الأحد، 16 أبريل، 2017

فزان .. التاريخ بقليل من الحزن والتمر




.. وقديما ذكرها جرير فى شعره قائلا ..
(قفرا تشابه اجال النعام به ..... عيدا تلاقت به فزان والنوب)
ثم فى العهد القرمانلى حذر ابنها قنانه يوسف باشا قائلا ..
(فزان مارديت بالك منها ........ بلا موت ياسيدى تبى تدفنها)


فاْخذت النصيحة مجراها ورد باله منها وخفف الضرائب عن اْهلها الذين اْثقلتهم بسياطها فترات ماضيه .
فى الايام القريبة القادمة تمر مائة سنه على القرضابية فى 28 ابريل .من يتذكر ذلك ؟ اْحد اْبطالها كان احمد سيف النصر . هجم على العدو بفرسه واسقط العلم الايطالى وجرح جروحا بليغة والتصق بطنه جراءها فى السرج . كان معه اخواه عبدالجليل وعمر وافراد القبيلة ومن يجاورها . بعد المعركة مسح السيد صفى الدين الجرح قائلا (ان شاء الله تسره ولا تضره) . معركة توحدت فيها ليبيا .



    والان .. ومن قبل تظهر بعض الاشارات والتقولات الخالية من اى سند باْن عائلة سيف النصر همها منذ القدم فصل فزان عن ليبيا . كيف يستقيم ذلك وماهى الادلة ؟
ظلت فزان مصدر قلق لكل الاطماع بدء من تركيا وايطاليا وفرنسا . وربما ماتزال لدى الاخيرة حلما يراودها . كانت فزان محل صراع بين ايطاليا وفرنسا وكانت عائلة سيف النصر شوكة فى حلقهما رغم كل مايقال . عبدالجليل ثار على الترك الذين قتلوه وشقيقه سيف النصر فى قارة البغله قرب بونجيم وكانت فزان منفى للموظفين الاتراك من كل مكان ايام دولتهم وظلوا فى مرزق يعاقرون الوحدة بامان امان . اغان من الشجن والبكاء . ثم جعلها الايطاليون منفى لكل من ناهض فاشيتها من الطليان انفسهم . وكانت براك سجنا مغلقا احتوى الكثير من الوطنيين الليبيين . انسحبوا منها عام 1914 واعادوا احتلالها عام 1929 بقيادة غريسيانى . وبينهما فترة سنوسية وبقايا ترك وحكومة محلية (خليف الزاوى ورمضان اشتيوى) . وكانت هناك معارك شرسه للقوة الوطنية من كل القبائل والجماعات فى المنطقة وماحولها بقيادة حمد سيف النصر واخوته والكثير من اعلام الجهاد والمقاومة .. من القرضابية الى الحشادية الى تاقرفت الى المكيمن الى الشويرف الى عافية وصولا الى المرحلة الاخيرة عام 1930 فى واو عبر الطريق الى الهجرة نحو تشاد بعد احكام بالاعدام على الاخوه سيف النصر جميعا ومصادرة املاكهم .





   توطدت العلاقات بين اولاد سليمان والطريقة السنوسية منذ عام 1870 وهى فترة الاستقرار السنوسى الاول ببوركو فى تشاد التى تقع ضمن مناطق ترحال القبيلة وفى عام 1901 قتل الشيخ غيث سيف النصر جد احمد وخليفة عبدالجليل الكبير فى معارك بير علالى . كان هناك االسيدان المهدى واحمد الشريف والكثير من قادة المعارك . علاقة روحية قديمة ومؤكدة .. كيف يغدر بها الرجال من عائلة سيف النصر . كانوا على المبداْ تماما . حين عقد اجتماع الاسكندرية عام 1939 ثم القاهرة عام 1940 بدعوة الامير ادريس لكل اعيان المهاجرين لتدارس امور الوطن ثم تشكيل الجيش السنوسى كان هناك تنسيق مع احمد سيف النصر فى تشاد وحضر الاجتماعان عبدالجليل اخوه .



    وفى ديسمبر 1940 وبتنسيق ايضا مع الامير ادريس رافق عبدالجليل مجموعة من الانجليز ثم الفرنسيين للهجوم على الطليان فى مرزق . شارك ليبييون وضباط الانجليز واخرون من قوات فرنسا الحرة وقتل فيها رئيس المجموعة الفرنسية (اورنان). كان مع عبدالجليل خبراء صحراويون ليبييون ساعدوا تلك القوات . واخفى عن اسرته فى المهجر اخبار العملية واشار لهم بذهابه الى الحج .

   وكانت اعين الفرنسيين دائما نحو فزان . لكن الاخوه كان لهم الدور الوطنى فى الحفاظ على تبعيتها للوطن وعدم الانجرار وراء المغريات . صحيح ان الفرنسيين كانوا يحترمون العائلة ويقدرون مواقفها لكنهم لم يستطيعوا جرها للانفصال بفزان عن باقى ليبيا رغم كل المحاولات . لم يكن احمد سيف النصر واخوته صيدا سهلا للفرنسيين .
فى وثيقة مهمة يعود تاريخها الى 14 مايو 1948 يقول السيد عبدالله عابد السنوسى ..
(قامت الحرب الكونية الثانية وجثمت فرنسا امام الطغيان النازى كما وقع الكثير من حكومات اوروبا فريسة لهذا الطغيان وتكونت لجنة فرنسا الحرة للدفاع عن وطنه وتقدم الشعب الليبى فى شخص سمو اميره المفدى لمساعدة الحلفاء كى يفوز بتحرير بلاده وواصل سموه زعماء ليبيا فى الاقطار التى كانوا قد لجاْوا اليها ومن بين من كتب له سموه ابناء السيد محمد عابد السنوسى بالسودان _ افريقيا الاستوائية _ كما كتب الى الشيخ حمد سيف النصر وامرنا سموه بالتعاون مع فرنسا الحرة حليفة بريطانيا فصدع بالامر شقيقنا الاكبر السيد احمد بن ادريس ورافق القوة الفرنسية التى توجهت صوب واحة الكفرة لاحتلالها بعد ان قابل سعادة الجنرال ديجول والقائد ليكلير بمدينة فورلامى وفى نفس التاريخ توجه الشيخ عبدالجليل سيف النصر شقيق حمد المذكور حسب امر سمو الامير الى فزان مصحوبا بقوة ميكانيكيه صغيرة تحت قيادة الضابط الانجليزى كلايتون للاستطلاع وتنبيه المواطنين من اهل فزان وتوزيع منشورات سمو الامير عليهم وقذف الرعب فى صفوف الاعداء فنجحت هذه المهمه وفى سنة 1943 تقدمت القوات الفرنسية يصحبها القائد السنوسى الشيخ حمد بك سيف النصر حسب اوامر سمو الامير الى فزان ..). انتهى الاقتباس .
فهل يصدق احد باْن هؤلاء الرجال يغدرون بالامير او ليبيا ؟

   حين دخل احمد سيف النصر الى فزان فى مقدمة القوة الليبية والفرنسية كان بصحبته فى العربة التى اقلته السيد طاهر القذافى ابريدح من مقارحة غدوه واحد المهاجرين والذى سيكون لاحقا عضوا بلجنة الستين (الجمعية الوطنية)ثم ناظرا للصحة فى ولاية فزان بعد الاستقلال وزوجته (السيد طاهر) كريمة المجاهد قجه عبدالله من زوجته الحاسية .


  عرض الفرنسيون على احمد سيف النصر مغريات كثيرة .. ان يكون باى فزان على نمط باى تونس . واصدرت طابع بريد يحمل صورته . وردت له بعض املاكه المصادرة . ولم ينحن هو او اخوته . سيطرت على الادارة واستمرت فى محاولتها الانفصال بفزان لتكملة مشروعها الاستعمارى فى افريقيا وجعلت المنهج التعليمى على غرار المناهج فى تونس والجزائر ولعبت على كل الحبال ولم تستطع اللعب على صلابة احمد واخوته.

   عرضت عليه ايضا امارة بشكل وراثى له ولاسرته من بعده ورفض ايضا وهذا ثابت تاريخيا ومشهور . وهنا فى مرحلة المخاض للاستقلال تداعت الاشاعات وتردد باْن عائلة سيف النصر تسعى لفصل فزان . وذلك يتناقض مع كون احمد سيف النصر ومن معه .. يعتبرون من الرجال الذين ناضلوا من اجل الاستقلال ومهدوا له .
وفى احاديث ولقاءات كثيرة لى مع السيد سيف النصر عبد الجليل امد الله عمره فى القاهره فى سنوات ماضيه اكد لى باْن ذلك كان وراءه محمد بك سليم الدبلوماسى المصرى ومندوب بلاده فى الامم المتحدة واشار باْن عام 1947 نقل سؤالا الى عمه الذى التقاه لاول مرة بعد معاناة وهجرة طويلة من عبدالرحمن عزام امين الجامعه العربية عن صحة ذلك .. فاْجابه غاضبا .. قل لعزام .. اهدم بيت امك . انا يطمعونى الفرنسيس باْمارة . جهادنا كان فى سبيل الله . والموت فى سبيل الله . قل له احمد سيف النصر ماجاهد يبى ممالك والا يبى شهره . اللى يديرها السيد ادريس وتجمع عليه الامه انا معه) واشار لى السيد سيف باْنه كتب تقريرا مفصلا لعزام بعد عودته عن ذلك اللقاء وغضب عمه ولعله يكون الى الان موجودا فى ارشيف الجامعه المشغولة بهمومها الكثيرة هذه الايام !!

    وحين قابل ادريان بلت فى مثل هذه الايام من 1948 السيد احمد سيف النصر فى الجديد بسبها قال له كلمته المشهورة (لو ان لدى عرق يكره السنوسية لقطعته !!)
فكيف يستقيم ذلك مع الاتهام والتقول بفصل فزان عن ليبيا ؟ اعتقد ان لا ادلة قوية على ذلك حتى الان والا كان الفرنسيون قد رفعوا عنها الغطاء . وقصة قريبة .. كلنا سمع بما اطلق عليه حركة فزان عام 1970 بعد انقلاب سبتمبر . اكد لى ايضا السيد عمر الشلحى وكان فى مقدمة العملية ورفيقه الحاج غيث عبدالمجيد سيف النصر . باْن العملية كانت وطنية ولم يكن وراءها اى تفكير فى الانفصال مثنيا ومقدرا جهود الحاج غيث ووطنيته وقد ضمت الكثير من ابناء الوطن وتدرب اغلبهم فى الاراضى التشادية لانقاذ البلاد بتنسيق مع العديد مع الوطنيين فى الداخل فى ارجاء ليبيا . لكن اللعبة الدولية باعت العملية واخبرت القذافى . وفشلت . وصورت على انها حركة انفصالية لقطع فزان عن ليبيا . ذكر لى السيد الشلحى الكثير عن خفاياها واسرارها فى لقاءات لى معه فى بنغازى خلال 2012 و 2013 و2014 . وهناك الكثير مما يكتب .
والتاريخ يحمل الكثير من المواقف والدروس ويحتاج الى امعان النظر وتقليب صفحاته بموضوعية وتقدير مواقف الرجال . عائلة سيف النصر لم تسع فى اى سنة لفصل فزان عن ليبيا . ذلك امر ترديده يدعو الى الاستغراب .. والضحك مع القليل من الحزن والتمر !!
وليحذر من يهرف بما لايعرف .. ذلك التاريخ .. وردوا بالكم من فزان .. كويس .
________________________
الصور ..

1. قلعة قاهرة التاريخية المطلة على سبها .
 2. احمد سيف النصر
3. القوات الفرنسية تنسحب من القلعة عام 1956 .
4. ضباط الجيش الليبى .. السنوسى الاطيوش وادريس العيساوى يباشرون استلام القلعة ودخول الجيش اليها .
5. موسيقى بوليس فزان تبتهج بجلاء الفرنسيين عن القلعة .
6. الامير الحسن الرضا يصل الى مطار القلعة فى سبها عام 1960 . فى الاستقبال السادة .. عمر سيف النصر والى فزان . عبدالمجيد كعبار رئيس الوزراء . سيف النصر عبدالجليل رئيس المجلس التنفيذى بولاية فزان . عبدالله عابد السنوسى . وفى المعية . اللواء السنوسى الاطيوش رئيس الاركان العامة للجيش وابوبكر بونعامة وزير المعارف وراسم النايلى ياور الامير . محمد السفاقسى يصف للاذاعة لحظة الوصول .




   سالم الكبتي 

علق السفير  غيث سالم سيف النصر

    يقال ان المعاودة للدقيق اى اعادة غربلته ، ولكنها ليست دائما مذمومة ، بل انها احياناً مطلوبة لتنقيته مما يكون قد لحق به من سوس !!،،، ان هذه الاسرة ، اسرة سيف النصر ، وان خضعت فى فترات من الزمن لقدرها بأن تتصدى لادوار وتحتل مكانة متقدمة فرضتها ظروف النضال العسكرى والسياسى ، لا تطلب شيئا الان ، إلا وحدة الوطن والترحم على كل من قاوم وتصدى للاحتلال والاستغلال على ايدى الاتراك والطليان ومن ومن سار على نهجهم ،،،سواء من ابنائها او من بقية الليبيين ، ولا تنشد الا قيام ليبيا من كبوتها وعودتها الى ابنائها وعودة ابنائها اليها ، وبارك الله لكل من يصدح بكلمة حق فى زمن للاسف ساد فيه الباطل وارتفع فيه جوراً صوته ،،، ولكن الحمد لله الحق القائل " وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا " ولا شك ان كلمة الحق ستسود يوما ما مهما طال زمن الباطل .


 

ليست هناك تعليقات: