الأربعاء، 12 أبريل، 2017

كتاب " ري الغليل " الحلقة الخامسة "







   ولكن رمله صحيح ، فقال لنا حسنات على تلك الحشيشة ، قال اتى الينا رجل من اهل الهند وجعل صحبة مع اهل بدر وحنين ، ومشى للجبل الذي غرب بدر وحنين ، ومشى حسنات معه ، فأخذ من تلك الحشيشة فقال حسنات ، فلما رأيت ذلك الرجل يحوس بصره تابعه حتى قام من تلك الحشيشة ، فأخذ منها حسنات وعرفها ، قال حسنات لما روحنا الى البلاد جعلت صحبة مع ذلك الرجل الهندي وسألته عن تلك الحشيشة لما تصلح ، فقال لي تصلح لدواء العيون ومن كانت عينه توجع فيه ونزل له البياض في عينيه فيأخذ من تلك الحشيشة ويسحقها ناعما ويرش في عينيه ، فإنه يبرأ ، فقال حسنات فأخذت قوله وكاينه مرأة مريضة فسحق تلك الحشيشة ورمى لها في عيونها فبرأت وارتفع البياض من عيونها ، فصار حسنات يداوي بها ، يرفعون في حسنات من بلاد الى بلاد لاجل يداوي ويخرج البياض من العين ، فقلت له اريد منك ان تنعتني تلك الحشيشة ، فنعتها لي ، فعرفتها ، فلما روحت ووصلت الى مكة ، وسنرجعوا الى ما خلفناه من امر بدر وحنين ، فلما خلطنا الى بدر وحنين وهو بلاد صغير وله عين كبيرة من الماء شرق البلد ما بين الشرق وقبلة البلد وعلى ذلك العين شجرة كبيرة  وهي تسمى سدرة ، واما قبلة البلاد مآثر الاولين وجبال صغار وحجر واصنام وفي ذلك الموضع صارت كئنة على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم واصحابه ، ومات خلق كثير من الصحابة ومن الجاهلية ، ومطر مطر على على الصحابة ، واما في الليل فكل واحد منهم رأى روحه كأنه في المنام بايت مع زوجته ، وجامعوا زوجاتهم في تلك الليلة في المنام ، فلما اصبح وحاصرتهم الجاهلية ، فلا قدر احد ممنهم يمشي للماء لاجل يغتسل ، فأمطر الله عليهم مطر حتى اتبلوا وغسلوا بالمطر ، وصار بينهم وبين الجاهلية حرب شديد ، ومات خلق كثير من المسلمين ، وخلق كثير من الجاهلية ، وكان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم راكب على بغلة بيضاء في ذلك النهار ، وخش الى الغار بقرب بدر وحنين ، وما سلكوا الصحابة إلا بعد مشقة ، وزرنا ذلك المآثر الذي صارت فيه الفتنة ما بين الصحابة وبين الجاهلية ، وكان مكتوب على تلك الاحجار بقلم الاولين وقلم العرب ، وقمنا ببدر وحنين يوم واحد ، وفي الغد بعد نصف النهار اقبل علينا الركب الشامي ، فرحلنا بعد نصف النهار وخلينا الركب الشامي قايم في موضعنا ورحلنا وتوجهنا حتى وصلنا الى رابغ ، ومن رابغ الى خليص ، ومن خليص الى وادي فاظم ، ، ومن وادي فاظم توجهنا الى مكة ، ونزلنا بقرب المرابط سيدي محمود ، وتوجهنا الى مكة ودخلنا من باب السلام ، وطفنا بالكعبة وزرنا مقام ابراهيم الخليل عليه السلام ، ومقام ابنه اسماعيل الصابر للوعد الذي نزلت في حقه وحق ابيه الايات ، يا ابراهيم لقد صدقت ، انا كذلك نجزئ المحسنين ، وشربنا من ماء زمزم ، وزرنا مآثر الناس الاولين ، وقبر خديجة الكبرى زوجة النبي وعريسته ، وام فاطمة الزهراء ، وركبنا الى جبل قبيس ، وكرينا بيت بقرب المصلى ، واقمنا حتى اتى وقت الحج ، فتوجهنا الى عرفات ، وهو عرفات جبل صغير وخارج من وسطه العين ، واما العين الذي في عرفات  ، ومن عرفات مروح حتى مكة ، وهي ليس من عرفات خارج ـ إلا ما تعدي عليه ، وهي يقول انها اتى من بغداد ، واصلها مرأة من بغداد يقال لها زبيد صرفت على ذلك العين وبنتها من بغداد حتى وصلتها الى مكة ، لاجل ذلك سميت عين زبيد ، والله اعلم بذلك ، واما جبل عرفات وهو جبل صغير ، وهو في بطحة ، وقريب منه نواحي ظهر عرفات جبل ليس عالي ، يجئ بعده ، عليه سبع اميال ، ودايره بعرفات الجبال من البعد ، وهو في ارض ، وذلك الارض فيها اشجار الطلح ، وهو الطلح اشجار بالشوك وله نوار ابيض ولما يطيح النوار يجعل تحت الموضع الذي كان فيه اولاد مثل اولاد الخروب ، وهم يدبغون بع العرب الجلود متع البقر والماعز ، واما عرفات على اعلاه حجرة من رخام يجي طولها اربعة عشر ادرع ومكتوب عليها بقلم الاولين ، فناس كثير الذين يعرفوا قلم الاولين وقلم رومان وغيره من الاقلام الاولين ، فلا قدروا يعرفوا ذلك الكتابة الذي على الحجرة الذي على اعلى جبل عرفات ، واما جبل عرفات فسبب اسمه عرفات على اجل لما خرجوا ادم وحواء وذهبوا عن بعضهم مدة ، فمشوا من ارض الى ارض حتى تلاقوا على عرفات ، فسمي ذلك سمية الجبل عرفات على اجل تلاقوا فيه ادم وحواء وعرفوا بعضهم في ذلك الجبل ، فهو لما تلاقوا فكان واحد منهم على الجبل والاخر اتى ، فلما رأى الذي على الجبل الاخر فنادى عليه واومأ اليه فاتاه وعرفوا بعضهم والى الان لما يكون الامام وقت الحج على عرفات ويخطب ، فلما يكون يكمل البيت من الخطبة والناس واقفين من كل جانب  ومكان تحت عرفات فيومئ بمحرمة  له فيعيطوا الناس ويقول لبيك اللهم لبيك وهذا شيء يقرب الى عوايد الاولين ، ولما يكون يوم تسعة ذي الحجة يكون الناس واقفين على عرفات وذلك اليوم الذي يحجوا فيه ، وعند غروب الشمس يرحلوا من عرفات ويمشوا بالليل وينزلوا منى ويذبحوا فيه القربان يوم عشرة في ذي الحجة ، ويجيب العرب من نواحي الطائف والجبال الذي نواحي بر مكة شيء كثير من الغنم ومن الابل ، ويجيبون شيء كثير من الزبيب واللوز من غير قشور ، وهو قلب اللوز ، ويتباع قلب اللوز بنصف قرش للرطل ، وكان القرش فيه اربعين فضه ، وكان في الدور الفرنصيص اربعة وعشرون قرش ، واما الدور الصبنيون يسوى سبعة وعشرين ونصف وثمانية وعشرين ، وكان الوقت الذي يكون اقل من ذلك السوم ، واما الغنم فالكبش المليح يسوى خمسين قرش ، واما المعزة المليحة تسوى ثلاثين قرش ، واما منى فهو موضع وفيه بعض البنيان وهو الموضع الذي اراد ان يذبح ابراهيم ابنه اسماعيل وقت رأى في المنام انه يذبحه .. ورفعه الى منى ، اراد الذبح اليه ثم فدي بكبش ، وسبب ذلك المسلمين يذبحون في منى كرامة لابراهيم وابنه اسماعيل ، وهو الحج فيه ربح كثير لاهل مكة ، ولو ما صار الحج لم يسكن مكة احد ، وناس كثير  يمشون الى الحج إلا على البيع والشراء ، وانه تتلاقى الناس من كل ارض ، ويكون الفائة عند المحتسبين والتجار ، واما الرجل الذي سوى الحج بمكة ليس هو قليل عقل ، ولو ما كان الحج بمكة لم يسكنها احد ولا يمشي اليها احد ، واما الجمال يتباع في مكة ومنى ، الجمل المليح بخمسة عشر دور ، والبقر المليح بثمانية دور وعشرة ، ويجلبون التجار اليها من الشام والهند جميع السلع من الجوخ والقرمسون وفضل الحرير .. ومن الفضة والذهب والمسك والعنبر واللوبان والجاوي والعود القماري وجميع السلع تتباع بمكة وناس كثير صاروا اغنياء من سبب تجارة مكة ، وهم يأتون الى مكة ناس كثير من كل جانب ومكان وقت الحج ، ولما يحجوا فمنهم من يقعد بمكة ، وما يقعد بمكة إلا القليل ، ولكن نحن لما رجعنا الى مكة بعد  الحج وتوجهنا الى المدينة مع الركب المصري ، فلما وصلنا بين جبال الصفرة والجديده ، اتوا الينا العرب وارادوا ان ياخذ ما الحج ولا سيبوا الحج حتى عطى لهم الجزية والخراج ، ولو ما اتى عبدالله ابن الشريف ابن عون شريف مكة ، لكان ذهب ذلك الحج وضربوا الحج بالبارود ، وظربوا الركب متاع طرابلس واحد كبير من الناس الذي متعرضين لهم من هب الريح ، وصارت دعوة على اهل الغرب في ذلك العام ، ولكن نحن لما كنا متوجهين الى المدينة لقينا صاحبنا الذي قدمنا ذكره الذي اسمه حسنات من بلاد بدر وحنين الذي ورانا الشجرة الذي يداوا بيها العيون من البياض ، وهي ذلك الشجرة ليس لها عروق وهي ما تخرج إلا في الموضع الذي فيه الرمل ، وهي تخرج في ارض طرابلس وبني غازي ، وهي ليس لها عروق ، وهي اغصان جيدين حمر وخضر وصفر وبيض ، وهي مثل العروق ليس لها عروق ، وهي تسدي الاشجار بقرب الارض مثل اشجار الشيح والكليل والزعتر ، وهي يسموها في ارض طرابلس عروق الترفاس ، وهي موجودة في جميع الصحراء والجبال الذي ارضهم ليس صحيح ، وداوينا بها نحن كم رجل ، وهي تنفع للبياض الذي في العين وتصفي العين من الحمورة ، وتبري وجع العين ، وهي مليحة للعين لا شك فيها ، ولكن سنرجعوا لما وصلنا الى موضع نحو يومين من المدينة الذي مدفون فيها سيدنا محمد ، لقينا موضع اسمه قبور الشهداء ، وهو ماتوا فيه الصحابة في اول الزمان ، وغلبوهم الجاهلية وكسروا فيه المسلمين ، ولو ما هربوا ما تخلف منهم احد ، وقيل قي ذلك الغزوة امتع قبور الشهداء ما بقى من المسلمين الذي حضروا الغزو إلا القليل ، فنزلنا بقبور الشهداء وهم قبور كبار ليس مثل قبور ناس هذا الوقت ، ورحلنا من ذلك الموضع ونزلنا ابيار علي بقرب مدينة يثرب ، وهي المدينة الذي مدفون فيها سيدنا محمد ، اصلها بناها سلطان من الناس الاولين اسمه يثربا
فلاجل ذلك سميت مدينة يترب ، واما ابيار علي وهم فيهم بنيان الاولين وسبب سمية ابيار علي لما اتوا الصحابة من مكة الى المدينة فعطشوا فقال لهم سيدنا علي احفروا في هذا المكان سيخرج لكم الماء ، فحفروا فخرج لهم الماء ، فلاجل ذلك سميت ابيار علي ، وهي قبل المدينة ما بين الغرب واقرب الى القبلة من الغرب ، فنزلنا ابيار علي ورحلنا ودخلنا الى المدينة يثرب بالليل ، ولما قربنا الى المدينة نزلنا حكر ثلاثة ساعات في موضع يقال له المدرج ، وهو عقبة لها دروج ، وهي قبلي المدينة ، فلما خلصنا من العقبة المدرج وصلنا الى جامع يقال له قبة سيدنا احمد الخضر ، ومن ذلك الموضع دخلنا الى المدينة ونزلنا بالربض بقرب جامع الغمامة حتى اتى الصباح فدخلنا على باب يقال له باب المصرية ، ودخلنا في سوق فيه جميع السلع من الجوخ والحرير والكتان والرز والقهوة والسكر والجوهر وجميع السلع حتى وصلنا باب السلام وهو باب يفتح الى الغرب والقبله وهو باب الحرم والجامع الذي مدفون فيه سيدنا محمد ، فدخلنا من باب السلام وزرنا مقام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، وخرجنا من باب الرحمة ، وخرجنا على باب المصرية وجبنا قشنا وجارية حبشية لنا ، وكرينا في دار بقرب باب الرحمة مع رجل عالم اسمه الشيخ يوسف السمان ، واقمنا بالمدينة حتى رحلت الركوب كلها ، ورحنا زرنا البقيع الذي مدفون فيه سيدنا عثمان ابن عفان ، وكان سيدنا عثمان تولى الخليفة بعد سيدنا ابوبكر الصديق ، فلما مات ابوبكر تولى الخليفة في المدينة سيدنا عثمان ، وارسل ابن  سيدنا ابوبكر الى مصر ، فلما كان ابن سيدنا ابوبكر هو كبير الجيش ، فكان رجل خارجي من الوهب فجعل حيلة وارسل جواب على لسان سيدنا عثمان وركب رجل على هجين وقال له تمشي حتى تعود بقرب الجيش متع ابن سيدنا ابوبكر ، فارسل اليه فأتوا به فقال له لنظروا ما عنده ، فلما فتشوه وجدوا عنده ابريات مكتوبين على لسان سيدنا عثمان ، وهم فيهم الى المتولي الخلافة في مصر السلام من عثمان امير المؤمنين انه لما يخلط اليك ابن سيدنا ابوبكر تبقى تقتله ، فلما قرأهم ذلك الجوابات ابن سيدنا ابوبكر استغاض ورجع حتى وصل الى المدينة وسل سيفه ودخل على سيدنا عثمان في داره وقتله وهو مظلوم ، واما الجوابات ليس كتبهم وهو كتبهم رجل خارجي جد بني امزاب وهو اسمه عبدالرحمن ، واما سيدنا عثمان مات مظلوما رحمة الله عليه وعلى من مات مظلوم ، ومن البقيع توجهنا الى سيدنا حمزه بقرب جبل احد ، وكان سيدنا حمزه عم سيدنا محمد واخيه من الرضاعة ، وهو سيدنا حمزه قتله رجل من الجاهلية اسمه الوحشي  وقض افاده واكلت مرأة الوحش من فؤاد سيدنا حمزة لانه كان رجل جبار وقتل من الجاهلية شيء كثير ، وكان ضربه الوحشي فوق جبل صغير بقرب جبل احد وهو اسمه جبل الرماد ودفنوه قرب جبل احد ، وكان يوم احد يوم عظيم على المسلمين ، وهرب سيدنا محمد في الغار وكسرت سنه في ذلك اليوم ، وهرب في غار في جبل احد ، ومات من المسلمين شيء كثير ، ومن الجاهلية ، ودفنوا المسلمين بقرب جبل احد ، ودفن سيدنا حمزة بقرب جبل الرماد الذي قتل فيه ، وجعلوا عليه روضة ، وكان يوم اثنى عشر في شهر رجب ، يأتون الاركاب من مكة ومن الطائف ومن جميع بر الحجاز ويرحلوا اهل المدينة ولا يبقى بالمدينة احد إلا القليل ، وتنزل ذلك الاركاب بقرب سيدنا حمزة ويقعدوا ثلاثة ايام وذلك اليوم الذي كفن فيه سيدنا حمزة ومات فيه في اثنى عشرة في شهر رجب وفي سائر الايام مزارات سيدنا حمزة ليلة الخميس ، وكان على اعلى جبل احد موضع يقال له قبة سيدنا هارون ، وفيه موضع مبنى وهو فسقية من ناس الاولين ، فإذا تكون المطر ويحمل الماء تمتلئ بالماء ، وقرب من الفسقية موضع يقال له قبة سيدنا هارون ، وقرب من ذلك المكان احجار واصنام وتصاوير مكتوب عليها بقلم الاولين ، وهي على جبل احد ، واما جبل احد كبير عالي احمر احجاره ، واما ظهره المدينة من نواحي الغرب موضع يقال له عين البركة في سنة ستين ومئتين والف كانت عين قديمة بقرب عين البركة فأرادوا اهل البركة يحفروها لاجل يسقوا بها النخل والغرس متعهم ، فلما حفروها وجدوا قدامها بيت مبنية من الناس الاولين ، وفي ذلك البيت سبعة عشر رجل ميتين وسيوف بأيديهم ، واما لحمهم ما زال صحيح ، وهم مثل النائمين ، فلما لقوهم علموا بهم شريف باشا الذي متولي الحكم بمدينة يثرب ، فمشوا اليهم وتفرجوا عليهم ، فقال لهم ردوا عليهم هادوم ناس ميتين في الجهاد ، فردوا عليهم وبطلوا حفر ذلك العين ، واما ظهر المدينة موضع يقال له القبلتين فيه مبنى على بيت المقدس ومنبر مقبل الى مكة وغرب المدينة جبل كبير فيه غار وفي ذلك الغار بيوت وقدام كل بيت حجر مكتوب عليه بقلم الاولين ، واما غرب جبل احد وادي يقال له وادي سيسبان وفيه اشجار الطرفة قاوية وفيه اشجار القصب وهم يرفعون اهل المدينة الافراد من البقر ، والبقر متاعهم ويسيبونه في ذلك الوادي يملى فيقوى ويسمن شيء عظيم ولا يقدر احد يسرقه ، واما المدينة داير بها النخل من الشرق والقبلة وشيء قليل من نواحي ظهرها ، واما من نواحي قبلة موضع يقال له مسجد قبا ، وهو اول جامع للمسلمين

ليست هناك تعليقات: