السبت، 15 أبريل 2017

الانفصال عن الدولة





    بحسب تقارير وكالة ناسا التي تستعمل تقنية البحث الجيولوجي عن بعد بواسطة الأقمار الصناعية، تعد ليبيا من أفضل دول العالم التي تتواجد بها الثروات، ليس النفط والغاز فقط إنما المياه، حيث علمنا أن الجنوب الشرقي الليبي يحتوي على أكبر بحيرة مياه جوفية في قارة إفريقيا.
    بعض سكان الغرب الليبي أهمية الجنوب بالنسبة لهم لا تتعدى كونه مصدرا للمياه، والشرق أيضًا يعني لهم البترول، وأكثر ما هو مهم بالنسبة لهم حقول الواحات والسرير ومواني طبرق والهلال النفطي، هذه نظرة قاصرة جهوية لا ننكر وجودها وإن لم تمثل الجميع، لكنها موجودة.
    هذا يجعل الرفض الشعبي لمركزية طرابلس مبررا كونه ظالما، فغير العادل أن تكون الثروات في الشرق والجنوب، بينما تصرف الأموال وتنهب في طرابلس، حسنًا نحن نتفق ولو نسبيًا على المشكلة، لكننا لا نتفق على ما يتم اقتراحه من حلول.
أنت كمواطن تعتقد أن الحل قد يكون فرض نظام فيدرالي، وربما قد يكون الانفصال وتقسيم الدولة الليبية إلى عدة دول، وهذه كلها حقوق، وآراء يجب احترامها، بدل عن كراهية من يطرحونها (إن كانت مطالبهم بالفعل العدالة).
هنا تأتي أهمية الاستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا للحضارة، اقتراحاتنا بتوزيع المؤسسات أو تغيير العواصم أو فرض الأنظمة، لا يجب أن تكون عاطفية أو جهوية، لا يجب أن نعالج المشكلة بمشكلة، أو الجهوية بجهوية، لا يجب أن نجعل بنغازي تظلم الكفرة وسبها تظلم غات كما كانت طرابلس تظلم الجميع، كل ما علينا فعله، هو الاستفادة من حلول الأمم المتحدة، نستفيد بآراء الخبراء.
     الفشل والنجاح موجود في الأنظمة المركزية والفيدرالية في آن، فنلندا دولة مركزية ناجحة، وسويسرا دولة فيدرالية ناجحة، وكلاهما لا تملكان البترول، والانفصال عن الدولة جعل المشكلة أكبر في السودان، وجنوب السودان اليوم أكثر فقرا وجريمة برغم امتلاكه البترول، الصومال تنام على النفط وشعبها فقير. لا تتوهموا أن الحلول ستكون مثالية لمجرد تحقيق المطالب، بل دولة القانون والمؤسسات، القضاء على الفساد، المحاسبة والعقاب، السجون والإعدامات للمخالفين، هذا كله يساهم في بناء أي دولة وجعلها عادلة مهما كان نظام الحكم فيها. علينا التخلي على العاطفة، والتفكير بعمق بدلا من السطحية ولغة الكراهية وتبادل الشتائم
 سعد راشد

ليست هناك تعليقات: