6 بقرات للبيع . وتبلغ تكلفة كل بقرة 000 2 دينار . واذا كنا نفكر في شراء اكثر من 6 بقرات ، فإنه على استعداد لان يقدم لنا تخفيض بالسعر 100 دينار .. وأفادني بأن لديه ابقار من سلالة جيدة ، تصل الاسبوع القادم من هولندا .. وهي اكثر مدرار للحليب .. اذا لم نكن في عجلة من امرنا .. قد يكون من الجيد لنا الانتظار .. ومع ذلك ، إذا كنا بحاجة إلى الأبقار على وجه السرعة ، يمكنه تسليمنا الأبقار غدا .
    شكر الأب ابنه الأصغر على عمله .. ثم انتقل إلى الابن الأكبر سنا .. وقال: " هذا هو السبب في أنني وهبت المزرعة لشقيقك الاصغر ".
    معظم الناس يفعلون ما يطلب منهم فقط ، والقيام فقط بالحد الأدنى منه .. فهم يحتاجون دائما إلى تعليمات محددة حول معظم الأشياء التي يقومون بها .
وعلى النقيض من ذلك ، فإن أولئك الذين يصبحون ناجحين ينخرطون بحماس في قضية وجيهة ..
    في كل مؤسسة ، هناك عدد قليل من الموظفين الذين يصعب استبدالهم .. وفي معظم الأحيان ، فإن معظم الناس مثل الابن الأكبر سنا في القصة .. يمكن استبدال معظم الناس بسهولة .. وبتعليمات محددة .. فهم يحتاجون إلى أن من يوجه سلوكهم في كل فعل .
    لا تنتظر الحياة تأتي إليك .. استبق الامور .. استهلال يبدو انه ينطوي دائما على درجة من المخاطرة .. وهو ليس كذلك .. آمن .

مصائد على طريق سبها طرابلس برا


 نتأمل الافراج عنه .. وعودته لاهله سالما 

  
نجل المرحوم الدكتور محمد ناجي لاوان .. اختطف بمنطقة ورشفانه قرب العزيزية اثنا عودته للجنوب مساء امس .. وحيد عائلة .. ومطلوب للافراج عنه مبلغ ضخم .. نتأمل الافراج عنه .. وعودته لاهله سالما . 
    للاسف فيما تحذر صفحات الجنوب من المغامرة عبر طريق العزيزية طرابلس .. وتنصح بالتفافة السبيعة طويلة المدى .. اليوم نلاحظ تحدير ينال من المنفذ المتبقي .. عصابات منتشرة بالمنطقة من  بوابة الجبس الى الهيره  تترصد العابرين .. واهل الجنوب في المصيدة .

لم يخذل شعبه




      لم يخذل شعبه بقدر ما الشعب خذل نفسه بنفسه .. ويوم اعلن على الملأ استقالته .. هبت الجموع .. " لابس وعريان .. حافي وجيعان " .. اسراب الحافلات تغادر القرى والواحات .. نحو مدينة الابيار .. حيث يعتكف .. وقد مل تعاطي السياسة .. لكن الجموع الهادرة ارغمته على الخروج من قمقمه .. والتحدث اليها .. تنتظر منه الاجابة .. لمن ستتركنا بعدك ؟  عبرت بنا البحر .. فلا تتركنا على حواف الشواطئ الصخرية .. والشعاب الصلدة  .. قال في خطابه .. والخجل يحاصره .. نزولا عند رغبتكم .. ورغبة هذا الرجل الذي اقسم ان يقتل ابنه .. ان لم اعود .. ابشركم .. انني عدلت عن قراري .. وسوف اعود لممارسة مهام قيادة المركب من جديد .. ولكن .. انا وحدوي .. والوحدة العربية ضرورة حتمية .. وعدي لكم بالعودة لن يكون مدى الحياة .. بل بمجرد تحقق الوحدة العربية .. ساعتزل العمل السياسي .. وهتفت الجموع .. " لا .. لا .. مدى الحياة " .. اجابهم مودعا ..  لا رجوع  .. الى ان تتحقق الوحدة .. والى الامام .. وغاب عن الانظار .
    يوم عاد الحاج محمد من رحلة الشمال .. نزل الاتوبيس .. وقال : هذه المرة .. وقفنا على باب داره .. وأعدناهم لكم .. وفي المرات القادمة .. عولوا على انفسكم .. وحالف الجموع الحظ .. فلم يكررها .. واخرون من فرط الفرحة الغامرة المكان ، انتصروا بمجروده وكشك " من غيرك خراف وزايد " .. واهزوجة .. " كيف عقار الجد " .
   لم يخذل شعبه .. وظل ينافح عن الامة ووحدتها .. ذلك ديدنه .. يتأمل ان تتحقق .. ليخلص من وعد قطعه على نفسه .. وقد تعثر الحلم .. واتسعت الفجوة .. كان ينتظر اللحظة بفارغ الصبر .. يوم اعلان الوطن من مراكش للبحرين .. شعب واحد لا شعبين .. علم واحد .. نشيد وطني واحد .. ليسترخي ويستريح .. بعد عناء وشطح ورديح .. فيما كانت الجماهير تقتلها الانانية . وتتمنى ان لا تتحقق الوحدة العربية .. كي لا يتركها لوحدها تائهة في مجاهل الغاب .. كانت الجموع تحبه اكثر مما كان يحبها .. وقبوله بالعودة .. كان الى حد ما ، نزولا عند حكم العرف الاجتماعي ومقتضياته .. ( الناس جارده من كل مكان ما بترد بخاطرها ) .. لكنه في المقام الاول .. كان يراهن على تحقق الوحدة الفورية الاندماجية .. وحال تحققها .. ستجد الجماهير نفسها تلقائيا .. ليست في حاجة اليه .. ولن تجبره ثانية على العودة .. خاب ظنه .. وتوقفت المسيرات الاندماجية عند بوابات حدود سايكس بيكو .. ما اضطره للاستمرار .. قائدا مدى الحياه .. " يداك اوكتا وفوك نفخ " .. قالها بملء الشفاه والرئتين .. وعد وما اخلفت .

   كاتب مصري بالمهجر يكتب : مهم أن نعي أن الديكتاتورية عندنا في بلاد العرب ليست ديكتاتورية فرد ، وما كان ديكتاتور يستطيع أن يحكم كل هذه المدة لولا أن ديكتاتورية المجتمع تقف إلى جانبه وتسانده . فالديكتاتورية في بلداننا لم تكن ديكتاتورية فرد كما يظن ، أو أنها تعاني من تركيز السلطة في بؤرة الحكم .

الهجرة غير المشروعة .. مشكلة اوروبا





    هذا المد الهائل من المهاجرين الذين يعبرون ليبيا نحو اوروبا .. وصل ما يقرب من 11000 مهاجر الى الشواطئ الإيطالية في الأيام الخمسة الأخيرة من يونيو ، وما يقرب من 80000 في النصف الأول من عام 2017 .. هذا رائع ..  لكن المؤسف .. ان اكثر من 2000 شخص لقوا حتفهم في عرض البحر ..  والغالبية العظمى من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى .
       يبحث الاتحاد الاوربى عن طريقة لوقف تدفق المهاجرين .. بانتهاج سياسة إغلاق الطريق عبر وسط البحر الأبيض المتوسط ​​.. وتعزيز الدوريات الساحلية الليبية وقدرات الإنفاذ في البحر .. ولكن من غير المرجح أن يكون هذا الاسلوب فعالا أو إنسانيا ، نظرا لحجم المهاجرين الهائل ، وعدد المجموعات التي تستفيد من الاتجار بهم ، ناهيك عن ضعف البحرية الليبية وغيرها من الهياكل الأمنية الرسمية.
       قبل عام 2011 ، استغل القذافي قدرته على استخدام بلاده كصمام للهجرة ، واستخراج مئات الملايين من الدولارات وغيرها من الامتيازات ( مثل الزيارات رفيعة المستوى وزيادة التجارة والتعاون ) من قبل قادة الاتحاد الأوروبي .. بغية تحفيز ليبيا على تكثيف الجهود في مراقبة الحدود .. وبصرامة اكثر .
      في الواقع ، فإن الاتفاق الأخير بين الاتحاد الأوروبي ومجلس الرئاسة المعترف به دوليا في ليبيا ، مجرد بعث الحياة في اتفاق عام 2008 بين ليبيا وإيطاليا ، والذي صمم للسيطرة على الهجرة غير الشرعية في ذلك الوقت .. وقد ساعدت هذه السياسة على إبطاء حركة الأفارقة إلى أوروبا ، بعد موافقة ليبيا على إبقاء المهاجرين على اراضيها ، لكنهم تعرضوا لظروف احتجاز سيئة وسوء معاملة ، بهدف تثبيط همة الآخرين للاقتداء بهم واختيار المغامرة ..  ووردت تقارير تفيد بوقوع ممارسات قاسية في مراكز الاحتجاز الليبية ، منها : ترك المهاجرين لإعالة أنفسهم في مناطق الحدود الصحراوية القاسية.. كما ان البحرية الإيطالية اعادت المهاجرين إلى ليبيا دون أن تفحصهم على النحو الملائم لطالبي اللجوء .. وباختصار ، فإن السياسة المتبعة كانت تهدف الى تحميل نظام القذافي الشديد القمعي المسئولية عن ما قد يتعرض له المهاجرين من انتهاكات لحقوق الانسان .
         الاتفاق الجديد يتوافق مع سلفه في العديد من السمات .. احالة المسؤولية الحقوقية الى الجانب الليبي .. وطبقا للميثاق فان الاتحاد الاوروبى سيدعم اقامة مخيمات للاجئين داخل ليبيا بالإضافة الى دعم العودة الطوعية للاجئين الراغبين فى العودة الى بلادهم . كما يوفر التدريب والمعدات لخفر السواحل الليبي . ومع ذلك ، لم يذكر شيء عن حقوق الانسان ، ولم تمنح المنظمات الحقوقية حق الاطلاع على اوضاع المهاجرين .
          يرجع ذلك جزئيا إلى عدم وجود سلطة تمتلك المشروعية  في ليبيا .. أصبحت ليبيا مجزأة بعد انتفاضة عام 2011 ، ميليشيات مختلفة تمثل المناطق والقبائل والمدن والأيديولوجيات .. تقاتل من أجل السيطرة على الأراضي والموارد النفطية القيمة .
      بحلول عام  2016 ، برزت ثلاث هيئات رئاسية متميزة ، ولم يتمكن أي منها من اكتساب الشرعية بين غالبية الليبيين . ولم تتمكن أي سلطة مركزية من العمل كشريك لأوروبا ، كما أن العديد من الميليشيات تستفيد من الاتجار بالبشر . إلا أن هذه الحالة الفوضوية لم تردع المهاجرين اليائسين عن السعي إلى الطريق الليبي نحو البحر.
    إن المصالحة السياسية بين الفصائل الليبية شرط أساسي للتعامل بفعالية مع قضية الهجرة. وكان هذا هو الهدف من عملية الصخيرات للسلام التي تمت بوساطات دولية .. والتي لم تجلب بعد جميع الأطراف المعنية إلى اتفاق (ناهيك عن اتفاق دائم) ، على الرغم من أنها لا تزال تتحرك قدما تحت رعاية حكومات أجنبية مختلفة .. وقد تمضي سنوات كي تحقق المصالحة الشاملة .. ما يعني استمرار تدفق المهاجرين ووجود مسالك عبر ليبيا اوفر حظا .
     على الصعيد المحلي (  ليبيا وجيرانها ، لا سيما النيجر ) ، تظل المجتمعات المحلية هي الأفضل استعدادا للقضاء على التهريب ، كما تثقيف المهاجرين حول مخاطر العبور .. ويمكن للجهات المانحة الدولية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والمنظمات غير الحكومية أن تشرك القبائل لإقناعهم بأن تهريب المهاجرين وإساءة معاملتهم ليس في مصلحتهم .
     يمكن أن تساعد فكرة تمويل مراكز الاحتجاز .. ولكن هناك حاجة أيضا إلى بذل الجهود لضمان تشغيل هذه المراكز بشكل إنساني : والسماح لمراقبين محايدتين الوصول للمحتجزين من أجل توثيق واقعهم ومنع الإساءة اليهم  ، والتأكد من الوفاء بمستويات المعيشة الصحية والإنسانية ، وتوفير الرعاية الطبية الكافية .
      على الصعيد الوطني ، يمكن دفع الحكومات المتنافسة الثلاث للالتقاء حول مسألة الهجرة. إن التعاون بشأن قضية الهجرة قد يخلق مظهرا من الوحدة التي يمكن أن تعطي مصداقية لعملية المصالحة . بعد كل شيء ، تمكنت هياكل الحكم الثلاث المتنافسة في ليبيا من التعاون في إنتاج النفط ، الذي ازداد في الأشهر الأخيرة على الرغم من الانقسامات والفوضى الداخلية في ليبيا. وقد لعب المجتمع الدولي دورا في تشجيع الفصائل الليبية على إبقاء الشركة النفطية الوطنية على حالها واستمرار تدفق النفط ، وليس هناك سبب يمنعها من فعل الشيء نفسه في مكافحة الاتجار بالبشر . وفي الوقت الحالي ، تحتجز تلك المراكز السيئة السمعة موارد قيمة يمكن توجيهها بشكل أفضل في أماكن أخرى ، وستكون بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ، رصد حقوق الإنسان والإبلاغ عنها ، وأن تمنح اولوية قصوى التعامل لانتهاكات حقوق الإنسان ضد المهاجرين .. كما يجب على الاتحاد الأوروبي أن يرفق شروطا محددة لحماية حقوق الإنسان لأي اتفاقات أخرى مع الحكومة الليبية .
      على الصعيد الدولي ، يجب على مختلف الجهات الفاعلة الخارجية (مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة ) .. ووكلائهم في ليبيا ادراك أن قضية الهجرة مركزية .. وواجبها ممارسة نفوذها على الجماعات المسلحة الليبية المتضامنة معها ، لإجبارها على يكون ملف الهجرة ضمن مفاوضاتها بشأن اتفاق سياسي جديد .
     إن التركيز على حماية حقوق المهاجرين وأرواحهم قبل مغادرة ليبيا قد يشكل نقطة انطلاق جميع الأطراف : الحكومات الأوروبية التي تريد منع المهاجرين من الدخول ، والمنظمات غير الحكومية الدولية التي تسعى إلى مساعدتهم في رحلتهم ، وصناع القرار في ليبيا .
      مع مئات الآلاف في خطر كل عام ، ومع الأزمة السياسية في ليبيا بعيدة النهايات  ، يجب أن يكون هذا النهج جزءا من الحل .. في عام 2011 ، اجتمعت الجهات الفاعلة الدولية في عرض استثنائي للوحدة .. وقررت وقف المجازر الجماعية التي ترتكبها قوات القذافي ؛ اليوم ، يجب أن تظهر نفس الوحدة نحو الغرض عينه ..  حماية حقوق الإنسان للمهاجرين .

سابينا هنيبيرغ