السبت، 6 مايو، 2017

زيغنيات .. قررت السفر



    قليل هي المرات التي يأتي فيها الايطاليون الى الزيغن .. وايضا فيما بعد الفرنسيين .. كان الايطاليين متواجدين في ام العبيد .. وعندما يأتوا يقيمون في " الكازيرما " طرف حوش حمد بن سالم .. كانت كل الامور والخلافات ان حدثت وهي نادرة لا تعرض على الايطاليين ولا الفرنسيين .. مهمة الشيخ ومساعده .. النظر فيها .. الشيخ الاطرش .. والشيخ محمد بن عليوه .. وفي عام 1952م .. ظروف العيش صارت قاسية .. كنا حارثين في سانية " شهاوي " .. وفي الصيف لم تكن تنتج الخضر .. حرثنا في سانية ونيس ذلك العام .. ولا شيء تغير .. قررت السفر .. اخي علي هو الاخر قرر مرافقتي .. توفيت والدتي ام السعد بنت محمد البدوي السوداني بن زيدان .. ( نسبة لسفره الى السودان ) .. ولم يبقى من خلفه سوى والدتي رحمهما الله جميعا وأموات المسلمين .. تزوج والدي عمتي سعدية .. ولم ينجب منها اطفال .. افترقا .. وتزوج بنت عمي ابراهيم بن علي .. اذكر ان كلفة جهاز العرس بلغت 12 جنيها .. كانت النقود قد ثم تغيرها للتو .. من الفرنك الفرنسي الى الجنيه الليبي .. وحضرت لجنة لاستبدال النقود لدى الناس .. بعدها سافرت الى طرابلس برفقتي اخي بحثا عن لقمة العيش .. سيارة " تونتكواترو" .. اجرة السفر جنيه ونصف .. سرعتها 40 - 50 كم ساعة .. ف اليوم الثاني بلغنا طرابلس مساء .. عملت هناك 14 عام .. جلها مع اجانب ايطاليين .. ويهود تونس .. وغيرهم .. بمرتب جنيه ونصف رفعه فيما بعد الى 6 جنيهات .. مع يهودي تونسي ثلاث سنوات .. ثم بمرتب 12 جنيه مع ايطالي .
     اخيرا .. تحصلت على رخصة قيادة شاحنات .. كان الممتحن في معرفة قطع غيار السيارة ودورها .. من أل جندي .. من اشكده .. عرفني من الجنوب .. ومن الزيغن .. قال لي .. اذهب وانت ناجح .. وفي جولة الامتحان العملي والتي تبدأ من ميدان الشهداء .. مرورا بشارع عمر المختار .. وعند جزيرة ما قبل قرقارش التفافة نحو باب العزيزية .. عند المرتفع طلب مني التوقف .. ومن ثم الاستمرار في المسير .. عملت كل شيء على احسن ما يرام .. لم تتقهقر السيارة للخلف عند استئناف المسير .. لكنه قال لي للأسف .. نسيت " الفليتشه " .. ضاعت الفرصة .. وفي المساء كنت اتردد على جزار قريب منا .. يعرفني واعرفه .. فوجئت بوجود الشخص عينه عنده .. سألني الجزار ماذا عملت في الرخصة .. قلت له اسأل هذا الرجل .. سأله .. ثم عتب عليه .. " على فليتشه تسقطه " .. قال الرجل .. غدا تعال واستلم رخصتك .. وهذا ما حدث .. عملت بعدها على شاحنة بالصحراء .. شركة بي بي للاستكشاف الانجليزية .. ثم انتهت مدة العمل معهم .. قررت الرحيل الى بنغازي وترك طرابلس .. اقمت ببنغازي الفترة ذاتها 14 عام .. وعدت الى الزيغن من جديد .. وها انا كما ترى وقد بلغت الثمانين حولا .. الحمد لله .. متعه الله بالصحة والسلامة وطول العمر .

ليست هناك تعليقات: