الثلاثاء، 6 يونيو 2017

كتاب ( المذهب الظاهري والمنطق



اهداء

    هذا الكتاب الذي اريد له ذات يوم ان يكون رسالة الى العقيد معمر القذافي .. وقد قراءه بعناية تامة .. واشتاط غيضا .. أوقف الدراسة بالجامعات الليبية ذلك اليوم .. ليتحدث عبر الدائرة المغلقة مخاطبا جموع الأساتذة والطلبة .. وقد ارعد وأزبد .. وهدد وتوعد .. كل من تسول له نفسه التستر بلحاف ايدولوجية دينية واستثمارها لحشد الاتباع .. او جسرا لامتطاء صهوة السلطة .. لقد ذهب بعيدا .. كان ذلك تسعينات القرن الماضي .. وبإمكان كل من حضر تلك المداخلة الطويلة المغلقة ان يتذكر ما قيل .. ليعرف بعد فوات الاوآن .. ما الذي استنفر القذافي ذلك اليوم ليختار مخاطبتهم بصلف .. وتتوقف الدراسة لأجله .
     رحل القذافي .. بعد اربع عقود ونيف .. رسم خلالها واقع ليبيا ومستقبلها كما تراءى له .. كان القائد الاوحد .. المرشد .. والمعلم .. وصاحب الرأي الوحيد .. السديد .
     اما اليوم .. ولم تعد المسألة الليبية بأيدي الليبيين .. هذا الكتاب في طبعته الثانية .. اهداء .. الى قادة الدول الاسلامية التي تصدرت رسم المشهد الليبي منذ رحيل القذافي عام 2011 م .. ولا زالت .. ( تركيا .. السعودية .. الامارات .. مصر .. قطر  ).
    والى قادة المؤسسات الاسلامية .. القابعة بزنازين القرن السابع .    

مقـــــــدمة

    من الملاحظ  بشكل عام أن الباحثين المهتمين بالفكر الإسلامي  التجريدي يتوجهون في دراساتهم وبحوثهم إلى دراسة الإنتاج الفكري الذي تم على أيدي من قد نسميهم “الفلاسفة الرسميين” مثل الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد ، وبالخصوص إلي إنتاج هؤلاء    ” الفلاسفة”  الذي يسايرون فيه  بشكل أو آخر عمل “فلاسفة”اليونان ، ليس فقط في نوع المواضيع المعالجة ، بل وفي أسلوب المعالجة وطريقة التعبير واختيار المفردات .
     هذا التوجه بل أقول التفضيل من قبل الباحثين المعاصرين يعود إلى اعتبار أن هؤلاء “الفلاسفة” هم الممثلون الشرعيون “للفلسفة”الموروثة من اليونان . وحيث أن “الفلسفة”كما ورثت من اليونان تمثل في رأى عامة مؤرخي الفكر اعلي مستويات التجريد الفكري  بل والعلمي ، فليس غريبا إذن أن نري هذا التحيز الواضح نحو دراسة من أسميناهم “فلاسفة”الإسلام الرسميين . وأيضا فان التركيز على هؤلاء “الفلاسفة” كلما ابتدأ باحث في دخول الفكر الإسلامي ، يعطي للدارسين فرصة تقييم منجزات المفكرين المسلمين ، وذلك بمقارنة ما تم على أيديهم من فكر وما أخذوه من مفكري اليونان، أو إنكار إنجازات المسلمين عند مقارنتهم بأعلام الفكر اليوناني . كذلك فالتركيز على “الفلاسفة” الرسميين يفتح للباحثين باباً آخراً لتقييم إنجازات المسلمين وذلك بمقارنة ما تم من فكر ضمن حضارة العرب والإسلام من ناحية ، ومدى تأثر أوروبا اللاتينية بهذا الفكر ، بل والحد الذي ساهم فيه الفكر العربي في نهضة أوروبا .
    على أننا نري اتجاهاً آخراً في البحث العلمي المهتم بالفكر العربي الإسلامي يخرج عن هذا الاتجاه السابق . فهو يهتم بنوع آخر من المفكرين المسلمين لا ينتمون إلى “الفلاسفة” الرسميين ، أعني الفقهاء ، وقد ظهر هذا الاتجاه في بحث الفكر الإسلامي لأول مرة في العالم العربي .  يبدو أن أول من نادي به الشيخ مصطفي عبد الرازق في كتابه “تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية “(1) ، وكان من أهم من تبعه في ذلك تلميذه الدكتور على  سامي النشار في دراسة لنيل درجة الماجستير نشرت بعنوان “مناهج البحث عند مفكري الإسلام واكتشاف المنهج العلمي في العالم الإسلامي” (2) . رغم مضي فترة طويلة على ظهور هذين البحثين فان هذا الاتجاه ما  زال ضعيفا ، ولم يلق العناية المطلوبة والمرجوة حتى الآن .
    اعتقد إن هذا الاتجاه الأخير هو من الأهمية بحيث لا يجب أن يبقي ممثلا للأقليّة القليلة ضمن الدائرة الواسعة التي تشمل الباحثين في الفكر العربي الإسلامي الآن . وذلك أن فكر الفقهاء يعتمد أولا في مادته على تقاليد وأفكار هي في أصلها إسلامية ، وتنتمي حضاريا إلى المنطقة الجغرافية التي تغطي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا . وكذلك فهو يعتمد اللغة العربية كعنصر أساسي لا هامشي بالنسبة للفكر العربي . وعلى هذا فان من الضروري أن نري المدى الذي ذهب إليه هؤلاء المفكرون ، اعني الفقهاء ، في تفكيرهم في القانون الإسلامي وفي اللغة العربية ، وما هي الأدوات التي ارتأوا أنها ضرورية لهم من اجل فهم أفضل لموضوعاتهم . وحيث أن الأبحاث القليلة التي تمت للان في هذا الموضوع والذي اسماه هؤلاء الفقهاء “أصول الفقه” تشير إلى فكر ناضج متعدد الاهتمامات ، كان واجبا ان نستكمل فهمنا لجذورنا الفكرية لدراسة هؤلاء المفكرين المهملين نسبيا .
    ليس يعني هذا الاهتمام بفكر الفقهاء إننا سندرس فكرا منعزلا. إذ لا شك أن جزاء (ولعله الجزء الكبير ) من أفكارهم قد تسربت لأوروبا اللاتينية عن طريق الترجمات الشفوية أو حتى الكتابية ، وقد تم ذلك عن طريق الأندلس . هذه نقطة لم تدرس للان ، ونتمنى أن يوليها الباحثون عنايتهم . يكفي أن نقول إن بعض ما قاله المفكرون اللاتين حول اللغة يقترب كثير من آراء الفقهاء في هذا الموضوع . وأيضا فان بعض الباحثين من ناحية أخري يؤكدون تأثر الفقهاء بالفكر الرواقي اليوناني بل والارسطي . وسيري القارئ من خلال هذا الكتاب شيئا من هذا الأثر .
    إن أهمية الأندلس وشمال إفريقيا لا تقتصر في رأينا على مجرد كونها طريقا لانتقال الفكر العربي الإسلامي  لأوروبا ولا أكثر من ذلك . فالأندلس وشمال إفريقيا (أو الغرب الإسلامي) كان لهما دورا هاما في إحياء وتطوير الفكر الإسلامي ، سواء في بداية نشأة الفكر العربي في الغرب الإسلامي ، أو عندما ابتدأت الحياة الفكرية في المشرق الإسلامي في الغروب .
    هذا الموضوع أيضا لم يلق العناية الكافية من الباحثين في الفكر العربي الإسلامي . وما زال فكر المغرب الإسلامي يدرس لحد كبير باعتباره مجرد وسيلة لفهم ما نقل لأوروبا عن طريق الأندلس من حضارة العرب والمسلمين ، دون تركيز على ما تم في منطقة شمال إفريقيا والأندلس نفسيهما من إنجازات هي في حد ذاتها إضافة بارزة للفكر الإسلامي العربي .
   في دراستنا التي نقترحها سنحاول أن نبدأ في سد بعض الثغرات في موضوع أصالة ونضج فكر الفقهاء ومدي ما قدمه الغرب الإسلامي للفكر العربي الإسلامي . وقد وجدت من الأنسب أن يكون بحثي محددا ، خصوصا إن الدراسات المركزة المفصلة في هذين الميدانين ما زالت قليلة جدا . وقد اخترت لذلك مفكرا وفقهيا يعد في طليعة مفكري المغرب الإسلامي ألا وهو علي بن حزم (384-   456 هـ) وكان تركيزي حول عمله في حقل المنطق بوجه خاص . لقد كان على من اجل فهم دقيق وواضح لموقف ابن حزم أن ادرس إسهامات ابن حزم في هذا الميدان في سياق مذهبه الظاهري الفقهي الذي كان بلا شك ماثلا ومؤثرا في تفكير ابن حزم عندما كتب في المنطق . وقد وجدت أيضا أن عمله في حقل المنطق وكذلك مذهبه الظاهري كانا وليدا ظروف الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية التي عاشها مفكرنا الاندلسي .
وقد شكلت هذه الظروف نظرة ابن حزم العامة لكل الجوانب والمواضيع الفكرية التي عرفها في وقته .

لتحميل الكتاب اضغط الرابط ادناه

كتاب المذهب الظاهري والمنطق

د . عبدالقادر الفيتوري
جامعة سبها .. فزان .. ليبيا

ليست هناك تعليقات: