الأربعاء، 19 أبريل، 2017

كتاب " ري الغليل " الحلقة التاسعة





     فعند ذلك خرجنا من تبسه مع قافلة من اهل تبسه رافعه الصوف الى قسنطينة وكان كبير القافلة يقال له حميد من الهامس ، وكان معاشر في تبسة ومالك فيها ، واما تبسة البلاد القديمة قد خربت وما تبقى منها إلا كنيسة خارج البلاد ، واما الاحجار والبنيان كثير داير ، واما البلاد الذي ساكنين فيها العرب اصلها كانت قصبة السلطان الذي متولي امر تبسة ونواحيها ، واما الباب امتع البلاد الذي ساكنين فيها العرب ، مزال مبني من الاولين وحجرة في اعلى قوس الباب عليها تصويرة مرأة واعلى الباب من فوق مثل البيت من الناس الاولين وهو له اربعة وقفات من الرخام وعليهم حجر كبير من فوق مثل السقف وموجود احجار كثير مكتوب عليها بقلم الاولين ، واما داخل البلاد قصر صغير ما زال واقف من الناس الاولين وداير وفي بنيانه من فوق تصاوير من رؤوس البقر والاكباش والحناش وجميع المخلوقات ، وهو فصل مربع وكان في ذلك الوقت ساكن فيه يهود يجعل روحه انه مركانت وهو صاحب نسوان كثير من اكابر نسوان تبسه ، واكل دراهم من ناس كثير ، ومن القياد وغيرهم لاجل يعرف يتكلم بكلام الفرنصيص ، ويكذب على العرب ويقول لهم اني اتكلم عليكم عند ارباب الدولة الفرنصاوية ، وفي تبسة عين خارج من الجبل الذي قبالت لبلاد من نواحي الشرق فهم يسقون عليها جميع ازراعهم واغراسهم وهم يزرعون اشجار اللوز كثير والتين والعنب والهندي والرمان وعندهم النحل كثير يربوه في الديار ، وكان يسوى عندهم رطل العسل بثمانية سوردي مخلط هو والشمع ، ويجلبون اليها العرب الصوف كثير والغنم والسمن ، ويوجد فيها الصوف والغنم اواخر الصيف ، والصوف والدهان ارخص من جميع البلدان ومن اقسنطينة وهم يزرعون القمح فيعظم القمح في ارضهم ويسقونه بالماء واما البعيد عن المطر ، وقمح اتبسه احسن من جميع القمح وما يماثله في القمح إلا قمح ميلت حتى هي قمحها مليح وفيه السميد كثير ، واما الحنة فيها كثير في وقت الخريف ، وهذا ما شهدنا من امر تبسه ، فسافرنا خمسة ايام مع ذلك القافلة الذي قدمنا ذكرها حتى وصلنا الى قسنطينة وهي بلاد مليحة وهي اعلى اعلى جبل ، ودايرة بها الجبال من كل جانب ومكان وداير بها وادي كبير وبها من نواحي ظهرها جناين واغراس كثير وموجود فيها اشجار التين والعنب والرمان والتفاح والانجاص ، واما الحومه الذي ظهر اقسنطينة يقال فيها الحنة وقت الخريف ، واما نحن لما وصلنا قسنطينة فتوجهنا الى قهوة عند رجل تركي كبير السن اسمه باب اسطنبول ، فحكينا له ما جرى علينا فقال لنا اذا تسمع كلامنا فاننا ندبروا عليك تمشي الى بير عرب وتحكي اليه ،فمشينا الى بير عرب بقسنطينة ، فلما وصلنا الى الدار الذي يحكموا فيها بير عرب فلقينا ناس كثير واقفين ، فجلسنا نرجو حتى يقول هل من شاكي وكان ذلك الناس يتحدثوا كثير ، فخرج لهم شاوش بير عرب وضربهم بالعصى وصحت لنا ثلاث ضربات مع ذلك الناس ، فعند ذلك خرجنا من قسنطينة فقلنا هكذا بلاد ظالمة واهلها ظالمين ، فخرجنا منها وتوجهنا الى نواحي باتنه ، فمشينا يومين واليوم الثالث عند غروب الشمس دخلنا الى باتنة ،فوجدنا يبنو لها في سور جديد ، فاقمنا بباتنه في قهوة لاهل تونس خمسة ايام ، وكل من يسالنا نقول له من اهل الغرب ، واما باتنه بلاد قديمة وداير بها بنيان الاولين من كل جانب ومكان ، وفيها عين خارج من جنب البلاد وداير بها عيون الماء من كل جانب ، وبحداها بلاد من نواحي القبلة يقال لها العرب تنزولت ، وهي كانت كبيرة ولا اكبر منها في جبل اوراس ، وقيل هي الذي كانت فيها الكهنة تحكم لما كانت متولي الممالك على جبل اوراس ، ولها عيون دافق من الجبال ، وفيها شيء كثير من قلم الاولين على الاحجار ، واما البلاد اصلها دابت باهلها بعدما اخذوها العرب ، واما هي اذا ياتي احد وعنده المدقع على الجبل يخربها لان قريب منها الجبال ، ومن تازولت رجعنا الى باتنة فلقينا ناس من اهل فزان فعرفونا فاعطوا لنا خمسة وثلاثون دور ، وتوجهنا من باتنة الى ميلت ومن ميلت توجهنا الى اسطيف واما ميلت فهي بلاد ناس الاولين وبها سور مزال من الاولين وبها عين داخل البلاد ومبني من الناس الاولين وداير بها بنيان الاولين ومآثرهم ، ولها بساتين زاهرة ومياه دافق وفيها اغروس العنب والرمان والخوخ والتفاح والانجاص والتين وجميع الاشجار ،واما نسوان ميلت ما صنعتهم شيء الا يفتلوا الكسكسي من السميد ، وياتي الناس من جميع وطن قسنطينة وعمالتها ويشرون من اهل ميلت كسكسي السحور وهو يصنعوه من السميد وهو عند جميع وطن قسنطينة لا يعلى على سحور ميلت ، وهو يسوى الصاع عشرون دورو ، كان الصاع يوزن ثلاثة قناطر ، ومن ميلت توجهنا الى اسطيف فلما دخلنا اسطيف لقينا بلاد مليحة ولقينا ذلك الوقت محلة اسطيف تفتن في القبائل ، فاتينا الى مقهى رجل من اهل قسنطينة اسمه الموركان صاحب ترجمان لجننار الذي في المحلة الذي تفتن في القبائل ، وكان الترجمان يهودي ، فكل يوم امه تجي لذلك القهوة وتقول للقهوجي هل اتى خبر على ابني وسيده الجننار ،وفي يوم قال لها الله اعلم انه اتى خبر على الجننار بأنه مجروح ولا حققنا من هذا الامر ، فمن اسطيف توجهنا في البر فمشينا في اجبال واشجار الصنوبر واشجار المستكه موجودة في ذلك الاجبال الذي بين اصطيف وسور الغزال ، فمشينا خمسة ايام ويوم السادس دخلنا الى سور الغزال عند نصف النهار



ليست هناك تعليقات: