الأربعاء، 21 يونيو، 2017

فزان .. القفار المنسية





     هناك اعوام تمر في حياتك دون ان يحدث فيها شيء سوى انها تمر ، ليس هذا امر طبيعيا ، لكنه بالنسبة لأهل فزان ..  امر معتاد .. وقد مرت قرون . ماذا لو حاولنا رسم مقاربة لتفكيك واقع الترهل المزمن والمعاناة الكأداء التي يكتوي بلهيبها اهل فزان منذ عقود طويلة .. والتي اصبحت اليوم اكثر بؤسا وشقاء .. وتجلت بوضوح على صفحات المدونين من اهل فزان ..  متخمة بالامتعاض والنزق والأسئلة الفاقدة للإجابات .. لما اهل فزان مبعدون .. لما لا نرى من بينهم وزراء لحقائب سيادية .. لما لا نرى من بينهم سفراء او ملحقين بالسفارات رغم التخمة التي تعانيها سفاراتنا بالخارج .. في اعداد الموظفين والمكلفين بمهام حيث لا مهام .. لما لا نرى من بينهم مدراء لشركات او مؤسسات عامة .. الخ ؟
      ثمة مقدمة اساسية في تقديري قد تسعفنا في تحري الاسباب .. تقول " الدول تبنى بالمعارف والخبرات  " .. فهل يفتقد اهل فزان للكفاءات القادرة على المساهمة الفاعلة والايجابية ؟  .. الى حد ما .. نعم .. على الاقل في الماضي .. ولو حاولنا  ان نجري حفريات في ذاكرة فزان .. وتطور العملية التعليمية بهذه البقاع المقفرة . قد نتحرى شيء من هذا الاثر .. ولكن ايضا في المقابل .. لا يمكن انكار وجود نوعا من الجور والمظلمة المزمنة من قبل صناع القرار بالعاصمة .
    تاريخيا .. عانى اهل فزان من غياب التعليم لفترات طويلة .. وحالة من الحرمان .. ولو عدنا ادراجنا الوراء لقرون مضت .. بدءا من مرحلة حكم اولاد امحمد 1550 - 1813 .. حتى تاريخه .. لتبين لنا الاتي :
   خلال فترة حكم دولة اولاد امحمد التي استمرت قرنين ونيف .. لم تعرف فزان سوى التعليم بالكتاتيب او المحاضر الذي اقتصر على تحفيظ القران دون تدبره .. واستمر الحال طوال فترة العهد العثماني الثاني حتى 1915 .. بداية الاحتلال الايطالي .. وما تلاها من اضراب وتدبدب بين كر وفر .. وحالة من عدم الاستقرار .. وفي اوائل الثلاثينات تمكنت ايطاليا من فرض نفوذها .. وظل الهاجس الامني شغلها الشاغل حتى تاريخ مغادرتها 1943 م .
    خلال مرحلة الاحتلال الفرنسي 1943 - 1956 .. كانت هناك مساعي محدودة لتعليم اللغة الفرنسية .. ولم تكلل بالنجاح لمحدوديتها وقصر المدة .. وحالة الرفض التي قوبل بها الاحتلال من قبل الساكنة بعدما تجلت سياساتها التي اهتمت بفرض الهيمنة وما اطلق عليه " الاغلاق والترهيب " .
    خلال مرحلة الاستقلال بدأت الارهاصات الاولى لبناء صروح التعليم الابتدائي .. وثم انشاء عدد من المدارس الابتدائية بالمدن والقرى والواحات .. تلاها مدارس اعدادية بالمدن .. سبها على وجه التحديد .. ثم مدرسة ثانوية بمدينة سبها تجمع كل طلاب المرحلة بفزان .
   خلال فترة حكم القذافي .. انشئت عدد من المدارس الاعدادية والثانوية .. والاقسام الداخلية بالمدن الرئيسية  .. سبها . اوباري .. مرزق .. براك .. وفي عام 1977 فتحت اول نواة للتعليم العالي ابوابها بمدين سبها .. كلية التربية .. واختر لها مقر لمدرسة من 8 فصول بحي الثانوية .
    بمعنى ما .. عانت فزان من الحرمان لقرون طويلة .. ولم تجد الاجيال فرصتها بالتعليم .. فيما ساعدت حالة الاستقرار بالشمال من بناء المدارس والمعاهد الفنية والمهنية .. والجامعات سبقت فزان بوقت طويل .. وهذا بدوره كان له الاثر البالغ في غياب اهل فزان عن تصدر المشهد السياسي .. او المشاركة الفاعلة في صناعة القرار .
     ورغم طول امد الحرمان .. إلا ان الاجيال الصاعدة خلال الفترة ما بعد الاستقلال افرزت شخصيات وكفاءات في مختلف المجالات .. لكنها كانت دائما تقف في الصف الثاني .. بعيدا عن مفاصل ادارة الدولة الرئيسية .. اما ما بعد 2011 .. فبالامكان القول .. ان التغيب كان متعمدا .. ولا زال .
       طوال العهد الملكي تقلد شخصان من اهل فزان منصب الوزارة .. المرحوم محمد عثمان الصيد من واحة الزوية الشاطئ .. وزيرا للصحة في حكومة المنتصر .. والوزير المرحوم سيف النصر عبدالجليل للدفاع .. وحتى في عهد القذافي لم يشغل منصب الوزارة سوى عدد محدود من اهل فزان .. منهم .. عبدالسلام جلود رئيسا لمجلس الوزراء .. محمد الزوي وزيرا للعدل .. محمد عقيله وزيرا للرياضة الجماهيرية .. ومؤخرا .. محمد زيدان وزيرا للموصلات .. عبدالكبير سعيد وزيرا للتعليم . 
   ولكن ماذا عن خيارات اهل فزان اليوم .. النواب .. مدراء المؤسسات في اطار بلدياتهم .. هل اجادوا الاختيار عملا بالقاعدة .. الدول تبنى بالمعارف ؟؟؟!!! 
  

ليست هناك تعليقات: